جهود لدرء «الفتنة» في السويداء بين فصائل وعشائر

مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط»: محاولة استهداف السلم الأهلي في المحافظة

مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
TT

جهود لدرء «الفتنة» في السويداء بين فصائل وعشائر

مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)
مسلحون محليون في بلدة الثعلة (السويداء اليوم)

​تواصلت الجهود الأهلية في محافظة السويداء لاحتواء التوتر الأمني الحاصل في بلدة «الثعلة» في ريف المحافظة الغربي، على خلفية إطلاق النار على شابين من البلدة، الأحد، على يد مسلحين مجهولين، ما يهدد باندلاع توتر بين فصائل محلية مسلحة وعشائر بدوية في المنطقة.

وقالت مصادر إعلامية محلية في السويداء إن الفصائل المسلحة المحلية في السويداء استنفرت إثر الحادثة التي أسفرت عن مقتل شاب وإصابة الآخر الذي تعرف على مُطلق النار بعد استقرار حالته الصحية.

وقالت مصادر أهلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يحصل «فتنة» تستهدف السلم الأهلي في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، عبر افتعال المواجهات بين أبناء القرى الدرزية وأبناء العشائر البدوية الذين يسكنون في ريف المحافظة، في استغلال لخلافات تاريخية لا تتجاوز اعتداء رعاة الأغنام على الحقول والبساتين الزراعية، وهي إشكاليات معتادة يمكن حلها بطرق سلمية دون اللجوء إلى اصطدام واستخدام السلاح والانخراط في دائرة الثأر الدموية.

وهدد بيان لفصائل من السويداء بهدر دم كامل أهالي قرية الدارة التي تضم عشائر من بدو السويداء، في حال لم يبادروا بتسليم شخص متهم بجريمة قتل شاب من قرية الثعلة.

المصادر رأت أن توطيد الأمن والاستقرار في المنطقة وصون السلم الأهلي، لا يمكن أن يتم دون سحب السلاح العشوائي، وفرض سلطة القانون على جميع الأطراف، وهذا يتطلب «تحكيماً للعقل»، والتفاهم مع السلطات الجديدة في دمشق.

بلدة الثغلة ريف السويداء الغربي (متداولة)

والتقى عدد من ممثلي الفصائل المحلية المسلحة (حركة رجال الكرامة ولواء الجبل وتجمع عشائر الجنوب ودرع التوحيد)، في مدينة السويداء لاحتواء التصعيد، بعد صدور تحذيرات أهلية من استخدام طريق دمشق - السويداء وإغلاق المدارس تحسباً لاندلاع أعمال عنف، وذلك قبل انتهاء المهلة، صباح اليوم الثلاثاء، التي حددتها الفصائل المحلية في بلدة «الثعلة» وذوو القتيل، لبلدة «الدارة» التي قيل إن المسلحين فروا إليها، محذرين من عواقب عدم الاستجابة لمطلبهم.

في المقابل، استنكر أهالي «الدارة» جريمة القتل، وأعلنوا في بيان لهم «عدم معرفة هوية الفاعلين واستعدادهم للتعاون في البحث عنهم وتسليمهم للجهات المختصة». ودعوا إلى التروي وعدم الانجرار وراء الفتنة.

وقال موقع «السويداء 24» إن اجتماع الفصائل في مدينة السويداء هدف إلى «منع الانزلاق إلى أي تصعيد أو مواجهات أهلية في المحافظة»، مشيراً إلى رفض المجتمعين «أي تصعيد وأي استهدافات عشوائية». وبحسب الموقع، «لا تزال المساعي مستمرة للوصول إلى الحل العادل، الذي يضمن الحق العام وحق أهالي أولياء الدم الذين شددوا على المطالبة بإنزال أشد العقوبات بحق القاتل؛ لمنع الاعتداءات في المستقبل، وردع من تسول لهم أنفسهم تهديد السلم الأهلي في المحافظة».

كما اتفق المجتمعون على ضرورة بذل جهود مشتركة للبحث عن مطلقي النار، والوقوف إلى جانب أهل القتيل وأهالي بلدة الثعلة. من جانبهم، أكد أهالي قرية «الدارة» رفع الغطاء عن مطلقي النار، على مبدأ «الفاعل بما فعل».

