مصر وتركيا تؤكدان تطابق مواقفهما بشأن قضايا المنطقة... واستمرار تعزيز علاقاتهما

أكدتا العمل على وقف الاشتباكات في السودان قبل رمضان

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في أنقرة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في أنقرة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مصر وتركيا تؤكدان تطابق مواقفهما بشأن قضايا المنطقة... واستمرار تعزيز علاقاتهما

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في أنقرة... الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في أنقرة... الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكدت مصر وتركيا اتفاقهما على تعزيز العلاقات الثنائية، والعمل بشكل وثيق ومنسق؛ لضمان استدامة وقف إطلاق النار في غزة، ووقف الاشتباكات في السودان، وتحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم العملية السياسية في ليبيا وسوريا، ومكافحة الإرهاب.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في ختام مباحثاتهما في أنقرة، الثلاثاء، إن «تعاون تركيا ومصر والعمل معاً ضرورة للبلدين، وشراكتنا ستعزز رخاء شعبَينا ومنطقتنا».

فيدان خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

وأضاف: «سنعمل جاهدين مع مصر من أجل وقف الاشتباكات في السودان قبل شهر رمضان، ومتفقون مع مصر بشأن استقرار ليبيا ونتحاور معها حول تحقيق السلام في القرن الأفريقي».

مباحثات شاملة

بدوره، قال عبد العاطي إن مباحثاته مع فيدان تناولت التطورات في السودان، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتغليب الحل السياسي، والحفاظ على السيادة الوطنية، ودعم إعادة الاستقرار والسلام، وإنه أطلع نظيره التركي على الزيارتين اللتين قام بهما إلى بورتسودان، والجهود التي تبذلها مصر للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق.

وأضاف: «تناولنا الأوضاع في الصومال والقرن الأفريقي، وتطابقت رؤانا حول أهمية الحفاظ على وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (إ.ب.أ)

وتابع أن فيدان أطلعه على جهود «الوساطة التي تبذلها تركيا بين الصومال وإثيوبيا، ونأمل أن تُستأنف المفاوضات بين الجانبين خلال الشهر الحالي، بما يصب في صالح استقرار الصومال ووحدة أراضيه».

كما تطرقنا إلى كثير من الملفات، ومنها الأمن المائي؛ حيث أكد أن مسألة الأمن المائي قضية وجودية بالنسبة لمصر.

وأكد «حرص مصر على العمل من أجل تعميق التعاون مع تركيا لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وسنستمر في التعاون المشترك بما يخدم مصالح بلدينا الصديقين، ومصالح الأمن والاستقرار في منطقتنا وفي القارة الأفريقية».

إردوغان والسيسي يشهدان توقيع مذكرات تفاهم خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي المصري التركي في أنقرة سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وأشار إلى أنه سيعمل ونظيره التركي خلال الأشهر المقبلة على التحضير للاجتماع الثاني للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، الذي عقد اجتماعه الأول خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا في 4 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي سيعقد اجتماعه الثاني خلال زيارة سيقوم بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر العام المقبل.

وقال عبد العاطي إن المباحثات مع نظيره التركي تناولت ملف تطوير التعاون في مجالَي الطاقة وقطاع السياحة، مشيراً إلى ازدياد أعداد السياحة المتبادلة بين البلدين.

ولفت إلى أن زيارته لأنقرة تتصادف مع زيارة وزير السياحة المصري إليها أيضاً، إذ تسلم عدداً من قطع الآثار المصرية، التي نجحت السلطات التركية في ضبطها بعد تهريبها، موجهاً الشكر للجانب التركي على إعادة تلك الآثار لمصر.

بيان مشترك

وصدر في ختام زيارة عبد العاطي لأنقرة بيان مشترك ذكر أن مشاوراته في تركيا عُقدت في إطار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتناولت العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

فيدان وعبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي (الخارجية التركية)

وذكر البيان أنه وضعاً في الاعتبار حلول الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا في عام 2025، أعرب الوزيران عن رضاهما تجاه المسار الإيجابي للعلاقات الثنائية، وهو ما يتسق مع مخرجات اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا في سبتمبر الماضي، التي انعكست في الزيادة الملحوظة لحجم التبادل التجاري، حيث وصلت قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 8.8 مليار دولار خلال عام 2024.

