«اللي شبكنا يخلّصنا»... جرعة درامية للشفاء الجماعي 

في شريط مؤثّر تُشكّل الحرية عنوانه العريض

جوزيف وزينة السجن جمعهما والغربة وحدتهما (الشرق الأوسط)
جوزيف وزينة السجن جمعهما والغربة وحدتهما (الشرق الأوسط)
TT

«اللي شبكنا يخلّصنا»... جرعة درامية للشفاء الجماعي 

جوزيف وزينة السجن جمعهما والغربة وحدتهما (الشرق الأوسط)
جوزيف وزينة السجن جمعهما والغربة وحدتهما (الشرق الأوسط)

مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» لزينة دكاش تأخذك في رحلة فريدة من نوعها، تُهدئ من روعك وتلطّف أفكارك، ممّا ينعكس إيجاباً على مزاجك. تشعر وكأنك خضعت لجلسة علاج نفسية كنت بحاجة إليها. وتنجح زينة في تطبيق المثل اللبناني «عندما ترى مصيبة غيرك يصغر حجم مصيبتك». تقدم زينة قصصاً متعددة تختصر المعاناة والألم والفراق، مما يساهم في تعزيز الإحساس بالتعاطف.

تسمح زينة للمشاهدين بالتعرف إلى جزء من حياتها بصفتها كاتبة ومخرجة، حيث تفتح قلبها على مصراعيه وتقدّم مشاعرها بتفانٍ، مُعززة بذلك تجربتها الشخصية. وبالتعاون مع شريكيها في العمل جوزيف جول وسام غزال، وسمتها بنكهة إنسانية وبجرعات كوميدية.

دكاش وجول وغزال في «اللي شبكنا يخلصنا» (الشرق الأوسط)

الأول سجين سابق في حبس رومية أمضى فيه نحو 30 سنة. والثاني كوميدي لبناني يملك لكنة مميزة وأسلوباً خاصاً في إضحاك الناس،

أما زينة فلم تشأ أن تقف خارج الصحن هذه المرة، فتراقب العمل المسرحي مخرجة فقط. انخرطت بأحداثها وتقلّبت بين صفحاتها كمن يتمرّغ بالوحول قبل الاغتسال. فقد أرادتها وسيلة علاج تشفيها من زمن صمت طويل عاشته.

تبادلت الأدوار مع جوزيف الذي سبق أن عالجته بالدراما لسنوات عدة. في حين سام غزال شكّل بصيص أمل على كتف حقبة يسودها الشرّ. ومع هذه العناصر يُتابع المشاهد أحداث عمل مسرحي يتعمّق بالمشاعر، فيدخل في صميمه ليخرج منه كمن تخلّص من أثقاله. فعندما نرغب في وضع حدّ لآلامنا ما علينا سوى اتخاذ القرار بتذويبها، حتى لو بقيت هزيلة تترنح كهيكل عظمي على كاهلنا. فما علينا سوى دفنها كما هي من دون رجعة، مهما مررنا بخيبات أملٍ وتكبّدنا الجهد كي نفلت منها.

كل هذه الأفكار تمدّك بها مسرحية «اللي شبكنا يخلصنا». وتعترف في النهاية أن صاحب المشكلة وحده لديه القدرة على حلّها. ولدى شعوره بالحريّة سيُحلّق معها في سماء الأمل.

وزّعت زينة دكاش على رُوّاد مسرحها أوراقاً بيضاء، رسمت عليها طريقة صنع الطائرة الورقية. فأطلقوها بصورة عفوية في ختام العمل. ومعها تحرّروا من همومهم مستعيدين لحظة طفولة رغبت دكاش في استحضارها على الخشبة.

أداء زينة الطبيعي والمتفاعل مع جمهورها منذ اللحظة الأولى لعرض العمل ساهم في تلقُّف الموضوع بسهولة. واستعانت باللعبة البصرية عبر الشاشة الصغيرة لتمرّ على محطات من نجاحاتها.