يشار إلى أن محافظة السويداء شهدت قبل نحو عشرة أيام اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة في منطقتي رساس ونبع عرى جنوب غربي السويداء، أدَّت إلى سقوط قتلى وجرحى بالتزامن مع هجوم على حافلة نقل مدنية أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين، انتشرت بعدها قوى الأمن العام على طريق دمشق – السويداء؛ لتأمين الطريق، ومنع الاعتداء على المدنيين.

تسوية أوضاع الشباب في السويداء نهاية يناير الماضي (سانا)

ولم تنتشر القوات السورية العسكرية والأمنية في محافظة السويداء بعد، حيث سبق وأرسلت إدارة العمليات العسكرية بعد أسبوعين من سقوط النظام، قوات لتسلم إدارة الأمن بالسويداء، إلا أن الزعامات الدينية رفضت انتشار أي مظهر عسكري في السويداء من خارج المحافظة.

وقبل إعلان تسلمه رئاسة الجمهورية للمرحلة الانتقالية، التقى أحمد الشرع، وفداً من أهالي السويداء، من بينهم نجل رجل الدين حكمت الهجري؛ لبحث التطورات في سوريا والخطوات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تعددت في الأيام الأخيرة تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري، وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم السلام الممتد منذ عقود، ما يطرح تساؤلات حول وجود مؤشرات جدية يمكن أن تقود لاندلاع صراع عسكري، أم أن التصريحات الإسرائيلية تبقى في طور التسخين السياسي والإعلامي، جراء تباينات أخذت في التصاعد منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة؟

وبحسب عسكريين سابقين وخبير في الشؤون الإسرائيلية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن توالي استخدام لهجة تصعيدية ضد مصر في الإعلام الإسرائيلي لا يعني اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، غير أن طموحات «إسرائيل الكبرى» والخطط التوسعية التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توضح أن هناك رغبة في تهيئة الأجواء السياسية لأي نزاع مستقبلي عبر قلب الحقائق، والتركيز على قوة الجيش المصري باعتبارها مهدداً لأمن إسرائيل.

حرب خلال 15 عاماً

تحدث رئيس مركز «هيروت الإسرائيلي» أمياد كوهين، خلال مؤتمر سنوي عُقد في القدس الاثنين لمناقشة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها، عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وحذر مما وصفه بـ«تنامي القوة العسكرية للجيش المصري».

وبالتوازي مع ذلك نشرت منصة «نيوز1» الإسرائيلية تقريراً تناول تقديرات أمنية إسرائيلية بشأن القدرات العسكرية المصرية، وسلطت المنصة الضوء على التحركات المرتبطة بتعزيز الوجود العسكري في سيناء، وزعمت أن صناع القرار في إسرائيل يراقبون عن كثب عمليات التطوير والتحديث التي يشهدها الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة.

حديث إسرائيلي عن حرب متوقعة ضد مصر يطرح تساؤلاً حول جديتها (رويترز)

ما نشرته المنصة الإسرائيلية يأتي ضمن تقارير عديدة تصدر بشكل شبه يومي، تتناول القدرات العسكرية المصرية والانتشار في شبه جزيرة سيناء، وتركز على وجود خطر يأتي من الجبهة الجنوبية لإسرائيل، وهو ما يراه رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، أنه يندرج تحت محاولات لشحذ داخلي وتوجيه رسائل لليهود حول العالم بوجود خطر يأتي من جانب مصر، بما يساهم في تقديم مزيد من الدعم للحكومة الحالية.

وقال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» اللواء نصر سالم، إن التسخين المستمر ضد الجيش المصري، والتلويح باندلاع حرب لا ينفصلان عن خطط «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، وهو حلم لن تتنازل عنه إسرائيل عبر أجيال مختلفة، مبرزاً أن عرض نتنياهو خريطة مستقبلية لبلاده أمام الأمم المتحدة العام الماضي يبرهن على أن الخطط ماضية في التنفيذ، ومشيراً إلى أن الإعلام الإسرائيلي «يستبدل الحديث عن التوسع بوجود خطر يمنح مبررات لأي اعتداءات قد تقع في المستقبل، لكن من الصعب اندلاع حرب طالما بقيت مصر متماسكة وقوية».