وأضاف البيان أن البلدين أكدا التزامهما بمواصلة جهودهما لتعزيز المناخ الاستثماري للقطاع الخاص والمستثمرين في البلدين، كما تعهدا بالاستمرار في دفع حجم التبادل التجاري بينهما قدماً ليبلغ 15 مليار دولار عبر تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التعاون في مجال الصناعة.

وتابع أن البلدين رحَّبا بالتوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى في غزة، وأثنيا على الجهود التي بذلتها مصر، ودولة قطر، والولايات المتحدة في هذا الصدد، كما دعما الجهود الرامية لضمان تنفيذ الاتفاق في مراحله كافة.

جانب من مباحثات وزيرَي الخارجية المصري والتركي في أنقرة... الثلاثاء (الخارجية التركية)

وبحسب البيان، شدَّدت مصر وتركيا على أهمية تكثيف الجهود الجماعية من قبل المجتمع الدولي لتخفيف المعاناة في غزة، وذلك عن طريق زيادة المساعدات الإنسانية، والالتزام بإعادة إعمار القطاع دون تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم. وعلى ضوء آثار الحرب على غزة التي أدت إلى واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، ودعا الوزيران في هذا السياق المانحين الدوليين إلى المشاركة الفعالة في مؤتمر إعادة الإعمار الذي من المتوقع أن تستضيفه مصر.

وأكد الوزيران أهمية الحفاظ على دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي لا يمكن الاستغناء عنها في سبيل دعم اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة تراجع إسرائيل عن قراراتها التي تقوِّض دور «أونروا».

وبحسب البيان المشترك، شدَّد الوزيران على دعمهما القوي لصمود الشعب الفلسطيني والتزامه الثابت بأرضه ووطنه وحقوقه المشروعة. وجدَّد البلدان رفضهما لأي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الأنشطة الاستيطانية وضم الأراضي، أو من خلال التهجير والانتزاع من الأرض، أو تشجيع نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى خارج الأراضي الفلسطينية لأغراض قصيرة أو طويلة الأجل على حد سواء، حيث إن مثل هذه الأعمال تهدِّد الاستقرار، وتؤجج الصراع في المنطقة، وتقوِّض فرص السلام والتعايش بين شعوبها.

وجدَّد الوزيران التزام البلدين بمعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال تحقيق سلام عادل ودائم بين فلسطين وإسرائيل، استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحل الدولتين، لا سيما من خلال ترسيخ دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد الوزيران تمسُّك مصر وتركيا بوحدة وسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وضمان ألا تُشكِّل الأراضي السورية تهديداً لأي دولة، وشدَّدا على أهمية وجود عملية سياسية شاملة تخدم مصالح الشعب السوري الشقيق. وجدَّدا فهمهما المشترك حول العودة الطوعية والكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم. وفي هذا الصدد، أكد الوزيران أهمية مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره، والحفاظ على علاقات حُسن الجوار مع دول المنطقة.

كما جدَّدا التزامهما بدعم سيادة ووحدة الصومال وسلامة أراضيه، بالإضافة إلى دعم الحكومة الفيدرالية في تحقيق الأمن والاستقرار، وأعربا عن أسفهما وقلقهما بشأن الصراع المستمر في السودان، الذي أدى إلى عواقب إنسانية كارثية في جميع أنحاء البلاد والمنطقة، وأثنيا على قرار مجلس السيادة السوداني الانتقالي بإنشاء مناطق إنسانية؛ بهدف تسهيل نفاذ وتوزيع المساعدات الإنسانية.

فيدان وعبد العاطي خلال مباحثاتهما في أنقرة... الثلاثاء (الخارجية التركية)

وأضاف البيان أن الوزيرين، المصري والتركي، شدَّدا على التزامهما بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، تحت رعاية الأمم المتحدة؛ بهدف الحفاظ على الوحدة السياسية وأمن واستقرار وسيادة ووحدة الأراضي الليبية.

وأكد الوزيران الالتزام بدعم العمل المنسق والمشترك من قبل المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب بجميع أشكاله، بما في ذلك معالجة أسبابه وجذوره الآيديولوجية، ومكافحة تنقل العناصر الإرهابية عبر الحدود، ودعا الوزيران إلى عدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب وداعميه.


مقالات ذات صلة

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.