«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

ارتباك حسابات تل أبيب للمرحلة الثانية... ونتنياهو يعدّ خطة ترمب هي اليوم التالي

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

علقت «حماس» عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين، التي كانت مقررة السبت المقبل، حتى إشعار آخر، في خطوة قالت إنها رد على انتهاكات وقف النار من قبل إسرائيل، التي ردت برفع مستوى التأهب في غزة، متوعدةً بأنها «لن تسمح للعودة إلى واقع 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحماس)، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين في الدفعة السادسة حتى إشعار آخر، فيما أعلنت الحركة أنها منحت الوسطاء مهلة لدفع إسرائيل «للالتزام» ببنود وقف إطلاق النار، وذلك في إطار رغبتها «لإبقاء الباب مفتوحاً» للإفراج عن دفعة جديدة من الرهائن الإسرائيليين، في الموعد المقرر (السبت).

وقالت الحركة في بيان: «تعمدت (حماس) أن يكون هذا الإعلان قبل خمسة أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، إنما هو لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية، للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه».

قافلة مساعدات تعبر نقطة تفتيش يديروها مصريون وأميركيون عند شارع صلاح الدين بوسط غزة الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، قال أبو عبيدة في تغريدة: «راقبت قيادة المقاومة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية انتهاكات العدو وعدم التزامه ببنود الاتفاق؛ من تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكل أشكالها بحسب ما اتفق عليه، في حين نفذت المقاومة كل ما عليها من التزامات، وعليه سيتم تأجيل تسليم الأسرى الصهاينة الذين كان من المقرر الإفراج عنهم يوم السبت المقبل الموافق 15 - 02 - 2025 حتى إشعار آخر، ولحين التزام الاحتلال وتعويض استحقاق الأسابيع الماضية وبأثر رجعي، ونؤكد على التزامنا ببنود الاتفاق ما التزم بها الاحتلال».

وجاء إعلان أبو عبيدة بعد وقت قصير من خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الكنيست، تعهد فيه «بتحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك القضاء على (حماس) وإعادة جميع الرهائن إلى الوطن».

مراقب مصري عند نقطة تفتيش للفلسطينيين المتجهين من جنوب غزة إلى شمالها الاثنين (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو في جلسة صاخبة في الكنيست: «بعد فترة صعبة، ويجب أن أقول بصراحة، نحن نتفق مع الإدارة الأميركية بشأن القضايا الأساسية في الشرق الأوسط: تحقيق جميع أهداف حربنا، بما في ذلك القضاء على (حماس)، وإعادة جميع الرهائن، والوعد بأن غزة لن تشكل تهديداً لإسرائيل».

وأضاف: «يجب أن نستكمل هزيمة (حماس)».

وأكد نتنياهو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مصرّ على تنفيذ رؤياه فيما يخص قطاع غزة، واصفاً إياها بأنها رؤية جديدة ومبدعة وثورية «وهو مصمم على تنفيذها».

وربط نتنياهو بين رؤية ترمب واليوم التالي، وخاطب المعارضة قائلاً: «لطالما تحدثتم عن اليوم التالي، والآن لديكم رؤية واضحة، ترمب قدم فكرة ثورية لما بعد (حماس)، حتى لا تعود غزة دولة إرهاب... لقد عدت من الولايات المتحدة برؤية مختلفة من دون (حماس) ودون السلطة الفلسطينية».

وشكل قرار «حماس» تعليق التبادل مفاجأة للجمهور الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن ليس للمستوى السياسي في إسرائيل الذي كان كما يبدو يتوقع شيئاً مماثلاً.

مراقبون مصريون يتابعون تحرك فلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال الاثنين (رويترز)

وفي حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إعلان الحركة «يعد انتهاكاً كاملاً لاتفاق وقف إطلاق النار»، فإنه أصدر تعليماته للجيش «بالاستعداد لأعلى مستوى من التأهب لأي سيناريو محتمل في غزة وحماية التجمعات السكانية، ولن نسمح بالعودة إلى واقع السابع من أكتوبر». وقال مصدر سياسي إن «ادعاءات» «حماس» ليست مفاجئة.

