تسريبات جديدة عن سحب القوات الأميركية من سوريا... والبنتاغون: ليست لدينا إضافة

ممثلة «مسد» في واشنطن: ما يجري على الأرض لا يوحي بانسحاب

تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تسريبات جديدة عن سحب القوات الأميركية من سوريا... والبنتاغون: ليست لدينا إضافة

تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
تعزيزات للتحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أورد تقرير جديد، نشرته محطة «إن بي سي نيوز» الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين المقربين منه، أعربوا مؤخراً عن اهتمامهم بسحب القوات الأميركية من سوريا. وأضاف التقرير أن هذا التوجه، دفع مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى البدء في وضع خطط للانسحاب الكامل في غضون 30 أو 60 أو 90 يوماً.

«الشرق الأوسط» سألت البنتاغون في رسالة إلكترونية، عمّا إذا كان بالإمكان تأكيد هذا التقرير، ليرد متحدث باسمه قائلاً: «ليس لدينا أي شيء إضافي لنقدمه».

ورغم أن فرضية سحب القوات الأميركية ليست جديدة، وغالباً ما طرحت أيضاً خلال عهد الرئيس السابق، جو بايدن، لكن تكرار طرحها في هذا التوقيت، بدا أنه يعكس توجهاً جديداً تجمعت معطياته من التطورات السياسية والميدانية التي جرت، ليس فقط في سوريا، بل والتغييرات التي شهدتها المنطقة نتيجة الضربات التي تلقتها إيران والانتكاسات التي شهدتها روسيا أيضاً.

«قسد» لم تُبلَّغ بشيء

تقول سنام محمد، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن (مسد)، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إن ما يجري على الأرض لا يوحي بحصول انسحاب قريب. وتؤكد في تصريحات مع «الشرق الأوسط»، أنهم لم يبلَّغوا بأي شيء رسمي، لا من البنتاغون ولا من الخارجية ولا من البيت الأبيض.

وأضافت أنه سبق لإدارة بايدن أن أعلنت ذلك، لكن الظروف الميدانية وعدم وضوح مستقبل سوريا، حالا دون ذلك. وأضافت أنه لا تزال هناك حاجة لبقاء تلك القوات، بسبب عدم زوال الأسباب التي أدت إلى نشرها، خصوصاً مقاتلة «داعش»، وضمان الاستقرار ومستقبل سوريا.

من جهته، يرى بسام بربندي، الناشط السياسي والدبلوماسي السوري السابق في واشنطن، أنه لم تعد هناك حاجة لبقاء القوات الأميركية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «السبب هو أن سياسة ترمب والأشخاص الذين وضعهم في البنتاغون يرون أن الأولوية هي مواجهة الصين، وخفض الإنفاق على الناتو وتقليص القوات من ضمن هذا التوجه. لذلك أي انسحاب من سوريا والعراق، سيكون من المناطق التي ترى إدارة ترمب أنها لن تؤثر على هذه الأولوية».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (أرشيفية - رويترز)

يقول البنتاغون إن المهمة العسكرية في سوريا هي إضعاف تنظيم «داعش» ودعم الشركاء المحليين العاملين هناك، «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تتولى دوراً رئيسياً في هذا المجال. لكن عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ودعوته لإنهاء الحروب سواء في المنطقة أو في العالم، للتفرغ إلى احتواء الصين، جعلتا من سحب القوات الأميركية قضية قيد البحث لتقليص الإنفاق «غير الضروري» على ملفات يمكن توليتها لأطراف صديقة أخرى.

وحذر مسؤولون دفاعيون من أن سحب القوات الأميركية من سوريا، يعني التخلي عن «قوات سوريا الديمقراطية» وسيهدد أمن أكثر من عشرين سجناً ومخيماً للاجئين تؤوي أكثر من 50 ألف شخص، بمن في ذلك ما يقرب من 9000 مقاتل من «داعش».

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

وتقول سنام محمد: هناك جماعات مسلحة ومناطق وحالات غير مضبوطة حتى في دمشق. والمنطقة في شمال شرقي سوريا تشهد قتالاً مع المجموعات المدعومة من تركيا التي أصبحت اليوم جزءاً من الحكومة الجديدة.

وقد دعت واشنطن لوقف هذا القتال والتشديد على أن الأكراد جزء من هذا المجتمع، ولا يمكن بناء سوريا من دونهم. وأكدت أن الرئيس احمد الشرع يدلي بتصريحات إيجابية جيدة حول حكومة شاملة، «وهذا جيد، لكن حتى الآن لم نر شيئاً من ذلك». لذلك، ترى أن الانسحاب الأميركي وارد، ولكن ليس في هذا الوقت وقد سمعنا هذا الكلام من مراكز دراسات أميركية أيضاً.

تركيا تعهدت بـ«داعش»

من جهته، يقول بربندي، إن مشكلة سوريا بالنسبة لواشنطن هي «داعش». لكن مع إعلان تركيا ودول أخرى عن استعدادهم لتقديم ضمانات وآليات لحل هذه القضية والإشراف على المعسكرات والسجون التي تضم عناصر «داعش»، وتأمين محاكمتهم حتى في بلدانهم الأصلية، فإن هذا الأمر يريح واشنطن.

