تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تحدث عن أوضاع «المرتزقة»... وأموال المعتصم القذافي

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)

رصد تقرير أممي الوضع الليبي الراهن من زوايا مختلفة؛ سياسية وحقوقية وأمنية واقتصادية (...)، وكشف عن تصاعد نفوذ صدّام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، متحدثاً عن انتهاكات حقوقية وعمليات للاتجار بالبشر، كما أشار إلى أموال مجمدة في مالطا للمعتصم، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي.

فتحي باشاغا أكد أنه حذر من أن مؤسسات الدولة «لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون» (الشرق الأوسط)

وسارع فتحي باشاغا، رئيس حكومة شرق ليبيا السابق، بالتفاعل مع التقرير الأممي، وقال، اليوم الثلاثاء، إنه سبق أن حذر من أن «مؤسسات الدولة لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون، ومجموعات مسلحة تمارس العنف والترهيب لفرض سطوتها، وتتمادى في انتهاك حقوق الإنسان بأبشع الصور».

وسلّط تقرير لفريق الخبراء، الذي كشف عنه أمس، الضوء على نشاط صدام حفتر في ليبيا، وقال إن تعيينه من قبل والده رئيساً لـ«أركان القوات البرية» كان بمثابة خطوة مهمة في تعزيز سيطرته على قوات «الجيش الوطني»، وكذلك بعض مهام الحوكمة الرئيسية في شرق ليبيا، بما في ذلك العلاقات الخارجية، مشيراً إلى الجولة التي قام بها صدام، الذي يحمل رتبة فريق ركن، لمقابلة مجموعة مختارة من رؤساء الدول في المنطقة الإقليمية، ومؤكداً أنه «أصبحت لديه القدرة بلا منازع على تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب ليبيا المتفق عليها على المستوى الإقليمي»، بصفته قائداً للقوات البرية.

وقال الفريق الأممي إن ارتباط صدام بالحكومة في نيامي أدى إلى إعادة هيكلة عمليات القوات المسلحة العربية في مثلث السلفادور، كما جرى تعزيز وجودها في منطقة براك الشاطئ، وغات والقطرون، وسبها وأوباري في جنوب غربي ليبيا، برتل كبير من الآليات المدرعة في أوائل أغسطس (آب) 2024.

التقرير أكد أن «الجيش الوطني» بقيادة المشير حفتر استخدم الوضع الأمني المتدهور لتعزيز نفوذه الإقليمي (رويترز)

ويرى التقرير أن «الجيش الوطني» استخدم الوضع الأمني المتدهور على الحدود الجنوبية لتعزيز نفوذه الإقليمي، خاصة من خلال التعاون الأمني مع تشاد والنيجر، مشيراً إلى تأثر الوضع الأمني في ليبيا بشكل مباشر بالصراع في السودان. كما تطرق التقرير إلى عمليات الاتجار بالمهاجرين غير النظاميين في ليبيا من قبل عصابات محلية ودولية، وأشار إلى تعرضهم إلى انتهاكات جنسية وابتزاز مالي، كاشفاً عن 3 شبكات تهريب ليبية رئيسية «توسعت في عملياتها لزيادة تمويل أنشطتها غير القانونية».

كما أشار التقرير إلى وجود خمس جماعات مسلحة ليبية ارتكبت انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي، وقوانين حقوق الإنسان، وقال إن «الجماعات المسلحة في ليبيا وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التأثير على مؤسسات الدولة»، معتقداً أن هذا النفوذ «أثّر على قدرة المؤسسات الحكومية في غرب ليبيا على تنفيذ مهامها خارج إطار مصالح هذه الجماعات».

ورأى باشاغا، في تصريح صحافي، اليوم الثلاثاء، أن ما رصده التقرير الأممي من وقائع «يعيد ليبيا إلى عصور القمع والاستبداد، وسط غياب آليات فاعلة للمساءلة، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي حولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للإثراء غير المشروع، وممارسة البلطجة السياسية».

وعبّر باشاغا عن «استنكاره الشديد لعجز الجهات الرقابية عن أداء دورها في كشف الفساد، وردع المتورطين فيه، رغم توافر الأدلة والوقائع الدامغة»، ورأى أن «استمرار صمت سلطات العدالة لم يعد مقبولاً ولا مبرراً، كما أن التواطؤ بالصمت لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى وإطلاق يد الفاسدين».

وبشأن الأموال المجمدة في الخارج، تحدث الفريق الأممي عن أموال المعتصم القذافي، المجمدة في مالطا، وقال بهذا الخصوص: «لقد ثبت للفريق أن هناك انتهاكاً لتجميد الأصول في قضية صدور أمر المحكمة المالطية في 28 يونيو (حزيران) 2022 بإعادة الأموال المجمدة إلى ليبيا، في غياب استثناءات، أو إعفاء من هذا الإجراء في القرارات ذات الصلة، وحالة من حالات الامتثال لتجميد الأصول من قضية خصم (مصرف فاليتا) لرسوم الأرصدة المرتفعة من الأموال المجمدة، دون إخطار اللجنة».

