هل يفيد إغلاق وكالة التنمية الأميركية بوتين؟

بدلاً من وقف الحرب ترمب يوقف المساعدات لأوكرانيا ويعرض قدرتها على الصمود

هل يفيد إغلاق وكالة التنمية الأميركية بوتين؟
TT

هل يفيد إغلاق وكالة التنمية الأميركية بوتين؟

هل يفيد إغلاق وكالة التنمية الأميركية بوتين؟

بعدما قلص الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عندما أمر بتجميد الإنفاق لمدة 90 يوماً في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن في 3 فبراير (شباط) إغلاق مكاتبها في واشنطن وتسريح العاملين فيها، داخل البلاد وخارجها. وتعد الوكالة المؤسسة الحكومية الأميركية الرئيسية المسؤولة عن إدارة المساعدات الخارجية المدنية ومساعدات التنمية. وتعمل في أكثر من 100 دولة، وتوزع مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية سنوياً، وتوظف نحو 10 آلاف شخص حول العالم.

ترمب خلال توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يصدم الأوكرانيين

وتسبب خبر إغلاق الوكالة بإحداث صدمة لدى العديد من الأوكرانيين، وأدى إلى تعليق العديد من المشاريع التي اعتبرها الكثيرون ذات أهمية بالغة لأوكرانيا، بحسب صحيفة «كييف بوست». ويقول بعض الأوكرانيين إنهم كانوا يعتقدون في البداية أن ترمب سيوقف الحرب في غضون 24 ساعة من توليه منصبه، كما وعد خلال حملته الانتخابية. لكنه بدلاً من ذلك، أوقف عنا المساعدات الخارجية في الساعة الأولى من دخوله البيت الأبيض، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وبالفعل، يعاني العديد من القطاعات من تجميد المساعدات في جميع أنحاء أوكرانيا، مما يفرض ضغوطاً إضافية على مواردها المالية في زمن الحرب. وقد تأثرت مشاريع الطاقة وبرامج دعم المحاربين القدامى وخطوط المساعدة النفسية والأمن السيبراني والرعاية الصحية ووسائل الإعلام المستقلة ومشاريع البنية التحتية الحدودية.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ب)

وأطلقت منظمة الصحة العالمية، التي انسحب منها ترمب أيضاً، نداءً طارئاً قبل أيام، لجمع 110 ملايين دولار لاستجابتها الإنسانية في أوكرانيا. وقالت في بيان إن ما يقرب من 13 مليون شخص «في حاجة ماسة» للمساعدة، بعدما وصلت الأزمة الإنسانية في أوكرانيا إلى مستوى لا يمكن إنكاره من الشدة.

فما الذي ستخسره أوكرانيا من قطع المساعدات؟

يقول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن حكومته تتوقع خفض 300 - 400 مليون دولار من المساعدات، كان معظمها مخصصاً لقطاع الطاقة الذي استهدفته روسيا. وأضاف أن أوكرانيا تأمل في تعويض النقص من مصادر المساعدات الأوروبية أو الداخلية. ورغم تأكيده أن المساعدات العسكرية الأميركية لم يتم تجميدها، لكنه أوضح أن بلاده لم تتلق سوى نحو 42 في المائة من الأموال التي وافق عليها الكونغرس.

وزير الخارجية يدافع عن خطة ترمب لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لأمانة مجلس الوزراء الأوكراني وموقع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بدءاً من 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، كان هناك 39 برنامجاً للوكالة نشطاً في أوكرانيا، بميزانية إجمالية قدرها 4.28 مليار دولار أميركي، أي ما يقرب من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا، وهو مبلغ كبير. ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل، خصصت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، 2.6 مليار دولار للمساعدات الإنسانية، و5 مليارات دولار للتنمية، و30 مليار دولار لدعم ميزانية البلاد بشكل مباشر.

صورة أرشيفية للقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هيلسنكي بفنلندا في عام 2018 (رويترز)

خسارة استراتيجية أمام بوتين

وفيما كانت الخلافات في واشنطن غالباً ما تدور حول المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ولكن طوال الحرب وقبلها، وحتى خلال ولاية ترمب الأولى، كانت المساعدات في مجال الطاقة من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تشكل الأساس للاستراتيجية الأميركية هناك، تماماً كما كان تدمير أنظمة الطاقة يشكل الأساس لاستراتيجية بوتين. ويؤكد كبار الديمقراطيين في الكونغرس أن تجميد إدارة ترمب تمويل المساعدات الخارجية يشكل تهديداً عاجلاً لأمن الطاقة في أوكرانيا، وسيضر بالجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام مع روسيا.

