تركيا: اعتقال ثلاثة صحافيين معارضين يفجّر غضباً واسعاً

تم الإفراج المشروط عنهم بعد تحقيقات مطولة

صحافيو وممثلون للمعارضة والمنظمات المدنية أمام مجمع محاكم تشاغلايان خلال التحقيق مع صحافيي «بيرغون» (موقع الصحيفة)
صحافيو وممثلون للمعارضة والمنظمات المدنية أمام مجمع محاكم تشاغلايان خلال التحقيق مع صحافيي «بيرغون» (موقع الصحيفة)
TT

تركيا: اعتقال ثلاثة صحافيين معارضين يفجّر غضباً واسعاً

صحافيو وممثلون للمعارضة والمنظمات المدنية أمام مجمع محاكم تشاغلايان خلال التحقيق مع صحافيي «بيرغون» (موقع الصحيفة)
صحافيو وممثلون للمعارضة والمنظمات المدنية أمام مجمع محاكم تشاغلايان خلال التحقيق مع صحافيي «بيرغون» (موقع الصحيفة)

قرَّرت السلطات التركية الإفراجَ المشروطَ عن 3 صحافيين من مسؤولي موقع صحيفة «بيرغون»، اليسارية المعارضة، بعد التحقيق معهم بتهمة «استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب».

وأصدر المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين جورليك، قراراً بالقبض على منسقَي النشر في صحيفة «بيرغون»: أوغور كوتش، وبركانت غولتكين، ورئيس التحرير المسؤول في موقعها الإلكتروني، يشار غوكديمير، على خلفية تقرير حول زيارة قام به صحافي من صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة، إلى المدعي العام جورليك.

وتم اعتقال الصحافيين الثلاثة من منازلهم في ساعة متأخرة، ليل السبت - الأحد.

إفراج مشروط

وقال رئيس تحرير «بيرغون»، إبراهيم فارلي، على حسابه في «إكس»، الأحد، إن الصحافيَّين أوغور كوتش وبركانت غولتكين، اللذين يعملان منسقَين في موقع الصحيفة، ورئيس تحرير نسختها الإلكترونية يشار غوكديمير أُوقفوا من منازلهم، في وقت متأخر السبت، بتهمة «استهداف أشخاص يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب».

وأضاف فارلي: «تم الإفراج المشروط عن الصحافيين الثلاثة بعد الإدلاء بإفاداتهم في النيابة العامة... إنهم يحاولون ترهيب الصحافة والمجتمع بالتحقيقات والاعتقالات».

وقالت صحيفة «بيرغون» إنه في حين نشرت صحيفة «صباح» ذاتها خبر الزيارة، وُجِّهت إلى كوتش وغولتكين وغوكديمير تهمة «استهداف الأشخاص الذين يؤدون واجبهم في مكافحة الإرهاب»، المنصوص عليها في المادة 6 من قانون مكافحة الإرهاب.

وأضافت: «تم اعتقال زملائنا بموجب المادة 6 من قانون مكافحة الإرهاب مباشرة من منازلهم دون استدعائهم للإدلاء بإفاداتهم»

الصحافيون الثلاثة من اليمين إلى اليسار يشار غوكديمير وأوغور كوتش وبركانت غولتكين (موقع «بيرغون»)

وتابعت أن الصحافيين الثلاثة أكدوا في إفاداتهم للشرطة أنه «لم يكن هناك أي عنصر إجرامي في الأخبار التي نشروها، ولم تكن لديهم نية استهداف أحد، وأن زيارة أحد صحافيي (صباح) المدعي العام تم الإعلان عنها للرأي العام من خلال الصحيفة ذاتها».

احتجاجات ورفض

وتجمَّع الصحافيون في «بيرغون»، وممثلون لأحزاب المعارضة، وجمعيات الصحافة، ونقابات المحامين، وممثلو المنظمات الحقوقية والمدنية، أمام مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول بمجمع محاكم تشاغلايان؛ احتجاجاً على اعتقال الصحافيين الثلاثة، والمطالبة بإطلاق سراحهم، رافعين لافتات، كُتب عليها: «بيرغون لن تصمت»، و«الصحافة ليست جريمة».

