ترمب يقدم خطة لإنهاء الحرب الأوكرانية خلال مؤتمر ميونيخ

أوكرانيا تقصف مطاراً في جنوب روسيا بمسيَّرات طويلة المدى وتتسلم أولى طائرات «ميراج 2000»

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
TT

ترمب يقدم خطة لإنهاء الحرب الأوكرانية خلال مؤتمر ميونيخ

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

في إطار جهودها لمواصلة الحصول على المساعدات الغربية، والأميركية منها على وجه الخصوص، أرسلت أوكرانيا أكبر وفد كنسي يمثل الطوائف المسيحية المختلفة في البلاد، لحضور إفطار الصلاة الوطني في واشنطن، الذي أقيم الخميس، وذلك قبل أيام مع عقد مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي سيكشف خلاله الرئيس الأميركي خطته لإنهاء الحرب الأوكرانية؛ إذ أشارت تقارير عدة إلى أن إدارة ترمب ستقدم الخطة التي طال انتظارها خلال الأسبوع المقبل، وسيطرحها الممثل الخاص للرئيس ترمب إلى روسيا وأوكرانيا، كيث كيلوغ للقادة الأوروبيين وللرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي.

وتسعى أوكرانيا إلى استغلال أكبر تجمع لقادة مسيحيين ذوي نفوذ سياسي في واشنطن؛ سعياً إلى طرح حجة مفادها أن حماية الحرية الدينية هي سبب قوي لاستمرار المساعدات الأميركية لمقاومة الهجوم الروسي.

وأعلن مسؤولون أوكرانيون أن أكثر من 100 قس، وسياسيين، وقساوسة عسكريين، وكهنة أوكرانيين، على رأسهم رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، المطران إبيفانيوس الأول، وصلوا بالفعل إلى واشنطن لحضور الإفطار والمشاركة بالفعاليات ذات الصلة طوال الأسبوع.

ونقلت وسائل الإعلام الأميركية، عن القساوسة الأوكرانيين وأعضاء البرلمان والقساوسة العسكريين الذين سيحضرون إفطار الصلاة الوطني، قولهم إنهم يأملون أن تجد رسالة مكافحة الاضطهاد الديني صدى لدى مسؤولي إدارة ترمب وأعضاء الكونغرس الذين من المؤكد أنهم سيكونون هناك أيضاً.

وسيحاول الأوكرانيون شرح رسالتهم أمام الحاضرين، لإظهار أن المزيد من التقدم الروسي من شأنه أن يوسّع منطقة قمع الكثير من الطوائف المسيحية، فضلاً عن تدمير ونهب الكنائس واعتقال القساوسة والكهنة وقتلهم، وهي أفعال تقول جماعات حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة بالفعل للاحتلال الروسي إنها قامت بتوثيقها.

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

استمالة المسيحيين المحافظين

وتهدف جهودهم إلى التأثير على أنصار الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب عن شكوكه بشأن المساعدات العسكرية والمالية الثقيلة التي قدمتها إدارة بايدن لأوكرانيا. وقال ترمب هذا الأسبوع إن استمرار المساعدات يمكن تبادله مع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الأوكرانية. وهو ما وافق عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد أكد في مناسبات عدة، وخصوصاً في «خطة النصر» التي طرحها نهاية العام الماضي، عندما قال إن بلاده مستعدة «لصفقة مربحة»، وإن المساعدات التي تحصل عليها من الغرب والولايات المتحدة، يمكن أن تكون ذات فائدة مشتركة.

يوقّع ترمب قراراته بحبر أسود غليظ (رويترز)

مؤتمر ميونيخ وخطة ترمب لإنهاء الحرب

وقال كيث كيلوغ في تصريحات لشبكة «نيوز ماكس» إنه سيجري مناقشات مع القادة الأوروبيين خلال المؤتمر الذي يعقد من الرابع عشر إلى السادس عشر من الشهر الحالي، وسيقدم تقريره فيما بعد للرئيس ترمب ليعلن هذه الخطة. وأضاف كيلوغ «سألتقي حلفاء الولايات المتحدة المستعدين للعمل معنا».

