ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

عمّان مستعدة لاستقبال 2000 طفل فلسطيني مريض

TT

ترمب يتعهد بإدارة جيدة لغزة وملك الأردن يعد بخطة عربية... والقاهرة ستطرح «تصورا متكاملا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض في واشنطن 11 شباط فبراير 2025 (رويترز)

رغم الترحيب الواسع الذي أظهره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في استقباله للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وولي العهد، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، بالبيت الأبيض، ظهر الثلاثاء، ووصفه الملك الأردني بالرجل العظيم، فإنه كرر مواقفه المتشددة حول ترحيل الفلسطينيين، وتهديده مجدداً «حماس» بعواقب وخيمة وفتح أبواب الجحيم إذا لم تقم بالإفراج عن الرهائن ما زال قائماً. وقال ترمب إن العلاقة مع الأردن علاقة قوية، واتفق معه الملك عبد الله على أنه يؤمن برغبة إدارة ترمب في جلب الأمان والاستقرار للشرق الأوسط.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول ضم إسرائيل للضفة الغربية، قال ترمب: «أعتقد أن هذا سينجح». وأكد أن الفلسطينيين سيعشون بأمان لكن في مكان آخر غير غزة، مكرراً أن الوضع في غزة مروع. وأضاف: «"الأمور ستسير على ما يرام». مشيراً إلى أنه يعتقد بنسبة 99 في المائة أنه سيصل إلى شيء ما مع مصر، وقال: «سندير الأمور بشكل صحيح للغاية وسنحصل في النهاية على السلام في الشرق الأوسط»، واصفاً غزة بأنها «فخ موت ولا أحد يريد البقاء هناك... سوف ندير غزة ونحتفظ بها ولن نشتري غزة، وستكون لدينا قطعة أرض في مصر وقطعة أرض في الأردن. لا أحد يريد البقاء في قطاع غزة وليس هناك شخص يريد أن يعيش في هذا الجحيم... إنه فخ للموت». ورفض وصف الترحيل بأنه تطهير عرقي، مشيراً إلى أنه سينقل الفلسطينيين إلى مكان جميل، مؤكداً أن نقل مليوني فلسطيني ليس شيئاً صعباً. مضيفاً أن الولايات المتحدة قدمت لمصر والأردن الكثير من الأموال، وحينما سئل عن حجب المساعدات أشار ترمب إلى أنه لن يضطر إلى التهديد، وقال: «أعتقد أننا فوق ذلك».

وفي إجابته عن أسئلة حول استعداد الأردن لاستقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله إن السؤال هو: كيف يمكن جعل الأمور تسير على ما يرام بشكل أفضل للجميع، مشيراً إلى استقبال الأردن نحو ألفي طفل فلسطيني مريض. ورد الرئيس ترمب قائلاً: «إنها لفتة جميلة. ولم أكن أعلم بوجود ألفي مريض بالسرطان من الأطفال في غزة».

وشدد العاهل الأردني على موقف بلاده برفض تهجير الفلسطينيين، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. وأعاد التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

وأعرب الملك الأردني خلال الاجتماع عن اعتقاده بوجود سبيل لإحلال السلام والرخاء في الشرق الأوسط. وأبدى استعداده لاستقبال 2000 طفل مريض من غزة. وأوضح ملك الأردن أنه يجب أن انتظار خطة من مصر، مشيراً إلى أن مصر تعد خطة حول كيفية العمل مع الرئيس الأميركي. وعن استقبال الفلسطينيين، قال الملك عبد الله الثاني: «علينا أن نضع في الاعتبار كيفية تنفيذ هذا الأمر بما يخدم مصلحة الجميع». وأشار إلى أن العرب سيأتون إلى أميركا برد على خطة ترمب بشأن غزة.

وأضاف في منشور على منصة «إكس» بعد اللقاء: «أعدت التأكيد على موقف الأردن الثابت ضد التهجير للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وهذا هو الموقف العربي الموحد. يجب أن تكون أولوية الجميع إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، والتعامل مع الوضع الإنساني الصعب في القطاع».

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن محادثات الملك عبدالله الثاني في واشنطن، إن «الملك كان واضحا وحاسما ولدينا أفكار لحلول بالنسبة للوضع في غزة وسنقدم خطة عربية للإدارة الأميركية في هذا الشأن لإعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها». ورفض أي تهجير للفلسطينيين، قائلا بأن «مصالح الأردن تستند الى أن الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين».

وشدد على أن «السلام العادل على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب الدور القيادي للولايات المتحدة.

الرئيس ترمب رجل سلام، وكان له دور محوري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة. نتطلع لاستمرار جهود الولايات المتحدة وجميع الأطراف لتثبيت وقف إطلاق النار».

من جهته، قال ترمب ردا على سؤال عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، إن الأمر سينجح. وأضاف «أعتقد أنه ستكون هناك قطع من الأرض في الأردن ومصر يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون». وقال إنه لا يعتقد أن «حماس» ستجعل السبت موعدا نهائيا لإطلاق سراح الرهائن.