زينة في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

عملت زينة نحو 14 سنة في سجن رومية مع المساجين. فكانت تخفّف عليهم أوجاعهم من خلال العلاج بالدراما. كما ساهمت في سَنِّ قوانين من بينها، تخفيض سنوات العقوبة. مما انعكس طاقة أمل على المساجين. ومن أهم تلك المحطات مسرحية «12 لبنانياً غاضباً» التي حوّلتها إلى فيلم سينمائي.

وفي سردية مشوقة نتعرّف إلى السجين جوزيف في جميع مراحل سجنه. كان شاباً عندما ارتكب جريمته ودخل السجن. وكان يحلم بالحرية التي لم يعانقها إلا بعد 30 عاماً مرتدياً البذلة نفسها. فبقيت كما هي رمادية تتزين بربطة عنق زهرية. ولكن كل التغيير كان قد أصاب صاحبها الذي تقدّم بالعمر وانتشر الشيب في شعر رأسه.

وخارج القضبان عاش جوزيف غربة قاسية لطّفها التقاؤه بوالدته بعد طول انتظار. الفرحة لم تكتمل إذ رحلت عن الدنيا بعد سنة من الإفراج عنه.

أما زينة التي قضم السجن سنوات من عمرها فأفلتت منه غصباً عنها. لقبُها «أم علي» رافقها بسبب جهدٍ متواصل، وحدهم الرجال يحتملونه. ولكنها تزوجت وأنجبت طفلتها أسما، وانغمست في حياتها العائلية، وأمضت القسم الأخير من حياتها مع والدتها المريضة؛ فكانت الأم والزوجة والمعالجة النفسية والممرضة في آن. غرقت في حالة صمت طويلة لم تستطع كسرها إلّا بعد أن قررت الفضفضة. فالانهيارات المتتالية التي شهدتها البلاد أثّرت عليها، وكذلك فراق والدتها. فكان المسرح ملجأها والخشبة صداها وجوزيف ثالثها. فبادر إلى معالجتها بعد أن صارت هي المريضة.

ومعاً يستعيدان ذكرياتهما داخل السجن وصولاً إلى الحرية. وضاقت دائرة نشاطات زينة لتقتصر على حفلات أعياد ميلاد أصدقاء طفلتها. في حين جوزيف عاش أزمة إقفال جميع الأبواب بوجهه. واقعٌ دفعهما للتمسّك، بعضهما ببعض، كخشبة خلاص تنقذهما من الغرق.

أما سام غزال فكان بين الفينة والأخرى يكسر شريط ذكريات زينة وجوزيف عنوة. يُمرِّر رسائل كوميدية بقصص من حياته. ويتوقف عند عرض زينة له بمشاركتها المسرحية. ويعلق بفكاهة «تساءلت كيف سأمثِّل مع اثنين من خريجي سجن رومية. وهل عليّ أن أرتكب جريمة لأعرف مواكبة أجوائهما؟». ويُخبر الناس بسخرية كيف أن والدته دعمته ليُمثّل.

محطات من جلسات علاج نظمتها في سجن رومية، وأخرى أطلّت فيها الإعلامية ماغي فرح والممثلة سينتيا كرم، لونت العمل. فالأولى كانت توقعاتها الفلكية تشجّع زينة للمضي قُدُماً. في حين جسّدت الثانية دور والدة جوزيف ببراعة وهي تحدّثه من السماء.

سينتيا كرم وزينة دكاش في مشهد افتراضي (الشرق الأوسط)

وتستذكر زينة والدتها الراحلة فيرجيني برسائل صوتية مسجّلة تحفظها على جهازها الخلوي. ومن ثَمّ تتقمّص شخصيتها في حوار تجريه معها من الملكوت. في المسرحية مقارنة عفوية بين الحياة في سجن رومية والحياة خارجه. ففي هذا الأخير كانت المياه كما الكهرباء والاستشفاء أموراً مؤمّنة عكس ما يجري خارج السجن. وكذلك نستشف مقاربة مشابهة نسمعها في رسائل زوج زينة الأردني الجنسية، الذي صُدم بحياة اللبنانيين ومعاناتهم من أمور كثيرة.