وقالت السيناتورة جين شاهين، أكبر ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «إن وقف إدارة ترمب للمساعدة في إصلاح شبكة الطاقة في أوكرانيا قاسٍ وخاطئ». وأضافت: «إن وقف هذه الإصلاحات لن يساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جهوده لإلحاق الضرر بأوكرانيا فحسب، بل سيعطيه أيضاً ميزة على طاولة المفاوضات. لدى الرئيس ترمب الوقت لإعادة النظر في هذه الخطوة، ما لم يكن هدفه بالطبع مساعدة روسيا». في المقابل، يرفض الجمهوريون التعليق على وقف المساعدات لأوكرانيا، على الرغم من أن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب ما زالوا يدعمون مواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

برلين تنتقد مجدداً سياسة ترمب الخارجية

انتقد المستشار الألماني أولاف شولتس مجدداً السياسة الخارجية الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي مقابلة مع صحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية، أبدى شولتس استياءه من تصريحات ترمب، الذي طالب بحق الوصول إلى المواد الخام القيمة في أوكرانيا مقابل المساعدات الأميركية واسعة النطاق للبلاد.

وقال شولتس في إشارة إلى دعم أوكرانيا التي تعرضت للهجوم من روسيا: «أوكرانيا تتعرض للهجوم ونحن ندعمها دون أن يُدفع لنا. يجب أن يكون هذا موقف الجميع». وقال شولتس إنه سيواصل بذل كل ما في وسعه للحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الحليف الأكثر أهمية لألمانيا.

قطاع الطاقة الأكثر تضرراً

ومنذ بدأت موسكو في تدمير نظام الطاقة في أوكرانيا بشكل منهجي بالصواريخ والطائرات دون طيار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لعبت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية دوراً حاسماً في دعم كييف لإعادة بناء شبكتها.

ويوضح أحد مهندسي إصلاح اللامركزية في أوكرانيا، المستشار الرئاسي السابق أناتولي تكاتشوك، أن مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية كانت منظمة بشكل جيد، حيث أعطت الأولوية لكل من الدعم العام والتنمية والزراعة والطاقة، والإصلاحات. وخصصت الوكالة 850 مليون دولار للإصلاحات، ومحطات توليد، وهو ما يكاد يطابق المليار دولار التي جمعها صندوق دعم الطاقة الأوكراني في أوروبا، وهو مبلغ أكبر مما تستطيع أوكرانيا التي مزقتها الحرب أن تخصصه. وقال تكاتشوك: «عندما هاجم الروس صوامع الحبوب لدينا عام 2022، تم إصلاح معظمها بفضل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. كما مولت الوكالة الدعم للمزارعين، بما في ذلك البذور والآلات وقطع الغيار».

تجميد الاستثمارات الأميركية

على المدى الأبعد، يعتقد الخبراء أن وقف برامج الوكالة الأميركية في أوكرانيا سيؤدي إلى إعاقة التقدم أيضاً نحو فتح سوق الطاقة في أوكرانيا للمستثمرين الأميركيين والأوروبيين، وهو الهدف الذي بدا ترمب مهتماً بمتابعته عندما قال إنه مستعد لمواصلة تقديم المساعدات العسكرية مقابل الاستثمار في الثروة المعدنية الغنية في البلاد. ويفكر العديد من الشركات الأميركية العاملة في الغاز والشبكات والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والطاقة النووية في مشاريع بأوكرانيا، لكنها باتت مترددة، مع تجميد مساعدات بقيمة 825 مليون دولار، وقعتها إدارة بايدن مع كييف في ديسمبر الماضي مع مسؤولية الوكالة الأميركية عن الكثير من العمل. كما يشكل التجميد عقبة أمام مصدري الغاز الطبيعي المسال الأميركيين، الذين قاموا بتسليم أول شحنة إلى أوكرانيا الشهر الماضي.

كاش باتيل مرشح ترمب لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادر بعد جلسة تأكيد أمام لجنة القضاء بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن بلاده حريصة على شراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي. وسيكون من الصعب القيام بذلك إذا كانت محطات الطاقة وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين التي تستقبله في حالة خراب، كما هو الحال مع العديد منها.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي، الخميس، بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، إن «الهجوم على الصحافيين نفذ في شكل متعمد ومحدد الهدف»، مشيرة إلى أن الصفة المهنية للصحافيين كانت ظاهرة «بوضوح» ولم تكن في جوار الموقع الذي كانا فيه أي منشآت عسكرية.

