طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

عراقجي نفى لنواب البرلمان أي تحرك لإجراء محادثات مع أميركا

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
TT

طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

قالت طهران إنها لم تتلقَّ «ضوءاً أخضر» من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التفاوض، لكنها تراقب بدقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أرسل مسؤولون إيرانيون إشارات عديدة لإجراء مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إنه «لا يوجد أي قرار من جانبنا للتفاوض مع أميركا».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، قوله إن عراقجي «قدّم شرحاً حول وصول ترمب إلى السلطة وموضوع التفاوض مع الغرب وأميركا»، وأضاف أن «كل مَن يتحدث عن التفاوض مع أميركا فهو يطلق كلاماً فارغاً».

وأضاف عراقجي: «ليس هناك مثل هذا الأمر على جدول أعمال وزارة الخارجية والحكومة، ولا يوجد تفاوض مع أميركا من جانبنا، وهذه هي وجهة نظر الحكومة ووزارة الخارجية»، مشدداً على أنه لم يقدم أي طلب للتفاوض مع أميركا ولن يقدم، وأنه قد وجه تحذيراً للذين يتحدثون عن التفاوض.

ووصف عراقجي التقارير عن لقاء مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني مع إيلون ماسك بـ«الشائعة»، وقال: «كذبة مائة في المائة، ومجرد دعاية»، موضحاً أن «إيرواني لم يكلف بهذه المهمة ولم يحدث مثل هذا اللقاء من الأساس».

إشارة أميركية؟

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي دوري بشأن الصمت الأميركي من انتقاداتها لحالة حقوق الإنسان في إيران خلال الاستعراض الدوري الشامل الذي تجريه المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكذلك الأنباء عن تأثر المعارضة الإيرانية ووسائل إعلام بقرار ترمب لوقف المنح الفيدرالية والمساعدات الخارجية.

وحول ما إذا ترى طهران ذلك «إشارة إيجابية» من قبل الولايات المتحدة، قال بقائي: «لم نر ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة».

وأضاف بقائي أن «الوفد الأميركي قرر عدم إبداء الرأي بشأن وضع حقوق الإنسان في بعض الدول... هذا الأمر يندرج ضمن مناقشاتهم الداخلية».

وعن قطع المنح المالية، قال بقائي إن المنح الأميركية «ليست صدقات، بل تُمنح لتحقيق أهداف ومصالح السياسة الخارجية الأميركية، وهذه العبارة بحد ذاتها تحمل معاني كثيرة وهي بمثابة أجر مقابل خدمات المستفيدين». وعدّ ذلك «دليلاً على سياسة التدخل الأميركية، خاصة في عهد جو بايدن، للتأثير على الشؤون الداخلية لإيران وممارسة الضغوط عليها».

عراقجي يجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني في الدوحة الخميس الماضي (الخارجية الإيرانية)

إشارات إيرانية

وأرسل كبار المسؤولين الإيرانيين إشارات عديدة بشأن استعداد طهران للتفاوض مع ترمب، حول البرنامج النووي، وسط مخاوف من عودته لاستراتيجية الضغوط القصوى، أو تأييده لخيار عسكري قد يستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

ويثير صمت ترمب إزاء الملف الإيراني قلق الأوساط المؤيدة لحكومة مسعود بزشكيان.

ونفى بقائي أن يكون الحديث حول احتمال بدء مفاوضات مع ترمب قد جرى طرحه خلال مباحثات وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني، في الدوحة الخميس الماضي.

وأفاد بقائي رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة عراقجي إلى قطر مرتبطة باحتمال بدء مفاوضات مع إدارة ترمب، بأن الزيارة جاءت في إطار المداولات الدبلوماسية بين إيران وقطر.

وأضاف: «لدينا علاقة جيدة وقريبة مع قطر، ونجري مشاورات وحوارات منتظمة حول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة»، لكن بشأن المفاوضات فإن إدارة ترمب «لم تطرح أي شيء».

وأعلن ترمب في ولايته السابقة انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي الدولي مع طهران وتعهد هو ونتنياهو بمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية على قطاع النفط بإيران.

وقد تؤدي هذه المخاوف إلى جانب تنامي الغضب داخل إيران بسبب الظروف الاقتصادية، لدفع طهران إلى الدخول في مفاوضات مع إدارة ترمب بشأن مصير برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة.

وقال بقائي إن بلاده ستراقب عن كثب «أي تأثيرات أو انعكاسات» لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ومباحثاته مع ترمب.

وكان عراقجي قد وجه رسالة إلى إدارة ترمب، الأربعاء، عشية زيارة الدوحة، وقال إنه يجدر بالإدارة الأميركية الجديدة السعي لاستعادة ثقة طهران إذا ما أرادت جولة جديدة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي.

وقال عباس عراقجي في حديث: «ينبغي أن تكون درجة الثقة كافية لإيران كي تنخرط مجدّداً في مفاوضات. وأظنّ أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك». وأردف: «لم نسمع سوى كلام معسول» من الإدارة الأميركية الجديدة «لكن ذلك لا يكفي بكلّ وضوح».

واقترح عراقجي أن تفرج واشنطن عن الأموال الإيرانية المجمدة كونها خطوة أولى لبناء الثقة بين البلدين الخصمين، وهو من بين مقترحات رفضها الرئيس السابق، جو بايدن قبل 4 سنوات، على الرغم من أنه تعهد بالسعي لإحياء الاتفاق النووي.

وأتت مقترحات عراقجي بعدما صرّح ترمب أنه يرغب في تفادي الضربات العسكرية على المنشآت النووية في إيران، آملاً بدل ذلك التوصّل إلى اتفاق.

وقال عراقجي إن «أيّ هجوم على منشآتنا النووية سيواجه بردّ حازم وفوري»، مشيراً إلى أن خطوة من هذا القبيل ستكون «جنونية» و«ستحوّل المنطقة إلى كارثة سيّئة جدّاً».

والأحد، حذر رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، من أن إسرائيل «ستتلقى رداً حاسماً إذا ارتكبت أي حماقة» في ضرب المنشآت النووية الإيرانية، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

خامنئي يهاجم أميركا

وحذّر المرشد علي خامنئي، الثلاثاء، من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة». وقال: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإحالة إلى الولايات المتحدة.

وفُسرت تصريحات خامنئي بأنها موافقة ضمنية لفتح باب التفاوض وفي سياق محاولة طهران للتهدئة مع واشنطن. لكن، أمس الأحد، تراجع خامنئي بشكل مفاجئ، وردد شعار «الموت لأميركا» لأول مرة على لسانه في خطاب عام.

وأثارت رسائل التهدئة من إدارة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان، وتصريحات نائبه محمد جواد ظريف في منتدى دافوس الاقتصادي، انتقادات غاضبة من الأوساط المتشددة في طهران.

وفيما بدا محاولة لتهدئة الانتقادات، هاجم خامنئي الولايات المتحدة بأشد العبارات، وقال: «الفارق بين الشعب الإيراني والشعوب الأخرى هو أن شعبنا يملك الشجاعة لقول الحقيقة بأن أميركا هي معتدية وكاذبة ومخادعة واستعمارية».

وأضاف: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وخلال ولايته الأولى في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران ومجموعة من القوى العالمية في عام 2015 وأعاد فرض العقوبات الأميركية القاسية ضمن سياسة فرض «الضغط الأقصى» على طهران.

وردت طهران بانتهاك الاتفاق بعدة طرق، مثل تسريع تخصيب اليورانيوم. وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته السابقة والتي سعت إلى استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية وأنشطتها بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».