ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟

ترمب يعدّ أن أوكرانيا «قد تصبح روسية يوماً ما» والكرملين يقول هذا خيار «جزء كبير» من مناطق تم ضمها


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)

قبيل انعقاد مؤتمر الأمن السنوي في ميونيخ بألمانيا، تسارعت المواقف والمناقشات المباشرة وغير المباشرة، بين الولايات المتحدة وحلفائها، حول الملف الأبرز الذي يقلق الأوروبيين، «حرب روسيا ضد أوكرانيا». وبدا واضحاً أن شروط «التورط» الأميركي المستقبلي في هذه الحرب، كما يراها الرئيس دونالد ترمب وفريقه، تقوم على نقاط عدة: تحميل مسؤولية أمن القارة الأوروبية للأوروبيين، وحضهم على شراء الأسلحة الأميركية لتأمين الحماية لأوكرانيا ولأنفسهم أيضاً، وتقليص الإنفاق، والحصول على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا.

كيث كيلوغ مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في 26 أغسطس 2020 (رويترز)

ورغم تعهد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، لا يزال من غير الواضح كيف يمكنه القيام بذلك، فيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، يعتقد أنه يفوز فيها. ولكن بأسلوبه المباشر، أعرب ترمب عن إمكانية إجراء نوع من المفاوضات لوقف إطلاق النار، على أن يبدأ بلقاء مع بوتين، وهو ما لم يحدد أي موعد رسمي له حتى الآن.

وأكد الرئيس الروسي أنه مستعد لإجراء محادثات مباشرة مع ترمب بشأن اتفاق محتمل، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أفاد الصحيفة بأنه تحدث بالفعل مع بوتين على انفراد بشأن هذه القضية. ورفض الكرملين تأكيد أو نفي المكالمة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث في طاولة مستديرة حول أوكرانيا مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو 5 فبراير 2025 (أ.ب)

أوروبا مسؤولة عن أمنها وأمن أوكرانيا

يقول العديد من المحللين إن التوصل إلى أي اتفاق، سيكون على عاتق أوروبا أن تنفذه وتحمل المسؤولية عن أوكرانيا، في الوقت الذي يوضح فيه ترمب أنه يصرّ على خفض الالتزام الأميركي بأمن القارة.

ويوم الأحد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتس، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «أعتقد أن المبدأ الأساسي هنا هو أن الأوروبيين يجب أن يتحملوا مسؤولية هذا الصراع من الآن فصاعداً».

وبحسب تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»، لقد أدى احتمال التوصل إلى اتفاق، إلى تسريع النقاش حول ما يسمى القوات الأوروبية على الأرض للحفاظ على السلام، ومراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في ردع روسيا عن العدوان في المستقبل. لكن السؤال المطروح هو من سيتولى هذه المهمة، وكم عدد الجنود، وما إذا كان بوتين سيوافق على ذلك على الإطلاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ويعتقد على نطاق واسع أن هذا الموضوع سيشكل محوراً رئيسياً للمناقشة في مؤتمر ميونيخ الأمني، الذي من المقرر أن يحضره نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويبقى سؤال رئيسي: كيف يمكن تأمين ما تبقى من أوكرانيا ومنع بوتين من إعادة إشعال الحرب، حتى بعد عدة سنوات من الآن، من دون غطاء أميركي واضح؟ وفي غياب تدخل أميركي، بما فيه الغطاء الجوي والدفاعات الجوية والاستخبارات، فإن القوات الأوروبية سوف تكون معرضة لخطر شديد من المراقبة الروسية وحتى الهجمات، في قارة تعاني من بطء النمو الاقتصادي ونقص القوات والحاجة إلى زيادة الإنفاق العسكري لحماية نفسها. ومع ذلك، فإن «استعداد الأوروبيين للقيام بشيء مفيد» لأوكرانيا من دون الأميركيين، سيكون مهماً لضمان حصول أوروبا على مقعد على الطاولة عندما تبدأ المفاوضات أخيراً، كما قال أنتوني برينتون، السفير البريطاني السابق لدى روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصَّب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو أمس (رويترز)

المعادن مقابل المساعدات لكييف

وفي مقابلته مع محطة «فوكس نيوز» تم بثها في وقت متأخر من يوم الاثنين، قال ترمب إن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا كتعويض عن مئات المليارات التي أنفقتها على مساعدة كييف في مقاومة الغزو الروسي الكامل. لكن ترمب قال إنّ أوكرانيا قد تصبح «روسية يوماً ما»، مضيفاً: «أريد أن تكون أموالنا مؤمّنة، لأنّنا ننفق مئات مليارات الدولارات. ربّما يتوصّلون (الأوكرانيون) إلى اتّفاق وربّما لا يتوصّلون إليه. ربّما يصبحون روساً يوماً ما، وربّما لا يصبحون روساً يوماً ما».

