تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تحدث عن أوضاع «المرتزقة»... وأموال المعتصم القذافي

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)

رصد تقرير أممي الوضع الليبي الراهن من زوايا مختلفة؛ سياسية وحقوقية وأمنية واقتصادية (...)، وكشف عن تصاعد نفوذ صدّام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، متحدثاً عن انتهاكات حقوقية وعمليات للاتجار بالبشر، كما أشار إلى أموال مجمدة في مالطا للمعتصم، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي.

فتحي باشاغا أكد أنه حذر من أن مؤسسات الدولة «لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون» (الشرق الأوسط)

وسارع فتحي باشاغا، رئيس حكومة شرق ليبيا السابق، بالتفاعل مع التقرير الأممي، وقال، اليوم الثلاثاء، إنه سبق أن حذر من أن «مؤسسات الدولة لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون، ومجموعات مسلحة تمارس العنف والترهيب لفرض سطوتها، وتتمادى في انتهاك حقوق الإنسان بأبشع الصور».

وسلّط تقرير لفريق الخبراء، الذي كشف عنه أمس، الضوء على نشاط صدام حفتر في ليبيا، وقال إن تعيينه من قبل والده رئيساً لـ«أركان القوات البرية» كان بمثابة خطوة مهمة في تعزيز سيطرته على قوات «الجيش الوطني»، وكذلك بعض مهام الحوكمة الرئيسية في شرق ليبيا، بما في ذلك العلاقات الخارجية، مشيراً إلى الجولة التي قام بها صدام، الذي يحمل رتبة فريق ركن، لمقابلة مجموعة مختارة من رؤساء الدول في المنطقة الإقليمية، ومؤكداً أنه «أصبحت لديه القدرة بلا منازع على تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب ليبيا المتفق عليها على المستوى الإقليمي»، بصفته قائداً للقوات البرية.

وقال الفريق الأممي إن ارتباط صدام بالحكومة في نيامي أدى إلى إعادة هيكلة عمليات القوات المسلحة العربية في مثلث السلفادور، كما جرى تعزيز وجودها في منطقة براك الشاطئ، وغات والقطرون، وسبها وأوباري في جنوب غربي ليبيا، برتل كبير من الآليات المدرعة في أوائل أغسطس (آب) 2024.

التقرير أكد أن «الجيش الوطني» بقيادة المشير حفتر استخدم الوضع الأمني المتدهور لتعزيز نفوذه الإقليمي (رويترز)

ويرى التقرير أن «الجيش الوطني» استخدم الوضع الأمني المتدهور على الحدود الجنوبية لتعزيز نفوذه الإقليمي، خاصة من خلال التعاون الأمني مع تشاد والنيجر، مشيراً إلى تأثر الوضع الأمني في ليبيا بشكل مباشر بالصراع في السودان. كما تطرق التقرير إلى عمليات الاتجار بالمهاجرين غير النظاميين في ليبيا من قبل عصابات محلية ودولية، وأشار إلى تعرضهم إلى انتهاكات جنسية وابتزاز مالي، كاشفاً عن 3 شبكات تهريب ليبية رئيسية «توسعت في عملياتها لزيادة تمويل أنشطتها غير القانونية».

كما أشار التقرير إلى وجود خمس جماعات مسلحة ليبية ارتكبت انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي، وقوانين حقوق الإنسان، وقال إن «الجماعات المسلحة في ليبيا وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التأثير على مؤسسات الدولة»، معتقداً أن هذا النفوذ «أثّر على قدرة المؤسسات الحكومية في غرب ليبيا على تنفيذ مهامها خارج إطار مصالح هذه الجماعات».

ورأى باشاغا، في تصريح صحافي، اليوم الثلاثاء، أن ما رصده التقرير الأممي من وقائع «يعيد ليبيا إلى عصور القمع والاستبداد، وسط غياب آليات فاعلة للمساءلة، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي حولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للإثراء غير المشروع، وممارسة البلطجة السياسية».