كما قال الفريق الأممي إن 10 دول و16 مؤسسة مالية «لم تلتزم بتجميد الأصول الليبية، وقد تسببت بعض حالات عدم الامتثال في تآكل تلك الأصول».

حكومة «الوحدة» سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا» (الوحدة)

وكانت حكومة «الوحدة» قد سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا»، مرتبطة بأسرة القذافي. ويُعتقد أن هذه الأموال تخص المعتصم بالله، نجل القذافي؛ إذ تسنى للسلطات الليبية تتبع هذه الأموال بعد عام 2012، وتوصلت إلى أن المعتصم كان يحتفظ بها في مالطا، تحت اسم شركة مسجلة باسمه، وعندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عُثر بحوزته على بطاقات ائتمانية صادرة عن بنك «فاليتا».

والمعتصم هو الابن الرابع للقذافي، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا من عام 2008 حتى 2011، قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.

وتقدر قيمة مجمل الأصول والأموال الليبية المجمدة في الخارج بنحو 67 مليار دولار. وسبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.

قوات تركية تشرف على تدريب ضباط ليبيين قرب العاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بالقوات الأجنبية في ليبيا، أفاد تقرير فريق الخبراء بتمركز «المقاتلين السوريين» في عدة مواقع حول طرابلس، بما في ذلك «معسكر الحمزة»، التابع لرئاسة الأركان بالقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقاعدة الوطيّة الجوية، ومدرسة الشرطة صلاح الدين، ومنطقة سوق الخميس.

ورغم رصد التقرير جانباً من أوضاع «المرتزقة»، لفت إلى أن ليبيا لم «تعد وجهة مرغوبة للمقاتلين السوريين»، كما تحدث عن «انخفاض كبير في رواتب هذه العناصر»، التي شاركت في الحرب على العاصمة طرابلس في 4 أبريل (نيسان) 2019، لافتاً إلى «هجرة 13 حالة لمقاتلين سوريين من ليبيا إلى إيطاليا، بمساعدة اثنين من العسكريين الليبيين رفيعي المستوى».

ولم يكشف التقرير عن الضابطين المعنيين، لكنه تحدث عن وجود ضباط يستخدمون شبكات الاتجار بالبشر، علماً بأنه سبق أن تحدثت مصادر حقوقية إلى «الشرق الأوسط» عن «تورط مسؤولين أمنيين وعسكريين في عمليات تهريب المهاجرين غير النظاميين والتربح من ورائها».

كما تطرق التقرير إلى عناصر شركة «فاغنر» الروسية المتعاونة مع «الجيش الوطني» بشرق ليبيا وجنوبها، وقال إنه تم رصد عناصر في قاعدة الخادم الجوية، بالإضافة إلى مقاتلين سوريين.


مقالات ذات صلة

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

شمال افريقيا لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا يتحدث خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
TT

اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية تسريع وتيرة تطوير ميناء «السخنة»، وسط اضطرابات الملاحة في مضيق «هرمز»، وبما يُسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

ووقعت شركة «موانئ مصر البحرية» و«الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأربعاء، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة، (الذي يقع على ساحل البحر الأحمر، شرق القاهرة).

وكذلك وقعت مذكرة تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة بميناء السخنة.

وقالت وزارة النقل المصرية إن «عملية تطوير المواني المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك المواني على جذب الاستثمارات، واستيعاب النمو الكبير في حركة التجارة».

وأدى إغلاق إيران لمضيق «هرمز» بسبب الحرب الإيرانية، في اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

و«تستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والمواني»، وفق وزير النقل المصري كامل الوزير الذي أشار، الأربعاء، إلى أن بلاده «تستهدف تحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث المواني العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت».

جانب من أعمال التطوير في ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

وتتحسب الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «بلاده تأمل ألا يترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر عليها، كما حدث في حرب غزة»، وأكد خلال احتفالية «يوم الشهيد» الشهر الحالي، أن «بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

ربط الخطوط

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «الاهتمام المصري بتسريع وتطوير العمل بميناء السخنة، يأتي ضمن توجه مصري لربط خطوط ملاحية منتظمة مع المواني السعودية، كون ذلك منفذاً لحركة النقل والتجارة مع الدول الخليجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يعزز من مسارات التجارة مع الدول الخليجية عبر المواني المصرية والسعودية».

ويعتقد جاب الله أن «الربط الملاحي بين المواني المصرية والسعودية سيسهم في تلبية احتياجات الدول الخليجية من السلع والمنتجات»، كما يسهم أيضاً في «تعويض خسائر قناة السويس نتيجة للأحداث الإقليمية، من خلال الرسوم التي ستحصل عليها مصر من تنشيط تجارة الترانزيت».

وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس، وقالت في إفادة الأسبوع الماضي إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وأوضح جاب الله أن «تطوير المواني البحرية يساعد في تعزيز أهمية دور مصر بوصفها ممراً لوجيستياً، ويعزز من التعاون الإقليمي في مواجهة تحديات وآثار الحرب الإيرانية اقتصادياً»، مضيفاً: «من المتوقع أن ترتفع نسب التشغيل بين المواني المصرية والخليجية خلال الفترة المقبلة».

