طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

عراقجي نفى لنواب البرلمان أي تحرك لإجراء محادثات مع أميركا

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
TT

طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

قالت طهران إنها لم تتلقَّ «ضوءاً أخضر» من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التفاوض، لكنها تراقب بدقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أرسل مسؤولون إيرانيون إشارات عديدة لإجراء مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إنه «لا يوجد أي قرار من جانبنا للتفاوض مع أميركا».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، قوله إن عراقجي «قدّم شرحاً حول وصول ترمب إلى السلطة وموضوع التفاوض مع الغرب وأميركا»، وأضاف أن «كل مَن يتحدث عن التفاوض مع أميركا فهو يطلق كلاماً فارغاً».

وأضاف عراقجي: «ليس هناك مثل هذا الأمر على جدول أعمال وزارة الخارجية والحكومة، ولا يوجد تفاوض مع أميركا من جانبنا، وهذه هي وجهة نظر الحكومة ووزارة الخارجية»، مشدداً على أنه لم يقدم أي طلب للتفاوض مع أميركا ولن يقدم، وأنه قد وجه تحذيراً للذين يتحدثون عن التفاوض.

ووصف عراقجي التقارير عن لقاء مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني مع إيلون ماسك بـ«الشائعة»، وقال: «كذبة مائة في المائة، ومجرد دعاية»، موضحاً أن «إيرواني لم يكلف بهذه المهمة ولم يحدث مثل هذا اللقاء من الأساس».

إشارة أميركية؟

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي دوري بشأن الصمت الأميركي من انتقاداتها لحالة حقوق الإنسان في إيران خلال الاستعراض الدوري الشامل الذي تجريه المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكذلك الأنباء عن تأثر المعارضة الإيرانية ووسائل إعلام بقرار ترمب لوقف المنح الفيدرالية والمساعدات الخارجية.

وحول ما إذا ترى طهران ذلك «إشارة إيجابية» من قبل الولايات المتحدة، قال بقائي: «لم نر ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة».

وأضاف بقائي أن «الوفد الأميركي قرر عدم إبداء الرأي بشأن وضع حقوق الإنسان في بعض الدول... هذا الأمر يندرج ضمن مناقشاتهم الداخلية».

وعن قطع المنح المالية، قال بقائي إن المنح الأميركية «ليست صدقات، بل تُمنح لتحقيق أهداف ومصالح السياسة الخارجية الأميركية، وهذه العبارة بحد ذاتها تحمل معاني كثيرة وهي بمثابة أجر مقابل خدمات المستفيدين». وعدّ ذلك «دليلاً على سياسة التدخل الأميركية، خاصة في عهد جو بايدن، للتأثير على الشؤون الداخلية لإيران وممارسة الضغوط عليها».

عراقجي يجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني في الدوحة الخميس الماضي (الخارجية الإيرانية)

إشارات إيرانية

وأرسل كبار المسؤولين الإيرانيين إشارات عديدة بشأن استعداد طهران للتفاوض مع ترمب، حول البرنامج النووي، وسط مخاوف من عودته لاستراتيجية الضغوط القصوى، أو تأييده لخيار عسكري قد يستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

ويثير صمت ترمب إزاء الملف الإيراني قلق الأوساط المؤيدة لحكومة مسعود بزشكيان.

ونفى بقائي أن يكون الحديث حول احتمال بدء مفاوضات مع ترمب قد جرى طرحه خلال مباحثات وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني، في الدوحة الخميس الماضي.

وأفاد بقائي رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة عراقجي إلى قطر مرتبطة باحتمال بدء مفاوضات مع إدارة ترمب، بأن الزيارة جاءت في إطار المداولات الدبلوماسية بين إيران وقطر.

وأضاف: «لدينا علاقة جيدة وقريبة مع قطر، ونجري مشاورات وحوارات منتظمة حول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة»، لكن بشأن المفاوضات فإن إدارة ترمب «لم تطرح أي شيء».

وأعلن ترمب في ولايته السابقة انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي الدولي مع طهران وتعهد هو ونتنياهو بمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية على قطاع النفط بإيران.

وقد تؤدي هذه المخاوف إلى جانب تنامي الغضب داخل إيران بسبب الظروف الاقتصادية، لدفع طهران إلى الدخول في مفاوضات مع إدارة ترمب بشأن مصير برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة.

وقال بقائي إن بلاده ستراقب عن كثب «أي تأثيرات أو انعكاسات» لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ومباحثاته مع ترمب.

وكان عراقجي قد وجه رسالة إلى إدارة ترمب، الأربعاء، عشية زيارة الدوحة، وقال إنه يجدر بالإدارة الأميركية الجديدة السعي لاستعادة ثقة طهران إذا ما أرادت جولة جديدة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي.

وقال عباس عراقجي في حديث: «ينبغي أن تكون درجة الثقة كافية لإيران كي تنخرط مجدّداً في مفاوضات. وأظنّ أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك». وأردف: «لم نسمع سوى كلام معسول» من الإدارة الأميركية الجديدة «لكن ذلك لا يكفي بكلّ وضوح».

واقترح عراقجي أن تفرج واشنطن عن الأموال الإيرانية المجمدة كونها خطوة أولى لبناء الثقة بين البلدين الخصمين، وهو من بين مقترحات رفضها الرئيس السابق، جو بايدن قبل 4 سنوات، على الرغم من أنه تعهد بالسعي لإحياء الاتفاق النووي.

وأتت مقترحات عراقجي بعدما صرّح ترمب أنه يرغب في تفادي الضربات العسكرية على المنشآت النووية في إيران، آملاً بدل ذلك التوصّل إلى اتفاق.

وقال عراقجي إن «أيّ هجوم على منشآتنا النووية سيواجه بردّ حازم وفوري»، مشيراً إلى أن خطوة من هذا القبيل ستكون «جنونية» و«ستحوّل المنطقة إلى كارثة سيّئة جدّاً».

والأحد، حذر رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، من أن إسرائيل «ستتلقى رداً حاسماً إذا ارتكبت أي حماقة» في ضرب المنشآت النووية الإيرانية، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

خامنئي يهاجم أميركا

وحذّر المرشد علي خامنئي، الثلاثاء، من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة». وقال: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإحالة إلى الولايات المتحدة.

وفُسرت تصريحات خامنئي بأنها موافقة ضمنية لفتح باب التفاوض وفي سياق محاولة طهران للتهدئة مع واشنطن. لكن، أمس الأحد، تراجع خامنئي بشكل مفاجئ، وردد شعار «الموت لأميركا» لأول مرة على لسانه في خطاب عام.

وأثارت رسائل التهدئة من إدارة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان، وتصريحات نائبه محمد جواد ظريف في منتدى دافوس الاقتصادي، انتقادات غاضبة من الأوساط المتشددة في طهران.

وفيما بدا محاولة لتهدئة الانتقادات، هاجم خامنئي الولايات المتحدة بأشد العبارات، وقال: «الفارق بين الشعب الإيراني والشعوب الأخرى هو أن شعبنا يملك الشجاعة لقول الحقيقة بأن أميركا هي معتدية وكاذبة ومخادعة واستعمارية».

وأضاف: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وخلال ولايته الأولى في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران ومجموعة من القوى العالمية في عام 2015 وأعاد فرض العقوبات الأميركية القاسية ضمن سياسة فرض «الضغط الأقصى» على طهران.

وردت طهران بانتهاك الاتفاق بعدة طرق، مثل تسريع تخصيب اليورانيوم. وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته السابقة والتي سعت إلى استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية وأنشطتها بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».