وردد الكرملين، الثلاثاء، كلاماً مشابهاً، قائلاً إن «جزءاً كبيراً» من أوكرانيا «يريد أن يكون روسيّا»، وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين، إن الوضع في أوكرانيا «يتوافق إلى حد كبير مع كلمات الرئيس ترمب». وأضاف: «إنه لأمر واقع أن جزءاً كبيراً من أوكرانيا يريد أن يكون روسيّاً، وقد صار كذلك بالفعل»، في إشارة إلى ضم موسكو أربع مناطق أوكرانية في عام 2022. وقال بيسكوف: «أي ظاهرة يمكن أن تحدث بنسبة 50 في المائة، إما نعم أو لا».

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراراً عن استعداده للتفاوض، شرط أن تلتزم أوكرانيا مطالبه، وهي التنازل عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، والتخلي عن فكرة الانضمام إلى الناتو. لكنها شروط عدّتها كييف غير مقبولة.

وقال ترمب: «أخبرتهم (أوكرانيا) أنني أريد ما يعادل 500 مليار دولار من المعادن النادرة. وقد وافقوا بشكل أساسي على القيام بذلك حتى لا نشعر بالغباء على الأقل». وأضاف: «وإلا، فنحن أغبياء. قلت لهم يجب أن نحصل على شيء. لا يمكننا الاستمرار في دفع هذه الأموال».

وتحتفظ أوكرانيا برواسب ضخمة من العناصر والمعادن الأساسية، من الليثيوم إلى التيتانيوم، التي تعد حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة. كما تمتلك احتياطات هائلة من الفحم، فضلاً عن النفط والغاز واليورانيوم، يقع الكثير منها الآن في أراضٍ تحت السيطرة الروسية.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لجنودها خلال تحضير طائرة مسيّرة لإطلاقها على المواقع الأوكرانية (أ.ب)

وسبق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التلويح بالسماح للولايات المتحدة بتطوير الموارد الطبيعية لبلاده كتكتيك لإبقاء ترمب في صفه. وكانت جزءاً من «خطة النصر» لأوكرانيا، التي أعلنها في خريف العام الماضي، التي تقوم على سياسات اقتصادية وأمنية تهدف إلى تأمين سلام عادل مع روسيا. وقال زيلينسكي يوم الجمعة في مقابلة مع «رويترز»: «لقد ساعدنا الأميركيون أكثر من غيرهم، ومن ثمّ يجب أن يكسب الأميركيون أكثر من غيرهم. وأود أيضاً التحدث عن هذا مع الرئيس ترمب».

ولطالما أعرب ترمب، الذي يأمل في التفوق على الصين في السباق العالمي على تلك الموارد، عن رغبته في استغلال هذه المعادن في أوكرانيا. وكان ترمب أكّد في وقت سابق، الاثنين، أنّ كيث كيلوغ، مبعوثه الخاص المكلّف السعي لوقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، سيزور كييف قريباً. وبحسب مصدر في الرئاسة الأوكرانية، فإنّ كيلوغ سيصل إلى كييف في 20 فبراير (شباط). ولم يؤكّد ترمب موعد هذه الزيارة، مكتفياً بالقول: «أجل»، ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان كيلوغ سيزور كييف قريباً.

شراء الأسلحة الأميركية

من جهة ثانية، قال مصدران مطلعان إن إدارة ترمب تخطط لدفع حلفائها الأوروبيين لشراء المزيد من الأسلحة الأميركية لأوكرانيا قبل محادثات السلام المحتملة مع موسكو، وهي خطوة قد تحسن موقف كييف في المفاوضات. ومن شأن هذه الخطة أن توفر بعض الطمأنينة لقادة أوكرانيا الذين ساورهم القلق من أن ترمب قد يحجب المزيد من المساعدات عن البلاد، التي يفقد جيشها الأراضي ببطء من جراء هجوم روسي عنيف في الشرق. وكانت الدول الأوروبية قد اشترت أسلحة أميركية لأوكرانيا في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين، بمن فيهم كيث كيلوغ مبعوث ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا، سيبحثون عمليات شراء الأسلحة المحتملة مع الحلفاء الأوروبيين هذا الأسبوع خلال مؤتمر ميونيخ. وأضافا أن هذه واحدة من عدة أفكار تناقشها إدارة ترمب لمواصلة تدفق الأسلحة الأميركية إلى كييف دون إهدار قدر كبير من رأس المال الأميركي.

