نجاة وزير في «الوحدة» الليبية من محاولة اغتيال

تزامناً مع توسع العمليات العسكرية لحكومة الدبيبة غرباً

عادل جمعة خلال اجتماع سابق مع عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (حكومة الوحدة)
عادل جمعة خلال اجتماع سابق مع عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

نجاة وزير في «الوحدة» الليبية من محاولة اغتيال

عادل جمعة خلال اجتماع سابق مع عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (حكومة الوحدة)
عادل جمعة خلال اجتماع سابق مع عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (حكومة الوحدة)

أدان المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوحدة «المؤقتة» محاولة الاغتيال، التي استهدفت وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، عادل جمعة، أثناء استقلاله سيارته على الطريق السريعة في العاصمة طرابلس، الأربعاء.

وطالب «الرئاسي» حكومة «الوحدة» والجهات الأمنية التابعة لها باتخاذ الإجراءات اللازمة، وفتح تحقيق عاجل لمعرفة ملابسات الحادثة، وتعقب الجُناة وتقديمهم للعدالة. مؤكداً أنه «لن يرضى ولن يتهاون مع الخارجين كافة عن القانون، وأي محاولات تستهدف أمن الدولة واستقرارها».

وكانت حكومة «الوحدة» قد اتهمت جهة مجهولة بإطلاق النار بشكل مباشر على جمعة، لكنها أكدت أن حالته الصحية مستقرة، وأن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقاتها لتعقب الجناة، وشددت على أنها لن تتهاون مع أي محاولات تهدد الأمن، لافتة إلى استمرار جهودها لتعزيز الأمن، وفرض سيادة القانون.

الوزير عادل جمعة (أ.ف.ب)

وقال الناطق باسم حكومة «الوحدة»، محمد حمودة، لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي توضيح بعد حول ملابسات الواقعة»، حيث ما زالت تحقيقات الأجهزة الأمنية لكشف الملابسات وتعقب الجناة قائمة. وتحدث عن «إجراء عملية ناجحة» للوزير لاستخراج الأعيرة النارية من قدمه اليمنى، ومعالجة الكسور، مؤكداً أن «حالته الصحية مستقرة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن سيارة جمعة تعرَّضت لوابل من الرصاص في الطريق السريعة بطرابلس، بعد خروجه من قرية بالم سيتي؛ ما أدى إلى إصابته في ساقيه، نُقل على أثرها إلى قسم العناية في مستشفى أبو سليم للحوادث.

خالد المشري طالب الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات محاولة اغتيال جمعة (الشرق الأوسط)

وطالب خالد المشري، المتنازع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة، الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات هذه الحادثة، ومن يقف وراءها.

في حين لم يعلق الدبيبة على محاولة الاغتيال، رغم إعلانه، الأربعاء، بمناسبة تدشين محطة معالجة الصرف الصحي بالهضبة، وخط معالجة مياه وادي المجينين - البحر، أنه بصدد إطلاق مشروعات عدة في العاصمة، باعتبارها دلالة على أن «ليبيا اليوم ليست كما كانت بالأمس، وتمضي نحو مستقبل أفضل».

وينحدر جمعة، من قبيلة ورفلة في بني وليد، علماً أنه عمل وكيلاً لوزارة التعليم بحكومة الوفاق السابقة، وتم تعيينه عام 2021 وزير دولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة»، ومجلس الوزراء بحكومة الدبيبة، ويعدّ واحداً من أهم مستشاري الدبيبة.

وتزامناً مع انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي تضم طرفي الصراع الليبي في القاهرة؛ وسعت قوات حكومة «الوحدة» من نطاق عمليتها العسكرية في المنطقة الغربية، بينما بدأت قوات الجيش الوطني حملة مداهمات مفاجئة بالجنوب الليبي.

الدبيبة لم يعلّق على محاولة اغتيال الوزير جمعة (الوحدة)

وجاءت هذه التطورات، في حين أعلن محمد تكالة، المتنازع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة، أنه كلف أعضاء لجنة المناصب السيادية التواصل مع نظرائهم بمجلس النواب، وبحث ملف المناصب السيادية بهدف الوصول إلى توافق بالتواصل مع أعضاء اللجنة الاستشارية، التي شكَّلتها بعثة الأمم المتحدة.

بدوره، أعلن السفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، أنه أكد رفقة القائمة المؤقتة بأعمال الممثل الدائم للولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، السفيرة دوروثي شيا، خلال اجتماعه في نيويورك مع الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، دعم الولايات المتحدة للبعثة في مهمتها لتسهيل عملية سياسية، تؤدي إلى تحقيق الوحدة والاستقرار لليبيا وشعبها.

من جهته، شارك رئيس أركان حرب الجيش المصري، الفريق أحمد خليفة، في الجلسة الافتتاحية لأعمال اجتماعات اللجنة، التي عُقدت مساء الثلاثاء في القاهرة، لمناقشة تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا، وإخراج القوات والمرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات الأمنية جنباً إلى جنب مع المؤسسة العسكرية.