بدا المشهد الذي تتحدث فيه زينة دكاش عن والدتها وهي تخاطبها من عالم الغيب مؤثراً. استعرضت خلاله مشوارها معها خلال المرض. وكيف كان الفرح معها صعباً لخوفها الدائم من الوحدة والموت. لتطلب منها بالنهاية دوام الدعاء لها من السماوات. وبالتالي يفضفض جوزيف عن مكنوناته العميقة ويحاور والدته الراحلة بدوره. وكيف استسلمت للحياة البائسة بعد وفاة زوجها لتربي 4 أولاد وحدها. فكان هو أيضاً ضحية والدته، فانخرط في الأحزاب هرباً منها. ولكنه يشكرها لأنها انتظرته حتى خروجه من السجن.

وتختتم زينة المسرحية بمشهد يحاكي الوحدة، وكيف تبنّت جوزيف جول بصفته أخاً لها. معاً حاربا الوحدة وتطلعّا نحو مستقبلٍ أفضل، لتُسدل الستارة على مشهد التخلّص من الذكرى المريرة، التي لم تجد زينة من يساعدها لإتمام الأمر، فقرّرت أن تدفنها بنفسها وعلى طريقتها لتتصالح مع نفسها.


مقالات ذات صلة

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

يوميات الشرق العمة والأب والأم في مشهد من المسرحية (مسرح مونو)

«كذبة بيضا» تكسر إيقاع الحرب بشريط ذكريات موجع

على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
TT

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)

يأتي عيد الفطر في كل عام حاملاً معه أجواء من الفرح والبهجة والمودة؛ حيث يتزاور الأهل ويلتقي الأصدقاء، ولعل تقديم أصناف عديدة من الطعام، في مقدمتها الكعك والبسكويت وأصناف أخرى من الحلويات، يُعد أحد أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في مجتمعاتنا العربية. وعليه قد يغفل مرضى السكري، في هذه الأجواء الاحتفالية، عن نظامهم الصحي، مما قد يُعرِّضهم للخطر. إذ يزيد تناول الأطعمة والمشروبات السكرية من مستوى السكر في الدم، مما قد يُفسد عليك متعة إجازة عيد الفطر.

ويقول الدكتور عبد العظيم الحنفي، أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية: «يُعدّ عيد الفطر فرصة للاستمتاع مع العائلة والأصدقاء، لكن يجب الحرص على تجنب المشكلات الصحية، لا سيما لمرضى الأمراض المزمنة، كالسكري».

وينصح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مرضى السكري بتناول وجبات صغيرة متفرقة قليلة السكريات والنشويات والدهون، كما أنه من الضروري مراقبة مستوى السكر بانتظام، واستبدال الفواكه والعصائر الطبيعية الطازجة بالحلويات.

وفيما يتعلق بالكعك والبسكويت، يوصي بأخذ قطعة صغيرة واحدة فقط في الإفطار يومياً، مع تجنب النشويات الأخرى.

يحتوي 100 غرام كعك على نحو 620 سعرة حرارية، والبسكويت 471 سعرة، مما يسبب ارتفاع مستويات السكر والدهون بشكل سريع.

كميات قليلة

لذلك ينصح الحنفي بتناوله بكميات قليلة جداً، قطعة صغيرة يومياً، مع مشروبات غير سكرية، ويفضل ذلك المصنع بالمنزل من الدقيق الكامل، مضيفاً: «أبدأ اليوم بوجبة إفطار متوازنة لتجنب انخفاض السكر، ممكن إضافة نصف ملعقة صغيرة سكر على المشروب الصباحي، أو استخدام بدائل مثل الفاكهة والعصائر الطبيعية».

ويتابع: «يُنصح بتوزيع تناول الطعام على 3 وجبات رئيسية مع وجبات بينية صغيرة، وتحليل السكر قبل وبعد الأكل، على أن تركز هذه الوجبات على تناول الشوفان، والحبوب الكاملة، مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني، لتنظيم السكر ببطء، وكذلك اللحوم البيضاء، كالدجاج أو السمك المشوي، والبقوليات، كالحمص والعدس، والخضراوات غير النشوية، كالخس، والخيار، والبروكلي، وكذلك الفواكه الطازجة، مثل التفاح والبرتقال بكميات محدودة، والزبادي قليل الدسم، والمكسرات غير المحمصة».

