كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

دليل علمي أميركي للشركات والمؤسسات

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

من المنظور التجاري، تكمن الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي التوليدي في القيمة - إيرادات أعلى، وكفاءة، وعملية صنع قرار أكثر ابتكاراً. وفي الوقت ذاته، فإن توظيف هذه القيمة على أرض الواقع ليس بالأمر الهين، أما تعظيمها فهو أصعب.

حنسو هوانغ رئيس «نفيديا» يستعرض أهم اتجاهات التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي بداية هذا العام في معرض الاستهلاكيات الإلكترونية في لاس فيغاس

رؤى الخبراء

يقدم الدليل التنفيذي المنشور في مجلة «سلون مانجمنت ريفيو» لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رؤى عدد من الخبراء حول الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي.

قبل أقل من عامين، تصدر الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار، بفضل قدراته الجديدة المذهلة، فقد أصبح بإمكانه المشاركة في المحادثات؛ وترجمة وتفسير كميات هائلة من النصوص أو الصوت أو الصور؛ وحتى إنشاء مستندات وأعمال فنية جديدة. وفي أعقاب أسرع عملية تبني للتكنولوجيا في التاريخ -مع اجتذاب أكثر من 100 مليون مستخدم في أول شهرين- شرعت الشركات في كل الصناعات في تجريب هذا النمط من الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، ورغم مرور عامين من الاهتمام الإداري الواسع والتجريب المكثف، فإننا حتى يومنا هذا لم نشهد بعد التحولات التجارية واسعة النطاق، المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تصورها كثيرون في البداية.

مقابلات مع مديري الشركات

أجرى فريق مؤلف من كل من ميليسا ويبستر، محاضرة في مجال الاتصالات الإدارية، في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجورج ويسترمان، المحاضر في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومؤلف مشارك للكتاب الحائز على جوائز، «قيادة الرقمنة: تحويل التكنولوجيا إلى تحول الأعمال»، أجرى مقابلات مع عدد من كبار المديرين بمجالات متنوعة، منها الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والابتكار، والعمليات، والمبيعات، داخل 21 شركة كبرى.

وتركز اهتمامنا على محاولة استيعاب ما تنجزه المؤسسات، التي تبنت الذكاء الاصطناعي التوليدي في مرحلة مبكرة وعلى نطاق واسع، ولماذا تبنته؟ كما تولينا مراجعة معلومات عامة بخصوص شركات مشابهة لتلك التي درسناها.

وفي الآونة الأخيرة، أعاد برنامج «تشات جي بي تي»، من شركة «أوبن آي»، صياغة تعريف التحول الرقمي ليصبح على النحو الآتي: «التكامل الشامل للتكنولوجيات الرقمية، على نحو يعيد تصور نماذج الأعمال والعمليات بشكل أساسي، على النقيض من التغيير التدريجي، الذي يركز على التحسينات التدريجية».

تحولات رقمية

بوجه عام، تتألف التحولات الرقمية من العديد من التحسينات التي تدعمها التكنولوجيا، والتي غالباً ما يجري تجميعها بمرور الوقت، لإحداث تغيير أوسع في كيفية عمل الشركة. ولا يجري دفعها بواسطة تقنية واحدة، بل باستخدام التكنولوجيات المناسبة للمهام الصحيحة، لطرح طريقة جديدة لإدارة الأعمال.

وخلصت أبحاثنا إلى أن أغلب الشركات تتبع نهجاً أكثر استهدافاً تجاه التحول، اعتماداً على الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي حين يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يعزز سرعة وجودة الكثير من المهام، فإنه ينطوي على مجموعة متنوعة من المخاطر المتعلقة بالدقة والأمن وإدارة الملكية الفكرية.

ويميل القادة الذين أجرينا معهم مقابلات إلى تطبيق فكرة «متحدر المخاطر» لدى اتخاذ قراراتهم، مع ربطهم المخاطر الأعلى بالعمليات التي تواجه العملاء، مقارنة بالعمليات الداخلية. ويرى القادة في صناعات مثل الطب والخدمات المالية، هذه المخاطر كذلك من منظور الالتزام التنظيمي.

تمثل ثلاث فئات من التحول مناطق مختلفة من متحدر المخاطر، بدءاً من الاستخدامات الفردية منخفضة المخاطر، ثم المهام الخاصة بالدور والفريق، وأخيراً المنتجات والتجارب التي تواجه العملاء.

شيوع الذكاء الاصطناعي بين العاملين

1. توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في المهام الشائعة بين الأفراد في الكثير من الأدوار.

