السفير الإيطالي: اتفاقيات قريباً مع السعودية في مجال الدفاع والأمن

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الشراكة الاستراتيجية تمكّن البلدين من دخول أسواق آسيا وأفريقيا

TT

السفير الإيطالي: اتفاقيات قريباً مع السعودية في مجال الدفاع والأمن

السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)
السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)

على الرغم من مرور نحو خمسة أشهر فقط على تعيينه سفيراً لإيطاليا لدى السعودية، شهد كارلو بالدوتشي تحولاً بارزاً في مسار العلاقات بين روما والرياض، تُوّج بإطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين بقيادة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)

أكد بالدوتشي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الأخيرة إلى المملكة أسهمت في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين على أعلى المستويات، مبيناً أن الجانبين اتفقا على وضع خريطة طريق شاملة للتعاون في مختلف المجالات للسنوات الثلاث المقبلة.

وشدَّد السفير الإيطالي الذي يتكئ على أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة الدبلوماسية، على أن الشراكة الحقيقية بين إيطاليا والسعودية تتيح لهما ليس فقط تعزيز التعاون الثنائي، بل أيضاً التعاون لاستكشاف فرص الدخول إلى أسواق جديدة، مثل أفريقيا وآسيا، مشيداً في الوقت نفسه بـ«رؤية السعودية 2030»، وهي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل، على حد تعبيره.

وعن الشراكة في مجال الدفاع والأمن، كشف بالدوتشي عن قرب الإعلان عن اتفاقيات جديدة في هذا القطاع الحيوي. وقال: «الشراكة في مجال الدفاع والأمن تمثل عنصراً أساسياً في علاقاتنا الثنائية، وقد كان هذا الملف محوراً مهماً في المناقشات التي جرت في العُلا، هناك مشاورات مستمرة، ونعمل على الارتقاء بمستوى التعاون إلى آفاق متقدمة».

تطرق السفير الإيطالي كذلك إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، بالإضافة إلى التعاون الثقافي والسياحي بين البلدين، فإلى التفاصيل...

خريطة طريق

وصف بالدوتشي زيارة ميلوني للمملكة الأسبوع الماضي، التي استغرقت يومين، بأنها «مهمة جداً»، وقال: «حرصت رئيسة الوزراء على تنظيم الزيارة بشكل جيد، حيث عقدت اجتماعاً طويلاً ومكثفاً مع ولي العهد في العُلا تناول الكثير من القضايا المهمة. وخلال هذه الزيارة، وقَّعنا 33 اتفاقية، إلى جانب اتفاقية إطارية رئيسية تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة الوزراء الإيطالية في العُلا الأسبوع الماضي (واس)

وأشار السفير إلى أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية «تشكل إطاراً يعزّز العلاقات بين البلدين على أعلى المستويات، حيث تضع خريطة طريق للتعاون في مختلف المجالات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسي إلى تعزيز قدرة البلدين على الربط بين مختلف القطاعات والجهات الفاعلة، بما يضمن تحقيق تعاون مثمر ومستدام على المدى الطويل».

تطوير العلاقات

على الرغم من أن العلاقات الثنائية الحالية بين البلدين تُعدُّ «جيدة جداً»، وفقاً للسفير الإيطالي، فإن القيادة الإيطالية تؤكد ضرورة تعزيز هذه العلاقات إلى أعلى المستويات. وأضاف بقوله: «هناك الكثير من القطاعات المهمة التي يمكننا التعاون فيها معاً، مثل قطاع الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى ذلك، هناك آفاق واسعة للتعاون في مجالات الفنون والتراث الأثري، وأنا واثق من أننا سنتمكن من بناء شراكة قوية ومستدامة خلال السنوات الثلاث المقبلة».

أسواق جديدة

يرى بالدوتشي أن الشراكة الحقيقية بين إيطاليا والسعودية تتيح لهما ليس فقط تعزيز العلاقات الثنائية، بل أيضاً التوسع معاً في أسواق جديدة مثل أفريقيا وآسيا، وقال: «هناك الكثير من الفرص لتعزيز التعاون في القطاعات التقليدية التي تتمتع بها إيطاليا بقدرات تصديرية قوية، ولكن، إضافة إلى ذلك، نحن نتحدث عن شراكة حقيقية بين البلدين، بمعنى أن إيطاليا والمملكة العربية السعودية لا تكتفيان بالتعاون داخل حدودهما، بل يمكنهما العمل معاً في أسواق جديدة».

