70 % من نازحي اليمن لا يحصلون على الحد الأدنى من الغذاء

ارتفاع مستوى استهلاك الغذاء الرديء إلى 38 %

يمنية تحمل طفلها الذي يعاني من سوء التغذية الحاد (رويترز)
يمنية تحمل طفلها الذي يعاني من سوء التغذية الحاد (رويترز)
TT

70 % من نازحي اليمن لا يحصلون على الحد الأدنى من الغذاء

يمنية تحمل طفلها الذي يعاني من سوء التغذية الحاد (رويترز)
يمنية تحمل طفلها الذي يعاني من سوء التغذية الحاد (رويترز)

وسط ترقُّب مجتمع العمل الإغاثي في اليمن لبدء سريان قرار الولايات المتحدة بتصنيف الجماعة الحوثية «منظمة إرهابية أجنبية»، كشف برنامج الأغذية العالمي عن تردٍّ غير مسبوق للأوضاع المعيشية للنازحين داخلياً، وأكد أن 70 في المائة منهم لا يستطيعون الحصول على الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية.

وذكر البرنامج الأممي في تحديثه الشهري أن النازحين داخلياً تأثروا بشكل خاص، حيث كافح 70 في المائة من أسر النازحين داخلياً للوصول إلى الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية، وزاد الحرمان الشديد من الغذاء إلى 42 في المائة بحلول نهاية عام 2024.

وأشار إلى أن وضع النازحين داخلياً في المخيمات يظهر انتشاراً أعلى لاستهلاك الغذاء السيئ (49 في المائة) مقارنة بالنازحين داخلياً الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة (39 في المائة).

ومع تأكيد البرنامج الأممي أن وضع انعدام الأمن الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مقلقة باستمرار، بيَّن أن 64 في المائة من الأسر لم تتمكن من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وأن الأسر في مناطق سيطرة الحكومة عاشت انتشاراً أعلى نسبياً لاستهلاك الغذاء غير الكافي (67 في المائة) مقارنة بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث كانت هذه النسبة (63 في المائة).

تقليل أحجام الوجبات في اليمن واستهلاك أطعمة أقل تفضيلاً (الأمم المتحدة)

وحدد برنامج الأغذية العالمي ما وصفها بالعوامل الرئيسية لهذا التراجع في مستوى انعدام الأمن الغذائي، وقال إنها مرتبطة بالاضطرابات الاقتصادية الكلية، وفجوات المساعدات الإنسانية، خصوصاً توقف المساعدات الغذائية في معظم مناطق سيطرة الحوثيين، ومحدودية فرص كسب العيش.

كما أسهم الصراع خلال الربع الأخير من العام 2024 في مزيد من التدهور في وضع الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الأمامية في محافظات تعز والضالع وأبين.

حرمان شديد

ووفق بيانات البرنامج، ارتفعت مستويات الحرمان الغذائي الشديد (استهلاك الغذاء الرديء) إلى 38 في المائة بحلول نهاية العام الماضي (40 في المائة في مناطق الحكومة و37 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين).

وتجاوزت جميع المحافظات العتبة «المرتفعة جداً»، التي تبلغ 20 في المائة لاستهلاك الغذاء الرديء، في ديسمبر الماضي، باستثناء محافظة صنعاء.

وللتعامل مع نقص الغذاء، تبنت 52 في المائة من الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين و44 في المائة في مناطق الحكومة استراتيجيات تكيف شديدة قائمة على الغذاء.

وعلى الصعيد الوطني، بحسب البرنامج الأممي، شملت الممارسات الشائعة تقليل أحجام الوجبات، وتمثل هذه الممارسة (72 في المائة) من الاستراتيجية، في حين مثَّل استهلاك أطعمة أقل تفضيلاً (66 في المائة)، وكانت تحديات المعيشة الشديدة واضحة، وأكد البرنامج أن استراتيجيات مثل التسول وبيع المنازل أصبحت منتشرة وواضحة.

ووفق ما أورده البرنامج، فقد قام بتوسيع نطاق المساعدات الغذائية الطارئة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث زاد عدد الفئة المستهدفة من 1.4 مليون شخص إلى 2.8 مليون شخص في 70 منطقة، بداية من الدورة الثانية لبرنامج المساعدات الطارئة، والتي بدأت في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

انخفاض القوة الشرائية أدى لزيادة انعدام الأمن الغذائي في اليمن (الأمم المتحدة)

وقال إن استئناف المساعدات الغذائية المنتظمة في تلك المناطق أسهم في تحسن ملحوظ في استهلاك الأسر للغذاء ومستويات الادخار.

