بغداد تجمّد مفاوضات «شكلية» لحل الفصائل

قرار إيراني بتجنب «هدايا مجانية»... وهيكلة الحشد مشروطة بـ«قائد مقاوم»

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

بغداد تجمّد مفاوضات «شكلية» لحل الفصائل

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

تجمّدت خطط عراقية لمعالجة وضع الفصائل المسلحة بسبب انعدام التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار إيراني بتجنب قرارات «لا داعي لها»، ومخاوف من تغييرات غير محسوبة في ميزان القوى الشيعية، في حين أكدت مصادر أن مفاوضات مزعومة لنزع السلاح «قد تكون شكلية ولا تهدف إلى شيء».

وقالت مصادر عراقية وأخرى غربية على صلة بالملف العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الشيعية غير متأكدة تماماً من أن حل المشكلة بشكل «ظاهري» كافٍ لتجاوز التهديدات، أو أنها ملزمة بإصلاحات جذرية في «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة على حد سواء.

وأوضحت المصادر أن السلطات في العراق بذلت جهداً كبيراً الشهر الماضي، عبر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ووزير خارجيته فؤاد حسين، لإثبات وجود مسافة فاصلة بين «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، لكن لا يبدو أنهما حصلا على ضمانات تؤكد نجاح حملتهما في إقناع دوائر القرار الأميركي بهذه الفرضية.

وكانت دوائر سياسية عراقية قد سربت أنها أطلقت مفاوضات «تجريبية» لمعالجة وضع الفصائل المسلحة، وطرحت مجموعة مسارات يمكن اعتماد إحداها وفقاً للتطورات التي ستفرضها السياسة الأميركية الجديدة.

خروج من الباب... دخول من الشباك

ناقشت المفاوضات، التي يفترض أنها تجمّدت الآن، مسارين أساسيين لمعالجة وضع الفصائل، يقضي الأول بـ«إعلان الفصائل المسلحة حل نفسها وتسليم سلاحها (لهيئة الحشد الشعبي)، والتحول إلى العمل السياسي»، لكن هذا الخيار سيبدو التفافاً على الأزمة بسبب التركيبة المتداخلة بين «الحشد» والفصائل، وفقاً للمصادر.

رغم ذلك، قال سياسيون عراقيون لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسليم سلاح الفصائل (للحشد) سيغيّر مفاتيح اللعبة السياسية، إذ ستتجرّد قوى سياسية من ميزة السلاح الذي طالما رجّح كفتها على المنافسين».

وسعت فصائل مسلحة إلى إظهار ممانعتها الشديدة لهذا الخيار، مؤكدة أنها لن تسلّم سلاحها «للحشد الشعبي» دون ضمانات قوية، من بينها الحصول على مواقع مفصلية في مؤسسات أمنية داخل الدولة.

وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «ما يكفي من الشكوك في أن تكون المفاوضات حول تسليم الفصائل سلاحها (للحشد) مجرد إجراء شكلي لتخفيف الضغوط».

وأشارت المصادر إلى أن فهم التداخل بين الفصائل و«الحشد الشعبي» ينسف فرضية حلّ سلاح الطرف الأول وتسليمه إلى الثاني. وشرحت الأمر على النحو التالي: «(هيئة الحشد الشعبي)، التي تعترف بها الدولة، هي جهة تصرف رواتب لمسلحي الفصائل، دون أن تكون هي الجهة التي تتولى قراراتهم الميدانية».

عناصر في «الحشد الشعبي» (رويترز)

وبحسب توصيف المصادر، «فإن الفصيل (أ) -على سبيل المثال- يملك 200 مسلح على الأرض، يشرف عليهم قائد الفصيل وليس غيره. هو مَن يصدر أوامرهم العسكرية وقرارات نقلهم من موقع إلى آخر، ضمن رقعة الانتشار المخصصة لهذا الفصيل، إلا أن هؤلاء الأفراد مسجلون في سجلات الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر: «بهذه الطريقة المعقدة من التداخل بين الكيانين، يمكن القول إن الهيئة المعترف بها حكومياً لا تشكل سوى غطاء قانوني ومالي لمجموعات تتلقى أوامرها من مرجعيات خارج الدولة»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

ويجري ضبط هذه التركيبة وتنسيقها من خلال منصب رئيس أركان الحشد الشعبي، الذي يشغله الآن عبد العزيز المحمداوي، المعروف باسم «أبو فدك».