آثار دخان في السماء فيما يطلق جنود أوكرانيون النار على طائرة من دون طيار خلال غارة روسية على كييف (رويترز)

وخلال مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، أحجم كيلوغ عن تأكيد الخطة، لكنه قال: «الولايات المتحدة تحب دائماً بيع الأسلحة المصنعة في أميركا لأنها تعزز اقتصادنا». وتابع: «هناك الكثير من الخيارات المتاحة. كل شيء مطروح الآن»، مضيفاً أن الشحنات التي وافق عليها الرئيس السابق جو بايدن لا تزال تتدفق إلى أوكرانيا. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمطالبة الدول الأوروبية بشراء الأسلحة الأميركية من خلال عقود تجارية أو مباشرة من المخزون الأميركي. وقد يستغرق إتمام بعض العقود التجارية سنوات. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته للانتخابات الرئاسية بقطع كل المساعدات عن أوكرانيا. لكن كان رأي بعض مستشاريه خلف الكواليس أنه يجب على واشنطن أن تستمر في دعم كييف عسكرياً، خصوصاً إذا تأخرت محادثات السلام حتى وقت لاحق من هذا العام.

تبادُل استهداف مواقع الطاقة

تبادلت كييف وموسكو الهجمات بعيدة الأمد على البنى التحتية المرتبطة بالطاقة، بحسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، الثلاثاء، ما يشتبه في أنه أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة روسية للنفط ودفع أوكرانيا لفرض قيود جديدة على استهلاك الطاقة. وأكدت شركة الغاز الوطنية الأوكرانية «نافتوغاز» أن إحدى منشآتها في منطقة بولتافا شرقاً تضررت من جراء الهجوم الروسي «الضخم» الذي وقع خلال الليل. وأضافت أنها «تتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة الاستقرار إلى وضع إمدادات الغاز في منطقة بولتافا». ونفذت أوكرانيا هجمات بدورها على منشآت طاقة ومنشآت عسكرية روسية، فيما اتهمتها موسكو باستخدام صواريخ زودتها بها الولايات المتحدة وبريطانيا لضرب عمق الأراضي الروسية. ويحاول الطرفان ضمان الهيمنة عسكرياً قبيل مفاوضات متوقعة في بدايات ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

زودت كوريا الشمالية روسيا بـ200 قطعة مدفعية بعيدة المدى، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء. وقال المسؤول إن بيونغ يانغ زوّدت موسكو بنحو 11 ألف جندي وصواريخ و200 قطعة مدفعية بعيدة المدى وكمية كبيرة من الذخيرة، ورجح أن «تزودها بالمزيد من القوات والأسلحة والذخائر في المستقبل».

قال الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إن روسيا أطلقت 124 طائرة مسيّرة وما يصل إلى 19 صاروخاً في هجمات ليلاً في منطقة بولتافا الأوكرانية. وأضاف الجيش أن قواته الجوية أسقطت 57 طائرة مسيّرة فيما لم تصل 66 طائرة إلى أهدافها، على الأرجح بسبب التشويش عليها إلكترونياً.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي»، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، الجمعة، بعد أكثر من عام من الاضطرابات في العلاقات بين الجانبين.

وقالت كالاس للصحيفة: «من المهم أن يدرك الجميع أن الولايات المتحدة واضحة جداً في رغبتها في تقسيم أوروبا. فهي لا تحب الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاتحاد الأوروبي، مراراً خلال ولايته الثانية، وفرض رسوماً جمركية على الدول الأعضاء ودول أخرى. وتحدث عن ضم غرينلاند، وهي خطوة يمكن أن تنهي فعلياً حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأطلقت إدارة ترمب هذا الأسبوع سلسلة من التحقيقات التجارية بشأن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة. وبموجب هذه التحقيقات، تواجه هذه الدول رسوماً جمركية جديدة بحلول الصيف المقبل بعدما ألغت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي معظم برنامج الرسوم الذي أقره ترمب سابقاً.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن كالاس القول، إن نهج الولايات المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي يكرر التكتيكات التي يستخدمها خصوم الاتحاد.

وأضافت أن دول الاتحاد الأوروبي ينبغي ألا تتعامل مع ترمب على أساس ثنائي، بل يجب أن تتعامل معه بشكل جماعي «لأننا قوى متساوية عندما نكون معاً».

ومع ذلك، قالت كالاس في مجال الدفاع، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «الشراء من أميركا لأننا لا نملك الأصول أو الإمكانات أو القدرات التي نحتاجها»، مضيفة أن أوروبا بحاجة إلى الاستثمار في صناعتها الدفاعية الخاصة.


أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.