محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

الرياض رحّبت باستضافة اجتماعهما... وأكدت مواصلة جهودها لإنهاء الحرب الأوكرانية

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)

أكد محللون أن اختيار السعودية لاستضافة القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، يعكس مكانتها بوصفها صانعاً للسلام العالمي عبر جهودها في إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية، ودعم المساعي الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للعالم أجمع.

كان ترمب قد أعلن الأربعاء الماضي، أنه سيعقد اجتماعه الأول مع بوتين في السعودية، بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في خطوة أشار محللون إلى أنها تعكس مكانة المملكة البارزة بوصفها دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي على الساحة الدولية، ودورها المحوري في صناعة الاستقرار والسلام عالمياً؛ انطلاقاً من سياساتها المتوازنة، وعلاقاتها الاستراتيجية بمختلف الدول، وما تحظى به من ثقة القوى العالمية.

جاء إعلان ترمب بعد ساعات من مكالمة مع بوتين اتفقا خلالها على إطلاق مفاوضات سلام حول أوكرانيا، وتُمثِّل أول اتصال مباشر معروف بين رئيسين أميركي وروسي منذ أن أجرى الأخير مكالمة مع جو بايدن قبل وقت قصير من الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. فيما نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن التحضيرات لعقد الاجتماع ربما تستغرق عدة أشهر، لكن الجانبين اتفقا، خلال حديث استمر لأكثر من ساعة، على أن الرياض هي المكان المناسب للقاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)

بدورها، أشادت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الجمعة، بهذا الاتصال، وما أعلن عنه من إمكانية عقد القمة بالمملكة، معربة عن ترحيبها بذلك، ومؤكدة استمرارها في بذل جهودها لتحقيق سلام دائم بين موسكو وكييف، التي بدأت منذ اندلاع الأزمة، حيث أبدى الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصاله في 3 مارس (آذار) 2022 بكل من الرئيسين بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استعداد الرياض لبذل مساعيها الحميدة للوصول لحل سياسي يفضي إلى سلام دائم.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان السعودية «يعكس موقفها الثابت بشأن حرصها الدائم على دعم وتعزيز جهود السلام ليس فقط على الصعيد الإقليمي فحسب، بل والعالمي أيضاً»، عادَّه «مؤشراً على المواقف المتزنة التي تبنّتها حيال الأزمة الأوكرانية، والثقة التي تحظى بها من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك طرفا النزاع».

من جهته، عدَّ الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، اختيار السعودية لاستضافة القمة «ثمرة من ثمرات الاستراتيجية التي تتبعها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، والسياسة المتوازنة التي جعلتها قوة توسط بين دول العالم، والعلاقات الثنائية المتكافئة مع الجميع»، مؤكداً أن هذه السياسة «أثبتت أهميتها وفائدتها؛ ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم أيضاً».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض ديسمبر 2023 (واس)

وأوضح الرفاعي أن «السعودية في كثير من الأزمات تكون نقطة الالتقاء ومركز الحل، وهذا لم يأت من فراغ، بل من استراتيجية بُنيت بتعزيز الشراكة الدولية، وما يُسمَّى (الحياد الإيجابي)، وهذا أدى إلى أن تكون نقطة القبول بين مختلف القوى العالمية وأقطاب العالم».

من ناحيته، يرى الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حيادية الرياض في الأزمة ليست السبب الوحيد الذي جعلها مكان اللقاء بين ترمب وبوتين لبحث وقف الحرب الروسية الأوكرانية؛ فالدبلوماسية السعودية تقوم على مبدأ الثقة وضمانات الثقة، وهذا ما جعلنا نفكر ما هي ضمانات الثقة، والأبرز القيادة السعودية ومصداقيتها ووزنها السياسي».

وأضاف: «كل قضية تفاوض تبحث في المقاوم الأول عن بيئة تفاوضية تهيئ المناخ المناسب لنجاح عملها، وأن تكون القيادة السعودية هي الضامن لمشروع الحل، هذا لم يأتِ مصادفة ولا مجاملة؛ فالأمر هنا يتعلق بمستقبل شعوب وحياتهم، بل بوجود السيادة من عدمه».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الرياض فبراير 2024 (واس)

وشدد المطيري على أن «اختيار مكان التفاوض لا يقل أهمية عن الحل المنشود الذي يسعى المفاوضون إلى الوصول إليه؛ فحياد الرياض في هذه الحرب ليس حياد المبتعد عن المشاركة وعدم الاهتمام، بل حياد صنع دورها الإيجابي في وضع الصراع على جادة الحل السياسي والتفاوض»، متابعاً: «رياض السلام صاغ قيمة الثقة بدورها الأخلاقي قائد يستند لدهاء سياسي واعتبارات تاريخية، أهَّلت بلده لتكون أرض السلام، وصانعة الاستقرار في العالم».

ونوّه الرفاعي بأن رغبة الرئيسين ترمب وبوتين في عقد اجتماعهما بالرياض «نتيجة طبيعية للسياسة التي أشير إليها بشكل واضح في ديباجة (رؤية المملكة 2030) بأن تعمل البلاد على تعزيز نقاط القوة التي تتمتع بها، سواءً الموقع الجيوسياسي، والمكانة الاقتصادية، وما يتعلق بالمبادرات بشكل عام»، مبيناً أن «هذه الرؤية تحتاج لأن تكون المنطقة مركز استقرار حتى تنجح. والمبادرات التي تتبناها تقوم على الازدهار، وتستفيد منها المملكة، ويربح منها كل الشركاء».