وتربط مصر وإسرائيل اتفاقية السلام الموقعة منذ عام 1979، والتي أنهت حالة الحرب بين البلدين، وأرست ترتيبات أمنية خاصة في شبه جزيرة سيناء.

ونفذت مصر خلال العقد الأخير برنامجاً واسعاً لتحديث قواتها المسلحة، شمل تطوير منظومات التسليح والبنية التحتية الاستراتيجية، في إطار استراتيجية معلنة تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري، وتأمين الحدود الممتدة على الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، في ظل التحديات التي شهدتها المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان أو البحر الأحمر وشرق المتوسط.

نزاع مستبعد على المدى القريب

يستبعد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، ويرى أن ما روج له الباحث الإسرائيلي لا يتماشى مع مستويات القوى الشاملة، التي تشير إلى أن إسرائيل تعاني في الوقت الحالي من تعدد الجبهات التي تقاتل فيها، ولم تحقق أهدافها الأمنية، في حين أن مصر، وبعد أن استعادت أرضها، باتت ترتكز على الحلول الدبلوماسية للأزمات، ولا تستخدم لغة تصعيدية ضد إسرائيل.

وأوضح الغباري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توجيه العمليات العسكرية الإسرائيلية نحو لبنان وسوريا يشي بأن لدى تل أبيب رغبة في الاتجاه نحو الفرات. لكنها تواجه عقبات عديدة بعد أن أخفقت في ضم الضفة الغربية، التي ما زال يقبع فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، ولم تحقق خططها نحو تهجير أهالي غزة، وأمامها صعوبات في لبنان، وهو ما يُصعب فتح جبهة في سيناء.

ويعتقد الغباري أن السبب الرئيسي وراء حالة التسخين المستمرة ضد مصر هو تضييق الخناق على مساعي تطوير قدرات الجيش المصري، والإيعاز لأصدقاء إسرائيل في أوروبا بعدم إبرام اتفاقيات تعاقدية للجيش المصري، وهو ما تحسبت له مصر مبكراً، حيث نوعت مصادر سلاحها واتجهت نحو التصنيع المشترك والمحلي.

سياج أمني على الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويثير التنسيق العسكري والتدريبات المشتركة بين مصر وتركيا تحديداً قلقاً لدى دوائر أمنية إسرائيلية، ومؤخراً حذر الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك من تحالف عسكري بين مصر وتركيا قد يؤدي إلى ما وصفها بـ«حرب صعبة»، مشدداً على ضرورة أن تبني تل أبيب جيشاً قادراً على مواجهة تحديات المستقبل، وحماية الحدود، وتحقيق النصر في الحرب، بحسب ما جاء في مقال نشره بصحيفة «معاريف» العبرية.

علاقات متوترة

مؤخراً ظهر حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، في 20 مايو (أيار) الماضي، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى»، لكنه شدد أيضاً على أن «القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن علاقات البلدين تعاني مشكلات جمة منذ حرب السابع من أكتوبر، وأن الاتصالات تراجعت أو انقطعت مع تعارض أهداف البلدين، حيث إن القاهرة تدعم الاستقرار وتبريد الصراعات، والاتجاه نحو إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية يقود لإقامة الدولة الفلسطينية، في حين أن الحكومة الإسرائيلية لديها مشروعاتها التوسعية، ولديها تصوراتها الخاصة بها لمنطقة الشرق الأوسط.

لكنه أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الآراء التي تفترض اندلاع حرب قريبة مع مصر داخل إسرائيل تقابلها أصوات أخرى تستبعد ذلك، وترى ضرورة الحفاظ على معاهدة السلام، لأنه بإمكان مصر أيضاً أن تتحدث عن أخطار تأتيها من إسرائيل، مشيراً إلى أن الجانب الرسمي لدى البلدين يؤكدان الالتزام بالسلام.


لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
TT

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)

انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (حزب الله)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (حزب الله). يجب هزيمة (حزب الله) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (حزب الله) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (حزب الله) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «حزب الله»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.