وتابع ترمب قائلاً «سندير غزة بشكل صحيح للغاية ولن نشتريها... الفلسطينيون سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة وأدرك أننا قادرون على التوصل إلى حل». وأجاب ترمب «لا» على سؤال عما إذا كان سيقوم شخصيا بمشاريع تنمية في غزة. وقال «نقدم أموالا كثيرة للأردن ومصر لكننا لن نصدر تهديدات بشأنها». وفي وقت لاحق قال: « أجريت نقاشا رائعا مع ملك الأردن بشأن غزة».

وتأتي هذه المحادثات غداة تصريح ترمب بأنه «قد يقطع» المساعدات الأميركية، البالغة مليارات الدولارات، المقدمة للأردن ومصر في حال رفضهما استقبال فلسطينيين ينوي ترحيلهم من قطاع غزة.

تصوّر مصري لإعادة الإعمار

في القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أملت فيه التعاون مع الإدارة الأميركية بقيادة ترمب للتوصل إلى «تسوية عادلة» للقضية الفلسطينية. وأكدت أن القاهرة ستطرح «تصورا متكاملا» لإعادة إعمار غزة بصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه «بما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب».

وشددت على أن أي رؤية لحل القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار «تجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر بالتوازي مع السعي لاحتواء والتعامل مع مسببات وجذور الصراع من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلى للأرض الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة».

وجرى اللقاء بين ترمب وعاهل الأردن على وقع ازدياد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع توعّد ترمب حركة «حماس» الفلسطينية ﺑ«الجحيم» ما لم تُفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة.

كما التقى الملك وولي العهد، مستشارَ الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الثلاثاء، على ما أفاد الديوان الملكي الأردني عبر منصة «إكس».

وتناول اللقاء الذي حضره ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، أبرز مستجدات الإقليم، والشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «بترا» الأردنية.

وجدَّد الملك عبد الله التأكيد على مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (بترا)

والملك عبد الله حليف للولايات المتحدة، لكنه رفض الأسبوع الماضي «أي محاولات» للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها، بعدما صدم ترمب العالم باقتراحه بشأن غزة. وأجرى عبد الله كذلك محادثات بهذا الشأن مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

وعرض ترمب مقترحه، الأسبوع الماضي، خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان أول مسؤول أجنبي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب الرئيس الأميركي. وقال ترمب إن الولايات المتحدة تريد «السيطرة» على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المُدمَّرة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد ترحيل الفلسطينيين إلى مكان آخر، من دون خطة لإعادتهم.

وحثَّ الرئيس الأميركي مصر والأردن خصوصاً على استقبال أكثر من مليونَي فلسطيني من غزة بموجب هذه الخطة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دولاً أخرى في المنطقة يمكنها استضافة بعضهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن... 10 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

المساعدات سلاح ضغط

ورفع ترمب من وتيرة الضغط عشية اللقاء مع الملك عبد الله، مهدداً بإمكان وقف المساعدة الأميركية للأردن ومصر في حال استمرارهما في معارضة الخطة.

وقال ترمب، أمام صحافيين (الاثنين) رداً على سؤال حول احتمال أن يعلق المساعدات للدولتين إذا لم تستقبلا فلسطينيين: «ربما. في حال عدم موافقتهما قد أوقفها».

وأكد في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، الاثنين، أن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى غزة بعد مغادرتها. وأثارت خطته استنكاراً واسعاً، في حين ندَّدت الدول العربية بها، مشدِّدة على أهمية حل الدولتين.

وحثَّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يُتوقَّع أن يزور البيت الأبيض في وقت لاحق خلال الأسبوع الراهن، الثلاثاء، على إعادة بناء قطاع غزة «من دون تهجير سكانه الفلسطينيين».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية في وقت لاحق بياناً جدَّدت فيه «موقفها الرافض للمساس بحقوق الفلسطينيين، بما فيها حق تقرير المصير، والبقاء على الأرض، والاستقلال».

ويفيد محللون بأن القضية تكتسي أهميةً «وجوديةً» بالنسبة إلى الأردن خصوصاً. ويتحدَّر نصف سكان الأردن البالغ عددهم نحو 11 مليوناً، من أصول فلسطينية. إذ لجأ إلى الأردن عبر التاريخ ومنذ قيام دولة إسرائيل كثير من الفلسطينيين. ووفقاً للأمم المتحدة، هناك 2.2 مليون لاجئ فلسطيني تم تسجيلهم في الأردن.

وكانت مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية قبل أن تحتلها إسرائيل في عام 1967.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

تعددت تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري مؤخراً وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم وجود معاهدة سلام.

أحمد جمال (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الاستغراب بعدما دعا إلى اجتماع «طارئ» للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.