وحول الأدوات التي يمكن للإدارة الأميركية استخدامها لإقناع الأطراف بالمجيء إلى المفاوضات، قال كيلوغ: «سيستخدم الرئيس حسب الضرورة جميع أدوات القوة الأميركية لإنهاء هذه المذبحة المستمرة خلال السنوات الثلاث الماضية» الخطوط العريضة للخطة. وأشار مبعوث ترمب إلى روسيا وأوكرانيا إلى أن اقتراحات الصفقة تتضمن أن تتنازل أوكرانيا عن الأراضي التي تحتلها روسيا حالياً وأن تقدم الولايات المتحدة لأوكرانيا ضمانات تمنع روسيا من معاودة الهجوم على أوكرانيا مرة أخرى، وتشكيل قوة حفظ سلام تشارك فيها الولايات المتحدة بصفتها جزءاً من أي تسوية.

وتحتل روسيا نحو 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية وتحقق مكاسب بطيئة، لكن ثابتة. وتخوض أوكرانيا قتال خنادق شرساً على طول جبهة يبلغ طولها نحو 1000 كيلومتر. ويرى القادة الروحيون فيها، أن «جزءاً من هذه الحرب روحي، ومن المهم لأميركا أن تعرف هذا».

طائرة «ميراج 2000-5F» تغادر قاعدة جوية شرق فرنسا 13 مارس 2022 (أ.ف.ب)

في المقابل، تتراجع كييف عن طلب الانضمام إلى عضوية حلف شمال الأطلسي، وأقرّت كييف بأن الانضمام إلى الحلف ليس مرجحاً في الوقت الحالي. وتتضمن الخطة أيضأً إجراء انتخابات في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار. وألمح كيلوغ ومسؤولون آخرون إلى أن استراتيجية إدارة ترمب تعمل بمبدأ «السلام من خلال القوة» وهو الشعار الذي تبناه الرئيس الأسبق رونالد ريغان في صراعه مع الاتحاد السوفياتي خلال فترة الحرب الباردة.

أوكرانيا تقصف مطاراً وتحصل على مقاتلات فرنسية

أعلنت كييف، الخميس، أن قواتها قصفت مطاراً في جنوب روسيا كان يستخدم لإطلاق الطائرات المسيَّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، في حين أعلنت فرنسا أنها سلمت دفعة أولى من المقاتلات من طراز «ميراج 2000 -5» إلى أوكرانيا.

وقالت هيئة الأركان العامة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الهجوم الذي شنته خلال الليل على مطار بريمورسكو - أختارسك في منطقة كراسنودار الروسية تسبب في اندلاع حريق. وتستخدم موسكو المطار في تخزين الطائرات المسيَّرة وإطلاقها لمهاجمة أوكرانيا، وفي صيانة الطائرات التي تستخدم لمهاجمة المنطقة الحدودية الأوكرانية في خيرسون وزابوريجيا. من الصعب التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل. لكن أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط طائرات مسيَّرة أوكرانية فوق كراسنودار، لكنها لم تحدد مكان أو اسم المطار.

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وطوَّرت أوكرانيا طائرات مسيَّرة طويلة المدى جزءاً من جهودها لتطوير صناعة الأسلحة المحلية لديها وتقليل اعتمادها على المساعدات الغربية في خوض حربها التي استمرت نحو ثلاث سنوات مع روسيا. وفي بعض الأحيان وصلت الطائرات المسيَّرة إلى عمق الأراضي الروسية، حيث استهدفت مصافي النفط ومستودعات الأسلحة والمطارات.

ومن جهة أخرى أعلن وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان ليكورنو أن أوكرانيا تسلمت أولى طائرات ميراج المقاتلة من فرنسا، حسبما ذكرت وكالات أنباء دولية عدة. وقال ليكورنو، عبر موقع «إكس»، إنه تم تسليم الدفعة مع نهاية دورة تدريب الطيارين الأوكرانيين على المقاتلات الفرنسية، مضيفاً: «ستشارك الآن في الدفاع عن المجال الجوي لأوكرانيا». لكن لم تكشف وزارة الدفاع الفرنسية عن عدد الطائرات التي تم تسليمها بالضبط والعدد الذي تعتزم فرنسا تقديمه إجمالاً.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

وذكرت وسائل إعلام فرنسية، أن فرنسا تعتزم منح أوكرانيا ست طائرات من أصل 26 طائرة «ميراج 2000- 5» التي لدى سلاح الجو الفرنسي، وفق تقرير الميزانية الفرنسية الذي أصدرته الجمعية الوطنية في الخريف.

