«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

ارتباك حسابات تل أبيب للمرحلة الثانية... ونتنياهو يعدّ خطة ترمب هي اليوم التالي

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

علقت «حماس» عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين، التي كانت مقررة السبت المقبل، حتى إشعار آخر، في خطوة قالت إنها رد على انتهاكات وقف النار من قبل إسرائيل، التي ردت برفع مستوى التأهب في غزة، متوعدةً بأنها «لن تسمح للعودة إلى واقع 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحماس)، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين في الدفعة السادسة حتى إشعار آخر، فيما أعلنت الحركة أنها منحت الوسطاء مهلة لدفع إسرائيل «للالتزام» ببنود وقف إطلاق النار، وذلك في إطار رغبتها «لإبقاء الباب مفتوحاً» للإفراج عن دفعة جديدة من الرهائن الإسرائيليين، في الموعد المقرر (السبت).

وقالت الحركة في بيان: «تعمدت (حماس) أن يكون هذا الإعلان قبل خمسة أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، إنما هو لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية، للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه».

قافلة مساعدات تعبر نقطة تفتيش يديروها مصريون وأميركيون عند شارع صلاح الدين بوسط غزة الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، قال أبو عبيدة في تغريدة: «راقبت قيادة المقاومة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية انتهاكات العدو وعدم التزامه ببنود الاتفاق؛ من تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكل أشكالها بحسب ما اتفق عليه، في حين نفذت المقاومة كل ما عليها من التزامات، وعليه سيتم تأجيل تسليم الأسرى الصهاينة الذين كان من المقرر الإفراج عنهم يوم السبت المقبل الموافق 15 - 02 - 2025 حتى إشعار آخر، ولحين التزام الاحتلال وتعويض استحقاق الأسابيع الماضية وبأثر رجعي، ونؤكد على التزامنا ببنود الاتفاق ما التزم بها الاحتلال».

وجاء إعلان أبو عبيدة بعد وقت قصير من خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الكنيست، تعهد فيه «بتحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك القضاء على (حماس) وإعادة جميع الرهائن إلى الوطن».

مراقب مصري عند نقطة تفتيش للفلسطينيين المتجهين من جنوب غزة إلى شمالها الاثنين (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو في جلسة صاخبة في الكنيست: «بعد فترة صعبة، ويجب أن أقول بصراحة، نحن نتفق مع الإدارة الأميركية بشأن القضايا الأساسية في الشرق الأوسط: تحقيق جميع أهداف حربنا، بما في ذلك القضاء على (حماس)، وإعادة جميع الرهائن، والوعد بأن غزة لن تشكل تهديداً لإسرائيل».

وأضاف: «يجب أن نستكمل هزيمة (حماس)».

وأكد نتنياهو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مصرّ على تنفيذ رؤياه فيما يخص قطاع غزة، واصفاً إياها بأنها رؤية جديدة ومبدعة وثورية «وهو مصمم على تنفيذها».

وربط نتنياهو بين رؤية ترمب واليوم التالي، وخاطب المعارضة قائلاً: «لطالما تحدثتم عن اليوم التالي، والآن لديكم رؤية واضحة، ترمب قدم فكرة ثورية لما بعد (حماس)، حتى لا تعود غزة دولة إرهاب... لقد عدت من الولايات المتحدة برؤية مختلفة من دون (حماس) ودون السلطة الفلسطينية».

وشكل قرار «حماس» تعليق التبادل مفاجأة للجمهور الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن ليس للمستوى السياسي في إسرائيل الذي كان كما يبدو يتوقع شيئاً مماثلاً.

مراقبون مصريون يتابعون تحرك فلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال الاثنين (رويترز)

وفي حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إعلان الحركة «يعد انتهاكاً كاملاً لاتفاق وقف إطلاق النار»، فإنه أصدر تعليماته للجيش «بالاستعداد لأعلى مستوى من التأهب لأي سيناريو محتمل في غزة وحماية التجمعات السكانية، ولن نسمح بالعودة إلى واقع السابع من أكتوبر». وقال مصدر سياسي إن «ادعاءات» «حماس» ليست مفاجئة.