في الطرف الأدنى من متحدر المخاطر، يعتمد الموظفون على النماذج اللغوية الكبيرة للاضطلاع بالكثير من الأدوار، مثل الكتابة، وتلخيص المعلومات، وتوليد الصور، وتوثيق الاجتماعات. ويمكن أن يكون للطبيعة شبه الشاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي تأثير حقيقي داخل المؤسسة.

وفي الوقت الذي كان المتبنون الأوائل يفكرون في الأدوات التي يجب توفيرها لكل موظف، بدأ هؤلاء الموظفون في استخدام أدوات عامة مثل «تشات جي بي تي» و«جيميني»، دون طلب إذن من الرؤساء. وبسبب الحذر من المخاوف المتعلقة بالخصوصية والدقة، مع مراعاة التكلفة الإضافية، شرع الكثير من الشركات في توفير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لبعض من موظفيها، على الأقل. وبدأت بعض الشركات، اليوم، في شراء أو إنشاء مجموعات أدوات متكاملة، تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بوظائف أخرى يؤديها الموظفون عادة. وتختلف الفوائد باختلاف الاستخدام والمستخدم، في الوقت الذي تؤثر مهارات المبادرة الفردية والتحفيز، على القيمة المستمدة من مثل هذه الأدوات.

توصيات استخدام الذكاء الاصطناعي

ضع في اعتبارك التوجهات الآتية.

* ترخيص نماذج لغوية كبيرة خاصة بالشركات

من بين سبل تناول المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان، ترخيص نسخ خاصة من برامج النماذج اللغوية الكبيرة، مثل «تشات جي بي تي» أو «كلود» من شركة «أنثروبيك»، التي يمكن الوصول إليها عبر منصات سحابية آمنة. ويمكن للموظفين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستقلة هذه في مهام الكتابة وإنشاء المحتوى الأخرى، دون تسريب معلومات سرية.

* التكامل المدمج مع أدوات الإنتاج المكتبي الشائعة

تتوسع حالات الاستخدام ومكاسب الإنتاجية، عندما تتمكن المؤسسة من دمج برنامج نموذج لغوي كبير مع معلومات الشركة وأدوات سطح المكتب، مثل «كوبيلوت» و«مايكروسوفت 365» و«جيميني» و«غوغل وورك سبيس». وتخلق هذه الأدوات ما أطلق عليه أحد المديرين «محرك بحث خارق»، قادر على تحديد المستندات المفيدة، سواء داخل الفريق أو عبر جنبات شركة عالمية. ويسمح التكامل للموظفين بسحب المحتوى من مصادر مختلفة، مثل رسائل البريد الإلكتروني ونصوص الاجتماعات والمستندات الداخلية.

* التكامل المخصَّصْ

تتجاوز بعض الشركات التكامل الأساسي لأدوات سطح المكتب، لإضافة ذكاء خاص بالشركة، وذلك عبر تدريب النماذج على المصطلحات والمعلومات التي هي ملك للشركة. وبالفعل، أنشأت شركة الاستشارات العالمية «ماكينزي» ببناء «لي لي» ـ منصة تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بملكيتها الفكرية من أكثر من 40 مصدراً داخلياً.

* الأدوات الخارجية

يمكن أن تكون الأدوات الخاصة بالشركات مفيدة وآمنة، لكن بعض الأشخاص يبحثون في أماكن أخرى عن أدوات لا يمكنهم العثور عليها داخلياً. في هذا السياق، أخبرنا أحد مديري البرامج في شركة تقنية كبيرة، أنه يستعين بـ«تشات جي بي تي» للاضطلاع بمهام تتضمن معلومات غير سرية، مثل كتابة المواصفات أو هيكلة المستندات، بينما يستخدم «دال إي» لإنشاء صور مرئية بسيطة بسهولة، بدلاً من استخدام أدوات أشد تعقيداً يمكنه الوصول إليها.

ويستعين زميل في إدارة المنتجات بـ«سوبر ويسبر» - أداة تحويل الصوت إلى نص تحتفظ بكل المعلومات- لإملاء أفكاره وتلخيصها وترتيبها في أثناء مراجعات الأداء. كما يستخدم أدوات مثل «بيربليكستي»، للتحقق من صحة المعلومات والإشارة إليها في مهام الكتابة التي يتولى إنجازها.

نظام سامسونغ لتنظيم حركة السير المدعوم بالذكاء الاصطناعي عرض بداية الشهر الحالي

تخصص الذكاء الاصطناعي التوليدي

2. أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتخصصة في أدوار ومهام محددة.