أما في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فتظهر بيانات الغذاء العالمي أن انخفاض قيمة الريال اليمني بلغت نسبة 26 في المائة خلال عام 2024، في حين خسر 71 في المائة من قيمته مقابل الدولار على مدى السنوات الخمس الماضية.

وبيَّن البرنامج أن هذا الانخفاض أدى، في المقام الأول، إلى دفع أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة، وتَسَبَّبَ في ارتفاع تكلفة سلة الغذاء الدنيا بنسبة 21 في المائة طوال العام 2024.

كما أظهرت بيانات البرنامج أن واردات الوقود عبر جميع الموانئ اليمنية خلال عام 2024 ظلت عند مستوى مماثل لما سجلته في عام 2023، في حين زادت واردات المواد الغذائية بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وأوضحت البيانات الأممية أنه من غير المرجح أن يتسبب قرار الجماعة الحوثية بحظر استيراد دقيق القمح عبر ميناء الحديدة، الذي تم تنفيذه في أوائل عام 2025، في حدوث تغييرات كبيرة في الأسعار في مناطق سيطرتهم، دائماً ما استمرت إمدادات الحبوب والوقود دون انقطاع.

مخاطر مرتفعة

وفق بيانات أممية أخرى، فإن نتائج الرصد المشترك، حتى نهاية العام الماضي، تبرز مخاطر مرتفعة لتراجع مستوى سعر صرف العملة المحلية في اليمن والجفاف والصراع والنزوح، حيث تبين أن 3.3 مليون شخص يقيمون في مناطق معرضة لخطر التدهور إلى مستويات الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي.

وبحسب بيانات الرصد عالية التردد لمنظمة الأغذية والزراعة وتحديث الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي، فقد ظل انعدام الأمن الغذائي - كما تم قياسه من خلال الاستهلاك غير الكافي للغذاء - مرتفعاً باستمرار في جميع أنحاء البلاد، إلا أن الانخفاض في القوة الشرائية، مدفوعاً بارتفاع تكلفة سلة الغذاء الدنيا، هو المحرك الرئيسي لاستمرار مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة.

وذكر البرنامج أن ذلك كان واضحاً بشكل خاص في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، حيث كانت أسعار سلة الغذاء الدنيا في ديسمبر أعلى بنسبة 33 في المائة من متوسط السنوات الثلاث.

الحرمان الشديد من الغذاء في اليمن وصل إلى 42% في نهاية 2024 (الأمم المتحدة)

وكان تقرير أعدته مجموعة بحثية دولية (كابس) أكد أن ظروف الجفاف أدت إلى تفاقم نقص المياه، وأعاقت نمو المحاصيل، وأنه وفقاً لخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية خلال العام الحالي، سيحتاج 17.1 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات غذائية وزراعية، حيث يعيش هؤلاء عند مستويات الشدة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي وما فوق، بما في ذلك 5.1 مليون شخص من المتوقع أن يواجهوا مستوى الشدة الرابع، وهي المرحلة التي تسبق المجاعة بخطوة.

وذكرت المؤسسة البحثية أن 12.4 مليون شخص منهم يعيشون في المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، فيما يعيش 4 ملايين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت إنه على الرغم من استخدام استراتيجيات التكيف مع الأزمات والطوارئ من قبل أكثر من نصف السكان، فقد زاد التكيف الشديد القائم على الغذاء في مناطق الحكومة من 24.6 في المائة إلى 26.6 في المائة، وفي مناطق الحوثيين كان المؤشر 33.4 في المائة إلى 31.7 في المائة في الفترة نفسها.

ووفق هذه البيانات، اعتمدت الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على استراتيجيات التكيف الشديدة القائمة على الغذاء وسبل العيش في الأزمات بشكل أكثر شمولاً من تلك الموجودة في مناطق سيطرة الحكومة.

من جهتها، نبهت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة إلى أن ملايين اليمنيين سيعانون من عجز في استهلاك الغذاء حتى مايو (أيار) القادم على الأقل، حيث تستمر الصدمات الاقتصادية الكلية الناجمة عن الصراع المستمر في البلاد في تقييد وصول الأسر بشدة إلى الغذاء.


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.