زيلينسكي: أوروبا لا تستطيع ضمان أمن أوكرانيا من دون أميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: أوروبا لا تستطيع ضمان أمن أوكرانيا من دون أميركا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

في مقابلة مطولة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية ما قد تكون رحلته الدبلوماسية الأكثر أهمية منذ بداية الحرب الروسية قبل 3 سنوات، من أنه إذا سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعم الأميركي لأوكرانيا، فلن تتمكن أوروبا وحدها من سد الفجوة، مضيفاً: «هناك أصوات تقول إن أوروبا يمكن أن تقدم ضمانات أمنية من دون الأميركيين، وأنا أقول: لا... الضمانات الأمنية من دون أميركا ليست ضمانات أمنية حقيقية».

كان الرئيس الأميركي قد قال إنه يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا؛ لكن المتشككين يخشون أن تتضمن الصفقة التي توسطت فيها الولايات المتحدة إجبار أوكرانيا على الاستسلام لمطالب فلاديمير بوتين المتطرفة.

وقال زيلينسكي إنه مستعد للتفاوض؛ لكنه يريد من أوكرانيا أن تفعل ذلك من «موقف قوة»، كما قال إنه سيعرض على الشركات الأميركية عقود إعادة إعمار مربحة، وامتيازات استثمارية، لمحاولة إقناع ترمب.

وأضاف: «أولئك الذين يساعدوننا في إنقاذ أوكرانيا ستكون لديهم الفرصة لإعادة إعمارها، بالعمل مع الشركات الأوكرانية».

مؤتمر ميونيخ للأمن

من المقرر أن يسافر زيلينسكي إلى مؤتمر ميونيخ للأمن في وقت لاحق من هذا الأسبوع؛ حيث يتوقع أن يلتقي بنائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أحد أكثر الأشخاص عدائية تجاه أوكرانيا بين الدائرة المقربة من ترمب. ففي مؤتمر العام الماضي، رفض فانس الذي كان آنذاك عضواً في مجلس الشيوخ، مقابلة زيلينسكي، وقال سابقاً إنه «لا يهتم حقاً بما يحدث لأوكرانيا، بطريقة أو بأخرى».

يخطط زيلينسكي أيضاً للقاء أعضاء آخرين من فريق ترمب، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الشيوخ المؤثرين في ميونيخ؛ لكن «لا يوجد موعد حتى الآن» للقاء ترمب نفسه.

تحدث زيلينسكي باللغتين الأوكرانية والإنجليزية لتوضيح وجهة نظره، خلال المقابلة التي أجريت بعد ظهر يوم الاثنين، في غرفة مزينة بشكل فخم داخل مبنى الإدارة المحصن بشدة في وسط كييف.

كان ترمب قد قال أمس (الاثنين) إن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من الدولارات على أوكرانيا في السنوات الأخيرة، وإنه يريدها.

هذا يعني أنه إلى جانب رسائل زيلينسكي حول المخاطر الجيوسياسية والأخلاقية المترتبة على السماح لروسيا بالانتصار في أوكرانيا، فقد أضاف بعض الرسائل الجديدة المصممة خصيصاً للرئيس الأميركي. وأبرزها فكرة حصول الولايات المتحدة على أولوية الوصول إلى «الأتربة النادرة» في أوكرانيا، وهو الاحتمال الذي أثار اهتمام ترمب بما يكفي لذكره عدة مرات في ظهوره الإعلامي الأخير.

وقال زيلينسكي إنه طرح هذه الفكرة على ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما التقى الثنائي في نيويورك، وهو ينوي العودة «بخطة أكثر تفصيلاً» حول الفرص المتاحة للشركات الأميركية في إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وفي استخراج الموارد الطبيعية الأوكرانية.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تمتلك أكبر احتياطيات من اليورانيوم والتيتانيوم في أوروبا، وإنه «ليس من مصلحة الولايات المتحدة» أن تكون هذه الاحتياطيات في أيدي الروس، وربما يتم تقاسمها مع كوريا الشمالية أو الصين أو إيران. ولكن كان هناك حافز مالي أيضاً، كما قال: «نحن لا نتحدث فقط عن الأمن؛ بل وأيضاً عن المال والموارد الطبيعية القيمة؛ حيث يمكننا أن نقدم لشركائنا إمكانات لم تكن موجودة من قبل للاستثمار فيها. بالنسبة لنا، سيخلق ذلك فرص عمل، وبالنسبة للشركات الأميركية سيخلق أرباحاً».