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «الأسطول الجوي الأوكراني يواصل التطور، ووصلت أول طائرات (ميراج 2000 - 5) الفرنسية؛ ما عزز قدراتنا الدفاعية الجوية».

وشكر زيلينسكي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على «قيادته ودعمه»، ورحَّب «بخطوة جديدة في تعزيز أمن أوكرانيا». وكان قد أعلن ماكرون إرسال هذه الطائرات المقاتلة في يونيو (حزيران) 2024. وبدأ تدريب طيارين وتقنيين أوكرانيين في فرنسا على الطائرات التي تم تعديلها. وأوضح لوكورنو في أكتوبر (تشرين الأول) أنها أصبحت تتضمن معدات «قتال جو - أرض» لتنفيذ ضربات جوية و«الدفاع ضد الحرب الإلكترونية» لمقاومة التشويش الروسي. وتلقت أوكرانيا في وقت سابق طائرات «إف - 16» من دول أوروبية، غير أن المسؤولين الأوكرانيين، نادراً ما ذكروا مساهماتها في القتال.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

قالت أوكرانيا، الخميس، إنها أسرت أكثر من 900 جندي روسي خلال ستة أشهر من القتال في منطقة كورسك في غرب روسيا. وتقول كييف إن الهدف الرئيسي لعمليتها المتعثرة التي بدأتها في أغسطس (آب) الماضي عبر حدودها مع روسيا، هو جمع أكبر عدد ممكن من الجنود الروس لمبادلتهم بأسرى حرب أوكرانيين.

وقال الجيش الأوكراني في بيان: «خلال العملية، أسرت القوات الأوكرانية 909 جنود روس (...)؛ ما يجعل من الممكن إعادة مئات الأوكرانيين الذين كانوا محتجزين في السجون الروسية إلى وطنهم». وما زالت كييف وموسكو تتعاونان في مجال تبادل الأسرى رغم أنهما في حالة حرب منذ نحو ثلاث سنوات. والعام الماضي، قال الجيش الأوكراني إن قواته أسرت أكثر من 700 جندي روسي خلال عمليات في منطقة كورسك.

وبعدما شنت هجومها المباغت، وهو الأكبر الذي يشنه جيش أجنبي في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، بدأت القوات الأوكرانية تخسر مساحات شاسعة من الأراضي الروسية التي سيطرت عليها في البداية. وتقول كييف إن الأراضي التي تسيطر عليها في كورسك ستكون ورقة مساومة مهمة في أي مفاوضات سلام مستقبلية مع روسيا التي تواصل قواتها تحقيق مكاسب عبر خط المواجهة في شرق أوكرانيا.

زيلينسكي خلال استقباله في كييف الأربعاء وزير خارجية بريطانيا ديفيد لامي (أ.ب)

قالت بريطانيا، الخميس، إنها ستلغي اعتماد دبلوماسي روسي؛ وذلك رداً على إجراء مماثل اتخذته موسكو العام الماضي. وقالت روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) إنها طردت دبلوماسياً بريطانياً بتهمة التجسس، لكن لندن تنفي هذا الاتهام.

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، الخميس، أنها استدعت السفير الروسي للإعلان عن قرارها، قائلة إن ذلك جاء رداً على «قرار روسيا غير المبرر والذي لا أساس له من الصحة بسحب اعتماد دبلوماسي بريطاني في موسكو في نوفمبر». وأضاف البيان «أي إجراء إضافي تتخذه روسيا سيُعدّ تصعيداً وسيتم الرد عليه بما يتوافق معه». وجاء في البيان أن بريطانيا «لن تقبل بترهيب موظفينا بهذه الطريقة»، ووصفت قرارها بأنه إجراء متبادل. ولم يذكر البيان اسم الدبلوماسي البريطاني أو المسؤول الروسي الذي من المقرر إلغاء اعتماده.

ولم تعلق السفارة الروسية في لندن على الحادث. وتدهورت العلاقات بين بريطانيا وروسيا إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة منذ بدء اندلاع الحرب في أوكرانيا. وانضمت بريطانيا إلى موجات متتالية من فرض العقوبات على روسيا وزوَّدت أوكرانيا بالأسلحة.