ولا يعني وجود «أبو فدك» في هذا المنصب أنه صاحب قرار سياسي وميداني ينوب عن جميع الفصائل المنخرطة في التوليفة، بل إنه «منسّق ذو نفوذ كبير» بسبب زعامته لفصيل «كتائب حزب الله»، على حد تعبير المصادر.

وخلصت المصادر إلى أن الدوائر المعنية بالملف العراقي تفهم مسار «إعلان الفصائل حل نفسها وتسليم سلاحها (للحشد الشعبي)»، على أنه «خروج من الباب ودخول من النافذة».

لذا، هناك مسار ثانٍ لمعالجة وضع الفصائل، يقضي بتجميدها بالتزامن مع هيكلة «الحشد الشعبي».

هيكلة الحشد وتجميد الفصائل

قالت مصادر عراقية إن هذا المسار من المفترض أن يشمل إجراء تغييرات قيادية، بدءاً من منصب رئيس الهيئة، الذي يجب أن يكون ضابطاً محترفاً من مؤسسة الجيش، واستبدال نحو 300 منصب عسكري في قيادات الألوية الفصائلية.

ورغم أن هذا المسار واعد ويقدم احتمالات قوية لتغيير ميزان القوى، فإن الفصائل تضع شروطاً بشأن مواصفات «رئيس الهيئة الضابط».

وقالت المصادر: «من المفترض أن تؤدي هيكلة (الحشد) إلى إصلاحات جزئية في نظام الرواتب عبر التخلص من التضخم الوهمي في أعداد المسلحين، وتسجيل السلاح في مخازن حكومية، وإدخال ضباط مهنيين في مفاصل ذات احتكاك مباشر مع قادة الفصائل».

إلا أن «نصف الخطة مرفوض من غالبية المجموعات المسلحة»، في حين أن تعيين ضابط كبير رئيساً «لهيئة الحشد» مقبول «بشرط موافقة قادة الفصائل الموالية للمرشد الإيراني»، لضمان أن يعمل رئيس أركان «الحشد الشعبي» مع رئيس هيئة جديد لا يعادي الفصائل، ويتفهم خصوصية «محور المقاومة».

وقالت المصادر، إن المرشحين المطروحين للمنصب من المؤسسة العسكرية، إما شديدي الولاء للمرشد، وإما أنهم يضعونه في حساباتهم».

السوداني يتوسط وزير الدفاع ثابت العباسي ورئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير رشيد يار الله (رئاسة الوزراء)

مع ذلك، توقّف العمل على اختبار المسارين لأسباب مختلفة. وقالت المصادر إن «قراراً إيرانياً اتخذ بعدم الاستجابة لضغوط تتعلق بوضع (الحشد الشعبي) والفصائل»، إذ ترى دوائر مقربة من المرشد علي خامنئي أنه «لا داعي لتقديم الهدايا، ما لم تكن ضرورية ومحسوبة».

كما أن القوى الشيعية المعنية بمعالجة الملف بدأت تعيد النقاش حول أصل التهديدات الخارجية للعراق، في ظل انعدام التواصل المباشر مع إدارة ترمب.

ونقلت المصادر جزءاً من النقاشات الداخلية بشأن وضع الفصائل، التي تضمنت تساؤلات حول جدوى القيام بإصلاحات حساسة ذات تأثير طويل المدى، دون أن تعلن إدارة ترمب موقفها من الفصائل.

وتداولت النخبة السياسية معطيات عن «تهديدات إسرائيلية بضرب مواقع في العراق»، إلا أن واشنطن منعت تنفيذ هذه الخطة مقابل توليها معالجة الفصائل العراقية التي تورطت في هجمات عابرة للحدود.

ويبدو أن هذا السيناريو يعود إلى حقبة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بينما لم تنخرط إدارة ترمب حتى الآن بشكل جدي في ملف الفصائل العراقية.