تعمل الشركات التي تشق طريقها نحو متحدر المخاطرة، على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي من شأنها تحسين الإنتاجية والجودة في إطار أدوار وظيفية محددة أو عمليات تجارية. وهنا، ثمة قدر أقل من التسامح تجاه الناتج غير المقبول، وإن لم يصل بعد إلى الدرجة نفسها المرتبطة بالتطبيقات التي تواجه العملاء. وعادة ما تحافظ هذه الحلول على وجود عامل بشري داخل الحلقة، حيث يتفاعل الموظفون مع الأدوات ويراجعون المخرجات، بدلاً من السماح لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتخاذ القرارات تلقائياً أو إنتاج المخرجات.

الآن، فكر في حالات الاستخدام الآتية:

* الترميز وعلوم البيانات

تعد هذه إحدى أقدم المهام وأكثرها شيوعاً، التي يجري إنجازها بالاستعانة بـ«تشات جي بي تي». وقد أظهرت دراسات دقيقة مكاسب إنتاجية كبيرة لمهندسي البرمجيات، الذين يستخدمون أدوات الترميز المساعد لتسريع وتيرة المهام، مثل كتابة الترميز أو العثور على مكتبات مفيدة أو إجراء مراجعات التعليمات البرمجية.

* دعم الأفراد الذين يتعاملون مع العملاء (مع وجود عنصر بشري داخل الدائرة)

شكلت خدمة العملاء واحدة من الاستخدامات الأولى لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المرتبطة بأدوار محددة، في مجال التعامل مع العملاء. ويمكن للأدوات مساعدة الوكلاء في العثور على المعلومات بسرعة واقتراح الإجراءات في الوقت الفعلي. كما يمكن لبعضها حتى تدريب الوكيل لاحقاً، وتلخيص الكثير من المكالمات لتحديد الأنماط وفرص التحسين.

وتتضمن الأمثلة الحالية لكيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة العملاء:

- يمكن لبرنامج الدردشة الآلي الداخلي لشركة «أمازون»، ويدعى «فارماسي»، لدعم ممثلي خدمة العملاء في استرداد الإجابات من قاعدة المعرفة، داخل مركز المساعدة وتلخيص المعلومات، ما يسمح للمندوبين بالإجابة عن أسئلة العملاء في وقت أقل، بحسب الشركة.

- وجدت شركة «مورغان ستانلي» أن أداة مساعد المعرفة الخاصة بها، التي جرى تدريبها على أكثر من مليون صفحة من المستندات الداخلية، تعمل على تسريع عملية العثور على المعلومات للمستشارين الماليين، ما يسمح لهم بتوفير المزيد من الوقت للتركيز على احتياجات العملاء.

- تستعين شركة «سيسكو»، أكبر موزع أغذية بالجملة في العالم، بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهام تتنوع بين تقديم توصيات القائمة للعملاء عبر الإنترنت وإنشاء نصوص مخصصة لمكالمات المبيعات، بناءً على بيانات خاصة بالعملاء.

* دعم إنشاء المحتوى عبر الإنترنت

تعد شركة «كارماكس»، أكبر بائع تجزئة متعدد القنوات للسيارات المستعملة بالولايات المتحدة، من أوائل مَن تبنوا أدوات «أوبن آي» التوليدية. وتعتمد «كارماكس» على الذكاء الاصطناعي، لإنتاج نصّ لصفحات البحث عن السيارات، التي تساعد العملاء على اتخاذ قرار الشراء، وتضمين الكلمات الرئيسة وتنظيم المحتوى، بهدف تعزيز ترتيب البحث لصفحة الويب.

* العمليات الإبداعية

تستخدم شركة «دنتسو»، إحدى أكبر الوكالات الإبداعية بالعالم، الذكاء الاصطناعي التوليدي في جميع مراحل العملية الإبداعية، من الاقتراح إلى تخطيط المشروع إلى الأفكار الإبداعية. ويمكن للموظفين استخدامه لتحويل بضعة أسطر من نص إلى اقتراح، أو إدارة جداول بيانات الميزانية المعقدة، أو فهم الملاحظات من اجتماعات التخطيط الكثيرة.

* التمويل والتنظيم

أظهر عدد من الدراسات الاستقصائية أن فرق التمويل متأخرة نسبياً في تبني التقنيات الجديدة. وأوعز عدد من المديرين الماليين هذا التأخير إلى الفجوات التكنولوجية ومخاوف تسرب البيانات والتضارب بين الأولويات. ومع ذلك، تتقدم بعض الشركات على صعيد الابتكار، في إطار هذه الوظيفة التجارية.

تسويق المنتجات وخدمة الزبائن

3. الذكاء الاصطناعي التوليدي في المنتجات والتفاعلات مع العملاء.