مقالات ذات صلة

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

رحَّلت ألمانيا، الخميس، 20 مجرماً مداناً إلى أفغانستان بموجب اتفاق جديد أبرمته مع حكومة «طالبان» يسمح بإجراء عمليات طرد مباشر، وفق ما أفادت وزارة الداخلية الألمانية.

وكانت برلين قد استأنفت ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان في عام 2024 بوساطة قطر. وأكّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتمكين رحلة الخميس «يخلق أسساً فعّالة للترحيل المباشر والدائم إلى أفغانستان».

وأشارت الوزارة إلى أن المرحّلين هم رجال ارتكبوا جرائم في ألمانيا، بما في ذلك جرائم جنسية ومخدرات. وقال دوبرينت: «لدى مجتمعنا مصلحة في ضمان مغادرة المجرمين لبلدنا. لهذا السبب نعمل باستمرار ونوسع عمليات الترحيل خطوة فخطوة».

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

وعلّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان، وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021. لكنها عادت واستأنفتها في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وأجرت ألمانيا عمليتي ترحيل لأفغان مدانين منذ عام 2021، الأولى لـ28 شخصاً في خريف عام 2024، والثانية لـ81 في 2025.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت العام الماضي أن مناقشات مباشرة تجري مع سلطات «طالبان». لكن ذلك أثار الجدل لأن برلين لا تعترف بحكومة الحركة الإسلامية في كابول.

وأثارت عمليات الترحيل أيضاً انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن الظروف في أفغانستان لا تزال غير آمنة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس» إنه تم التوصل إلى الاتفاق «خلال المحادثات التقنية التي أجرتها الحكومة مع حكومة الأمر الواقع الأفغانية في خريف 2025».

كما بدأ الاتحاد الأوروبي اتصالات مع حكومة «طالبان» لتقييم جدوى عمليات الترحيل، في ظلّ سعيه لمواجهة المكاسب الانتخابية التي يحقّقها اليمين المتطرف في مختلف دول التكتل.


واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» الوفد الأميركي، وهو يغادر الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، في حين نشرت الوكالة السويسرية «آيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء النقاشات إن هناك «مزيداً من الاستعداد» للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية.

وأضاف في خطابه اليومي: «عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق. ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي. ونتوقع أن يُعقد هذا الاجتماع في أوائل مارس (آذار)».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وكان عمروف قال، في وقت سابق على منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، ستبحث كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية.

وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

وترى كييف أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو عقد اجتماع بين الرئيسيين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، لافتة إلى أنها هدفت للتمهيد لمثل هذه القمة خلال المحادثات، الخميس.

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

وانعقد اللقاء في جنيف بعد هجمات روسية ليلية جديدة على أوكرانيا، استخدمت فيها نحو 420 طائرة مسيّرة و39 صاروخاً، وأدت إلى جرح العشرات، بينهم أطفال، وفق ما أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس».

وأوضح زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت معظم الصواريخ، لكنّ بنى تحتية حيوية ومباني سكنية أصيبت في ثماني مناطق.

وسمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ليلاً دويّ انفجارات في أثناء الضربات الجوية الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقبيل بدء المحادثات، أعلنت موسكو أنها سلّمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، في مقابل جثث 35 عسكرياً روسياً.

وتُعدّ عمليات تبادل الأسرى من النتائج الملموسة القليلة للاتصالات بين البلدين.

وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

وقال زيلينسكي في مطلع فبراير إن موسكو اقترحت على واشنطن استئناف التعاون الاقتصادي، وإبرام اتفاقات تعاون بمئات المليارات من الدولارات.

لكنّ أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها لاحظت أن ترمب طالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «لا يمكن ممارسة ضغط علينا... أكبر من ذلك الذي يُمارس على الروس؛ لأنهم هم المعتدون».

وكان زيلينسكي قد أعلن أن المحادثات مع الأميركيين في جنيف ستتناول خطة «إنعاش» اقتصادي لأوكرانيا التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب. ودعا إلى عقد لقاء ثلاثي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وترمب، وهو ما يرفضه بوتين إلى الآن.

وتعثرت المفاوضات حتى الآن، خصوصاً بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية منه، وهو ما ترفضه كييف.

واعتبر زيلينسكي، الثلاثاء، في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب أن «بوتين لم يحقق أهدافه، لم يكسر إرادة الأوكرانيين»، على الرغم من المعارك الضارية والقصف الروسي اليومي.


رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.