حملة على وزيرة لبنانية تحدّثت عن «عودة طوعية وآمنة» للاجئين السوريين

الوزيرة حنين السيد دعت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى مقاربة الملف بعيداً عن الشعبوية

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

حملة على وزيرة لبنانية تحدّثت عن «عودة طوعية وآمنة» للاجئين السوريين

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد عن أن عودة النازحين السوريين يجب أن تكون «طوعية وآمنة»، حملة استنكار واسعة من قبل القوى التي تدفع لإنجاز عودة فورية لهم، خصوصاً بعد سقوط النظام في سوريا وانتفاء الأسباب الأمنية التي كانت تحول دون عودتهم.

وحنين السيد التي تولّت حديثاً وزارتها، قامت بين عامي 2011 و2017 بتنسيق استجابة البنك الدولي للأزمة السورية، بما في ذلك برامج العمليات، والعمل التحليلي، والتنسيق بين المانحين والشركاء.

واستنكر عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب جورج عطا الله عبر منشور له على حسابه على منصة «إكس» ما ورد على لسان الوزيرة حنين السيد، عادّاً أنها «تتوهم أن مهمتها تكمن في الوقوف على خاطر السوريين، وسؤالهم إذا كانوا يرغبون في العودة إلى بلدهم»، مشدداً على أن «دورها الحقيقي هو حماية اللبنانيين والحفاظ على مصالحهم، لا الرضوخ لإملاءات المجتمع الدولي»، واصفاً تصرفها بـ«دعسة ناقصة» (خطوة ناقصة). وتكتل «لبنان القوي» يُمثل نواب «التيار الوطني الحر» في مجلس النواب اللبناني برئاسة جبران باسيل.

وشارك في الحملة على حنين السيد، ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، معظمهم من مناصري «التيار الوطني الحر».

وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة اللبنانية حنين السيد (أ.ف.ب)

وأوضحت حنين السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن حديثها عن عودة طوعية جاء ردّاً على سؤال، وفي إطار حديثها عن التزام لبنان بالقوانين الدولية في التعامل مع هذا الملف كما كل الملفات، مشددة على تأييدها لتحقيق العودة السريعة للاجئين، خصوصاً أنها عملت على إعداد تقارير مع البنك الدولي لتسليط الضوء على التكلفة التي كانت مرتفعة جداً للنزوح بالنسبة للبنان. وإذ دعت لمقاربة الملف بعيداً عن الشعبوية، أوضحت أن تسليم ملف النزوح لوزارة معينة قرار يتخذه رئيس الحكومة، علماً بأن وزير الشؤون الاجتماعية يرأس لجنة الاستجابة السريعة لأزمة النزوح، ومن ثم فإن هناك خططاً ستتم إعادة النظر فيها لتتماشى مع المتغيرات التي لحظها الوضع الجديد في سوريا بعد سقوط النظام السابق، مشددة على أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية لمعالجة هذا الملف.

العودة مقابل الودائع؟

ووفق البيانات الرسمية اللبنانية، يتجاوز عدد النازحين السوريين المليونين، علماً بأنه سُجلت عودة نحو 300 ألف منهم بعد سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وحاول رئيس الحكومة السابق، نجيب ميقاتي، خلال زيارة قام بها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، الدفع قدماً بملف العودة، إلا أنه منذ ذلك الوقت لم يتم تحقيق أي خرق في هذا المجال.

ووفق مصدر لبناني رسمي رفيع، فإن «هذا الملف عالق، وكل ما يحصل هو تشدد الأمن العام وباقي الأجهزة الأمنية في تطبيق القوانين لجهة ترحيل كل من يتم توقيفه، وهو لا يحمل أوراقاً تخوله البقاء على الأراضي اللبنانية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الإدارة السورية الجديدة تربط بين تسهيل العودة وتحرير ودائع السوريين العالقة في المصارف اللبنانية. لكن الرئيس ميقاتي أبلغ الشرع بأنه لا يمكن التمييز في تحرير ودائع دون غيرها، خصوصاً أن ودائع اللبنانيين أنفسهم لا تزال عالقة في المصارف».

