بغداد تجمّد مفاوضات «شكلية» لحل الفصائل

قرار إيراني بتجنب «هدايا مجانية»... وهيكلة الحشد مشروطة بـ«قائد مقاوم»

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

بغداد تجمّد مفاوضات «شكلية» لحل الفصائل

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

تجمّدت خطط عراقية لمعالجة وضع الفصائل المسلحة بسبب انعدام التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار إيراني بتجنب قرارات «لا داعي لها»، ومخاوف من تغييرات غير محسوبة في ميزان القوى الشيعية، في حين أكدت مصادر أن مفاوضات مزعومة لنزع السلاح «قد تكون شكلية ولا تهدف إلى شيء».

وقالت مصادر عراقية وأخرى غربية على صلة بالملف العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الشيعية غير متأكدة تماماً من أن حل المشكلة بشكل «ظاهري» كافٍ لتجاوز التهديدات، أو أنها ملزمة بإصلاحات جذرية في «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة على حد سواء.

وأوضحت المصادر أن السلطات في العراق بذلت جهداً كبيراً الشهر الماضي، عبر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ووزير خارجيته فؤاد حسين، لإثبات وجود مسافة فاصلة بين «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، لكن لا يبدو أنهما حصلا على ضمانات تؤكد نجاح حملتهما في إقناع دوائر القرار الأميركي بهذه الفرضية.

وكانت دوائر سياسية عراقية قد سربت أنها أطلقت مفاوضات «تجريبية» لمعالجة وضع الفصائل المسلحة، وطرحت مجموعة مسارات يمكن اعتماد إحداها وفقاً للتطورات التي ستفرضها السياسة الأميركية الجديدة.

خروج من الباب... دخول من الشباك

ناقشت المفاوضات، التي يفترض أنها تجمّدت الآن، مسارين أساسيين لمعالجة وضع الفصائل، يقضي الأول بـ«إعلان الفصائل المسلحة حل نفسها وتسليم سلاحها (لهيئة الحشد الشعبي)، والتحول إلى العمل السياسي»، لكن هذا الخيار سيبدو التفافاً على الأزمة بسبب التركيبة المتداخلة بين «الحشد» والفصائل، وفقاً للمصادر.

رغم ذلك، قال سياسيون عراقيون لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسليم سلاح الفصائل (للحشد) سيغيّر مفاتيح اللعبة السياسية، إذ ستتجرّد قوى سياسية من ميزة السلاح الذي طالما رجّح كفتها على المنافسين».

وسعت فصائل مسلحة إلى إظهار ممانعتها الشديدة لهذا الخيار، مؤكدة أنها لن تسلّم سلاحها «للحشد الشعبي» دون ضمانات قوية، من بينها الحصول على مواقع مفصلية في مؤسسات أمنية داخل الدولة.

وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «ما يكفي من الشكوك في أن تكون المفاوضات حول تسليم الفصائل سلاحها (للحشد) مجرد إجراء شكلي لتخفيف الضغوط».

وأشارت المصادر إلى أن فهم التداخل بين الفصائل و«الحشد الشعبي» ينسف فرضية حلّ سلاح الطرف الأول وتسليمه إلى الثاني. وشرحت الأمر على النحو التالي: «(هيئة الحشد الشعبي)، التي تعترف بها الدولة، هي جهة تصرف رواتب لمسلحي الفصائل، دون أن تكون هي الجهة التي تتولى قراراتهم الميدانية».

عناصر في «الحشد الشعبي» (رويترز)

وبحسب توصيف المصادر، «فإن الفصيل (أ) -على سبيل المثال- يملك 200 مسلح على الأرض، يشرف عليهم قائد الفصيل وليس غيره. هو مَن يصدر أوامرهم العسكرية وقرارات نقلهم من موقع إلى آخر، ضمن رقعة الانتشار المخصصة لهذا الفصيل، إلا أن هؤلاء الأفراد مسجلون في سجلات الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر: «بهذه الطريقة المعقدة من التداخل بين الكيانين، يمكن القول إن الهيئة المعترف بها حكومياً لا تشكل سوى غطاء قانوني ومالي لمجموعات تتلقى أوامرها من مرجعيات خارج الدولة»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويجري ضبط هذه التركيبة وتنسيقها من خلال منصب رئيس أركان الحشد الشعبي، الذي يشغله الآن عبد العزيز المحمداوي، المعروف باسم «أبو فدك».

ولا يعني وجود «أبو فدك» في هذا المنصب أنه صاحب قرار سياسي وميداني ينوب عن جميع الفصائل المنخرطة في التوليفة، بل إنه «منسّق ذو نفوذ كبير» بسبب زعامته لفصيل «كتائب حزب الله»، على حد تعبير المصادر.

