صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

مطالبة بإقالة رئيس الاستخبارات العسكرية لأنه حذر من انفجار فلسطيني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
TT

صحوة في إسرائيل من نشوة «خطة ترمب» تُقلق حكومة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن سبتمبر 2020 (رويترز)

لا يكتفي اليمين الإسرائيلي الحاكم بقرار وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، توبيخ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، شلومي بايندر، على خلفية تصريحات نُسبت له ضد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ترحيل أهل غزة، بل يطالبه بإقالة هذا الجنرال حتى يصبح نموذجاً لمن يجرؤ على معارضة هذه الخطة وما تنطوي عليه من فرص تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال رئيس حزب «عظمة يهودية»، إيتمار بن غفير، إن الجنرال بايندر يمثل شريحة كبيرة في الجيش الإسرائيلي تسمح لنفسها بفرض إملاءات سياسية على الحكومة، وعلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن يضع حداً لتماديها. وعاد بن غفير ليلمح بأنه مستعد للعودة إلى الحكومة، التي استقال منها في الشهر الماضي على خلفية إقرارها اتفاق وقف النار. لكنه يلمس معارضة لعودته لدى بعض الأوساط السياسية في حزب «الليكود».

ويذكر أن الجنرال بايندر، وبصفته مسؤولاً عن استشفاف الأجواء السياسية المؤثرة على الأوضاع الأمنية لإسرائيل، كان قد حضر اجتماعاً أمنياً رفيعاً لغرض تقييم ردود الفعل الفلسطينية والعربية على خطة ترمب، وكيف ستنعكس على التطورات الميدانية، فقال إنه يرى أن أحد الدروس المستفادة من الإخفاقات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هو أن من واجب جهاز الاستخبارات العسكرية أن يكون يقظاً ولا يستخف بأي تقديرات يتوصل إليها حتى تكون الصورة شاملة أمام الحكومة. وهو يرى أن خطة ترمب، إذا ما أصبحت ذات طابع جدي وبوشر العمل على تطبيقها بشكل فعلي، فستثير موجة غضب عارمة لدى الفلسطينيين خصوصاً في الضفة الغربية. وحذر من أن شهر رمضان سيشهد بذور هذا الغضب. وحذر من أن الغضب سيمتد إلى العالم العربي، وربما ينعكس بتقوية «حماس» و«الإخوان المسلمين» في الأردن وغيرها. وأكد أن هذا كله سيترك أثره على الأوضاع الأمنية في إسرائيل.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (الجيش الإسرائيلي)

وفي أعقاب تسرب هذه التصريحات، ليلة الخميس - الجمعة، أعلن الوزير كاتس، في بيان لوزارته، الجمعة، أنه توجه إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، بطلب توبيخ الجنرال بايندر. وقال: «لن يكون هناك واقع يتحدّث فيه ضباط الجيش الإسرائيلي، ضدّ خطة الرئيس الأميركي، ترمب، المهمة بشأن غزة، وضد توجيهات المستوى السياسي». وأضاف: «لقد أمرت الجيش بالاستعداد للمضيّ قدماً في خطة المغادرة الطوعية لسكان غزة المهتمين بالمغادرة إلى أماكن مختلفة في العالم؛ وهذا بالضبط ما يتعيّن على الجيش الإسرائيلي أن يفعله، وسوف يفعله». وعلم أن كاتس طلب أن يتاح لمن يرغب من أهل غزة بالهجرة أن يستخدم موانئ ومطارات إسرائيلية.

وقال كاتس إن «حركة (حماس) ستمنع السكان من المغادرة، وتستغلهم كدروع بشرية. فهي أقامت بنى تحتية إرهابية في قلب المجتمع، وهي الآن تحتجزهم كرهائن، وتبتز الأموال منهم باستخدام المساعدات الإنسانية، وتمنعهم من مغادرة غزة». ولذلك، قال، أوعزت للجيش الإسرائيلي بـ«إعداد خطة تسمح لأي شخص في غزة يرغب في المغادرة إلى أي مكان في العالم يوافق على استقباله، وذلك بالخروج عبر المعابر البرية بالإضافة إلى ترتيبات خاصة للخروج عن طريق البحر والجو».