مراقبة دورية

وعن كيفية التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية، يوضح الحنفي: «يمكن التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية بالمراقبة الدورية والتخطيط المسبق للطعام. هذا يساعد في تجنُّب الارتفاعات الحادة أو الانخفاضات الحادة، خاصة مع وفرة الحلويات».

ويختتم حديثه بقوله: «احرص على أن تمارس رياضة خفيفة يومياً، كالمشي 20 - 30 دقيقة بعد الأكل لتحسين امتصاص السكر، واشرب ماءً كثيراً، واستشر الطبيب لضبط الأدوية».

ترفع الأطعمة السكرية كالكعك والبسكويت من مستوي السكر بالدم بسرعة (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، إن الخروج من شهر رمضان المبارك؛ حيث تناول وجبتين كبيرتين وفق مواعيد محددة، إلى أسلوب ونمط غذائي مختلف، يُفضَّل معه البدء بتناول وجبات غذائية خفيفة تحتوي على الزبادي واللبن والتمر والخضار ومواد غذائية تحتوي على الألياف، مثل السلطة، بحيث تثير لدى الشخص الإحساس بالشبع وتساعد على تنظيم السكريات والهضم في الجسم، ناصحاً بتجنب أي إفراط في تناول الكعك والبسكويت والمشروبات الغازية وأي مواد نشوية أو سكرية أخرى، مشدداً على أنه يسمح فقط بكميات قليلة محدودة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالدهون والمقليات.

2 لتر من المياه

ويشدد على أنه من الضروري الحرص على تناول كميات كافية من الماء، في حدود 2 لتر ماء يومياً، ما لم يكن هناك أي أسباب طبية تمنع ذلك، مضيفاً أنه يجب تجنُّب تناول المواد السكرية في بداية اليوم منعاً لأي ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر بالدم تتسبب في أي اضطرابات صحية.

واختتم بقوله إن كل هذه النصائح لا تُغني أبداً مريض السكري عن مراجعة الطبيب المختص عند الحاجة؛ خصوصاً أن الحالات المرضية تختلف من شخص لآخر، وموصياً بأن نجعل من العيد احتفالاً بالصحة والعافية، وليس من خلال الإفراط في تناول وجبات طعام قد تفسد علينا فرحة العيد.


ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
TT

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت النتائج أن أفضل الأوقات لإلقاء النكت هي في بداية الاجتماعات لكسر الجمود، وفي منتصفها لاستعادة انتباه الحضور، وعند نهايتها لترك «انطباع إيجابي دائم».

ولتقييم دور الفكاهة في مكان العمل، تتبّع الباحثون التابعون للمجلس الإيطالي للبحوث وجامعة كولورادو، استخدام الفكاهة في 531 محاضرة عُقدت في 14 مؤتمراً متعلقاً بعلم الأحياء، وذلك في محاولة «للتخفيف من ملل جلسات المؤتمرات الطويلة».

وخلال المحاضرات، أحصى الباحثون 870 نكتة، وصنّفوها إلى ثلاث فئات من حيث الفعالية، وهي: فئة النكات التي تسببت في «ضحكة خفيفة»، وهي أضعف أنواع النكات ويظهر فيها استجابة بسيطة من الجمهور، وتعكس النكتة غير الفعالة، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حقيقي»؛ حيث «يضحك نحو نصف الحضور بصوت مسموع»، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حار»، وهو الضحك المفاجئ الذي يُبدي فيه معظم الحضور حماسهم واستمتاعهم بالنكتة.

ووجد الباحثون أنه في حين لم تُثر معظم النكات التي ألقيت في أول المحاضرات «شدة ضحك عالية»، جاءت أنجح النكات في منتصف العرض التقديمي أو في نهايته.

كما لفتوا إلى أن النكات الناجحة ليست بالضرورة تلك التي تثير ضحكاً هائلاً، بل حتى الضحك الهادئ أو الابتسامات الخجولة تساعد على كسر الحواجز، وخلق تواصل مع الآخرين.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النكات كانت ارتجالية ومرتبطة بما يحدث في المكان، وأن إلقاء النكات بطريقة طبيعية أهم من أن تكون مثالية.