ورفض مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلى «القناة 12» الإسرائيلية وهيئة البث الرسمية (كان) اتهامات «حماس» بخرق الاتفاق، وقالوا إن الوفد الذي كان في الدوحة كان يهدف إلى سد الفجوات.

وحسب «يديعوت أحرنوت»: «أوضح الوفد الإسرائيلي المفاوض الذي عاد من قطر، للوسطاء في الدوحة، أن سلوك (حماس)، سواء في انتهاك الاتفاق أو في لغتها العدوانية واتهامات كاذبة لإسرائيل بانتهاك الاتفاق، من شأنه أن يؤدي إلى التصعيد ويعرض استمرار الاتفاق للخطر».

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت إسرائيل في المحادثات في الدوحة أنها ملتزمة بشروط الاتفاق، وانسحبت من محور نتساريم، وفتحت معبر رفح، وانسحبت إلى محيطه.

وتناولت المناقشات في قطر مختلف القضايا المتعلقة بتنفيذ المرحلة «أ» التي أصبحت الآن معرضة للخطر. وتطرق النقاش أيضاً إلى وضع المحتجزين، وكيفية سير المفاوضات والاتهامات الفلسطينية بأن إسرائيل تمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وكان وفد إسرائيلي عاد إلى إسرائيل من الدوحة في ساعة مبكرة، الاثنين، وتعامل فقط مع المرحلة «أ»، ولم يناقش المرحلة الثانية، في خرق واضح للاتفاق.

ويبدو أن توجه الوفد في قطر التي كانت حذرت إسرائيل والولايات المتحدة من أن المرحلة الأولى من الاتفاق في خطر، بسبب تصرفات وتصريحات نتنياهو، هو الذي قاد إلى موقف «حماس».

وكانت إسرائيل تسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستغلةً دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة فقط على انتهاء هذه المرحلة، متجنبةً الدخول إلى المرحلة الثانية.

وأرادت تمديد هذه المرحلة عبر وسيلتين: الأولى تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار نتنياهو؛ أو التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

وشكل موقف «حماس» ضربة لمحاولة إسرائيل تجاهل المرحلة الثانية، وسيفرض نفسه بقوة على طاولة اجتماع الثلاثاء الذي سيعقده نتنياهو للمجلس الأمني حول المرحلة الثانية.

وكان يفترض أن يناقش الاجتماع شروط التقدم نحو المرحلة الثانية، التي تشمل طرد قيادة «حماس» من غزة، ونزع سلاح الجناح العسكري للحركة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.

وأرجأ نتنياهو هذه المناقشة حول مفاوضات المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تنطلق الأسبوع الماضي لحين لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه ستيف ويتكوف في واشنطن، وهناك توصل نتنياهو إلى اتفاقات على مبادئ المرحلة الثانية، وهي المبادئ التي تقدر إسرائيل أن «حماس» سترفضها.

وحتى الآن أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق، في المرحلة الأولى التي تبقى لها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي وبقي لديها 76 محتجزاً.

وخلال المرحلة المتبقية كان يجب إطلاق سراح 17 محتجزاً آخر، يعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

طفل ينظر إلى صور وتذكارات مرتبطة بالإسرائيليين الأسرى لدى «حماس» بتل أبيب الاثنين (رويترز)

وليس معروفاً بعد كيف سترد إسرائيل، وهو ما سيقرر مصير الاتفاق على الأغلب.

ودعا رئيس حزب «عوتسما يهوديت» الوزير المتطرف المستقيل، إيتمار بن غفير، إلى تصعيد عسكري واسع النطاق ضد قطاع غزة، رداً على إعلان «حماس». وقال: «يجب أن يكون هناك رد واحد على إعلان (حماس): هجوم ناري هائل على غزة، جواً وبراً، مع وقف كامل للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الكهرباء والوقود والمياه».