كشف السفير بالدوتشي عن قرب الإعلان عن اتفاقيات جديدة في المجال الدفاعي مع السعودية (تصوير: مشعل القدير)

وتابع: «أرى إمكانية كبيرة للاستثمار السعودي في إيطاليا، وبالمثل يمكننا التعاون في مشروعات مشتركة في مناطق أخرى، مثل أفريقيا وآسيا، إيطاليا لديها بالفعل خطة تُعرف بـ(ماتي)، التي تركز على تقديم الدعم التنموي والتقنيات الحديثة في أفريقيا، ويمكن أن تكون هذه المبادرة مجالاً جيداً للتعاون مع المملكة».

شراكة دفاعية متقدمة

وفقاً للسفير الإيطالي، فإن الشراكة في مجال الدفاع والأمن من أهم العناصر في الشراكة مع السعودية، وقال: «الشراكة في مجال الدفاع والأمن عنصر أساسي في علاقاتنا، وقد كان هذا الموضوع جزءاً مهماً من المناقشات التي جرت في العُلا، هناك مشاورات مستمرة، ونعمل على رفع مستوى التعاون إلى مستويات متقدمة؛ نظراً للثقة والقدرة المشتركة على تحقيق إنجازات مهمة».

أعلن البلدان عن إطلاق مجلس الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وإيطاليا (واس)

وأضاف: «بالتأكيد، هناك بعض الاتفاقيات التي سيتم الإعلان عنها قريباً، ولكن الأهم هو الوصول إلى مستوى عالٍ من الثقة والتعاون الاستراتيجي، وهذا أمر طبيعي بين بلدين يتمتعان بعلاقات قوية مثل إيطاليا والمملكة العربية السعودية».

التعاون الثقافي والأكاديمي

وأكد بالدوتشي أن التبادل الثقافي والتعليمي يُعدُّ أحد المجالات الأساسية التي تعمل إيطاليا مع السعودية على تعزيزها. وتابع: «نسعى لتعميق التعاون في مجالات الفنون والثقافة، حيث يمكننا تبادل المعرفة والاستفادة من التراث الغني الذي يتمتع به كلا البلدين، نحن لا نرغب فقط في تقديم التراث الإيطالي للمملكة، بل نسعى أيضاً لاكتشاف الإرث الثقافي السعودي والاستفادة منه». وأوضح أن «هذا النوع من التبادل لا يسهم فقط في تعزيز العلاقات التجارية، بل يلعب دوراً مهماً في توطيد الروابط بين شعبي البلدين».

التكنولوجيا الخضراء

أوضح سفير روما في الرياض أن التعاون بين البلدين يشمل أيضاً قطاع الطاقة، مشيراً إلى توقيع الكثير من الاتفاقيات المهمة، خصوصاً مع شركة «أكوا باور» السعودية. وأضاف: «قبيل زيارة رئيسة الوزراء، زار وزير الطاقة الإيطالي المملكة، حيث وقَّع مذكرة تفاهم مع وزير الطاقة السعودي، تضمنت خريطة طريق للتعاون في مجالات جديدة إلى جانب المجالات التقليدية؛ لضمان انتقال سلس للطاقة المستدامة».

أكد بالدوتشي أن زيارة جورجيا ميلوني للمملكة تُوّجت باتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين (تصوير: مشعل القدير)

يُعدُّ القطاع السياحي ذا أهمية كبيرة لكل من إيطاليا والسعودية، حيث تسعى المملكة إلى التوسع في استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم بفضل ما تمتلكه من مقومات وإمكانات فريدة. وفي هذا السياق، يعوّل السفير الإيطالي على تقديم الخبرة الإيطالية الغنية للسعوديين، بما يسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي.

تكامل سياحي

وكشف بالدوتشي عن أن روما ستقترح قريباً اتفاقية تعاون بين وزارتي السياحة في البلدين، قائلاً: «السياحة قطاع مهم للغاية، وقد زار وزير السياحة الإيطالي مدينة جدة مؤخراً، حيث زار السفينة البحرية التدريبية (فيسبوتشي)، وفي الأيام المقبلة، سيتم تقديم مقترح لاتفاقية تعاون بين وزارتي السياحة في البلدين».

وأضاف: «نتطلع للتوصل إلى اتفاق رسمي قريباً لوضع إطار عمل يعزز التعاون السياحي المشترك، الهدف هو جذب مزيد من السياح السعوديين إلى إيطاليا، إلى جانب تقديم خبرتنا في تطوير القطاع السياحي بالمملكة، كما أن الاختلاف في المواسم المناخية بين البلدين يوفر فرصاً كبيرة للتكامل السياحي».

