اختلاف السياسات النقدية يُضعف «سلاح ترمب» التجاري

التقلبات في أسواق العملات تكشف عن هامش واسع للبنوك المركزية لتخفيض الفائدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع أوامر تنفيذية في يوم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع أوامر تنفيذية في يوم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية في واشنطن (رويترز)
TT

اختلاف السياسات النقدية يُضعف «سلاح ترمب» التجاري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع أوامر تنفيذية في يوم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد توقيع أوامر تنفيذية في يوم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية في واشنطن (رويترز)

تشير التقلبات الحادة في أسواق العملات إلى أن البنوك المركزية حول العالم لا تزال تمتلك هامشاً واسعاً لمواصلة خفض أسعار الفائدة، في حين يستمرُّ فك الارتباط التدريجي مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أوقف خفض الفائدة ضمن سياساته النقدية، وفقاً لما أفاد به مسؤولون ومحللون.

هذا التباين في السياسات النقدية قد يُشكِّل تحدياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يمكن أن يُضعف فاعلية الرسوم الجمركية التي يعتزم فرضها على التجارة، فضلاً عن زيادة أعباء الاقتراض على الشركات والأسر الأميركية، وفق «رويترز».

ويُعد «الاحتياطي الفيدرالي» أكبر بنك مركزي في العالم، وعادةً ما يقود توجهات السياسة النقدية عالمياً، إلا أن مطلع عام 2025 جاء على غير المعتاد. ففي حين تتمتع الولايات المتحدة بقاعدة اقتصادية قوية، فإن كبرى الاقتصادات العالمية الأخرى تواجه صعوبات متزايدة، مما يضع «الاحتياطي الفيدرالي» في موقف معقَّد يمنعه من إجراء تخفيضات إضافية على الفائدة، وسط حالة عدم اليقين الناجمة عن سياسات ترمب وتهديداته التجارية.

واللافت أن تأقلم الاقتصاد العالمي مع تداعيات الحرب التجارية المحتملة أدى إلى تآكل التأثير المتوقُّع للرسوم الجمركية التي يسعى ترمب لفرضها، حتى قبل دخولها حيز التنفيذ، وهو ما يصبُّ في مصلحة الشركات الأجنبية المصدِّرة إلى الولايات المتحدة.

من جانب آخر، تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع التضخم المحلي، مما يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعةً، الأمر الذي يعزز قيمة الدولار مقارنة بمعظم العملات الأخرى، ما يجعل التصدير إلى الولايات المتحدة أكثر جاذبية، وهو ما يتعارض مع أهداف البيت الأبيض.

على سبيل المثال، استفادت سويسرا بالفعل من هذه التطورات. وعلّق كارستين غونيوس، كبير الاقتصاديين في بنك «جي سافرا ساراسين»، قائلاً: «سيؤدي ضعف الفرنك إلى دعم الصناعات السويسرية عبر جعل الصادرات إلى الولايات المتحدة أرخص، مما قد يعوِّض أي أثر للرسوم الجمركية الأميركية».

أما منطقة اليورو، التي كانت هدفاً رئيسياً لانتقادات ترمب؛ بسبب فائضها التجاري الكبير، فقد شهدت انخفاضاً بنسبة 7 في المائة في قيمة عملتها منذ الخريف، وهو ما قد يخفِّف جزئياً من تداعيات الرسوم الجمركية.

وفي هذا السياق، قال بييرو سيبولوني، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي: «قد تضطر الشركات الأوروبية إلى تقليص هامش أرباحها؛ للحفاظ على حصتها السوقية، لكن هذا التأثير قد يتم تعويضه جزئياً بفعل تحركات أسعار الصرف، مما قد يقلل من الأثر الإجمالي للرسوم».

عالمياً، يُسهم تراجع قيم العملات في ارتفاع التضخم، حيث تصبح الواردات، ولا سيما الطاقة، أكثر تكلفة. لكن مع ذلك، لا يبدو أن صانعي السياسة النقدية قلقون من هذه التطورات، خصوصاً مع تراجع معدلات التضخم في كثير من الاقتصادات؛ بسبب ضعف النمو الناتج عن التوترات التجارية.

