حملات عالمية لـ«محو أمية» الذكاء الاصطناعي

قوانين أميركية وأوروبية لتطوير مهارات التفكير النقدي وتقييم استخدامه المناسب

حملات عالمية لـ«محو أمية» الذكاء الاصطناعي
TT

حملات عالمية لـ«محو أمية» الذكاء الاصطناعي

حملات عالمية لـ«محو أمية» الذكاء الاصطناعي

مع ازدياد توظيف التكنولوجيا في الحياة اليومية، يواجه الباحثون والمعلمون عقبتين متميزتين: تعليم الناس كيفية استخدام هذه الأدوات بمسؤولية بدلاً من الاعتماد عليها بشكل مفرط، مع إقناع المتشككين في الذكاء الاصطناعي بتعلم ما يكفي عن التكنولوجيا ليكونوا مواطنين مطلعين، حتى لو اختاروا عدم استخدامها، كما كتبت جاكي سنو(*).

هدف نشر الذكاء الاصطناعي

الهدف لا يتعلق بمجرد محاولة «إصلاح» نماذج الذكاء الاصطناعي من هفواتها وهلوساتها، التي تقول عنها ماريا دي أرتيغا، الأستاذة المساعدة في كلية ماكومبس لإدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن: «إن النماذج لا تفشل. نحن الذين نستخدم النماذج لأشياء لا تصلح للغرض المقصود منها».

بل إن الهدف هو التعرف على أوجه القصور في الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات اللازمة لاستخدامه بحكمة. وهذا يُذكِّرنا بكيفية اضطرار مستخدمي الإنترنت الأوائل إلى تعلم كيفية التنقل عبر المعلومات عبر الإنترنت، إذ إنهم فهموا في النهاية أنه في حين قد تكون «ويكيبيديا» نقطة انطلاق جيدة للبحث، فلا ينبغي الاستشهاد بها كمصدر أساسي. وكما أصبحت معرفة القراءة والكتابة الرقمية ضرورية للمشاركة في الحياة الحديثة، فإن معرفة القراءة والكتابة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت أساسية لفهم وتشكيل مستقبلنا.

هلوسة الذكاء الاصطناعي

في قلب هذه الحوادث المؤسفة للذكاء الاصطناعي، تقبع الهلوسة والتشوهات التي تدفع نماذج الذكاء الاصطناعي إلى توليد معلومات كاذبة بثقة ظاهرية. وهذه المشكلة منتشرة على نطاق واسع: في إحدى الدراسات التي أجريت عام 2024، أخطأت برامج المحادثة الآلية في الاستشهادات الأكاديمية الأساسية بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و90 في المائة من الوقت، مما أدى إلى تشويه عناوين الأوراق البحثية وأسماء المؤلفين وتواريخ النشر.

بينما تَعِد شركات التكنولوجيا بإمكانية ترويض هذه الهلوسة من خلال هندسة أفضل، تقول دي أرتيغا إن الباحثين يجدون أنها قد تكون أساسية لكيفية عمل التكنولوجيا. وتشير إلى ورقة بحثية من OpenAI -شركة «أوبن إيه آي» التي خلصت إلى أن نماذج اللغة «المعايرة جيداً» يجب أن تهلوس كجزء من عمليتها الإبداعية. وإذا جرى تقييدها لإنتاج معلومات واقعية فقط، فإنها ستتوقف عن العمل بشكل فعال. وتضيف دي أرتيغا: «من وجهة نظر رياضية وفنية، هذا هو ما صُممت النماذج للقيام به».

قوانين تعليمية لمحو «أمية الذكاء الاصطناعي»

مع اعتراف الباحثين بأن هلوسات الذكاء الاصطناعي أمر لا مفر منه وأن البشر يميلون بطبيعة الحال إلى وضع كثير من الثقة في الآلات، يتدخل المعلمون وأصحاب العمل لتعليم الناس كيفية استخدام هذه الأدوات بشكل مسؤول.

وقد أقرَّت ولاية كاليفورنيا أخيراً قانوناً يتطلب دمج التعرف وتعليم الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية من الروضة حتى الصف الثاني عشر بدءاً من هذا الخريف. كما يتطلب قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في 5 فبراير (شباط) الحالي، من المنظمات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في منتجاتها تنفيذ برامج معرفة الذكاء الاصطناعي.

يقول فيكتور لي، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة ستانفورد: «معرفة الذكاء الاصطناعي مهمة للغاية الآن، خصوصاً أننا نحاول معرفة السياسات، وما الحدود، وما الذي نريد قبوله بوصفه الوضع الطبيعي الجديد. في الوقت الحالي، يتحدث الأشخاص الذين يعرفون أكثر بثقة كبيرة، وهم قادرون على توجيه الأمور، وهناك حاجة إلى مزيد من الإجماع المجتمعي».