مستقبل مشرق

رسم السفير الإيطالي لدى السعودية مستقبلاً واعداً للعلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة، مؤكداً بقوله: «أرى مستقبلاً مشرقاً للغاية للعلاقات بين البلدين، ما وضعناه خلال زيارة رئيسة الوزراء يمثل خطة عمل طموحة ستُنفذ على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وأتمنى أن نتمكن من تحقيق معظم هذه الأهداف؛ مما سيتيح فرصاً أكبر لمزيد من التعاون، علينا أن نتذكر أن هذه الخطة تتماشى بشكل مباشر مع (رؤية السعودية 2030)؛ ما يجعلها عنصراً محورياً في دعم تطلعات المملكة وإيطاليا المستقبلية».

رسم السفير الإيطالي في الرياض مستقبلاً واعداً للعلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة (تصوير: مشعل القدير)

وصف السفير بالدوتشي «رؤية السعودية 2030» بأنها رؤية «واضحة وطموحة». مشيراً إلى أنها «تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل»، مؤكداً أن أهميتها لا تقتصر على المملكة فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة بأكملها.

وشدد على أن «إيطاليا ملتزمة تماماً بدعم المملكة في تحقيق هذه الرؤية؛ لأننا نرى أنها استراتيجية متوازنة وطموحة، وستسهم في بناء مستقبل مزدهر للمملكة وشعبها».


مقالات ذات صلة

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

الخليج تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

كثفت اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة في عُمان جهودها في الحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة» عبر أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

تنديد عربي واسع باستهداف ناقلتين إماراتيتين في «هرمز»

أدانت دول خليجية وعربية ومنظمات دولية، الجمعة، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتكررة التي استهدفت ناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك» التابعة للإمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان وكوبر يبحثان جهود خفض التصعيد بالمنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جانب من اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات بمشاركة 39 دولة في جدة الخميس (وزارة الدفاع السعودية)

«التحالف البحري الدفاعي» يستكمل ترتيبات تفعيل أجهزته وقيادته المتعددة الجنسيات

أعلنت وزارة الدفاع السعودية استكمال الترتيبات العملية لتفعيل أجهزة «التحالف البحري الدفاعي» وقيادته متعددة الجنسيات، وذلك خلال اجتماع التخطيط الثالث له في جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
TT

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)

كثفت سلطنة عُمان جهودها للحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة»، من خلال أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة والتقييم المستمر للوضع البيئي، الناتج عن حادثة السفينة الجانحة «كارولين بيزنغي» قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار.

وأفادت «وكالة الأنباء العمانية» في بيان، الجمعة، بأن قطاع التعامل مع المواد الخطرة بالتعاون مع الجهات المعنية، عمل على رفد المناطق المتأثرة وكذلك التي تستدعي رفع الجاهزية وفق نتائج الرصد والتقديرات الفنية بكوادر بشرية متخصّصة للقيام بأعمال التنظيف والمتابعة.

رصد ومتابعة مستمرة

وأشار البيان إلى مواصلة أعمال الرصد والمتابعة، ورفع مستوى الجاهزية في «جزيرة مصيرة» ضمن الإجراءات الاحترازية والاستباقية للتعامل مع أي تطوّرات محتملة مرتبطة بالتلوث الزيتي، مؤكداً أن النتائج بينت عدم وصوله إلى سواحلها حتى الآن.

جانب من جهود تنظيف شواطئ منطقة «رأس مدركة» (العُمانية)

وبحسب الوكالة، تواصل الفرق المختصّة مراقبة سواحل الجزيرة، بالتوازي مع متابعة حركة التلوث، وتحديث مساراته المتوقعة وفق البيانات والنماذج المتاحة، مع استمرار اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية البيئة البحرية والساحلية في «جزيرة مصيرة».

ولفت البيان إلى عمل «إدارة النفايات» على تنفيذ عدة إجراءات للتعامل مع النفايات الناتجة عن أعمال تنظيف الشواطئ، على أن يتم لاحقاً تقييمها من قبل القسم المختصّ، والتخلص منها بالطريقة المناسبة.

إجراءات احترازية

وأكد البيان تعزيز جاهزية قطاع الخدمات الأساسية «المياه» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة مرتبطة بالحادثة، وأظهرت الفحوصات اليومية في «رأس مدركة» و«الدقم» نتائج سلامة العينات ومطابقتها للمواصفات المعتمدة، مشيراً إلى توفر خطط بديلة في حال حدوث أي تأثير.

ووفقاً لبيان، يواصل قطاع المياه في ولاية مصيرة، رفع جاهزيته للتعامل مع أي تأثيرات محتملة، من خلال تنفيذ عدة إجراءات، بينها تجهيز الآبار الشاطئية للاستخدام كمصدر بديل في حال تأثر مآخذ محطة التحلية من البحر.

وتأتي هذه التحركات في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من الاتساع الميداني لرقعة التلوث، إذ أكدت هيئة البيئة العمانية، الأربعاء، عن تأثر شواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع التوقع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة نفسها، واحتمال تأثر الشواطئ الجنوبية لـ«جزيرة مصيرة» بنطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً.