ورفض مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلى «القناة 12» الإسرائيلية وهيئة البث الرسمية (كان) اتهامات «حماس» بخرق الاتفاق، وقالوا إن الوفد الذي كان في الدوحة كان يهدف إلى سد الفجوات.

وحسب «يديعوت أحرنوت»: «أوضح الوفد الإسرائيلي المفاوض الذي عاد من قطر، للوسطاء في الدوحة، أن سلوك (حماس)، سواء في انتهاك الاتفاق أو في لغتها العدوانية واتهامات كاذبة لإسرائيل بانتهاك الاتفاق، من شأنه أن يؤدي إلى التصعيد ويعرض استمرار الاتفاق للخطر».

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت إسرائيل في المحادثات في الدوحة أنها ملتزمة بشروط الاتفاق، وانسحبت من محور نتساريم، وفتحت معبر رفح، وانسحبت إلى محيطه.

وتناولت المناقشات في قطر مختلف القضايا المتعلقة بتنفيذ المرحلة «أ» التي أصبحت الآن معرضة للخطر. وتطرق النقاش أيضاً إلى وضع المحتجزين، وكيفية سير المفاوضات والاتهامات الفلسطينية بأن إسرائيل تمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وكان وفد إسرائيلي عاد إلى إسرائيل من الدوحة في ساعة مبكرة، الاثنين، وتعامل فقط مع المرحلة «أ»، ولم يناقش المرحلة الثانية، في خرق واضح للاتفاق.

ويبدو أن توجه الوفد في قطر التي كانت حذرت إسرائيل والولايات المتحدة من أن المرحلة الأولى من الاتفاق في خطر، بسبب تصرفات وتصريحات نتنياهو، هو الذي قاد إلى موقف «حماس».

وكانت إسرائيل تسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستغلةً دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة فقط على انتهاء هذه المرحلة، متجنبةً الدخول إلى المرحلة الثانية.

وأرادت تمديد هذه المرحلة عبر وسيلتين: الأولى تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار نتنياهو؛ أو التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

وشكل موقف «حماس» ضربة لمحاولة إسرائيل تجاهل المرحلة الثانية، وسيفرض نفسه بقوة على طاولة اجتماع الثلاثاء الذي سيعقده نتنياهو للمجلس الأمني حول المرحلة الثانية.

وكان يفترض أن يناقش الاجتماع شروط التقدم نحو المرحلة الثانية، التي تشمل طرد قيادة «حماس» من غزة، ونزع سلاح الجناح العسكري للحركة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.

وأرجأ نتنياهو هذه المناقشة حول مفاوضات المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تنطلق الأسبوع الماضي لحين لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه ستيف ويتكوف في واشنطن، وهناك توصل نتنياهو إلى اتفاقات على مبادئ المرحلة الثانية، وهي المبادئ التي تقدر إسرائيل أن «حماس» سترفضها.

وحتى الآن أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق، في المرحلة الأولى التي تبقى لها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي وبقي لديها 76 محتجزاً.

وخلال المرحلة المتبقية كان يجب إطلاق سراح 17 محتجزاً آخر، يعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

طفل ينظر إلى صور وتذكارات مرتبطة بالإسرائيليين الأسرى لدى «حماس» بتل أبيب الاثنين (رويترز)

وليس معروفاً بعد كيف سترد إسرائيل، وهو ما سيقرر مصير الاتفاق على الأغلب.

ودعا رئيس حزب «عوتسما يهوديت» الوزير المتطرف المستقيل، إيتمار بن غفير، إلى تصعيد عسكري واسع النطاق ضد قطاع غزة، رداً على إعلان «حماس». وقال: «يجب أن يكون هناك رد واحد على إعلان (حماس): هجوم ناري هائل على غزة، جواً وبراً، مع وقف كامل للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الكهرباء والوقود والمياه».

لكن مقرّ عائلات الأسرى الإسرائيليين أصدر بياناً دعا فيه الوسطاء الدوليين إلى التحرك الفوري والفعّال، لضمان تنفيذ الصفقة، واستئناف الإفراج عن المحتجزين.

وقال: «نطالب حكومة إسرائيل بعدم اتخاذ خطوات تعرض تنفيذ الاتفاق للخطر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.