إردوغان يتمسك بدستور جديد لتركيا... والبرلمان الأوروبي يندد باعتقالات معارضين

رسالة من أوجلان لقائد «العمال الكردستاني» في شمال العراق

أتراك يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال أحد رؤساء البلديات من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (موقع الحزب)
أتراك يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال أحد رؤساء البلديات من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (موقع الحزب)
TT

إردوغان يتمسك بدستور جديد لتركيا... والبرلمان الأوروبي يندد باعتقالات معارضين

أتراك يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال أحد رؤساء البلديات من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (موقع الحزب)
أتراك يتظاهرون احتجاجاً على اعتقال أحد رؤساء البلديات من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض (موقع الحزب)

فيما جدد الرئيس التركي تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد قبل الانتخابات المقررة في عام 2028، ندد البرلمان الأوروبي بإجراءات اتخذتها حكومته بحق رؤساء بلديات ينتمون إلى أحزاب معارضة، ودعا إلى إطلاق سراح مسؤولين أُلقي القبض عليهم في الأسابيع القليلة الماضية. وقال إردوغان إن «عملية الدستور الجديد قبل الانتخابات ستكون مهمة للغاية من حيث كشف الأحزاب السياسية والمجتمع عن آرائهم بشأن هذه القضية».

وعقب إعادة انتخابه رئيساً لولاية ثالثة في مايو (أيار) 2023، أعلن إردوغان أن تركيزه سيكون على صوغ دستور مدني ليبرالي يخلص البلاد مما وصفه بـ«دساتير الانقلابات». وترى المعارضة ومراقبون أن سعي إردوغان لوضع دستور جديد إنما يستهدف فتح الطريق أمام نفسه للترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية التي لا يحق له الترشح لها في ظل الدستور الحالي الذي وضع عام 1982، وشهد سلسلة من التعديلات، التي جعلت حكومة إردوغان تروج لأنه «بات ورقة مهلهلة».

إردوغان (الرئاسة التركية)

وعلق إردوغان، في تصريحات لصحافيين خلال رحلة عودته من جولة آسيوية شملت ماليزيا وإندونيسيا وباكستان، نشرت الجمعة، على الحراك المتصاعد من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، لتحديد مرشحه للرئاسة من بين رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، عبر عملية تصويت لأعضاء الحزب تجرى في 23 مارس (آذار) المقبل، في ظل توقع بتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

لا أجندة انتخابية

وقال إردوغان: «ليس لدينا أجندة انتخابية أو اهتمام بها، يذهبون إلى الفراش ويستيقظون ويقولون: انتخابات، انتخابات، انتخابات، انتخابات»، إن إبقاء هذا على جدول الأعمال أو شطبه ليس بالتأكيد في خطتنا أو برنامجنا».

وأضاف: «الطرق في أنقرة موحلة وغير سالكة، بسبب (الكلاب الضالة)، وينطبق الشيء نفسه على إسطنبول، وهم يتحدثون عن الانتخابات، ويبدو أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة على الطاولة بدأوا بمهاجمة بعضهم البعض»، في إشارة إلى اجتماع رئيس الحزب، أوزغور أوزال، وياواش، وإمام أوغلو، في أنقرة، الأحد الماضي؛ لبحث مسألة اختيار مرشح الرئاسة عن الحزب.

ولفت إردوغان إلى فتح تحقيق بشأن شبهات في المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزال بمنصب رئيس الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، قائلاً: «كل من شارك في الأمر يعرف ما حدث في مؤتمر حزب (الشعب الجمهوري)، لكنهم يلعبون دور النعامة بقولهم: (لم أر، لم أسمع، لا أعرف)، عموماً الأمر انتقل إلى المحكمة، دعونا نرى من أي حفرة تأتي الروائح الكريهة».

إمام أوغلو مخاطباً أنصاره أمام مجمع المحاكم في تشاغليان في إسطنبول عقب الإدلاء بإفادته في تحقيقات تتهمه بتهديد القضاء (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وحول تصريحات إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه المرشح الأبرز للمنافسة على الرئاسة، عن احتمالات فرض حظر سياسي عليه، وقوله: «هذه لا تشتت انتباهي، أدعو الحكومة إلى أن تكون شجاعة»، قال إردوغان: «أولاً وقبل كل شيء، ليس من شأني ما إذا كان سيتم فرض حظر سياسي على أي شخص أم لا، هذه مسألة تخص القضاء، والقضاء سيتابع هذه الأمور، إذا ارتكب شخص ما جريمة، فإن القضاء سيقيمها ويعاقبه عليها».

تنديد أوروبي

بالتوازي، ندد البرلمان الأوروبي بإجراءات اتخذتها حكومة إردوغان بحق رؤساء بلديات ينتمون إلى أحزاب معارضة، وبشكل خاص حزبا «الشعب الجمهوري»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، بتهم تتعلق بدعم الإرهاب أو الفساد، خلال الأسابيع الماضية، ودعا إلى إطلاق سراحهم.

وتواجه بلديات يرأسها أعضاء بحزب «الشعب الجمهوري»، فضلاً عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تحقيقات بشأن اتهامات تتعلق بالإرهاب والفساد. وعبّر نواب البرلمان الأوروبي، في بيان صدر ليل الخميس - الجمعة ويعد أقوى انتقاد غربي للحكومة التركية، عن «قلقهم البالغ» إزاء «تجاهل سيادة القانون وانتهاك الحكومة للمبادئ الأساسية للديمقراطية». وانتقد النواب تعيين الحكومة أوصياء من جانبها بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين، وإقالتهم تعسفياً أو سجنهم، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم وتبرئتهم وإعادتهم إلى مواقعهم. وحث النواب المفوضية الأوروبية على النظر في فرض تدابير ضد المسؤولين الأتراك المشاركين في تلك الإجراءات.

مظاهرة احتجاجية ضد اعتقال رئيس بلدية بيشكتاش التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (رويترز)

وترفض حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهامات المعارضة بالتدخل السياسي في القضاء، وتؤكد استقلال السلطة القضائية.

رسالة من أوجلان

على صعيد آخر، كشف أحد قادة حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، جميل باييك، عن تلقي رسالة من زعيم الحزب السجين مدى الحياة في تركيا، عبد الله أوجلان، بشأن الدعوة التي ينتظر أن يطلقها لمسلحي الحزب لترك الأسلحة، بناء على مبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لأوجلان لتوجيه الدعوة لإلقاء السلاح وحل الحزب، وانتهاء مشكلة الإرهاب في تركيا.

وقال باييك لإحدى القنوات التلفزيونية القريبة من «العمال الكردستاني» « إن آبو (عبد الله أوجلان) يعمل على تعميق الخطوات التي اتخذت في العمليات السابقة، وتحويل القضية الكردية من أرض مزقتها الحرب إلى أرض السلام والديمقراطية».

متظاهرون أكراد يطالبون بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)

وسيزور وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أربيل، الأحد، للقاء رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

وينتقل الوفد، الذي يضم نائبي الحزب بالبرلمان التركي سري ثريا أوندر وبروين بولدان، إلى السليمانية للقاء رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني.

وسيتم إطلاعهم على ما دار في لقاءين عقدا مع أوجلان في محبسه في 28 ديسمبر (كانون الأول) و22 يناير (كانون الثاني) الماضيين، تخللهما لقاءات مع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش وقادة وممثلي الأحزاب الممثلة بالبرلمان، بما فيها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.