من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
TT

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

واجه وسيم بديع الأسد -وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد- اتهامات تتعلق بتشكيل وقيادة مجموعات مسلحة (ميليشيات محلية) لدعم النظام السابق، وقمع المدنيين، والتورط في انتهاكات واسعة، وجرائم كسب غير مشروع، وذلك في أولى جلسات محاكمته التي انطلقت في دمشق بمحكمة الجنايات الرابعة المختصة بقضايا العدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس: «إن محاكمة وسيم الأسد ليست سوى محطةٍ في مسارٍ وطني متكامل وشامل» وتعهد في منشور على منصة «إكس» أن «تبقى العدالة نهجاً ثابتاً، وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون، والمؤسسات».وسيم الأسد من مواليد القرداحة في ريف اللاذقية عام 1980، واسمه مدرج على لوائح «عقوبات قيصر»، لنشاطه بتهريب المخدرات، ودعم النظام السابق.

يشار إلى أن السلطات السورية ألقت القبض على وسيم الأسد في يونيو (حزيران) 2025، ضمن عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع وحدات من الوزارة، حيث تم استدراجه بعملية استخباراتية من لبنان إلى سوريا، واعتُقل في كمين أمني ضمن حملة ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ظهر اسم وسيم الأسد على الساحة السورية في السنوات الأولى من اندلاع الثورة ضد بشار الأسد 2011، بوصفه أحد قادة الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق. تزعم ميليشيا «درع الأمن العسكري»، وعرفت لاحقاً بـ«درع الأسد»، بالإضافة إلى توليه قيادة وتشكيل مجموعات تابعة لـ«كتائب البعث»، وميليشيا «الدفاع الوطني» التي نشطت بشكل رئيس في محافظتي اللاذقية، وطرطوس، بالإضافة إلى مدينتي القرداحة، وجبلة، وعملت على ملاحقة واعتقال المناهضين لنظام الأسد، وخاضت معارك عسكرية بوصفها قوة رديفة لقوات النظام في محافظات سورية أخرى.

كما نشطت تلك المجموعات في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان في منطقة تلكخ بريف حمص، لتسهيل تهريب الكبتاغون، والوقود.

نوح زعيتر مع وسيم الأسد في فندق الشيراتون بدمشق (متداولة)

مكنه الغطاء السياسي والأمني الذي تمتع به من استخدام نفوذه «التشبيحي» لفرض الإتاوات على تجار الساحل، وإدارة شبكات التهريب العابرة للحدود، وارتبط اسم تلك الميليشيات بعمليات قتل، وخطف، وابتزاز، وسرقة.

ولم يخفِ وسيم الأسد علاقاته مع تجار المخدرات في لبنان، بل ظهر في صور على منصات التواصل الاجتماعي تجمعه مع نوح زعيتر الذي يحاكم في لبنان بعد ظهوره في أكثر من تقرير إعلامي متحدثاً عن نشاطه في زراعة مخدر الحشيش.

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

وعلى خلاف زعماء الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق، كان وسيم الأسد يستعرض نمط حياته المترفة، وسياراته وشققه في اللاذقية، وطرطوس في مقاطع فيديو على منصات التواصل، ودعا في تلك المقاطع إلى إسقاط الجنسية السورية عن معارضي بشار الأسد.

وبحسب تقارير دولية كان وسيم الأسد يشرف على عمليات نقل الكبتاغون من معامل التصنيع في سوريا إلى الحدود اللبنانية، وكذلك إلى دول الخليج العربي، وأوروبا، وكل ذلك تحت حماية شبكات أمنية تابعة للنظام السابق.

وسيم الأسد خلف القضبان (وزارة العدل)

في عام 2023 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسم وسيم الأسد على لائحة العقوبات بموجب قانون «قيصر» على خلفية لعبه دوراً أساسياً في تمويل النظام السابق من خلال تهريب الكبتاغون، وتجارة المخدرات الإقليمية.

كذلك أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات ذاتها، إلى جانب أفراد آخرين من آل الأسد، لمشاركته الفعالة في شبكات منظمة لتصنيع وتصدير المخدرات، والقيام بأنشطة غير قانونية، وإجرامية، وتبييض الأموال العابرة للحدود.

وفي آخر نشاط أمني له، أعلن وسيم الأسد مطلع 2024 تشكيل «مجموعات إسناد وحماية خاصة» متعهداً بدفع رواتب 300 دولار أميركي للمتطوعين من أبناء الساحل الموالين للنظام السابق، وذلك في محاولة لرد «عملية ردع العدوان» التي قادها الرئيس أحمد الشرع، وتمكنت من الإطاحة ببشار الأسد.