وتجمدت المفاوضات العراقية تحت تأثير متغير داخلي فرضته النزاعات بين قوى «الإطار التنسيقي»، إذ تفكر قوى منافسة لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني في أن «حل الفصائل أو هيكلة الحشد الشعبي» سيكون هدية سياسية ضخمة «لم يكن يحلم بها السوداني حين تولى منصبه» في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وثمة شكوك لدى أطراف شيعية في أن تتحول الإصلاحات الشكلية في «الحشد» أو الفصائل إلى «ثغرة يستخدمها السوداني لصالحه سياسياً قبيل انتخابات تشريعية منتظرة هذا العام»، ما قد يدفع إلى تأجيل الخطوات المطلوبة إلى رئيس الوزراء المقبل، الذي يُخطط لأن يكون من بطانة الفصائل المسلحة، وفقاً للمصادر.

وتشعر نخب شيعية الآن بأنها لا تواجه ضغطاً هائلاً كما كان متوقعاً، بعد مرور أسابيع على تولي ترمب السلطة في واشنطن، لكنها ستواجه معضلة جوهرية حين يأتي الوقت اللازم لاتخاذ قرار، فهل تحل الفصائل صورياً مع الإبقاء على بنية السلاح الموازي للدولة، أم ستضطر إلى تقديم تنازلات أكثر؟


مقالات ذات صلة

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

خاص لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد p-circle

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

تكشف مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» عن مسار سري لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران نُفذ خلال حملة الاعتقالات الأخيرة في البلاد.

علي السراي (لندن)
خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

خاص بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً عدداً من سفراء الاتحاد الأوروبي لدى بغداد الاثنين (وكالة الأنباء العراقية)

الحكومة العراقية تمهل الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل الفصائل المسلحة حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدخل لبنان في اشتباك سياسي حول «اتفاق الإطار» الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ويدور بين أكثرية مؤيدة له وتتمسك به وتدافع عنه وتقف خلف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خياره الدبلوماسي، و«الثنائي الشيعي» الذي يرى في «مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية أفضل الخيارات للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يقفل الباب أمام التوصل إلى تسوية، مبدياً استعداده للتعاون من أجل إيجاد مخارج في حال أبدى عون استعداده للتوافق عليها، بخلاف حليفه «حزب الله» الذي يرفع من سقف مطالبه السياسية بدعوته لإسقاطه، فيما يتمسك رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بـ«اتفاقية الهدنة»، ويطالب بإدخالها على الاتفاق لتحسينها على نحوٍ تصبح قابلة للتنفيذ.

فالخلاف بين الطرفين يتفاعل سياسياً في ضوء إصرار «الثنائي الشيعي» على رفع السقوف رافضاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والاستعاضة عنها بمفاوضات غير مباشرة، في إشارة إلى تبنّيه لـ«مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية.

لا جبهة ضد «اتفاق الإطار»

لكن إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو لإسقاطه على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار)، لأن الظروف السياسية الراهنة غير مؤاتية وتختلف عن الظروف المحلية والدولية التي كانت سائدة في حينها وأدت إلى إسقاطه، وإلا لما كان مضطراً لتأكيده، في أكثر من موقف، على بقاء الوزراء الذين يدورون في فلكه في الحكومة، رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه لا يريد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصراره على بقاء الحكومة.

ولفت المصدر السياسي إلى أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مناوئة لـ«اتفاق الإطار» تدعو لإسقاطه ليست مطروحة، على الأقل، من وجهة نظره، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور لقطع الطريق على تطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها، وهو يتصدى لكل محاولة يراد منها رفع منسوب الاحتقان السياسي ذي البعد الطائفي.

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورية على مدخل بلدة فرون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونقل عن بري قوله أمام زواره إن «الاستقرار كان ولا يزال أمانة عندي ولن أفرّط به، وإن النيل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل يؤدي إلى خراب البلد، وإن (اتفاق الإطار) لن يرى طريقه إلى التطبيق»، من دون أن يطالب بإسقاطه، بخلاف حليفه «حزب الله»، ما يعني، من وجهة نظر المراقبين، أنه على استعداد للتوصل إلى تسوية مع عون يتطلع من خلالها إلى إدخال تعديلات عليه، أبرزها اعتماد القضاء نموذجاً تجريبياً لنشر الجيش بدلاً من المناطق التجريبية، وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل.

صعوبة التطبيق

وتوقف المصدر أمام قول بري إن «اتفاق الإطار» غير قابل للتنفيذ. وقال إنه لم يتطرق في معرض معارضته له إلى إسقاطه، ما يفتح نافذة سياسية أمام التوصل إلى تسوية تؤدي إلى تصويب بعض بنوده على نحو يعبّد الطريق لتطبيقه بدعوة الولايات المتحدة للتدخل لدى إسرائيل لتوفير الظروف السياسية والميدانية المؤاتية للعبور به إلى التنفيذ.