وأكد الباحثون أن استخدام الفكاهة بشكل مدروس يمكن أن يعزز التفاعل مع الآخرين، ويجعل الاجتماعات والمحادثات أكثر ديناميكية ووداً.


بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
TT

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما عبر فيلم روائي طويل خاص بها. وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك، أنّ العمل المرتقب، الذي يمزج بين التمثيل الحي والرسوم المتحركة، لا يزال في «مراحله الأولى من التطوير».

ويُخرج الفيلم بول كينغ، صاحب عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الشهيرة مثل «وونكا»، و«بادينغتون»، ومسلسل «ذا مايتي بوش» الكوميدي الذي يُذاع عبر «بي بي سي»، في حين لم يُحدَّد بعد موعد عرضه في دور السينما.

وخلال السنوات الأخيرة، تحوَّلت دمى «لابوبو» إلى ظاهرة عالمية، دفعت مبيعاتها شركة «بوب مارت» إلى مصاف عمالقة صناعة الألعاب في العالم، بقيمة سوقية تقارب 40 مليار دولار، متجاوزة منافسين تقليديين، مثل «ماتيل» المُصنِّعة لدمى «باربي».

وساعدت هذه الشعبية الشركة على التوسُّع خارج نطاق الألعاب، بما في ذلك تشغيل مدينة ترفيهية في بكين، بينما تمثّل خطوة دخول عالم السينما امتداداً طبيعياً لهذا الزخم.

وتُعد «لابوبو» أشهر منتجات «بوب مارت»، ويعود جزء من جاذبيتها إلى طريقة بيعها ضمن «صناديق مفاجأة»، إذ لا يعرف المشتري أي نسخة سيحصل عليها إلا بعد فتح العلبة.

كما أسهمت شهرة شخصيات بارزة، مثل ريهانا وليزا من فرقة «بلاك بينك»، في تعزيز انتشارها، بعد ظهورهما وهما تحملان تعليقات «لابوبو» على حقائبهما الفاخرة.

وتعود شخصية «لابوبو» إلى أكثر من عقد، إذ ابتكرها فنان من هونغ كونغ يُدعى كاسينغ لونغ، مستلهماً إياها من الأساطير الإسكندنافية، ضمن سلسلة كتبه «ذا مونسترز» التي تزخر بشخصيات خيالية متعدّدة.

وأُعلن عن الفيلم في باريس خلال جولة معرض عالمي احتفالاً بالذكرى العاشرة لإطلاق «لابوبو»؛ حيث سيتولّى لونغ منصب المنتج التنفيذي.

ويرى خبراء أنّ خطوة إطلاق فيلم «لابوبو» تمثّل تطوّراً منطقياً في ضوء شعبيتها المتنامية، وقد تُسهم في تحويل «بوب مارت» من مجرّد شركة ألعاب إلى علامة ترفيهية متكاملة.

وقالت المحاضِرة في التسويق بجامعة سنغافورة الوطنية، كيم دايونغ، إن «المحتوى والتجارة باتا متداخلين بشدة لدى جيلَي (زد) والألفية، إذ يشكّل الانتقال من متابعة قصة إلى الارتباط بشخصية ثم شراء منتجاتها تجربة سلسة»، مضيفة أنّ «الإمكانات في هذا المجال كبيرة جداً».

بدوره، رأى كابيل تولي من كلية «لي كونغ تشيان» للأعمال، أنه لدى الفيلم فرصة لتعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أنّ «(لابوبو) تمتلك قاعدة جماهيرية وفيّة ومتحمّسة، مما يجعل الفيلم فرصة نمو كبيرة إذا جاء المحتوى جذاباً».

كما لفت إلى أنّ العمل قد يستفيد من الزخم الذي تعيشه الرسوم المتحرّكة الصينية، عقب نجاحات لافتة، مثل فيلم «ني تشا 2» ولعبة «بلاك ميث: ووكونغ»، مشيراً إلى أنّ «اللحظة مواتية للانتقال إلى هذه المرحلة».