وفي أواخر عام 2019، أمر ترمب وزير الدفاع جيمس ماتيس بسحب جميع القوات الأميركية من سوريا. رفض ماتيس الخطة واستقال احتجاجاً، كما استقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص إلى سوريا. وسحب ترمب معظم القوات لكنه أعادها لاحقاً.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في 2019 (أرشيفية)

وينتشر الآن نحو 900 جندي أميركي في قاعدتين رئيسيتين، واحدة بالقرب من حقل كونيكو النفطي في منطقة شمال شرقي سوريا، التي تقع تحث سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والثانية في منطقة التنف على مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية.

وفي الأشهر الأخيرة، وخلال التطورات التي شهدتها سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، أعلن البنتاغون أنه رفع العدد إلى نحو 2000 جندي، مؤكداً أن وجودهم سيكون مؤقتاً لمدة قد لا تتجاوز الـ90 يوماً.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون، إن مستشار الأمن القومي الجديد لترمب، مايك والتز، أمضى يوم الجمعة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا، حيث التقى كبار القادة العسكريين الأميركيين وحصل على إحاطات بشأن الشرق الأوسط. وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن التخفيض المحتمل للقوات الأميركية في سوريا، لم يكن موضوع الإحاطة أو الغرض من زيارة والتز.

الأكراد ضمن الدولة السورية

وأكدت سنام محمد أن الإدارة الذاتية في تفاوض مستمر مع الحكومة السورية، و«قسد» كانت دائماً تعبر عن حرصها على الانفتاح على حلول، وبقاء القوات الأميركية الآن هو لضمان حل الأمور المعقدة بصراحة في سوريا.

ويقول بربندي، بالنسبة لوضع الأكراد في سوريا، فقد سمع تأكيداً من مسؤول أميركي كبير، أنه لا إمكانية للأكراد أن ينالوا دولة مستقلة عن سوريا لأسباب عدة، سياسية واجتماعية وجغرافية واقتصادية، وبأنهم أبلغوا الإدارة الجديدة في دمشق، أن المطلوب هو وضع دستور يحمي كل مكونات الشعب السوري ومن بينهم الأكراد، وهم يتابعون بشكل متواصل هذا الأمر.

ويرى بربندي أن الموضوع الأمني عملياً، في طريقه للحل، والأكراد في طريقهم لحل مشكلتهم مع النظام الجديد من دون الحاجة للوجود الأميركي، ما يعني أن الحل لخروج القوات بات مؤهلاً.


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
TT

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)

غادر معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» مخيم الهول بشرق سوريا، بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره، وفق ما أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.

وقال مصدر في منظمة إنسانية، إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني) وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلت إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم».

وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الواضح أن عدداً من الأشخاص، من بينهم أجانب، غادروا المخيم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد».

وحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وشكّلت إدلب (شمال غرب) معقلاً لفصائل المعارضة وفصائل مسلحة خلال فترة النزاع في سوريا، وانطلقت منها العملية التي أفضت إلى الإطاحة ببشار الأسد في 2024.

وأكّد مصدر في إدارة المُخيّم التابعة لوزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، من دون أن يؤكد فرار أحد من المخيم.

وقال إن «سبب كل هذا، إن وجد، (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم.


الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف العسكرية من القوات الأميركية

آليات عسكرية أميركية في مدينة القامشلي السورية (رويترز)
آليات عسكرية أميركية في مدينة القامشلي السورية (رويترز)
TT

الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف العسكرية من القوات الأميركية

آليات عسكرية أميركية في مدينة القامشلي السورية (رويترز)
آليات عسكرية أميركية في مدينة القامشلي السورية (رويترز)

ذكرت وزارة ​الدفاع السورية، الخميس، أن وحدات من الجيش تسلمت قاعدة التنف ‌العسكرية بعد مغادرة ‌القوات ​الأميركية.

وقالت ‌الوزارة: «من ​خلال التنسيق ⁠بين الجانب السوري والجانب الأميركي قامت وحدات من الجيش ⁠العربي السوري ‌بتسلم ‌قاعدة ​التنف وتأمين ‌القاعدة ومحيطها، ‌وبدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌بادية التنف». وأضافت: «ستبدأ قوات حرس ⁠الحدود ⁠في الوزارة تسلم مهامها والانتشار في المنطقة خلال الأيام القادمة».

وتعدّ قاعدة التنف الأميركية واحدة من أبرز القواعد الأميركية، ووجدت في ريف حمص الشرقي لقطع الطريق بين الحدود السورية - العراقية والعاصمة دمشق.

كما يوجد قرب القاعدة الأميركية، التي تعرف بمنطقة 55، موقع لـ«جيش سوريا الحرة»، الذي يعرف بالمغاوير، وتم الإشراف عليه وتمويله من قِبل القوات الأميركية، إضافة إلى وجود مخيم الركبان للمهجرين من محافظات حمص وحماة وريف دمشق.

وتعرضت القاعدة قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 لهجوم مرات عدة بالمسيَّرات، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.


التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.