عندما يسأل الناس عن التحول التجاري المدعوم من الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنهم غالباً ما يقصدون التغييرات في المنتجات وتجارب العملاء الأخرى. ومع ذلك، غالباً ما تكون هذه التغييرات في نقطة أعلى على متحدر المخاطرة للشركة، مما يبرر الالتزام بخطوات حذرة، حتى مع تفكير الشركات بشكل استراتيجي في تطبيقات مستقبلية أكثر شمولاً. وبالفعل، بدأت الشركات التقليدية في تطبيق خدمة العملاء المدعومة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للإجابة عن الاستفسارات البسيطة وتمكين عملية البيع.

بالوقت ذاته، تتولى شركات البرمجيات الكبرى بالفعل دمج الوظائف المدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجاتها. وعليك أن تضع في اعتبارك الاستخدامات الآتية:

* التفاعلات المباشرة مع العملاء

يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على رفع قائمة الهاتف التقليدية، أو روبوت المحادثة المدعوم بأتمتة العمليات الآلية، إلى مستوى جديد من التطور. ويوفر تفاعلات باللغة الطبيعية ومرونة يتعذر تحقيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي القائم على القواعد، علاوة على إضافة قدرات متعددة اللغات.

* تجارب التسوق المخصصة

اعتاد العملاء الحصول على المقترحات المتعلقة بمنتجات التجارة الإلكترونية، بناءً على ما اشتروه (أو اشتراه الآخرون)، بناءً على ما شاهدوه. اليوم، تستعين شركات بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تخصيص تجربة التسوق على طول رحلة العميل.

من جهتها، تعمل «أمازون» على تخصيص رحلة العميل، عبر تقديم توصيات وأوصاف للمنتجات تناسب العطلات التي يحصل عليها العميل أو رياضته أو تفضيلات نظامه الغذائي، أو حجم أسرته.

* تحسين منتجات البرمجيات الحالية

حتى مع إقدام الشركات التقليدية على تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي في تفاعلات العملاء، شرعت شركات البرمجيات الرائدة بالفعل في دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجاتها، سواء لتحسين الميزات الحالية أو إضافة ميزات جديدة.

توليد التحولات

الآن، ما النمط الصحيح من التحول باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ تشير أبحاثنا إلى عدد من الإجراءات التي يمكن للقادة اتخاذها، لتوليد التحول باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

- تحديد الرواد الرئيسيين في مؤسستك، من صناع القرار وأصحاب المصلحة إلى المستخدمين الأقوياء، وتطوير رسالتك لهم.

- تقييم مكان شركتك في اللحظة الراهنة على متحدر المخاطرة، مقارنة بالشركات التي وصفناها.

- النظر في قابلية التوسع. وصف العديد من المشاركين في البحث كيف أن عملية الانتقال من المشروع التجريبي إلى التوسع ليست بالأمر الهين.

- ضمان دعم الإدارة. يعد دعم الإدارة ضرورياً للمشروعات الأكبر حجماً، خاصة أن المديرين ربما سمعوا عن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وربما أصبحوا متشككين حيال إمكانات التقنيات الجديدة.

- التحقيق في الاستثمارات الأساسية التي يمكن أن تحسن نسبة المخاطرة إلى العائد في أعلى سلم المخاطر.

- الحفاظ على منظور طويل الأجل. إذ إن عقلية البحث عن الذهب حقيقية، ولكن التكاليف وعدم اليقين حقيقيان كذلك. عن ذلك، قال كريس بيدي، كبير مسؤولي خدمة العملاء في شركة البرمجيات «سيرفيس ناو»: «تستغرق الحالات التحويلية وقتاً أطول لبناء الحالة التجارية، واختبار النماذج، وتغيير السلوكيات، وما إلى ذلك. التحدي لا يرتبط بالجانب التكنولوجي فقط، بل كذلك في أن القادة يأخذون الوقت لإعادة تصور مستقبلهم، بناءً على أفكار كبيرة».


مقالات ذات صلة

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الذكاء الاصطناعي وسيلة فعّالة للدعاية السياسية (رويترز)

تقرير: إيران تؤثر على الرأي العام الأميركي بواسطة الذكاء الاصطناعي

تحقق إيران تقدماً متزايداً في «حرب المعلومات» عبر مقاطع فيديو و«ميمات» مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صفائح من كاثودات النحاس داخل منجم «لا إسكنديدا» في تشيلي (رويترز)

النحاس يترقب مسار الهدنة الأميركية - الإيرانية ويستقر عند قمة 3 أشهر

ارتفعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، الجمعة، إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، لتبقى على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»