في الآونة الأخيرة، قامت بنوك مركزية عدة، من بينها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، وبنك المكسيك، بتخفيض أسعار الفائدة، بينما أشار «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ خطوة مماثلة. كذلك، خفِّض كل من بنك الاحتياطي الهندي وبنك المكسيك أسعار الفائدة مؤخراً.

وفي هذا الإطار، قال تيف ماكليم، محافظ البنك المركزي الكندي، إن تأثير الفارق في أسعار الفائدة على العملات كان «محدوداً نسبياً»، بينما أشار «بنك إنجلترا» إلى أن انخفاض الجنيه الإسترليني - الذي تراجع بنسبة 7 في المائة أمام الدولار منذ سبتمبر (أيلول) - لم يكن له تأثير جوهري.

أما أندرياس كونيغ، رئيس قسم العملات في شركة «أموندي»، فقد علّق قائلاً: «انتقلنا من 1.12 دولار لليورو العام الماضي إلى 1.01 دولار يوم الاثنين، لكن هل يغير ذلك موقف البنك المركزي الأوروبي أو أي بنك مركزي آخر؟ لا أعتقد ذلك».

وفي ظل هذه التعقيدات، يبدو أن ترمب، الذي كان قد دعا مؤخراً «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة، قد أعاد تقييم موقفه من أسعار الفائدة الأميركية. فقد أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت، هذا الأسبوع، أن ترمب عند حديثه عن خفض الفائدة كان يشير إلى العوائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات - وهي المؤشر الأساسي لمعدلات الاقتراض في سوق الرهن العقاري الأميركية وقروض الأعمال - وليس إلى الفائدة قصيرة الأجل التي يحددها «الاحتياطي الفيدرالي».

ويعود هذا التباين في السياسات النقدية إلى الفوارق الاقتصادية بين الدول؛ إذ يتمتع الاقتصاد الأميركي بأداء قوي يتطلب الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة للحد من الضغوط التضخمية. لكن الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية العالم لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

وحذَّر دومينيك بونينغ، الاستراتيجي العالمي للعملات في «نومورا»، قائلاً: «ما يقلق البنوك المركزية هو حدوث انخفاض حاد في العملة يؤدي إلى عمليات بيع واسعة في سوق السندات، مما يزيد من ضعف العملة ويؤدي إلى ارتفاع التضخم». وأضاف: «هذه الدوامة هي التحدي الذي ستواجهه البنوك المركزية في النهاية، لكن لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد».

كما قد تتردد البنوك المركزية في اتخاذ إجراءات إذا شهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً جديداً، إذ أن ذلك قد يؤدي إلى صدمة تضخمية مزدوجة، خصوصاً أن النفط والغاز يتم تداولهما بالدولار عالمياً.

وتتمثل معضلة أخرى في أن البنوك المركزية يمكنها التحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، لكن تكاليف الاقتراض المستقبلية تعتمد على الأسواق المالية. فإذا ارتفعت عوائد السندات الأميركية، فمن المرجح أن تحذو بقية الاقتصادات حذوها، مما يجعل الاقتراض أكثر تكلفة ويبطئ النمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق، قال جيانلوغي ماندروزاتو، كبير الاقتصاديين في بنك «إي إف جي»: «عادةً، إذا ارتفعت أو انخفضت عوائد السندات الأميركية، فإن نظيراتها الأوروبية تتحرك في الاتجاه ذاته. وبالتالي، ستواجه الشركات والأسر تكاليف اقتراض أعلى، رغم محاولات البنوك المركزية تخفيض الفائدة قصيرة الأجل».


مقالات ذات صلة

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

الاقتصاد مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

أشارت وزيرة المالية اليابانية إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

تواجه إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

قال عضو سابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي» إن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

تراجع الدولار، الاثنين، بعدما عدّ المتداولون قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عاملاً داعماً للنمو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.