وأضافت: «نعتبر أن مثل هذه الأفعال من جانب إسرائيل وجيشها تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، لافتة النظر إلى أن السفير الإسرائيلي في موسكو سيتم استدعاؤه «قريباً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وكالة الفيديو «رابتلي» التابعة لقناة «آر تي» مقطعاً يُظهر انفجاراً وأعمدة من الدخان تتصاعد في الهواء على بُعد أمتار خلف مراسل للمحطة كان يرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل شارة «صحافة» أثناء تقديمه تقريراً مباشراً على الهواء.

وظهر المراسل في مقطع الفيديو وهو يقدم رسالته بينما يقف وسط طريق تدمّر جزء منه، قبل أن يهم بالهروب فور سماعه صوت الصاروخ الذي سقط على بعد بضعة أمتار خلفه.

وأحدث الصاروخ دوياً هائلاً وأدى إلى سقوط الكاميرا على الأرض وتطاير الركام فوقها.

وأفادت عبارة تعريفية أُرفِقَت بمقطع الفيديو أنه يُظهر «اللحظة التي سقط فيها صاروخ إسرائيلي بالقرب من صحافيي (آر تي)»، وأن الاثنين أُصيبا بجروح.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، أن الغارة التي شنّها «الطيران الحربي الإسرائيلي» استهدفت جسراً فرعياً في محلة القاسمية، غداة استهدافه الأربعاء. وأفادت عن إصابة الصحافي «بجروح طفيفة».

وكانت زاخاروفا قالت، في وقت سابق عبر «تلغرام»، إن «من غير الممكن اغتيال 200 صحافي في غزة، ووصْفُ ما حدث اليوم بأنه عرضي».

وأدانت السفارة الروسية في لبنان الحادث، في بيان، وطالبت بـ«إدانة قاطعة وفتح تحقيق ملائم».

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي «عدم استهداف المدنيين ولا الصحافيين»، وقد طلب بوضوح إخلاء المنطقة التي كان فريق «آر تي» موجوداً فيها، وذلك قبل وقت «طويل بما يكفي» من شن ضرباته.

واعتبرت لجنة حماية الصحافيين، في بيان، أن «استهداف مراسلين معرّف عنهم بوضوح (بِشارة صحافة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وتشير لجنة حماية الصحافيين على موقعها الإلكتروني إلى أن 129 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام قُتلوا في مختلف أنحاء العالم في عام 2025 «وهو رقمٌ قياسي يفوق أي عام آخر» منذ بدأت اللجنة جمع البيانات عام 1992. وتُحمّل اللجنة إسرائيل «مسؤولية ثلثي الإجمالي العالمي»، لكنّ إسرائيل تنفي هذه «المزاعم»، بحسب وصفها.


هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، في رسالة وجّهها إلى البرلمان، الخميس، إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب حالة عدم اليقين إزاء الوضع الأمني في إيران.

وستُعلّق إدارة الهجرة البتّ في معظم طلبات اللجوء الإيرانية، وسيجري وقف عمليات الإعادة القسرية.

وأضاف فان دن برينك أن التطورات في إيران والمنطقة ككل أظهرت أن «الوضع غير المتوقع» مستمر، ومن غير المرجح أن يستقر قريباً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وستُطبّق استثناءات على المشتبَه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم خطيرة.

وستواصل إدارة الهجرة أيضاً البت في الحالات التي تقع مسؤوليتها على عاتق دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام دبلن.


بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة، وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيرته البريطانية إيفيت كوبر في الرياض يوم 12 مارس (واس)

إلى ذلك، أشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية». وذكر كبير الدبلوماسيين البريطانيين أن لندن تجري مشاورات منتظمة مع الرياض، بصفتها شريكاً مهماً، مستشهداً في ذلك بزيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى الرياض قبل أيام.

ومنذ بداية حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، سجّلت المملكة المتحدة عودة نحو 108 آلاف مواطن من دول المنطقة إلى المملكة المتحدة، عبر رحلات تجارية وأخرى خاصة مستأجرة، وفق فولكنر الذي أشار إلى عمل حكومة بلاده «ليلاً ونهاراً» لدعم من يواجهون صعوبات في العودة.