وأكد أن «اتفاق الإطار» يقف حالياً أمام معادلة قوامها وجود صعوبة لتطبيقه بحالته الراهنة في مقابل استحالة إسقاطه، وبالتالي تبقى كلمة الفصل للولايات المتحدة. وسأل هل تتدخل عاجلاً وتبادر للتجاوب مع طلب بري بإدخال تعديلات عليه تفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية، خصوصاً أنه، أي بري، لا يتوخى من ملاحظاته على «اتفاق الإطار» إيصال البلد إلى حائط مسدود.

ورأى المصدر أن تدخل الولايات المتحدة أكثر من ضروري لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار لأنه من غير الجائز التفاوض تحت ضغطها بالنار. وقال إن بري بدعوته للتوصل إلى تسوية تكمن في إصراره على استيعاب «حزب الله» وإلزامه بوقف إطلاق النار، وتسهيله انتشار الجيش في جنوب الليطاني شرط إخلاء المنطقة من السلاح الذي كان يُفترض أن يخليه لحظة التوافق على وقف الأعمال العدائية بتعاونه مع الجيش بتسليمه خريطة لمنشآته العسكرية والأنفاق التي أقامها التي تمكَّن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف بعضها وعمل على تدميرها بعد مصادرته لمحتوياتها من صواريخ وأسلحة وأدوات قتالية.

الدفع نحو تسوية

وكشف عن أن بري يتجنّب في لقاءاته التطرق إلى إسقاط «اتفاق الإطار» لأنه لا يزال يراهن على التوصل إلى تسوية تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها والتي لا تقتصر على حركة «أمل»، وإنما تشمل وليد جنبلاط وشخصيات بعضها يدور في فلك عون وسلام.

وأكد أن لا عودة عن «اتفاق الإطار» الذي يتمسك به عون وسلام ويدافعان عنه، ويلقى تأييداً من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يدركه «الثنائي» بوجود استحالة في تشكيل جبهة لإسقاطه لافتقاده إلى قوى سياسية لئلا تقتصر على «الثنائي» وبعض من تبقى من شخصيات حليفة له.

لافتة تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

ورأى المصدر أن جنبلاط كان قد أيد المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة، لكنه أبدى ملاحظة تتعلق بتغييب أي ذكر لـ«اتفاقية الهدنة» عن «اتفاق الإطار»، وقال إن تعاونه مع بري يبقى تحت سقف تلاقيهما حول عدد من الملاحظات من دون أن يؤدي إلى تشكيل جبهة مناوئة للاتفاق، لا هو يريدها، ولا بري يسعى إليها.

وقال: «لا بد من خفض منسوب التوتر السياسي إفساحاً للمجال أمام معاودة التواصل بين عون وبري لأن لا مصلحة للبلد في حال حصول قطيعة بينهما لا يتمناها أحد منهما. لذلك فإن (اتفاق الإطار) يبقى قائماً، وأن استبداله بـ(مذكرة التفاهم) دونه صعوبات إن لم نقل إنه مستحيل»، حسب المصدر، كون المذكرة تكتفي بوقفٍ دائم وشامل للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، من دون أن تتوسع بطرح آلية تتعلق بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وهو موضع تفاوض بين البلدين، ويبقى الرهان على تدخل الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للأخذ ببعض الملاحظات التي لا بد منها لتوفير الحصانة السياسية والميدانية لـ«اتفاق الإطار» شرط أن يبادر «حزب الله» ليعيد النظر بشروطه على قاعدة مراجعته لحساباته بما يسمح بعودة الاستقرار إلى كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب.


انفجار داخل مقهى قرب القصر العدلي في دمشق

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة دمشق في 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة دمشق في 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقهى قرب القصر العدلي في دمشق

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة دمشق في 22 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة دمشق في 22 ديسمبر 2024 (رويترز)

أفاد مصدر أمني سوري «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن دوي انفجار داخل مقهى قرب القصر العدلي في وسط دمشق، لم تتضح طبيعته بعد وفق الإعلام الرسمي.