لكن مقرّ عائلات الأسرى الإسرائيليين أصدر بياناً دعا فيه الوسطاء الدوليين إلى التحرك الفوري والفعّال، لضمان تنفيذ الصفقة، واستئناف الإفراج عن المحتجزين.

وقال: «نطالب حكومة إسرائيل بعدم اتخاذ خطوات تعرض تنفيذ الاتفاق للخطر».


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)

يسابق لبنان انتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أواخر العام الحالي، بحراك دبلوماسي لتجنب فراغ أمني يهدد حدود لبنان الجنوبية المعترف بها دولياً، ويفقد لبنان آلية توثيق دولية للاعتداءات الإسرائيلية، ويعزل السكان الصامدين في القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل، ويضطرهم للخضوع مباشرة للإجراءات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) في بيان الجمعة: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2790 (2025)، تنتهي ولاية اليونيفيل في لبنان في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ البعثة بعد ذلك عملية خفض عديدها وانسحابها».

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات الانسحاب الكامل ستمتد لأشهر، إذ لن يتم إخلاء القطاعات دفعة واحدة، بل سيتم الانسحاب وفق جدول زمني وتدريجياً؛ منعاً لفراغ في القطاعات الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي).

ويتخوف لبنان من «الفراغ» في الجنوب، في ظل احتلال إسرائيلي، بعد انسحاب الجيش اللبناني من المناطق المحتلة خلال التوغل الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان بين شهر مارس (آذار) 2026 وشهر يونيو (حزيران) من العام نفسه. واضطر الجيش للانسحاب تدريجياً، من عشرات النقاط التي كان يشغلها في قطاع جنوب الليطاني، وأعاد الانتشار والتموضع في المناطق غير المحتلة الواقعة شمال الخط الأصفر، وهي مناطق واقعة ضمن قطاع جنوب الليطاني، مقر عمليات «اليونيفيل».

الحدود الدولية وتوثيق الانتهاكات

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن المخاوف من «الفراغ» في الجنوب بعد رحيل «اليونيفيل»، لا تقتصر على الملف الأمني، موضحة أن الخطر المباشر «يتمثل في تلاشي النقاط الحدودية التي عملت «اليونيفيل» على تثبيتها مع الجيش اللبناني منذ عام 2000 (تحديد الخط الأزرق) في المنطقة الحدودية مع إسرائيل»، مشيرة إلى أن «غياب الشاهد الدولي، سيدفع إسرائيل للإمعان في خروقاتها للحدود الدولية» التي وافقت عليها إسرائيل في اتفاق الهدنة في عام 1949.

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (اليونيفيل)

وأضافت المصادر: «الشاهد الوحيد اليوم في المنطقة المحتلة، هو قوات الأمم المتحدة، بغياب الأجهزة اللبنانية الرسمية (الجيش والقوى الأمنية)، وفي ظل نزوح السكان وتدمير القرى»، مؤكدة أن القوات الدولية «لطالما كانت الشاهد الموثوق أمام المجتمع الدولي، والداعم للبنان».

وقالت المصادر إن الشهادة الدولية الموثوقة «تشمل توثيق الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية، وتدوين تاريخ الصراع في الأمم المتحدة، وهي مهمة سيفقدها لبنان بغياب (اليونيفيل)».

وأكدت أنه «في ظل الادعاءات الإسرائيلية، فإن الرواية والتوثيق الدوليين، لا يمكن التشكيك بهما». وشددت المصادر على أن بعثة «اليونيفيل» منذ عام 2006، ساعدت الجيش اللبناني على الانتشار في جنوب الليطاني، وكانت داعماً للمؤسسات الشرعية اللبنانية، ونفذت تعهداتها بموجب ولايتها التي ينص عليها القرار (1701)، وتحملت 45 دولة تلك المسؤوليات على مدار 20 عاماً.