وواجهت جهود الإنقاذ والاحتواء صعوبات بالغة جراء نشاط الرياح الموسمية التي تعوق الوصول إلى السفينة المأزومة والمستقرة في موقعها، منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لبيانات «المنظمة البحرية الدولية».

وأعلنت المنظمة البحرية، في وقت سابق، تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع التسرب النفطي الناجم عن الناقلة «كارولين بيزنغي»، التي يبلغ طولها 274 متراً وتحمل على متنها نحو 800 ألف برميل من النفط، وتقع حالياً على مسافة نحو 22 ميلاً بحرياً (40 كيلومتراً) من شاطئ شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة.


لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)
الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)
TT

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)
الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

وشدَّد الوزراء خلال لقاء أخوي في مدينة العلمين، على التزامهم الراسخ بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والدفع قدماً بالمصالح المشتركة، وفقاً للسفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

كما أكد الوزراء على عمق روابط الصداقة والتعاون الوثيقة التي تجمع بلدانهم، بحسب متحدث «الخارجية المصرية».


تنديد عربي واسع باستهداف ناقلتين إماراتيتين في «هرمز»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

تنديد عربي واسع باستهداف ناقلتين إماراتيتين في «هرمز»

سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

أدانت دول خليجية وعربية ومنظمات دولية، الجمعة، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتكررة التي استهدفت ناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك» التابعة للإمارات أثناء عبورهما مضيق هرمز.

وحمَّلت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، إيران المسؤولية الكاملة عن عواقب استمرارها في هذه الاعتداءات، مطالبةً إياها بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات واحترام القوانين الدولية ذات الصلة، مؤكدةً أن أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة، وأن استمرار هذه الاعتداءات أمر لا يمكن القبول به أو التساهل معه.

وأضاف البيان أن تكرار هذه الاعتداءات يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها، ولأمن إمدادات الطاقة العالمية، ويشكل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، وتحدياً سافراً لقرار مجلس الأمن رقم (2817) الذي أكد وجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وأدان أي إجراءات أو تهديدات من شأنها عرقلة ذلك.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الإمارات، ووقوفها إلى جانبها ودعمها فيما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها ومقدراتها، معربة عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استهداف الناقلتين، في تكرار مرفوض للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف السفن والناقلات التجارية.

وعدّت قطر الهجوم الإيراني على الناقلتين خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية، وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817.

وجددت وزارة الخارجية، في بيان، رفض قطر القاطع استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط، داعية في هذا السياق إلى إعادة فتحه دون شروط. كما أكدت أن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي تعدّ مبدأ راسخاً لا يقبل المساومة، وأن استمرار إغلاق المضيق يعرّض المصالح الحيوية لدول المنطقة والاقتصاد العالمي للخطر.

وشددت الوزارة على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، مؤكدة في الوقت ذاته تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على ممتلكاتها.

وأكدت مصر، في بيان لوزارة خارجيتها، تضامنها الكامل مع الإمارات، مشددة على ضرورة وقف جميع الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يُسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وأدان مجلس التعاون الخليجي، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الناقلتين، وشدد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس على أنها تصعيد خطير ومرفوض، وتهديد مباشر لأمن وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، وذلك وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار رقم (2817).

وأكد البديوي رفضه القاطع لأي محاولات إيرانية لتحويل هذا الممر الدولي الحيوي إلى أداة للضغط والتهديد، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، وضمان أمن وحرية الملاحة البحرية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقانون البحار والقرارات الدولية ذات الصلة.

وجدد الأمين العام التأكيد على تضامن مجلس التعاون الكامل والراسخ مع الإمارات، ووقوفه إلى جانبها، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وممتلكاتها ومصالحها.

وأدانت جامعة الدول العربية الاستهداف الإيراني للناقلتين، مؤكدة أنه يمثّل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ولقرار مجلس الأمن، مشيرة إلى أن «تكرار هذه الانتهاكات الإيرانية يشكّل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة البحرية»، فضلاً عن تداعياته الخطيرة على حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.

وشددت على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وقانون البحار، داعيةً إيران إلى وقف هذه الأعمال التصعيدية والامتناع عن أي ممارسات من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة البحرية.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، أن استهداف السفن التجارية والممرات البحرية الدولية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقرار رقم 2817، ويعرض أمن الملاحة البحرية واستقرار إمدادات الطاقة والتجارة الدولية للخطر، مشددةً على ضرورة التوقف عن جميع الأعمال التي من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة، واحترام حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية، وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وغير مشروطة.