جنود إسرائيليون خلال قتالهم في قطاع غزة... من مقطع فيديو غير مؤرخ تم إصداره في 26 فبراير 2024 (رويترز)

وجاء تصرف كاتس السريع، ضمن التوتر الذي يسود الحكومة الإسرائيلية اليمينية من جراء ما بات يعرف بالصحوة من نشوة الحماس الأولي من خطة ترمب. ففي إجمالي الردود في إسرائيل، ظهر حماس غير عادي، لكنه بعد ساعات بدأ يتبدد. وبحسب عاموس هرئيل، المحرر المتخصص في الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «هآرتس»، فإن «غالبية الردود الإسرائيلية جاءت متحمسة، وغاب تقريباً التطرق إلى العامل الأخلاقي - الطرد الفعلي لمليوني شخص، أجدادهم وآباؤهم عاشوا هنا - ليس في دولة وصاية في شرق أفريقيا. اليمين تحمس من إمكانية أن الفلسطينيين سيختفون فجأة من أفق القطاع. الوسط في إسرائيل، بقدر ما بقي منه، غير بعيد عنه. يصعب التفريق بين رد نتنياهو ورد رئيس المعسكر الرسمي، عضو الكنيست بني غانتس، على اقتراح ترمب. هذا جزء من الصدمة التي تسببت بها فظائع المذبحة في 7 أكتوبر، لكن الردود تعكس أيضاً انغلاقاً متزايداً للرأي العام هنا تجاه خطوات جارفة تريد تغيير حياة الملايين بشكل قسري. لكن، حتى الآن احتمالية تطبيق فكرة ترمب ضعيفة جداً. كل ما هناك أنها جاءت لتساعد نتنياهو على الحفاظ على حكومته وتهدئة الوزير بتسلئيل سموتريتش حتى لا ينفذ تهديده وينسحب منها، عند بدء المرحلة الثانية من اتفاقية وقف النار. فالوهم بالطرد هو قطعة حلوى مغرية جداً بالنسبة لسموتريتش كي لا ينسحب الآن».

وقالت الأديبة كارولينا ليندسمان إن الوقت الذي سيصحو فيه الإسرائيليون من نشوة خطة ترمب قريب وقريب جداً. فمن يراجع كيف صمت نتنياهو عندما أعلن ترمب أمام كل العالم بأن «الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة»، ولكن فقط بعدما نقوم بأداء مهمة الترحيل، يفهم كل شيء. كان صمتاً خجولاً لكنه فاضح. فما فعله ترمب بنتنياهو هو القول بما معناه: أيها الولد الصغير، اترك لوالدك ترتيب هذه الفوضى التي أحدثتها هنا في غيابي.

وأضافت ليندسمان: «المهين أكثر هو أن الأميركيين يقولون صراحة بأنهم لا يريدون لجيشهم أن يدير الترانسفير الكبير، فالسيد (أميركا أولاً) لا يقبل بأن تتسخ الجزمة العسكرية بوحل غزة؟ يجب على الجيش الإسرائيلي تطهيرها من أجله من العرب، بدماء وأرواح أبنائه وبناته. الزنجي الإسرائيلي سيقوم بالتطهير العرقي، بعد ذلك يمكنه الذهاب. الولايات المتحدة ستبقى مع ميناء استراتيجي في الشرق الأوسط، والجيش الإسرائيلي سيكون المسؤول عن التنسيق الأمني».

وكتب الوزير الأسبق، يوسي بيلين، في صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، مقالاً حذر فيه من الأوهام ورأى أن فكرة ترمب لن تتحقق. على الأقل من في محيط ترمب يعرفون هذا جيداً. وقال: «لن تنقل أي شاحنات سكان فلسطينيين من هذا القطاع المكتظ والمدمر إلى دول الخليج وبالتأكيد ليس إلى دول مثل مصر والأردن الفقيرتين. خطوة ترمب هي ضرر صاف لإسرائيل أيضاً، وليس فقط للفلسطينيين. وإذا كان ترمب يريد حقاً أن يساعدنا في أن يعالج بجدية النزاع الطويل - نقترح عليه أن يبذل جهوده في إبعاد حكم «حماس» عن غزة وإقناع نتنياهو باقتراح أفق سياسي والعودة إلى إقامة دولة فلسطينية. أولئك بيننا ممن يعتقدون أنه جاء لنا الخلاص، وأن ترمب يوشك على تحقيق أحلام اليمين المتطرف بتوزيع الفلسطينيين على 22 دولة عربية، لا يفهمون أن هذه رؤيا ليس لها أي احتمال للتحقق. لكن لما كان لا شك للفلسطينيين بأننا نقف خلفها، فإن من شأنها أن تشدد الكراهية بين الشعبين وتكلفهما الدم».


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.