عزل القرى المسيحية

وقالت المصادر إن رحيل «اليونيفيل» من غير استبدالها بواسطة قوة أممية أو أي قوة تمثل المجتمع الدولي «سيترك لبنان فريسة أمام الضبع الإسرائيلي، ويتركه وحيداً بمواجهة تل أبيب»، لافتة إلى أن انعكاسات الفراغ «ستشمل مئات العائلات التي لا تزال صامدة في المنطقة المحتلة»، في إشارة إلى القرى المسيحية الثلاث في قضاء بنت جبيل (رميش ودبل وعين إبل) التي ينتقل أبناؤها إلى عمق لبنان بمواكبة (اليونيفيل) في المناطق المحتلة، ثم بمواكبة الجيش واليونيفيل حتى منطقة شمال الليطاني. وفي حال مغادرة «اليونيفيل»، سيكون هؤلاء مضطرين للخضوع بمفردهم للإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وحول هذا الملف، كشفت المصادر أن إسرائيل رفضت عرضاً لبنانياً بفتح ممر آمن لهؤلاء بمواكبة أمنية لبنانية للتنقل بحرية من وإلى بلداتهم الواقعة ضمن محيط محتل في قضاء بنت جبيل. وكان المقترح ينصّ على المرور عبر طريق تبنين باتجاه بيت ياحون وعين إبل، لكن إسرائيل رفضته.

ويتخوف لبنان من أن يُترك وحيداً بعد مسار أفقده المظلة الدولية، إثر إلغاء المفاوضات الثلاثية (لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة) في الناقورة، ثم إلغاء إطار المفاوضات الخماسي (أضيفت فرنسا والولايات المتحدة إلى الإطار الثلاثي وكان يترأسها جنرال أميركي وتُعقد في مركز الأمم المتحدة في الناقورة). وتصل الهواجس إلى مستوى الخوف من إعلان الضامن الأميركي عن انتهاء مهمته، مما يترك لبنان لتواصل مباشر مع إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت.

وتشغل «اليونيفيل» نحو 36 مركزاً عسكرياً ثابتاً في جنوب الليطاني، يمكن أن يشغل الجيش الإسرائيلي بعضها أو يدمر بعضاً آخر منها، كما تسير مئات الدوريات يومياً، علماً بأن عدد الدوريات بلغ 410 يومياً في مناطق عملياتها قبل حرب عام 2024. وقالت «اليونيفيل» في البيان: «حفظة السلام المقبلون من 45 دولة يواصلون تنفيذ مهامهم اليومية كالمعتاد في مختلف أنحاء جنوب لبنان حتى نهاية ولاية البعثة، بما في ذلك رصد التطورات والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطراف، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل المهام الإنسانية».

مساع متواصلة

وحتى موعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية لإيجاد البديل. ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون تحذيره من الفراغ في الجنوب، وترحيبه بأي قوة دولية تضطلع بمهام حفظ الاستقرار في الجنوب.

وجدد رئيس البرلمان نبيه بري، الجمعة، التأكيد لسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، أن «القرار الأممي (1701) هو الضامن القانوني لحق لبنان باستعادة أرضه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وأن قوات الطوارئ الدولية تمثل إطاراً عملانياً لتنفيذ كامل بنود هذا القرار».

واقترح لبنان توسيع مهام بعض المراقبين التابعين للأمم المتحدة، لكن إسرائيل رفضت المقترح. وحسب «اليونيفيل»، «ينظر مجلس الأمن في الخيارات المطروحة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية (اليونيفيل)، بما في ذلك أنشطة الرصد والإبلاغ على طول الخط الأزرق في المرحلة المقبلة. وتعود القرارات بشأن أي ترتيبات مستقبلية إلى مجلس الأمن».


إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.


واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.