الحوثيون يحاكون إيران في تعدد الكيانات الاستخباراتية

الجماعة أنشأت 4 أجهزة أمنية لقمع المعارضين

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يحاكون إيران في تعدد الكيانات الاستخباراتية

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

مع أن اليمن عرف عبر عقود بامتلاكه جهازي استخبارات، أحدهما أمني والآخر عسكري، فإن الحوثيين ومنذ اقتحامهم العاصمة صنعاء في نهاية عام 2014، عملوا على حل الجهازين واستحدثوا أربعة أجهزة أخرى تحاكي النموذج الإيراني، وتتنافس فيما بينها على قمع المعارضين ومراقبة أنشطتهم وتأمين الجماعة من الاختراقات.

فإلى ما قبل انقلاب الجماعة الحوثية على الشرعية، كانت الحكومة اليمنية تمتلك جهاز استخبارات داخلياً يسمى «الأمن السياسي»، وجهاز استخبارات خارجياً يسمى «الأمن القومي»، إلى جانب دائرة الاستخبارات العسكرية، إلا أن الجماعة سارعت عقب انقلابها إلى إلغاء الجهازين ودمجهما في جهاز واحد أسمته «جهاز الأمن والمخابرات»، وعينت على رئاسته مجموعة من قيادات جهازها الأمني الخاص.

وفي حين استنسخ الحوثيون الهيكل التنظيمي لـ«حزب الله» اللبناني في بناء كيانهم التنظيمي، وعملوا تحت إشرافه أمنياً وعسكرياً، أسّسوا ما سموه جهاز «الأمن الوقائي»، ومهمته كانت في البداية هي حماية الجماعة من أي اختراق، ومتابعة ورصد أنشطة الأجهزة الحكومية، وهذا الجهاز يتبع ما يسمى «المكتب الجهادي»، الذي يخضع للسلطة المباشرة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

عنصر حوثي على متن آلية عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)

وبعد حدوث الانقلاب، أبقت الجماعة على هذا الجهاز ووسعت من نفوذه ومنحته سلطة مراقبة عناصرها في إدارة المؤسسات الحكومية والمقاتلين في الجبهات، كما قامت باستحداث ثلاثة أجهزة تحاكي فيها النموذج الإيراني.

ضمان القبضة الأمنية

وعلى غرار وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية، التي تعد الجهاز الرئيسي للمخابرات في إيران، وهي مسؤولة عن الأمن الداخلي والخارجي، ومكافحة التجسس، وجمع المعلومات، أنشأ الحوثيون «جهاز الأمن والمخابرات».

كما أنشأت الجماعة جهاز استخبارات جديداً تحت مسمى «استخبارات الشرطة» بقيادة علي حسين الحوثي نجل مؤسسها، وذلك في خطوة تحاكي بها منظمة استخبارات الشرطة الإيرانية، وهي تتبع قوات الشرطة، وتعمل على القضايا الأمنية والاستخباراتية داخل إيران.

والأمر كذلك فيما يتعلق بدائرة الاستخبارات العسكرية، حيث حُوّلت، بحسب مصادر عسكرية يمنية، إلى مكتب استخبارات يشبه مكتب الاستخبارات في الجيش الإيراني، ويركز على جمع المعلومات العسكرية والاستخباراتية.

مسلحون حوثيون يركبون عربات مزودة بمدافع رشاشة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

أما رابع هذه الأجهزة (الأمن الوقائي) فهو مستنسخ من منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، ويلعب دوراً كبيراً في القضايا الأمنية والسياسية والعسكرية.

وتقول مصادر سياسية يمنية إن هدف الجماعة من تعدد هذه الأجهزة هو ضمان القبضة الأمنية، لكن في الواقع، فإن هذه الأجهزة تتنافس على النفوذ والصلاحيات، خصوصاً بين «الأمن الوقائي»، و«الأمن والمخابرات»، و«استخبارات الشرطة»، والجهاز الأخير وسّع أخيراً نفوذه بشكل لافت، وبرز دوره خلال حملة الاعتقالات التي طالت المحتفلين بالذكرى السنوية لثورة «26 سبتمبر».

سجون خاصة

وبحسب مصادر سياسية في صنعاء، فإن لكل جهاز من الأجهزة الحوثية الأمنية سجونه الخاصة، بل بات قادة هذه الأجهزة يتنافسون في بناء السجون، وتغييب المعارضين خلف قضبانها، وكثير منها لا يُعلم عنها أو عمَّن فيها شيئاً، حيث يوجد حالياً 15 سجناً رسمياً تتبع هذه الأجهزة التي تدير أيضاً سجوناً سرية أو ما تعرف بـ«البيوت الآمنة»، وهي بالعشرات في صنعاء وحدها، واستخدمت لتغييب المعارضين السياسيين والنساء.

وذكرت المصادر أن هذه البيوت السرية كانت تحت إشراف «جهاز الأمن والمخابرات»، لكن جزءاً منها أصبح الآن تحت إدارة «جهاز الأمن الوقائي» و«استخبارات الشرطة».

وطبقاً للمصادر فإن تعدد وتنوع أماكن إخفاء المعتقلين هدفه منع خروج أي معلومة عن الأشخاص لأسرهم أو للمنظمات الحقوقية. وإلى جانب ذلك تعتقد المصادر أن تعدد الأجهزة الاستخباراتية هدفه جعل كل جهاز يراقب الآخر.

القيادي الحوثي أبو علي الحاكم وسع سلطاته إلى قمع المعارضين ومصادرة الأراضي (إعلام حوثي)

وأوضحت المصادر أن هيئة الاستخبارات العسكرية، التي يشرف عليها القيادي الحوثي أبو علي الحاكم، الموضوع على قائمة العقوبات الدولية، باتت تمارس سلطة قمع على المعارضين المدنيين، حيث امتدت هذه السلطة إلى المحامين، ووصلت إلى مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي، وإدارة معتقلات سرية خارج السجن الحربي وسجن الاستخبارات العسكرية، وهي عبارة عن بيوت في صنعاء وفي محافظة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة.

ويمتلك «جهاز الأمن والمخابرات»، بحسب المصادر، أربعة سجون معروفة في صنعاء وحدها، اثنان منها في وسط وجنوب صنعاء، واثنان في منطقة وادي الأعناب شمال المدينة وفي منطقة وادي ظهر، فيما تتركز سجون «جهاز الأمن الوقائي» في محافظة صعدة.

أما «جهاز استخبارات الشرطة» فقد توسعت سلطاته، حيث بات مسؤولاً عن تتبع واعتقال الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أساسي، واستحدث له عدداً من مراكز الاعتقال السرية في مبانٍ تمت مصادرتها من المعارضين السياسيين في حي حدة وبيت بوس جنوب صنعاء، وأخرى في ضواحي المدينة.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.