ولفت إلى أن «الرؤية نتجت عنها شراكات قوية مع كل الأطراف التي تُمثِّل القوى العالمية في مختلف القطاعات، بما فيها الاقتصاد والتكنولوجيا وغيرهما»، مضيفاً: «فمن الطبيعي عندما تكون هناك صراعات جانبية، تبحث الدول المتنازعة عن الوسيط، ولن يكون هناك أفضل من الوسيط الذي يُمثِّل قاعدة مشتركة وهي السعودية». وزاد: «لذا، رأينا مع بداية الأزمة الأوكرانية أنه فشل كثير من الجهود لحلحلة الجانب الإنساني، بينما نجحت السعودية بتدخُّل ولي العهد في الإفراج عن الأسرى من الجانبين؛ بمعنى أن كلاً من روسيا وأوكرانيا ترى المملكة وسيطاً مقبولاً».

الأسرى المفرج عنهم عبر الوساطة السعودية لدى وصولهم إلى المملكة قادمين من روسيا قبل عودتهم إلى بلدانهم سبتمبر 2022 (واس)

وأضاف الرفاعي أن السعودية «حافظت على التوازن مع طرَفَي النزاع المباشرين، وهذه ليست مسألة سهلة، لكنها استطاعت بحكمة قيادتها الوصول إلى هذه الموثوقية العالية منهما، والدول الداعمة لهما؛ مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و(الناتو) خلف أوكرانيا، واستطاعوا تقبل الحفاظ على علاقات السعودية المتميزة مع روسيا لأنهم أدركوا أنها مثمرة على كل الأطراف»، متابعاً: «الولايات المتحدة نظرت إلى أنه آنَ الآوان لأن يجلسوا مع بوتين للبحث عن حل. كما أشار بوتين إلى أن السعودية هي أفضل مكان للحل؛ لأن الرياض تتمتع بثقة الطرفين ومصداقيتها لتكون نقطة الانطلاق».

وأكد المطيري أن الخبرة الدبلوماسية قدّمت السعودية صانعة سلام تسخر كل إمكاناتها للوصول إلى حل يضمن سلامة الشعوب واستقرارها، لافتاً إلى الدور البارز لولي العهد في قضية تبادل الأسرى، «ونذكر في حينها كيف كان الامتنان الدولي لدوره الذي ضمن سلامتهم، وعودتهم سالمين لبلدانهم»، الأمر الذي يُعزِّز فرص نجاح جهوده ومبادراته لحل وتسوية الخلافات بين واشنطن وموسكو.

وبينما بذلت السعودية جهوداً فاعلة، خلال السنوات الثلاث الماضية، بما في ذلك استضافتها كثيراً من الاجتماعات التي وُصفت بـ«الناجحة»، يقول الهباس إنها كانت على تواصل مستمر مع موسكو وكييف، وسعت لتقريب وجهات النظر بينهما، واستضافت خلال شهر أغسطس (آب) 2023 اجتماعاً في جدة لمستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية، بشأن الحرب، مؤكداً «من غير المستبعد أن تعمل الرياض على بذل جميع المساعي الضرورية واللازمة للمساهمة في إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، خصوصاً في ظل الأجواء الإيجابية التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً».

شهد اجتماع جدة التشاوري بشأن الأزمة الأوكرانية في أغسطس 2023 مشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة (واس)

ولفت المطيري إلى أن المملكة عملت منذ بداية الحرب الأوكرانية على تخفيف التوتر، وتقريب وجهات النظر، والتشجيع على إنهاء الصراع عن طريق الحل السياسي، وساهمت في تبادل الأسرى الذي أشرف عليه ولي العهد مباشرة ضمن اهتمامه بتبني المبادرات الرامية للتخفيف من التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة، وهذا ما عزَّز الثقة في دور الرياض الإيجابي وفي طريقة تعاملها مع هذه العملية الصعبة والمعقَّدة، واختيارها لاستضافة القمة.

وبالعودة للهباس، فقد أشار إلى العلاقة الوثيقة التي تربط ولي العهد السعودي بالرؤساء الأميركي والروسي والأوكراني، ويرى أنها «من الممكن أن تخلق جواً إيجابياً يساهم في نجاح المفاوضات المرتقبة في حال تم عقدها بالمملكة»، وهو ما يؤكد حرص قادة الدول الكبرى على تعزيز التواصل مع القيادة السعودية، والتنسيق معها حيال إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية.

إلى ذلك، نوّه المطيري بأن «الرياض لا تحسب على محور أو تكتل ما عدا هويتها العربية وعقيدتها الإسلامية، وبهذا هي في قضايا النزاع والصراعات مناخ قائم على العدل الذي يحتاج إليه جميع أهل الأرض، ومهما اختلفت الإرادات السياسية الدولية فإنها تتفق على أن الرياض أرض الثقة المطلوبة لحل النزاعات، وضامن لكل حل يفيد البشرية».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

الخليج خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026» بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط) p-circle 01:37

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

قالت أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية إن معرض الدفاع العالمي يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية»

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وكارلوس مارتينيز وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، العلاقات بين البلدين كما بحثا المستجدات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».