«باتريوت» فقط

وقال زيلينسكي إنه من الأهمية لأمن أوكرانيا أن يستمر الدعم العسكري الأميركي، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت». وقال: «(باتريوت) فقط يمكنها الدفاع عنا ضد جميع أنواع الصواريخ. هناك أنظمة أوروبية أخرى؛ لكنها لا تستطيع توفير الحماية الكاملة».

لقد أعطت الأسابيع الأولى من رئاسة ترمب الأوكرانيين أموراً كثيرة تدعو للقلق.

وفيما يتعلق بتجميد المساعدات الأميركية، قال زيلينسكي: «لن نشكو من تجميد بعض البرامج؛ لأن أهم شيء بالنسبة لنا هو المساعدات العسكرية، وقد تم الحفاظ عليها، وأنا ممتن لذلك. إذا كان لدى الجانب الأميركي الإمكانية والرغبة في مواصلة مهمته الإنسانية، فنحن نؤيد ذلك تماماً، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسنجد طريقنا للخروج من هذا الوضع».

كانت تصريحات ترمب العلنية بشأن أوكرانيا حتى الآن مجزأة ومتناقضة في كثير من الأحيان؛ لكن أحد الموضوعات التي سادت هي أنه في حين يريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، يجب أن تكون أوروبا مسؤولة عن الحفاظ على السلام بعد ذلك. ورداً على ذلك، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة إنشاء قوة حفظ سلام أوروبية يمكن نشرها في أوكرانيا، في مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وقال زيلينسكي إن مثل هذه المهمة لن تنجح إلا إذا تم نشرها على نطاق واسع.

لا تزال أوروبا بعيدة كل البعد عن الموافقة على نشر قوات جاهزة للقتال في أوكرانيا، وهي الخطوة التي من غير المرجح أن يوافق عليها بوتين في المفاوضات، وقال زيلينسكي إن مهمة حفظ السلام الأكثر ليونة من غير المرجح أن تنجح ما لم تأت مع ضمانات بأنها ستقف ضد روسيا إذا استأنفت موسكو الأعمال العدائية.

«سأكون صريحاً معك، لا أعتقد أن قوات الأمم المتحدة أو أي شيء مماثل ساعد أي شخص في التاريخ حقاً. اليوم لا يمكننا حقاً دعم هذه الفكرة. نحن مع وجود قوة حفظ سلام إذا كانت جزءاً من ضمان أمني، وأود أن أؤكد مرة أخرى أنه من دون أميركا هذا مستحيل» كذلك أضاف.

وإذا تمكن ترمب من إحضار أوكرانيا وروسيا إلى طاولة المفاوضات، فإن زيلينسكي يقول إنه يخطط لتقديم تبادل مباشر للأراضي مع روسيا، والتخلي عن الأراضي التي احتلتها كييف في منطقة كورسك الروسية، منذ إطلاق هجوم مفاجئ هناك قبل 6 أشهر.

وقال: «سنقوم بمبادلة منطقة بأخرى»؛ لكنه أضاف أنه لا يعرف أي جزء من الأراضي التي تحتلها روسيا ستطلبها أوكرانيا في المقابل. «لا أعلم، سنرى. لكن كل أراضينا مهمة، ولا توجد أولوية» هكذا قال زيلينسكي. وبينما يوجِّه انتباهه إلى همسات ترمب، قال إنه من السابق لأوانه الحكم على الإدارة السابقة.

علاقة فاترة مع واشنطن

وقيل إن العلاقات بين كييف وواشنطن أصبحت فاترة بشكل متزايد، مع إحباط فريق زيلينسكي من تركيز جو بايدن على إدارة مخاطر التصعيد.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن بايدن سيُسجَّل في التاريخ بوصفه الرجل الذي ساعد في إنقاذ أوكرانيا، أو الرجل الذي استجاب ببطء شديد لمواجهة التحدي من بوتين، ضحك زيلينسكي، وقال إنه «من الصعب جداً» الحديث حول هذا في هذه المرحلة.

وانتقد عدم رغبة بايدن -في البداية- في تزويد أوكرانيا بالأسلحة «هذا الافتقار إلى الثقة أعطى الثقة لروسيا»؛ لكنه قال إن أوكرانيا ممتنة لكل المساعدة التي تلت ذلك.