وخلصت المصادر إلى أن الدوائر المعنية بالملف العراقي تفهم مسار «إعلان الفصائل حل نفسها وتسليم سلاحها (للحشد الشعبي)»، على أنه «خروج من الباب ودخول من النافذة».

لذا، هناك مسار ثانٍ لمعالجة وضع الفصائل، يقضي بتجميدها بالتزامن مع هيكلة «الحشد الشعبي».

هيكلة الحشد وتجميد الفصائل

قالت مصادر عراقية إن هذا المسار من المفترض أن يشمل إجراء تغييرات قيادية، بدءاً من منصب رئيس الهيئة، الذي يجب أن يكون ضابطاً محترفاً من مؤسسة الجيش، واستبدال نحو 300 منصب عسكري في قيادات الألوية الفصائلية.

ورغم أن هذا المسار واعد ويقدم احتمالات قوية لتغيير ميزان القوى، فإن الفصائل تضع شروطاً بشأن مواصفات «رئيس الهيئة الضابط».

وقالت المصادر: «من المفترض أن تؤدي هيكلة (الحشد) إلى إصلاحات جزئية في نظام الرواتب عبر التخلص من التضخم الوهمي في أعداد المسلحين، وتسجيل السلاح في مخازن حكومية، وإدخال ضباط مهنيين في مفاصل ذات احتكاك مباشر مع قادة الفصائل».

إلا أن «نصف الخطة مرفوض من غالبية المجموعات المسلحة»، في حين أن تعيين ضابط كبير رئيساً «لهيئة الحشد» مقبول «بشرط موافقة قادة الفصائل الموالية للمرشد الإيراني»، لضمان أن يعمل رئيس أركان «الحشد الشعبي» مع رئيس هيئة جديد لا يعادي الفصائل، ويتفهم خصوصية «محور المقاومة».

وقالت المصادر، إن المرشحين المطروحين للمنصب من المؤسسة العسكرية، إما شديدي الولاء للمرشد، وإما أنهم يضعونه في حساباتهم».

السوداني يتوسط وزير الدفاع ثابت العباسي ورئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير رشيد يار الله (رئاسة الوزراء)

مع ذلك، توقّف العمل على اختبار المسارين لأسباب مختلفة. وقالت المصادر إن «قراراً إيرانياً اتخذ بعدم الاستجابة لضغوط تتعلق بوضع (الحشد الشعبي) والفصائل»، إذ ترى دوائر مقربة من المرشد علي خامنئي أنه «لا داعي لتقديم الهدايا، ما لم تكن ضرورية ومحسوبة».

كما أن القوى الشيعية المعنية بمعالجة الملف بدأت تعيد النقاش حول أصل التهديدات الخارجية للعراق، في ظل انعدام التواصل المباشر مع إدارة ترمب.

ونقلت المصادر جزءاً من النقاشات الداخلية بشأن وضع الفصائل، التي تضمنت تساؤلات حول جدوى القيام بإصلاحات حساسة ذات تأثير طويل المدى، دون أن تعلن إدارة ترمب موقفها من الفصائل.

وتداولت النخبة السياسية معطيات عن «تهديدات إسرائيلية بضرب مواقع في العراق»، إلا أن واشنطن منعت تنفيذ هذه الخطة مقابل توليها معالجة الفصائل العراقية التي تورطت في هجمات عابرة للحدود.

ويبدو أن هذا السيناريو يعود إلى حقبة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بينما لم تنخرط إدارة ترمب حتى الآن بشكل جدي في ملف الفصائل العراقية.

وتجمدت المفاوضات العراقية تحت تأثير متغير داخلي فرضته النزاعات بين قوى «الإطار التنسيقي»، إذ تفكر قوى منافسة لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني في أن «حل الفصائل أو هيكلة الحشد الشعبي» سيكون هدية سياسية ضخمة «لم يكن يحلم بها السوداني حين تولى منصبه» في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وثمة شكوك لدى أطراف شيعية في أن تتحول الإصلاحات الشكلية في «الحشد» أو الفصائل إلى «ثغرة يستخدمها السوداني لصالحه سياسياً قبيل انتخابات تشريعية منتظرة هذا العام»، ما قد يدفع إلى تأجيل الخطوات المطلوبة إلى رئيس الوزراء المقبل، الذي يُخطط لأن يكون من بطانة الفصائل المسلحة، وفقاً للمصادر.

وتشعر نخب شيعية الآن بأنها لا تواجه ضغطاً هائلاً كما كان متوقعاً، بعد مرور أسابيع على تولي ترمب السلطة في واشنطن، لكنها ستواجه معضلة جوهرية حين يأتي الوقت اللازم لاتخاذ قرار، فهل تحل الفصائل صورياً مع الإبقاء على بنية السلاح الموازي للدولة، أم ستضطر إلى تقديم تنازلات أكثر؟


مقالات ذات صلة

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.