ويرى لي أوجه تشابه مع كيفية تكيف المجتمع مع التقنيات السابقة: «فكر في الآلات الحاسبة - حتى يومنا هذا، لا تزال هناك انقسامات حول متى تستخدم الآلة الحاسبة في الروضة حتى الصف الثاني عشر، وما يجب أن تعرفه مقابل ما يجب أن تكون الآلة الحاسبة مصدراً للأشياء»، كما يقول. ويضيف: «مع الذكاء الاصطناعي، نجري نفس المحادثة غالباً مع الكتابة كمثال».

تدريب على المهارات وفهم أعمق للتكنولوجيا

وبموجب القانون الجديد في كاليفورنيا، يتعين على تعليم معرفة الذكاء الاصطناعي أن يشمل فهم كيفية تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريبها، وتأثيراتها المحتملة على الخصوصية والأمن، والآثار الاجتماعية والأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي. ويذهب الاتحاد الأوروبي إلى أبعد من ذلك، حيث يطلب من الشركات التي تنتج منتجات الذكاء الاصطناعي تدريب الموظفين المناسبين على «المهارات والمعرفة والفهم التي تسمح للمزودين والموزعين والأشخاص المتضررين... بنشر أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل مستنير، فضلاً عن اكتساب الوعي بالفرص والمخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والأضرار المحتملة التي يمكن أن يسببها».

ويؤكد الإطاران أن معرفة الذكاء الاصطناعي ليست مجرد معرفة تقنية بل تتعلق بتطوير مهارات التفكير النقدي لتقييم الاستخدام المناسب للذكاء الاصطناعي في مجالات وسياقات مختلفة.

تسويق «سحري»

وفي خضمّ هجوم تسويقي من شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن التحدي الذي يواجه المعلمين معقَّد. وتُظهِر الأبحاث الحديثة المنشورة في «مجلة التسويق» Journal of Marketing، أن الأشخاص الذين لديهم فهم أقل للذكاء الاصطناعي هم في الواقع أكثر عرضة لاحتضان التكنولوجيا، واعتبارها سحرية تقريباً. ويقول الباحثون إن هذا الرابط بين «انخفاض معرفة القراءة والكتابة والاستقبال الأعلى» للتكنولوجيا يشير إلى «أن الشركات قد تستفيد من تحويل جهودها التسويقية وتطوير المنتجات نحو المستهلكين الذين لديهم معرفة أقل بالذكاء الاصطناعي».

ويقول المعلمون إن الهدف ليس إضعاف الانفتاح على التكنولوجيا الجديدة، بل الجمع بينها وبين مهارات التفكير النقدي التي تساعد الناس على فهم إمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده. وهذا مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا، أو الذين يشككون ببساطة في الذكاء الاصطناعي أو يخشونه.

بالنسبة إلى الباحث لي، فإن النجاح في محو أمية الذكاء الاصطناعي يتطلب رؤية السحر فيه. يقول: «يغذّي القلق وعدم اليقين الكثير من الشكوك أو عدم الرغبة في تجربة الذكاء الاصطناعي. إن رؤية أن الذكاء الاصطناعي هو في الواقع مجموعة من الأشياء المختلفة، وليس جهاز كمبيوتر حساساً يتحدث، وأنه ليس حتى يتحدث حقاً، بل مجرد يلفظ الأنماط المناسبة، هو جزء مما قد يساعد على محو أمية الذكاء الاصطناعي في غرسه».

تطوير مناهج تدريس الذكاء الاصطناعي

في جامعة مدينة نيويورك يقود لوك والتزر، مدير مركز التدريس والتعلم في مركز الدراسات العليا بالمدرسة، مشروعاً لمساعدة أعضاء هيئة التدريس في تطوير مناهج لتدريس محو أمية الذكاء الاصطناعي ضمن تخصصاتهم.

يقول والتزر إن الطلاب يحتاجون إلى فهم أن هذه الأدوات لها أساس مادي - فهي مصنوعة من رجال ونساء، ولها آثار في العمل، ولها تأثير بيئي».

ويعمل المشروع «CUNY»، المدعوم بمنحة قدرها مليون دولار من «غوغل» مع 75 أستاذاً على مدار ثلاث سنوات لتطوير أساليب التدريس التي تدرس آثار الذكاء الاصطناعي عبر مجالات مختلفة. وسيتم توزيع المواد والأدوات التي تم تطويرها من خلال المشروع علناً حتى يتمكن المعلمون الآخرون من الاستفادة من عمله. يقول والتزر: « ثلاث سنوات تسمح للأمور بالاستقرار. سنكون قادرين على رؤية المستقبل بوضوح أكبر».