وقال إن التقييم الكامل لن يظهر إلا مع مرور الوقت: «يُظهِر التاريخ أن هناك أشياء كثيرة لا نعرفها، ماذا حدث خلف الكواليس؟ وما هي المفاوضات التي جرت؟ من الصعب وصف كل ذلك اليوم؛ لأننا لا نعرف كل شيء. سنعرف لاحقاً، وسنعرف كل شيء».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)
p-circle 00:39

إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

تعرّض جنرال في الجيش الروسي لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، صباح الجمعة، ونُقل إلى المستشفى، حسب ما أفادت «لجنة التحقيقات الروسية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 29 يناير (أ.ف.ب) p-circle

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش... وموسكو تتشدد حيال «دعاة الحرب» الأوروبيين... بينما يضيق الخناق على نفطها

إيلي يوسف (واشنطن) رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على إكس) p-circle 00:37

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي، ويأتي ذلك وسط سعي موسكو إلى توسيع نطاق سيطرتها على منطقة دونيتسك برمتها، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواجه أوكرانيا صعوبات في وقف التقدّم الروسي البطيء حول بوكروفسك وغيرها من المناطق على طول خط الجبهة البالغ 1200 كيلومتر، في وقت تتعرّض فيه لضغوط أميركية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات عبر محادثات جارية.

جنود أوكرانيون يطلقون نظام إطلاق صواريخ متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 9 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الاثنين، إن قواتها لا تزال تسيطر على الجزء الشمالي من بوكروفسك، وهي مدينة كان يقطنها 60 ألف شخص قبل الحرب، مضيفة أنها تدافع أيضاً عن مدينة ميرنوهراد الأصغر المجاورة.

وشهدت بوكروفسك، وهي مركز رئيسي للسكك الحديدية، معارك ضارية منذ العام الماضي. ومن شأن سقوطها أن يمثل أكبر انتصار ميداني لروسيا منذ سيطرتها على مدينة أفدييفكا بشرق أوكرانيا في مطلع عام 2024.

وفي أواخر العام الماضي، أعلنت موسكو سيطرتها على بوكروفسك، وهو ما نفته كييف.

أفراد من كتيبة العمليات الخاصة التابعة للشرطة الوطنية بمنطقة زابوريجيا يستعدون لإطلاق طائرة مسيَّرة نحو مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 23 يناير 2026 (رويترز)

ويقول محللون إن روسيا سيطرت على نحو 1.3 في المائة فقط من الأراضي الأوكرانية منذ مطلع عام 2023، على الرغم من أن هجماتها الجوية ألحقت أضراراً بالغة بشبكة الكهرباء الوطنية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال الفيلق السابع للرد السريع الأوكراني، الذي يشرف على الدفاعات في المنطقة، إن روسيا «تضغط في منطقتي بوكروفسك وميرنوهراد» من خلال استغلال «قصور» الدفاعات الجوية الأوكرانية واستخدام القنابل الموجهة والسيطرة على المناطق المرتفعة والأجنحة بفضل تفوقها العددي.

جندي مدفعية من «اللواء 152» الأوكراني يحمل ذخيرة مدفع هاوتزر بعد إطلاق النار باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

وذكر باحثون أوكرانيون في مجال الخرائط مفتوحة المصدر من مدونة «ديب ستيت» العسكرية، أن قوات المشاة الروسية تقدمت إلى الجزء الشمالي من بوكروفسك وتحاول التقدم أكثر نحو قرية هريشين القريبة.

ووصفت المجموعة، التي أظهرت خريطتها سيطرة روسيا على بوكروفسك بالكامل تقريباً وجزء كبير من ميرنوهراد، القتال الدائر حالياً بأنه «آخر المعارك» للسيطرة على المدينتين.


وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية، بما يلزم المتقدمين بفترة انتظار أطول تمتد لثماني سنوات قبل تقديم طلباتهم، إضافة إلى حد أدنى للأجور وإجراء اختبار لمدى فهمهم للمجتمع السويدي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشددت الحكومات المتعاقبة سياسات الهجرة منذ عام 2015، عندما قدّم نحو 160 ألف شخص طلبات للجوء في السويد. لكن حكومة ائتلاف الأقلية تراهن على أن اتباع نهج أكثر تقييداً للهجرة سيحظى بشعبية لدى الناخبين في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الهجرة يوهان فورشل للصحافيين: «هذه المتطلبات أكثر صرامة بكثير من الوضع الحالي؛ لأنه لا توجد حالياً أي شروط (تُذكر للحصول على الجنسية السويدية)».

وأوضحت الحكومة أن المتقدمين للحصول على الجنسية السويدية يُشترط أن تصل مدة إقامتهم في البلاد إلى ثماني سنوات، بدلاً من خمس سنوات، وأن يتجاوز دخلهم الشهري 20 ألف كرونة سويدية (2225 دولاراً)، مع اجتياز اختبار اللغة والثقافة.

