طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

عراقجي نفى لنواب البرلمان أي تحرك لإجراء محادثات مع أميركا

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
TT

طهران: لا ضوء أخضر من واشنطن لبدء المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

قالت طهران إنها لم تتلقَّ «ضوءاً أخضر» من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التفاوض، لكنها تراقب بدقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أرسل مسؤولون إيرانيون إشارات عديدة لإجراء مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إنه «لا يوجد أي قرار من جانبنا للتفاوض مع أميركا».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، قوله إن عراقجي «قدّم شرحاً حول وصول ترمب إلى السلطة وموضوع التفاوض مع الغرب وأميركا»، وأضاف أن «كل مَن يتحدث عن التفاوض مع أميركا فهو يطلق كلاماً فارغاً».

وأضاف عراقجي: «ليس هناك مثل هذا الأمر على جدول أعمال وزارة الخارجية والحكومة، ولا يوجد تفاوض مع أميركا من جانبنا، وهذه هي وجهة نظر الحكومة ووزارة الخارجية»، مشدداً على أنه لم يقدم أي طلب للتفاوض مع أميركا ولن يقدم، وأنه قد وجه تحذيراً للذين يتحدثون عن التفاوض.

ووصف عراقجي التقارير عن لقاء مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني مع إيلون ماسك بـ«الشائعة»، وقال: «كذبة مائة في المائة، ومجرد دعاية»، موضحاً أن «إيرواني لم يكلف بهذه المهمة ولم يحدث مثل هذا اللقاء من الأساس».

إشارة أميركية؟

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي دوري بشأن الصمت الأميركي من انتقاداتها لحالة حقوق الإنسان في إيران خلال الاستعراض الدوري الشامل الذي تجريه المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكذلك الأنباء عن تأثر المعارضة الإيرانية ووسائل إعلام بقرار ترمب لوقف المنح الفيدرالية والمساعدات الخارجية.

وحول ما إذا ترى طهران ذلك «إشارة إيجابية» من قبل الولايات المتحدة، قال بقائي: «لم نر ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة».

وأضاف بقائي أن «الوفد الأميركي قرر عدم إبداء الرأي بشأن وضع حقوق الإنسان في بعض الدول... هذا الأمر يندرج ضمن مناقشاتهم الداخلية».

وعن قطع المنح المالية، قال بقائي إن المنح الأميركية «ليست صدقات، بل تُمنح لتحقيق أهداف ومصالح السياسة الخارجية الأميركية، وهذه العبارة بحد ذاتها تحمل معاني كثيرة وهي بمثابة أجر مقابل خدمات المستفيدين». وعدّ ذلك «دليلاً على سياسة التدخل الأميركية، خاصة في عهد جو بايدن، للتأثير على الشؤون الداخلية لإيران وممارسة الضغوط عليها».

عراقجي يجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني في الدوحة الخميس الماضي (الخارجية الإيرانية)

إشارات إيرانية

وأرسل كبار المسؤولين الإيرانيين إشارات عديدة بشأن استعداد طهران للتفاوض مع ترمب، حول البرنامج النووي، وسط مخاوف من عودته لاستراتيجية الضغوط القصوى، أو تأييده لخيار عسكري قد يستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

ويثير صمت ترمب إزاء الملف الإيراني قلق الأوساط المؤيدة لحكومة مسعود بزشكيان.

ونفى بقائي أن يكون الحديث حول احتمال بدء مفاوضات مع ترمب قد جرى طرحه خلال مباحثات وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن ‏آل ثاني، في الدوحة الخميس الماضي.

وأفاد بقائي رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة عراقجي إلى قطر مرتبطة باحتمال بدء مفاوضات مع إدارة ترمب، بأن الزيارة جاءت في إطار المداولات الدبلوماسية بين إيران وقطر.

وأضاف: «لدينا علاقة جيدة وقريبة مع قطر، ونجري مشاورات وحوارات منتظمة حول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة»، لكن بشأن المفاوضات فإن إدارة ترمب «لم تطرح أي شيء».

وأعلن ترمب في ولايته السابقة انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي الدولي مع طهران وتعهد هو ونتنياهو بمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية على قطاع النفط بإيران.

وقد تؤدي هذه المخاوف إلى جانب تنامي الغضب داخل إيران بسبب الظروف الاقتصادية، لدفع طهران إلى الدخول في مفاوضات مع إدارة ترمب بشأن مصير برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة.

وقال بقائي إن بلاده ستراقب عن كثب «أي تأثيرات أو انعكاسات» لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ومباحثاته مع ترمب.

وكان عراقجي قد وجه رسالة إلى إدارة ترمب، الأربعاء، عشية زيارة الدوحة، وقال إنه يجدر بالإدارة الأميركية الجديدة السعي لاستعادة ثقة طهران إذا ما أرادت جولة جديدة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي.

وقال عباس عراقجي في حديث: «ينبغي أن تكون درجة الثقة كافية لإيران كي تنخرط مجدّداً في مفاوضات. وأظنّ أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك». وأردف: «لم نسمع سوى كلام معسول» من الإدارة الأميركية الجديدة «لكن ذلك لا يكفي بكلّ وضوح».

واقترح عراقجي أن تفرج واشنطن عن الأموال الإيرانية المجمدة كونها خطوة أولى لبناء الثقة بين البلدين الخصمين، وهو من بين مقترحات رفضها الرئيس السابق، جو بايدن قبل 4 سنوات، على الرغم من أنه تعهد بالسعي لإحياء الاتفاق النووي.

وأتت مقترحات عراقجي بعدما صرّح ترمب أنه يرغب في تفادي الضربات العسكرية على المنشآت النووية في إيران، آملاً بدل ذلك التوصّل إلى اتفاق.

وقال عراقجي إن «أيّ هجوم على منشآتنا النووية سيواجه بردّ حازم وفوري»، مشيراً إلى أن خطوة من هذا القبيل ستكون «جنونية» و«ستحوّل المنطقة إلى كارثة سيّئة جدّاً».

والأحد، حذر رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، من أن إسرائيل «ستتلقى رداً حاسماً إذا ارتكبت أي حماقة» في ضرب المنشآت النووية الإيرانية، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

خامنئي يهاجم أميركا

وحذّر المرشد علي خامنئي، الثلاثاء، من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة». وقال: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإحالة إلى الولايات المتحدة.

وفُسرت تصريحات خامنئي بأنها موافقة ضمنية لفتح باب التفاوض وفي سياق محاولة طهران للتهدئة مع واشنطن. لكن، أمس الأحد، تراجع خامنئي بشكل مفاجئ، وردد شعار «الموت لأميركا» لأول مرة على لسانه في خطاب عام.

وأثارت رسائل التهدئة من إدارة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان، وتصريحات نائبه محمد جواد ظريف في منتدى دافوس الاقتصادي، انتقادات غاضبة من الأوساط المتشددة في طهران.

وفيما بدا محاولة لتهدئة الانتقادات، هاجم خامنئي الولايات المتحدة بأشد العبارات، وقال: «الفارق بين الشعب الإيراني والشعوب الأخرى هو أن شعبنا يملك الشجاعة لقول الحقيقة بأن أميركا هي معتدية وكاذبة ومخادعة واستعمارية».

وأضاف: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وخلال ولايته الأولى في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران ومجموعة من القوى العالمية في عام 2015 وأعاد فرض العقوبات الأميركية القاسية ضمن سياسة فرض «الضغط الأقصى» على طهران.

وردت طهران بانتهاك الاتفاق بعدة طرق، مثل تسريع تخصيب اليورانيوم. وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته السابقة والتي سعت إلى استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية وأنشطتها بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.