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تقديم المساعدات داخل سوريا

من جهته، أوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية، النائب فادي علامة، أنه لا توجد «أرقام نهائية مرتبطة بأعداد النازحين الموجودين في لبنان، والذين نرجح أنهم يتجاوزون المليونين، أو بمن غادروا بعد سقوط النظام الذي يعتقد أن عددهم يتجاوز الـ300 ألف، خصوصاً أن بعض مَن غادروا عادوا بسبب غياب الاستقرار الاقتصادي في سوريا. من هنا كنا ولا نزال نُشدد على مفوضية اللاجئين كي تعطي المساعدات للسوريين عند عودتهم إلى سوريا وليس خلال وجودهم في لبنان. هناك اقتراح قانون في هذا الشأن نعمل لإقراره في مجلس النواب».

وعدّ علامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن على «الحكومة الجديدة وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الملف، وتكثيف الاتصالات مع الجانب السوري لوضع آليات سريعة لإنجاز العودة».

موقف المفوضية

وتُشير الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، إلى أن «المفوضية تناقش المبادرات الملموسة لدعم حكومة لبنان في مساعدة اللاجئين المستعدين للعودة، مع الاستمرار في دعم البلدان المستضيفة في حماية أولئك الذين يختارون الانتظار وتقييم الوضع».

ولفتت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوضع في سوريا يُشكل فرصة للتغيير الحقيقي، ولكن للاستفادة من هذه الفرصة، يجب أن يتبع زيادة الدعم الإنساني جهود إعادة الإعمار»، مضيفة: «يفترض معالجة العقبات التي لا تزال تعترض العودة، مثل التحديات الأمنية والقانونية والإدارية، كما أن الانتقال السياسي السلمي أمر بالغ الأهمية».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

مساءلة الحكومة اللبنانية... مبارزة متوقعة بين مؤيدي «اتفاق الإطار» و«مذكرة التفاهم»

تستعد حكومة الرئيس نواف سلام للمثول أمام البرلمان في جلسة صباحية تُعقَد يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، هي الثانية منذ تشكيلها

محمد شقير (بيروت)
خاص سجن رومية

خاص تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنان

بدأ السجناء الإسلاميون في سجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب، والامتناع التام عن تناول الأدوية داخل السجن، بما في ذلك أصحاب الأمراض المزمنة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء

يوسف دياب (بيروت)

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)

حذّرت بيروت من التداعيات الجيولوجية المحتملة للتفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان، والتي قد تتجاوز أضرارها المباشرة إلى مخاطر تمسّ السلامة العامة.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن تفجير تلة «علي الطاهر» بنحو 1100 طن من المتفجرات ولّد، وفق بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر. ولفتت إلى أن الموقع يبعد نحو كيلومتر واحد عن فالق روم ونحو سبعة كيلومترات عن فالق اليمونة، ما يثير مخاوف من ارتدادات إضافية بالنظر إلى حجم التفجير وموقعه.

في موازاة ذلك، تستضيف باريس، اليوم الخميس، اجتماعاً في إطار «مسار العقبة» مخصصاً للبنان، بمشاركة الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قادة وخبراء عسكريين.

من جهة أخرى، جدّد البرلمان اللبناني ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام، للمرة الثالثة، وذلك بأغلبية 68 نائباً بمن فيهم كتلة رئيس البرلمان نبيه بري وامتناع نائبين عن التصويت، فيما حجبت كتلة «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، أما كتلة «حزب الله» فتفادت التصويت بانسحاب نوابها من الجلسة قبيل بدء التصويت.


واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد مصدر مطلع الأربعاء.

وفي السياق، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن «الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافا للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».


الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.