وأضاف فورشل: «يبدو من المعقول أن تعرف ما إذا كانت السويد ملكية أم جمهورية، إذا كنت تريد الحصول على الجنسية».

ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ في السادس من يونيو (حزيران). وأكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها ستشدد القواعد المتعلقة بطالبي اللجوء.


زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، ما يزيد الضغوط على ستارمر المثقل بالمشكلات، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقة بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون والراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال سروار إن «حالة الإرتباك يجب أن تنتهي، والقيادة في داونينغ ستريت (مركز رئيس الوزراء البريطاني) يجب أن تتغير». ويُعد أعلى مسؤول في حزب العمال يطالب ستارمر بالتنحي، ما يزيد الضغط على رئيس الوزراء بسبب قراره تعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف سروار: «لقد كانت هناك أخطاء كثيرة»، معترفاً بأنه يطلق هذا الموقف في محاولة لحماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو (أيار).

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقال أيضاً كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، بينما يحاول رئيس الوزراء دعم سلطته المتراجعة. وبدا موقفه هشاً يوم الاثنين وهو يسعى لإقناع نواب الحزب بعدم الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في المنصب.

وقال مكتب ستارمر إنه لا يخطط للتنحي، وإنه «يركز على المهمة المطروحة». وكان من المقرر أن يخاطب النواب خلف أبواب مغلقة مساء الاثنين في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.

واعتذر ستارمر، الأسبوع الماضي، عن «تصديقه أكاذيب ماندلسون». وتعود العاصفة السياسية إلى قرار تعيينه ماندلسون عام 2024 رغم علمه بوجود صلات بين ماندلسون وإبستين. وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصر.

ويرى منتقدون أن ستارمر كان يجب أن يتحلى بحكم أفضل قبل تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، البالغ 72 عاماً، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية. وأدى نشر دفعة جديدة من ملفات إبستين في الولايات المتحدة إلى كشف مزيد من التفاصيل وزيادة الضغوط على ستارمر. وقد تعهد ستارمر بنشر وثائق متصلة بقرار التعيين، لكن إصدارها قد يستغرق أسابيع بسبب مراجعات تتعلق بالأمن القومي واحتمال تعارضها مع تحقيق للشرطة.

وتحقق الشرطة مع ماندلسون في شبهات سوء السلوك في المنصب العام، بعد مزاعم بأنه مرر معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل نحو خمسة عشر عاماً. وهذه التهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. لكن لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهام له، ولا يواجه مزاعم بسوء سلوك جنسي.

من جهته، أعلن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، تحمّله المسؤولية عن قرار التعيين باستقالته الأحد، قائلاً: «أنا من نصحت رئيس الوزراء بهذا القرار (تعيين ماندلسون سفيراً) وأتحمل المسؤولية كاملة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدل نظارته أثناء انتظاره لإلقاء خطابه في سانت ليوناردز، بريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

ويرى بعض مسؤولي حزب العمال أن رحيل ماكسويني قد يمنح ستارمر وقتاً لإعادة بناء الثقة، فيما اعتبر آخرون أن خروجه يترك رئيس الوزراء ضعيفاً ومعزولاً. بدورها، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادنوك، إن ستارمر «اتخذ قراراً سيئاً تلو الآخر»، وإن «موقعه لم يعد قابلًا للاستمرار».

ومنذ وصوله إلى السلطة، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم تعهده بإعادة النزاهة بعد سنوات من فضائح المحافظين، فقد واجه انتقادات بسبب تراجعات في سياسات الرفاه وغيرها.

ويظهر حزب العمال متأخراً في استطلاعات الرأي خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة« اليميني المتشدد، ما أثار حديثاً عن تحدٍ لقيادة ستارمر للحزب حتى قبل تفجّر قضية ماندلسون.

وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن تغيير رئيس الوزراء دون انتخابات عامة. وإذا طُعن في قيادة ستارمر أو استقال، فسيُجرى انتخاب لزعيم جديد لحزب العمال ويصبح الفائز تلقائياً رئيساً لوزراء بريطانيا. وكان المحافظون قد شهدوا ثلاثة رؤساء وزراء بين انتخابات 2019 و2024، من بينهم ليز تراس التي بقيت في منصبها 49 يوماً فقط.

وقال النائب العمالي كلايف إيفورد إن على منتقدي ستارمر «أن يحذروا مما يتمنونه»، مضيفاً لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم يتقبل الناس تغييرات رؤساء الوزراء عندما كان المحافظون في السلطة، ولم يفدهم ذلك».