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية سيارات اسعاف تهرع الى الموقع الذي طوّقته القوى الأمنية، في حين أفاد التلفزيون السوري الرسمي عن «عدد من المصابين جراء انفجار يجري التحقق من طبيعته في محيط القصر العدلي».


إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
TT

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر، حيث تقع موانئ خاضعة لسيطرة الحوثيين غرب اليمن.

القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

وقالت القوات إن الشحنة المضبوطة ضمت معدات متنوعة تدخل في تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، من بينها جهاز حفر هيدروليكي، وسيرفرات، ورقائق إلكترونية لتشغيل المسيّرات، وأجهزة تحديد المواقع (GPS) لتوجيهها نحو أهدافها، إلى جانب محركات ومعدات خاصة بتصنيع الزوارق الانتحارية.

جاءت عملية الضبط مساء الاثنين الماضي بعد رصد ومتابعة دقيقة وفقاً لبيان، وأسفرت عن القبض على ثلاثة بحارة قالت إنهم يتبعون لجماعة الحوثي، وكانوا على متن القارب الذي ينقل معدات مخصصة لتصنيع الطائرات المسيّرة المستخدمة في هجمات الجماعة.

عملية الضبط جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة وأسفرت عن القبض على ثلاثة بحارة (قوات العمالقة)

وقال العقيد عادل المحولي، رئيس عمليات اللواء السابع عشر عمالقة، إن العملية جاءت نتيجة «اليقظة العالية» للقوات، مؤكداً تحريز جميع المضبوطات التي عُثر عليها على متن القارب، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة.

وأضاف المحولي أن العملية تمثل امتداداً للجهود التي تبذلها قوات العمالقة لتأمين السواحل والممرات الملاحية، تنفيذاً لتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة)، الذي يولي مكافحة التهريب أولوية خاصة.

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة) بالعملية، داعياً إلى مضاعفة الجهود لمكافحة التهريب وتشديد الرقابة على خطوط الإمداد التي تستخدمها جماعة الحوثي، ومنع عمليات تهريب الأسلحة والمعدات التي قال إنها تستهدف زعزعة أمن اليمن والمنطقة.

الأسلحة كانت متجهة إلى سواحل محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (قوات العمالقة)

إلى ذلك، أشاد وزير الإعلام، معمر الإرياني، بالنجاح النوعي الذي حققته قوات العمالقة في إحباط محاولة جديدة لتهريب معدات عسكرية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، وضبط قارب تهريب يحمل معدات ومكونات تستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية. وأكد الإرياني أن العملية الأمنية الاحترافية تعكس مستوى عالياً من اليقظة والكفاءة والجاهزية في تأمين السواحل والممرات البحرية، حسب وكالة سبأ الرسمية.

وقال الإرياني: «إن ضبط هذه الشحنة يمثل دليلاً جديداً على استمرار النظام الإيراني في تزويد ميليشيا الحوثي بالأسلحة والمكونات العسكرية المتطورة، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي وحظر التسليح المفروض على الميليشيا».

وأشار إلى أن إحباط هذه العملية يؤكد مضي إيران في استخدام الحوثيين أداةً لتنفيذ أجندتها التوسعية، وتهديد أمن اليمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية.

وأوضح وزير الإعلام أن هذه العملية تكشف عن أن القدرات العسكرية التي تمتلكها ميليشيا الحوثي، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، ليست قدرات محلية كما تدعي الميليشيا، وإنما تعتمد بصورة مباشرة على شبكات تهريب ودعم خارجي تقودها إيران، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لتجفيف مصادر تسليح الميليشيا، وتفكيك شبكات التهريب، ومحاسبة الجهات المتورطة في تزويدها بالمعدات والتقنيات العسكرية.

من بين المضبوطات جهاز حفر هيدروليكي وسيرفرات ورقائق إلكترونية لتشغيل المسيّرات (قوات العمالقة)

وأشار الإرياني إلى أن هذا الإنجاز يؤكد الدور المحوري الذي تؤديه القوات في حماية الممرات البحرية ومكافحة شبكات التهريب، لافتاً إلى أن تعزيز قدرات القوات الحكومية في مكافحة التهريب يمثل أحد أهم المسارات لحماية أمن البحر الأحمر وباب المندب، ومنع وصول الأسلحة الإيرانية إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.