مباحثات دولية

استحضر فولكنر بياناً مشتركاً أصدره، الخميس، قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، أدانوا فيه «بأشد العبارات» الهجمات الأخيرة التي نفذتها إيران ضد سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، وما وصفوه بـ«الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز.

وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد النزاع، داعين إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها وعمليات زرع الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية، والامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817. كما أعربوا عن استعدادهم للمساهمة في «الجهود المناسبة» لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مرحبين بالتزام عدد من الدول بالمشاركة في «التخطيط التحضيري» لتحقيق هذا الهدف.

وفيما أحجم الوزير عن الخوض في تفاصيل «الجهود المناسبة» التي قد تكون لندن مستعدة للمشاركة فيها، رأى أن البيان يعكس التزام بلاده بـ«العمل الوثيق مع الأصدقاء والحلفاء بشأن مسألة تثير قلقاً حاداً ليس فقط في المنطقة بل في العالم».

دعم جوي مكثّف

في ظل تصاعد وتيرة استهداف إيران جيرانها في الخليج ومنشآت مدنية وبنية الطاقة التحتية، قال فولكنر إن بلاده على تواصل مستمر مع أصدقائها وشركائها بشأن ما يمكنها تقديمه من دعم، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة نفذت 650 ساعة من الدعم الجوي وأسقطت عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن لدى بريطانيا رادارات أرضية وصواريخ مضادة للطائرات، وأنها تؤدي «دوراً كاملاً» في ضمان أمن شركائها، لكنها تناقش أيضاً ما يمكنها القيام به أكثر.

وذكر الوزير أنه بحث، الأربعاء، إلى جانب شركاء إقليميين وشركات دفاع بريطانية وأخرى أوكرانية، سبل تقديم دعم إضافي لدول المنطقة، خصوصاً في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة الذي يشهد تطوراً تكنولوجياً سريعاً.

وفيما يتعلق باحتياجات شركاء بريطانيا الدفاعية، قال فولكنر إن لندن ستستمر في التنسيق مع حلفائها لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية من الاستهدافات، وعودة حرية الملاحة، وتمكين السكان من ممارسة حياتهم اليومية دون خوف.

ورداً على سؤال حول مؤشرات تصاعد وتيرة النزاع، شدّد فولكنر على أن المملكة المتحدة تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعمل مع شركائها لمنع اتساع نطاق النزاع، محذراً من أن استمراره قد يقوض التقدم الذي تحقق في المنطقة، ومؤكداً استمرار التنسيق مع شركاء الخليج في هذا الإطار.

استهداف منشآت الطاقة

وفي شأن قنوات الاتصال مع إيران، أوضح الوزير البريطاني أن بلاده تحتفظ بسفير إيراني في لندن، كما أن سفيرها في طهران، رغم سحبه مؤقتاً، لا يزال على اتصال مع النظام الإيراني. وبيّن أنه استدعى السفير الإيراني ثلاث مرات هذا العام، بهدف إيصال الرسائل البريطانية «بوضوح وبشكل مباشر وقوي».

وتطرق فولكنر إلى تصاعد استهداف منشآت الطاقة، عادّاً أنه يمثل مصدر قلق للمملكة المتحدة والعالم، لما له من تداعيات على حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا بإسرائيل يوم 19 مارس (رويترز)

وأوضح أن الحكومة البريطانية تأخذ في الاعتبار تأثير هذه التطورات على تكلفة المعيشة، وتعمل على اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين، من بينها الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، وفرض سقف لأسعار الطاقة لحماية الغالبية العظمى من المواطنين، مع توقع انخفاض الفواتير في شهر أبريل (نيسان). لكنه شدّد على أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يمثل تهديداً خطيراً، ما يفسر الدور النشط الذي تلعبه بريطانيا لوقفها.

امتداد النزاع إلى لبنان

وفي الملف اللبناني، قال الوزير إن بلاده قررت حماية تمويل المساعدات للبنان بسبب الوضع الإنساني، مشدّداً على أن لندن لا تريد أن يمتد النزاع إلى لبنان.

وذكر فولكنر أنه أجرى اتصالات مع نظيره اللبناني، وظل على تواصل معه خلال هذه الأزمة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والحكومة، ومديناً بشدة هجمات «حزب الله» التي قد تجر البلاد إلى النزاع، مع الالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد.