الجزائر: «القوى الاشتراكية» و«العمال» يطالبان بسحب تعديلات «تتعارض مع الديمقراطية»

أكدا أن مشروع الحكومة «يجعل من الأحزاب مجرد أدوات ملحقة بالإدارة»

جولة حوار سابقة للرئيس تبون مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
جولة حوار سابقة للرئيس تبون مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
TT

الجزائر: «القوى الاشتراكية» و«العمال» يطالبان بسحب تعديلات «تتعارض مع الديمقراطية»

جولة حوار سابقة للرئيس تبون مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
جولة حوار سابقة للرئيس تبون مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)

دعا حزبان كبيران في المعارضة الجزائرية إلى سحب التعديلات، التي تعتزم الحكومة إدخالها على قانون الأحزاب، بدعوى أنها «تتعارض مع المكاسب الديمقراطية، وعلى رأسها التعددية الحزبية»، وأنها «تُطلق يد السلطة التنفيذية على التشكيلات السياسية».

السكرتير الأول لجبهة «القوى الاشتراكية» المعارضة في اجتماع للأحزاب مع الرئاسة (الرئاسة)

وأعلن حزبا «جبهة القوى الاشتراكية» و«العمال» اليساريان رفضهما الشديد للمشروع، الذي تسلّماه من وزارة الداخلية، وذلك خلال اجتماع لهيئاتهما القيادية يومي الجمعة والسبت، وأكدا أنهما رفعا تحفظاتهما الشديدة إلى الرئاسة في البلاد، حيال مضمون التعديلات التي ستتم مناقشتها في البرلمان قبل المصادقة عليها.

وصرح يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية»، في بداية أشغال «المجلس الوطني» للحزب بالعاصمة، بأن مشروع الحكومة «يجعل من الأحزاب السياسية مجرد أجهزة أو أدوات ملحقة بالإدارة، وموجهة لتلميع أو لتأييد واجهة ديمقراطية مهترئة»، مؤكداً أن محتوى النص «خطأ فادح قد يقضي على الحياة الديمقراطية»، التي أسس لها «دستور 23 فبراير (شباط) 1989، الذي أنهى العمل بنظام الحزب الواحد، مكرساً التعددية، إثر الانتفاضة الشعبية الكبيرة التي عاشتها البلاد في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 1988».

ووفق أوشيش، الذي حلَّ ثالثاً في انتخابات الرئاسة العام الماضي، فإن «محاولة تدمير الأحزاب أو إضعافها، أو تهميشها قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة بين الشعب والمؤسسات، ما يفتح الباب أمام أزمات سياسية عميقة، قد تصل إلى تفكيك الدولة الوطنية». مشيراً إلى أن التعديلات التي جاء بها النص الحكومي «تعكس رغبة واضحة لفرض الرقابة على المجتمع وتسييره، وفق نموذج واحد، والتحكم الكامل في الحريات الأساسية، وإضعاف الأحزاب السياسية، عبر تحويلها إلى مجرد امتدادات إدارية تابعة بالكامل لوزارة الداخلية، ما يؤدي إلى القضاء على أي استقلالية أو حرية سياسية».

لويزة حنون زعيمة حزب «العمال» (إعلام الحزب)

من جهتها، أكّدت الأمينة العامة لحزب «العمال» لويزة حنون، في اجتماع لمكتبه السياسي، أن المشروع «يُمثل تصفية كاملة للحق في التنظيم السياسي الحر والمستقل، من خلال تسلط الإدارة بشكل كامل على الأحزاب في عملها وتنظيم مؤتمراتها». وقالت إن قانون الأحزاب الجديد، الذي أعدته وزارة الداخلية «يُدمّر المشروع الحزبي، ويقضي على أدنى المكاسب، خصوصاً أنه تضمن عقوبات تقتل الروح والدور الأساسي للحزب في تنظيم المجتمع... إنه خطير جداً، لم نرَ مثله في العالم من قبل».

ووفق لويزة حنون، سيخلف تطبيق القانون «نزاعات داخلية في الأحزاب، وسيمنح وزارة الداخلية حق التدخل لحلها»، داعية إلى سحب المشروع بسبب «خطورة مواده الرقابية التي تقتل روح العمل السياسي».

وزير الداخلية طلب من الأحزاب مقترحاتها بخصوص تعديلات قانون الأحزاب (وزارة الداخلية الجزائرية)

وتُثير «المادة 87» من المشروع، بشكل خاص، سخط المعارضة؛ حيث تنص على أنه «يمكن حل أي حزب سياسي لم يقدم مرشحين في موعدين انتخابيين متتاليين على الأقل، بناءً على طلب وزير الداخلية».

ويبرر المشروع إحداث هذه المادة بـ«ضمان مشاركة فعالة للأحزاب في العملية الانتخابية»، وحظر ما يُسمى بـ«الأحزاب الصورية»، التي تفتقر إلى الفاعلية الميدانية. علماً بأنه في القانون الحالي، يمكن حل الحزب إذا لم يشارك في 4 انتخابات متتالية.

ويفرض المشروع على الأحزاب «اعتماد الديمقراطية» في انتخاب قياداتها؛ حيث تنص «المادة 37»، على أن «مدة الولاية القيادية لا تتجاوز 5 سنوات، مع إمكانية التجديد مرة واحدة فقط». كما يحدد المشروع شروطاً جديدة لإنشاء واعتماد الأحزاب، من بينها اشتراط تمثيل 50 في المائة من ولايات البلاد في المؤتمرات التأسيسية.

وتعدّ هذه المادة، حسب «العمال» و«القوى الاشتراكية»، تدخلاً خطيراً في الشأن الحزبي الداخلي، على اعتبار أنه من حق المناضلين وحدهم، حسب لويز حنون وأوشيش، التمديد لقائد الحزب وتغييره.

ومن المفارقات أن أشد الأحزاب ولاءً للسلطة طالبت بالتخلّي عن المشروع للأسباب نفسها، التي ذكرها الحزبان المعارضان، مثل «حركة البناء الوطني»، التي كانت من أبرز داعمي الرئيس عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية الماضية.

المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وفي تقدير مراقبين، فإن التعديلات تستهدف بشكل أساسي الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس «جبهة العدالة والتنمية» الإسلامية، الذي قاطع كل الاستحقاقات الانتخابية في الـ20 سنة الماضية، كما أنه لم يغادر قيادة الحزب منذ سنوات طويلة، كما تستهدف السيدة لويز حنون، التي ترأس الحزب منذ زمن طويل، وأيضاً «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يقاطع الانتخابات باستمرار.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.