في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، إن وكيلها ناقش، مساء الثلاثاء، مع الملحق العسكري الإيطالي، التعاون العسكري المتمثل في برامج التدريب والتطوير، بالإضافة إلى جهود تعزيز قدرات القوات البحرية وحرس السواحل الليبي.

قوات حكومة «الوحدة» في زوارة (منطقة الساحل الغربي العسكرية)

إلى ذلك، أعلنت منطقة الساحل الغربي العسكرية، التابعة لحكومة «الوحدة»، أنها بدأت مساء الثلاثاء حملة واسعة في مدينة زوارة، في إطار عمليتها التي أطلقتها مطلع الشهر الماضي في مدينتَي الزاوية والعجيلات؛ بهدف اجتثاث أوكار الجريمة المنظمة والتصدي للخارجين عن القانون.

وقالت «المنطقة» إن «الكتيبة 105»، و«اللواء 62 مجحفل»، التابعَين لها شنَّا مداهمات مكثفة لاستهداف عصابات الإجرام المنظم، التي تمتهن تهريب الوقود، والاتجار بالبشر، والهجرة غير القانونية، والتي تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والسيادة الوطنية. مؤكدة استمرار عملياتها حتى القضاء التام على بؤر الجريمة، وتطهير المنطقة من جميع الأنشطة الإجرامية.

في المقابل، أعلنت غرفة عمليات تنظيم الجنوب، التابعة للجيش الوطني، ضبط 82 مهاجراً في مدينة زلة من جنسيات أفريقية، كانوا محتجزين داخل أحد المنازل في حي سكني بالمدينة، بعدما بدأت قواتها حملات مداهمة واسعة تستهدف العصابات الإجرامية ومهربي البشر.


مقالات ذات صلة

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الأربعاء السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا يتحدث خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، مع تصاعد وتيرة الهجمات خلال الحرب المستمرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

واستهدفت إحدى الغارتين، الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حامد سليمان، الذي يعمل في سوق المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب» من هاتف جوال متصل بشبكة «ستارلينك»: «استهدفت طائرة مسيّرة السوق؛ حيث كانت شاحنة بنزين متوقفة، ما أدى إلى اندلاع حريق أتى على جزءٍ من السوق».

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، على بعد مئات الكيلومترات شرقاً، في اشتعال النيران بشاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.

وكان المدنيون يتنقلون بين منطقتي الرهد وأم روابة اللتين يُسيطر عليهما الجيش. وباتت الضربات شبه اليومية بالمسيّرات من الممارسات السائدة في حرب السودان، لا سيّما في منطقة كردفان الجنوبية؛ حيث تودي بالعشرات دفعة واحدة.

وتُسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.

ويشهد السودان منذ عام 2023 حرباً متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليوناً على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 مدني قتلوا في ضربات بالطيران المسيّر بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار) فقط، خصوصاً في منطقة كردفان التي تشهد حالياً معارك هي الأكثر ضراوة في الحرب.

وتظهر الزيادة الملحوظة في حرب المسيّرات «التأثير المدمر للأسلحة عالية التقنية والرخيصة نسبياً في المناطق المأهولة»، حسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وفي أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة، نُسب إلى الجيش، على مستشفى الضعين التعليمي في دارفور عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين.

وفي رسالة نشرها، الأربعاء، على منصة «إكس»، نسب المبعوث الأميركي، مسعد بولس، الغارة الجوية إلى القوات المسلحة السودانية، ما أثار غضباً في الخرطوم.

وكتب بولس: «هذه الضربة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية (...) مُشينة». وأضاف: «يجب وقف العنف من كلا الجانبين»، داعياً إلى هدنة إنسانية.

وأدانت وزارة الخارجية الموالية للجيش تصريحات بولس، معتبرة أنها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، و«تضر بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

ووسط مخاوف متزايدة من امتداد النزاع إقليمياً أسفر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» في 17 مارس عن مقتل 24 شخصاً في مدينة تينيه التشادية.

وصرّح وزير الإعلام التشادي قاسم شريف محمد، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، بأن الجيش انتشر على كامل الحدود الصحراوية الممتدة على مسافة 1300 كيلومتر، وأن نجامينا تُخطط لـ«ردّ مناسب» في حال وقوع هجوم جديد.

وبدأ المبعوث الأممي الخاص الجديد إلى السودان، بيكا هافيستو، جولة إقليمية هذا الأسبوع في الخرطوم؛ حيث التقى عدداً من الجهات الفاعلة «الداعمة للسلام في السودان».

ودعت الأمم المتحدة مراراً إلى هدنة، وحثت الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الأجنبي، من دون جدوى.

وبسبب الحرب، بات أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.


الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».