تسريبات جديدة عن سحب القوات الأميركية من سوريا... والبنتاغون: ليست لدينا إضافة

ممثلة «مسد» في واشنطن: ما يجري على الأرض لا يوحي بانسحاب

تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تسريبات جديدة عن سحب القوات الأميركية من سوريا... والبنتاغون: ليست لدينا إضافة

تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أورد تقرير جديد، نشرته محطة «إن بي سي نيوز» الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين المقربين منه، أعربوا مؤخراً عن اهتمامهم بسحب القوات الأميركية من سوريا. وأضاف التقرير أن هذا التوجه، دفع مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى البدء في وضع خطط للانسحاب الكامل في غضون 30 أو 60 أو 90 يوماً.

«الشرق الأوسط» سألت البنتاغون في رسالة إلكترونية، عمّا إذا كان بالإمكان تأكيد هذا التقرير، ليرد متحدث باسمه قائلاً: «ليس لدينا أي شيء إضافي لنقدمه».

ورغم أن فرضية سحب القوات الأميركية ليست جديدة، وغالباً ما طرحت أيضاً خلال عهد الرئيس السابق، جو بايدن، لكن تكرار طرحها في هذا التوقيت، بدا أنه يعكس توجهاً جديداً تجمعت معطياته من التطورات السياسية والميدانية التي جرت، ليس فقط في سوريا، بل والتغييرات التي شهدتها المنطقة نتيجة الضربات التي تلقتها إيران والانتكاسات التي شهدتها روسيا أيضاً.

«قسد» لم تُبلَّغ بشيء

تقول سنام محمد، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن (مسد)، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إن ما يجري على الأرض لا يوحي بحصول انسحاب قريب. وتؤكد في تصريحات مع «الشرق الأوسط»، أنهم لم يبلَّغوا بأي شيء رسمي، لا من البنتاغون ولا من الخارجية ولا من البيت الأبيض.

وأضافت أنه سبق لإدارة بايدن أن أعلنت ذلك، لكن الظروف الميدانية وعدم وضوح مستقبل سوريا، حالا دون ذلك. وأضافت أنه لا تزال هناك حاجة لبقاء تلك القوات، بسبب عدم زوال الأسباب التي أدت إلى نشرها، خصوصاً مقاتلة «داعش»، وضمان الاستقرار ومستقبل سوريا.

من جهته، يرى بسام بربندي، الناشط السياسي والدبلوماسي السوري السابق في واشنطن، أنه لم تعد هناك حاجة لبقاء القوات الأميركية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «السبب هو أن سياسة ترمب والأشخاص الذين وضعهم في البنتاغون يرون أن الأولوية هي مواجهة الصين، وخفض الإنفاق على الناتو وتقليص القوات من ضمن هذا التوجه. لذلك أي انسحاب من سوريا والعراق، سيكون من المناطق التي ترى إدارة ترمب أنها لن تؤثر على هذه الأولوية».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (أرشيفية - رويترز)

يقول البنتاغون إن المهمة العسكرية في سوريا هي إضعاف تنظيم «داعش» ودعم الشركاء المحليين العاملين هناك، «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تتولى دوراً رئيسياً في هذا المجال. لكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ودعوته لإنهاء الحروب سواء في المنطقة أو في العالم، للتفرغ إلى احتواء الصين، جعلتا من سحب القوات الأميركية قضية قيد البحث لتقليص الإنفاق «غير الضروري» على ملفات يمكن توليتها لأطراف صديقة أخرى.

وحذر مسؤولون دفاعيون من أن سحب القوات الأميركية من سوريا، يعني التخلي عن «قوات سوريا الديمقراطية» وسيهدد أمن أكثر من عشرين سجناً ومخيماً للاجئين تؤوي أكثر من 50 ألف شخص، بمن في ذلك ما يقرب من 9000 مقاتل من «داعش».

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

وتقول سنام محمد: هناك جماعات مسلحة ومناطق وحالات غير مضبوطة حتى في دمشق. والمنطقة في شمال شرقي سوريا تشهد قتالاً مع المجموعات المدعومة من تركيا التي أصبحت اليوم جزءاً من الحكومة الجديدة.