وعبّر باشاغا عن «استنكاره الشديد لعجز الجهات الرقابية عن أداء دورها في كشف الفساد، وردع المتورطين فيه، رغم توافر الأدلة والوقائع الدامغة»، ورأى أن «استمرار صمت سلطات العدالة لم يعد مقبولاً ولا مبرراً، كما أن التواطؤ بالصمت لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى وإطلاق يد الفاسدين».

وبشأن الأموال المجمدة في الخارج، تحدث الفريق الأممي عن أموال المعتصم القذافي، المجمدة في مالطا، وقال بهذا الخصوص: «لقد ثبت للفريق أن هناك انتهاكاً لتجميد الأصول في قضية صدور أمر المحكمة المالطية في 28 يونيو (حزيران) 2022 بإعادة الأموال المجمدة إلى ليبيا، في غياب استثناءات، أو إعفاء من هذا الإجراء في القرارات ذات الصلة، وحالة من حالات الامتثال لتجميد الأصول من قضية خصم (مصرف فاليتا) لرسوم الأرصدة المرتفعة من الأموال المجمدة، دون إخطار اللجنة».

كما قال الفريق الأممي إن 10 دول و16 مؤسسة مالية «لم تلتزم بتجميد الأصول الليبية، وقد تسببت بعض حالات عدم الامتثال في تآكل تلك الأصول».

حكومة «الوحدة» سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا» (الوحدة)

وكانت حكومة «الوحدة» قد سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا»، مرتبطة بأسرة القذافي. ويُعتقد أن هذه الأموال تخص المعتصم بالله، نجل القذافي؛ إذ تسنى للسلطات الليبية تتبع هذه الأموال بعد عام 2012، وتوصلت إلى أن المعتصم كان يحتفظ بها في مالطا، تحت اسم شركة مسجلة باسمه، وعندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عُثر بحوزته على بطاقات ائتمانية صادرة عن بنك «فاليتا».

والمعتصم هو الابن الرابع للقذافي، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا من عام 2008 حتى 2011، قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.

وتقدر قيمة مجمل الأصول والأموال الليبية المجمدة في الخارج بنحو 67 مليار دولار. وسبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.

قوات تركية تشرف على تدريب ضباط ليبيين قرب العاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بالقوات الأجنبية في ليبيا، أفاد تقرير فريق الخبراء بتمركز «المقاتلين السوريين» في عدة مواقع حول طرابلس، بما في ذلك «معسكر الحمزة»، التابع لرئاسة الأركان بالقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقاعدة الوطيّة الجوية، ومدرسة الشرطة صلاح الدين، ومنطقة سوق الخميس.

ورغم رصد التقرير جانباً من أوضاع «المرتزقة»، لفت إلى أن ليبيا لم «تعد وجهة مرغوبة للمقاتلين السوريين»، كما تحدث عن «انخفاض كبير في رواتب هذه العناصر»، التي شاركت في الحرب على العاصمة طرابلس في 4 أبريل (نيسان) 2019، لافتاً إلى «هجرة 13 حالة لمقاتلين سوريين من ليبيا إلى إيطاليا، بمساعدة اثنين من العسكريين الليبيين رفيعي المستوى».

ولم يكشف التقرير عن الضابطين المعنيين، لكنه تحدث عن وجود ضباط يستخدمون شبكات الاتجار بالبشر، علماً بأنه سبق أن تحدثت مصادر حقوقية إلى «الشرق الأوسط» عن «تورط مسؤولين أمنيين وعسكريين في عمليات تهريب المهاجرين غير النظاميين والتربح من ورائها».

كما تطرق التقرير إلى عناصر شركة «فاغنر» الروسية المتعاونة مع «الجيش الوطني» بشرق ليبيا وجنوبها، وقال إنه تم رصد عناصر في قاعدة الخادم الجوية، بالإضافة إلى مقاتلين سوريين.


مقالات ذات صلة

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

تجدد الخلاف فى ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» رفضها الاعتداد بمخرجات «4+4»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».