مناهج جامعية

تنتشر مثل هذه المبادرات بسرعة عبر التعليم العالي. إذ تهدف جامعة فلوريدا إلى دمج الذكاء الاصطناعي في كل تخصص جامعي وبرنامج دراسات عليا. وابتكرت كلية بارنارد نهجاً «هرمياً» يبني تدريجياً معرفة الطلاب بالذكاء الاصطناعي من الفهم الأساسي إلى التطبيقات المتقدمة. وفي كلية كولبي، وهي كلية خاصة للفنون الليبرالية في ولاية ماين، يعزز الطلاب معرفتهم بالقراءة والكتابة باستخدام بوابة مخصصة تتيح لهم اختبار ومقارنة روبوتات الدردشة المختلفة.

ووفقاً لبحث أجراه مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة، فقد أطلقت نحو 100 جامعة وكلية مجتمعية شهادات الذكاء الاصطناعي، مع زيادة منح الدرجات العلمية في المجالات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 120 في المائة منذ عام 2011.

فصل مزاعم التسويق عن الحقائق

بالنسبة إلى معظم الناس، فإن تعلم كيفية التنقل في الذكاء الاصطناعي، يعني فرز ادعاءات التسويق للشركات مع القليل من التوجيه. على عكس الطلاب الذين سيحصلون قريباً على تعليم رسمي في مجال الذكاء الاصطناعي، يجب على البالغين أن يكتشفوا بأنفسهم متى يثقون في هذه الأدوات المنتشرة بشكل متزايد - ومتى يتم بيعها بشكل مفرط من الشركات الحريصة على استرداد استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة.

يحدث هذا التعلم الذاتي بسرعة، فقد وجدت «لينكد إن» أن العاملين يضيفون مهارات معرفة الذكاء الاصطناعي مثل الهندسة السريعة والكفاءات مع أدوات مثل «تشات جي بي تي» بمعدل خمسة أضعاف تقريباً من المهارات المهنية الأخرى.

دورات لشركات التكنولوجيا

مع محاولة الجامعات والمشرعين مواكبة ذلك، تقدم شركات التكنولوجيا فصولها وشهاداتها الخاصة. فقد أعلنت «نفيديا» أخيراً عن شراكة مع كاليفورنيا لتدريب 100000 طالب ومعلم وعامل في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تقدم شركات مثل «غوغل» و«أمازون Services» برامج شهادة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وتهدف شركة «إنتل» إلى تدريب 30 مليون شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بالإضافة إلى دورات مهارات الذكاء الاصطناعي المجانية عبر الإنترنت التي تقدمها مؤسسات مثل جامعة هارفارد وجامعة بنسلفانيا، يمكن للأشخاص أيضاً تعلم أساسيات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل «آي بي إم» و«مايكروسوفت» و«غوغل».

وتقول دي أرتيغا: «إن معرفة الذكاء الاصطناعي تشبه معرفة القراءة والكتابة الرقمية -إنها شيء حقيقي. ولكن من الذي ينبغي أن يعلمك ذلك؟ ستحب شركتا (ميتا) و(غوغل) أن تعلماك وجهتي نظريهما حول الذكاء الاصطناعي».

بدلاً من الاعتماد على الشركات ذات المصلحة في بيعك فائدة الذكاء الاصطناعي، يقترح الخبراء البدء بأدوات الذكاء الاصطناعي في المجالات التي تتمتع فيها بالخبرة، حتى تتمكن من التعرف على فائدتها وحدودها. قد يستخدم المبرمج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في كتابة التعليمات البرمجية بكفاءة أكبر مع القدرة على اكتشاف الأخطاء وقضايا الأمان التي قد يغفلها المبتدئ.

يكمن المفتاح في الجمع بين الخبرة العملية والتوجيه من أطراف ثالثة موثوقة يمكنها تقديم معلومات غير متحيزة حول قدرات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في المجالات ذات المخاطر العالية مثل الرعاية الصحية والتمويل والدفاع.

إن معرفة الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بكيفية عمل النموذج أو كيفية إنشاء مجموعة بيانات، فالأمر يتعلق بفهم مكانة الذكاء الاصطناعي في المجتمع. الجميع -من الأطفال إلى المتقاعدين- لديهم مصلحة في هذه المحادثة، ونحن بحاجة إلى التقاط كل هذه وجهات النظر.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

بين 30 و90 %

من الوقت أخطأت برامج المحادثة الآلية في الاستشهادات الأكاديمية الأساسية مما أدى إلى تشويه عناوين الأوراق البحثية وأسماء المؤلفين وتواريخ النشر وفق إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2024

حقائق

100

جامعة وكلية مجتمعية أميركية تقريباً تُصدر شهادات الذكاء الاصطناعي


مقالات ذات صلة

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

الاقتصاد التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

أعرب وزير الرقمنة الألماني عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» التاريخي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.