وقد دعت واشنطن لوقف هذا القتال والتشديد على أن الأكراد جزء من هذا المجتمع، ولا يمكن بناء سوريا من دونهم. وأكدت أن الرئيس احمد الشرع يدلي بتصريحات إيجابية جيدة حول حكومة شاملة، «وهذا جيد، لكن حتى الآن لم نر شيئاً من ذلك». لذلك، ترى أن الانسحاب الأميركي وارد، ولكن ليس في هذا الوقت وقد سمعنا هذا الكلام من مراكز دراسات أميركية أيضاً.

تركيا تعهدت بـ«داعش»

من جهته، يقول بربندي، إن مشكلة سوريا بالنسبة لواشنطن هي «داعش». لكن مع إعلان تركيا ودول أخرى عن استعدادهم لتقديم ضمانات وآليات لحل هذه القضية والإشراف على المعسكرات والسجون التي تضم عناصر «داعش»، وتأمين محاكمتهم حتى في بلدانهم الأصلية، فإن هذا الأمر يريح واشنطن.

وفي أواخر عام 2019، أمر ترمب وزير الدفاع جيمس ماتيس بسحب جميع القوات الأميركية من سوريا. رفض ماتيس الخطة واستقال احتجاجاً، كما استقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص إلى سوريا. وسحب ترمب معظم القوات لكنه أعادها لاحقاً.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في 2019 (أرشيفية)

وينتشر الآن نحو 900 جندي أميركي في قاعدتين رئيسيتين، واحدة بالقرب من حقل كونيكو النفطي في منطقة شمال شرقي سوريا، التي تقع تحث سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والثانية في منطقة التنف على مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية.

وفي الأشهر الأخيرة، وخلال التطورات التي شهدتها سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، أعلن البنتاغون أنه رفع العدد إلى نحو 2000 جندي، مؤكداً أن وجودهم سيكون مؤقتاً لمدة قد لا تتجاوز الـ90 يوماً.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون، إن مستشار الأمن القومي الجديد لترمب، مايك والتز، أمضى يوم الجمعة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا، حيث التقى كبار القادة العسكريين الأميركيين وحصل على إحاطات بشأن الشرق الأوسط. وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن التخفيض المحتمل للقوات الأميركية في سوريا، لم يكن موضوع الإحاطة أو الغرض من زيارة والتز.

الأكراد ضمن الدولة السورية

وأكدت سنام محمد أن الإدارة الذاتية في تفاوض مستمر مع الحكومة السورية، و«قسد» كانت دائماً تعبر عن حرصها على الانفتاح على حلول، وبقاء القوات الأميركية الآن هو لضمان حل الأمور المعقدة بصراحة في سوريا.

ويقول بربندي، بالنسبة لوضع الأكراد في سوريا، فقد سمع تأكيداً من مسؤول أميركي كبير، أنه لا إمكانية للأكراد أن ينالوا دولة مستقلة عن سوريا لأسباب عدة، سياسية واجتماعية وجغرافية واقتصادية، وبأنهم أبلغوا الإدارة الجديدة في دمشق، أن المطلوب هو وضع دستور يحمي كل مكونات الشعب السوري ومن بينهم الأكراد، وهم يتابعون بشكل متواصل هذا الأمر.

ويرى بربندي أن الموضوع الأمني عملياً، في طريقه للحل، والأكراد في طريقهم لحل مشكلتهم مع النظام الجديد من دون الحاجة للوجود الأميركي، ما يعني أن الحل لخروج القوات بات مؤهلاً.


مقالات ذات صلة

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز) play-circle

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم «داعش» انتهت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

بعد التطورات المتلاحقة التي يرى فيها مراقبون انتهاء لمشروع «قسد» السياسي والعسكري، تتجه الأنظار إلى مصير المشروع الذي يعمل الهجري من أجل تحقيقه في السويداء.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.