توقيع اتفاق تطوير ميناء «السخنة» بحضور وزير النقل المصري (وزارة النقل المصرية)

من جانبه، أكد رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وليد جمال الدين، أن «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية»، مشيراً إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز من تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي»، حسب بيان «النقل المصرية»، الأربعاء.

وتمتلك مصر خريطة من المواني البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وفق الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية تعول على هذه المواني لخدمة الملاحة في قناة السويس، ولتعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية بالسويس».

ويرى بدرة أن «تطورات الحرب الإقليمية وتقييد الملاحة في مضيق (هرمز) مما يجعل من المواني البحرية المصرية، نافذة للأسواق الخليجية، خصوصاً للدول التي ستتعثر تجارتها من غلق (هرمز)»، وقال إن «الحكومة المصرية تعمل على تحسين البنية التحتية للمواني بما يعزز دورها في تجارة اللوجيستيات والترانزيت».


السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
TT

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة، وذلك بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي في خروج مستشفى رئيسي عن الخدمة.

وتسببت الضربة، التي تم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى الجيش، في مقتل 70 شخصاً وتدمير مستشفى الضعين التعليمي، الذي كان يخدم السكان في جميع أنحاء ولاية شرق دارفور.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي تم نشرها يوم الأربعاء دماراً واسع النطاق في المستشفى.

من جانبه، نفى الجيش استهداف المنشأة الطبية الواقعة في منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وتخوض هذه المجموعة قتالاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، في حرب دفعت أجزاء من البلاد نحو المجاعة واتسمت بفظائع واسعة النطاق.


الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته، في إطار ما أكدت مصادر رسمية أنه «تعزيز علاقات التعاون والشراكة» بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بدأ ولد الشيخ الغزواني الثلاثاء، زيارة رسمية لبلجيكا، من المنتظر أن يُجري خلالها لقاءات مع قيادات من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت الرئاسة الموريتانية أنه التقى صباح الأربعاء، الأمين العام للحلف مارك روته، ونشرت صوراً ومقطع فيديو من اللقاء.

ولم تنشر الرئاسة الموريتانية أي تفاصيل خاصة بالمباحثات، مكتفيةً بالإشارة إلى أنها تأتي «في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة»، فيما وصفتها مصادر أخرى بأنها «حوار سياسي رفيع المستوى يركز على قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة الساحل».

وبدأت الشراكة بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي في إطار الحوار المتوسطي القائم منذ 1995، وتعززت في إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع التي أُقرت عام 2022، والتي يصنِّف فيها حلف شمال الأطلسي موريتانيا على أنها «شريك أمني استراتيجي» في أفريقيا.

وفي إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع في الفترة 2025 - 2027، قدم حلف شمال لموريتانيا تمويل لمواكبة مشروع تجريبي من أجل تحويل المسار المهني للعسكريين من الحياة العسكرية إلى المدنية، بهدف الحد من خطر استقطابهم من الجماعات الإرهابية.

وانطلق المشروع منتصف العام الماضي، حيث بدأ بتدريب 120 مستفيداً من القوات المسلحة وخفر السواحل والشرطة، و30 شخصاً في المجال الزراعي، و90 شخصاً في مهن تقنية. وفي سبتمبر (أيلول) من العام الماضي زار موريتانيا نائب الأمين العام المساعد للناتو، توم غوفوس، من أجل متابعة المشروع، وإجراء مباحثات مع المسؤولين الموريتانيين.

الرئيس الموريتاني خلال اجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

ومن المنتظر أن يستمر البرنامج خلال عامي 2026 و2027، وذلك من أجل ما يقول الطرفان إنه «تعزيز قدرات موريتانيا الدفاعية ودعم الاستقرار في الساحل».

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، زار نواكشوط الممثل الخاص للناتو لمنطقة الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، حيث أجرى مباحثات مع وزيري الخارجية والدفاع حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن البحري، كما تعهَّد حلف شمال الأطلسي بإطلاق ست مبادرات في موريتانيا موجَّهة نحو القوات الخاصة، والاستخبارات، وإدارة الأسلحة، والتعليم العسكري.

ومنذ مطلع العام الجاري تضاعفت وتيرة الاجتماعات بين قيادات حلف شمال الأطلسي والمسؤولين الموريتانيين، حيث انعقد اجتماع في مقر قيادة الجيش الموريتاني بنواكشوط بين قادة عسكريين موريتانيين، ووفد رفيع المستوى من حلف شمال الأطلسي.

وأطلق الحلف تدريباً لصالح القوات البحرية الموريتانية في مجال الأمن البحري، وسلم موريتانيا معدات عسكرية موجّهة لدعم القوات الخاصة، وجدد الحلف في أكثر من مرة أنه يعد موريتانيا «شريكاً أمنياً استراتيجياً لحلف الناتو في منطقة الساحل وغرب أفريقيا».

ويرى مراقبون أن توجه حلف شمال الأطلسي نحو تعزيز علاقاته مع موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، يأتي في إطار سياسة لدى الحلف لمواجهة النفوذ المتصاعد لروسيا في القارة الأفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل التي خسر فيها الأوروبيون نفوذهم التقليدي لصالح موسكو.