وقالت «جمعية الصحافيين الأتراك»: «في هذه الحادثة لا توجد جريمة، بل أخبار فقط. إن اعتقال الصحافيين من منازلهم وأماكن عملهم أمر غير مقبول».

صحيفة «بيرغون» (من حسابها في «إكس»)

وندَّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، باعتقال الصحافيين الثلاثة بقرار من مكتب المدعي العام لإسطنبول، الذي يصفه بـ«المقصلة المتنقلة».

وقال أوزال، عبر حسابه في «إكس»: «مرة أخرى، استهدفت (المقصلة المتنقلة) في إسطنبول الصحافيين، وهو في حالة من الذعر لإخفاء الفوضى التي تم الكشف عنها. إن اعتقال الصحافيين، أوغور كوتش، وبركانت غولتكين، ويشار غوكديمير؛ بسبب نشر خبر في صحيفة (بيرغون) تم نشره بالفعل في صحيفة (صباح)، يعدُّ فضيحةً غير مسبوقة».

وأضاف أن «محاولة خلق الجريمة هنا هي محاولة لإخفاء الشعور بالذنب. يجب إطلاق سراح الصحافيين فوراً».

بدورها، تساءلت تولاي حاتم أوغوللاري، الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، عبر حسابها في «إكس»: «كيف يمكن لخبر منشور في صحيفة (صباح) لا يُشكِّل جريمةً، أن يكون جريمةً ضد العاملين في صحيفة (بيرغون)؟... هذا ببساطة هو القانون المزدوج، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خلق عنصر إجرامي في الصحافة، وترهيب الصحافيين المعارضين. لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في بلد لا تتمتع فيه الصحافة بالحرية».

وأضافت: «يجب الإفراج فوراً عن الصحافيين أوغور كوتش، وبركانت غولتكين، ويشار غوكديمير».

وأدت مقالات أو تعليقات حول المدعي العام في إسطنبول، أكين جورليك، إلى فتح كثير من التحقيقات القضائية في الأشهر الأخيرة، استهدف أحدها رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أكرم إمام أوغلو، فضلاً عن تحقيق آخر في أواخر العام الماضي مع رئيس الحزب، أوزغور أوزال.

مؤيدون لأكرم إمام أوغلو يتظاهرون أمام النيابة العامة في إسطنبول خلال التحقيق معه الأسبوع قبل الماضي (أ.ف.ب)

وتوقف السلطات التركية بانتظام وتوجه اتهامات لصحافيين ومحامين وسياسيين منتخبين، لكن الاستهداف ازداد في الأسابيع الأخيرة، مع توقيف 3 صحافيين من قناة «خلق تي في» المعارضة في أواخر الشهر الماضي؛ لبثها مقابلةً مع شاهد في التحقيق مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

انتقادات لتركيا

وتحتل تركيا المرتبة 149 من أصل 180 دولة في تصنيف حرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية.

وبحسب المنظمات الدولية، تعدُّ تركيا واحدةً من أكثر الدول التي يوجد فيها صحافيون في السجون، كما تخضع فيها وسائل الإعلام بنسبة أكثر من 90 في المائة لسيطرة الحكومة أو الشركات الموالية لها، وتتعرَّض إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي لرقابة واسعة النطاق.

وتنتقد تلك المنظمات، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وحلفاء تركيا الغربيين الممارسات التي توصف بـ«القمعية» ضد وسائل الإعلام والمعارضة والمجتمع المدني منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) عام 2016.

الاتحاد الأوروبي والمنظمات المدنية يحذران من مناخ قمع الصحافيين في تركيا (إعلام تركي)

وحذَّر «مجلس أوروبا»، في مارس (آذار) 2024، من أن حرية التعبير في تركيا في خطر، معرباً عن قلقه إزاء احتمال ممارسة الصحافيين رقابة ذاتية، في حين تُجمِع تقارير منظمات حقوقية على أن وضع الحريات في البلاد يزداد قتامة.

وتركيا واحدة من 46 دولة أعضاء في «مجلس أوروبا»، وهو هيئة الدفاع الرئيسية عن حقوق الإنسان في القارة الأوروبية.

وجمَّد الاتحاد الأوروبي مفاوضات انضمام تركيا، على خلفية عدم استجابتها لمعاييره فيما يتعلق بحرية التعبير، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.


ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».