حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
TT

حرب ترمب التجارية... استراتيجية محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بجوار الطائرة الرئاسية بعد وصوله لقاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 2 فبراير 2025 (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً تجارية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات المستوردة من كندا والمكسيك، وزيادة الرسوم على المنتجات المقبلة من الصين بنسبة 10 في المائة، في استراتيجية محفوفة بالمخاطر للاقتصاد الأميركي، بحسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

اعترف الرئيس الأميركي الجديد، الأحد، على صفحته على موقع «تروث سوشيال» بأن مواطنيه قد يعانون من الحرب التجارية غير المسبوقة التي شنها، السبت.

ومن خلال فرض ضريبة على الواردات من كندا والمكسيك والصين، يعمل الملياردير على إعادة تعريف قواعد التجارة العالمية. وستدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ بدءاً من الثلاثاء على أقرب تقدير، وفقاً لأول مرسوم رئاسي. وحذّر رئيس الدولة يوم السبت من أن أوروبا، التي لا تزال بمنأى عن هذه الرسوم الجمركية، قد تكون الهدف التالي. إن المعركة بدأت للتو وما زال مدى عواقبها غير قابل للتنبؤ. ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى إضعاف الدولة التي أطلقتها، وفق «لوفيغارو».

بالنسبة للدول الثلاث المستهدفة من الرسوم وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المخاطر كبيرة من زيادة الرسوم؛ إذ تمثل المكسيك والصين وكندا مجتمعة 43 في المائة من واردات السلع الأميركية.

وكان الرد على أميركا سريعاً، حيث أعربت بكين عن «استيائها الشديد»، وتقدمت بشكوى ضد واشنطن لدى منظمة التجارة العالمية. وحذرت وزارة التجارة الصينية من أنه «لا يوجد فائز في الحرب التجارية».

ويهدد النظام الشيوعي الصيني باستخدام أدوات للرد على الرسوم الأميركية، مثل هيمنة الصين العالمية على قطاعات المعادن الحيوية، كما يمكن لبكين أن تعمل على تعقيد موقف شركة «تسلا» للسيارات من خلال تأخير أو رفض منح تراخيص للشركة في الصين.

سيارات أمام مصنع شركة «فورد» لتجميع السيارات في أوكفيل مع تصاعد التوترات التجارية بسبب الرسوم الجمركية الأميركية والإجراءات الانتقامية من جانب كندا (رويترز)

صناعة السيارات

من جهتها، أعلنت المكسيك عن «إجراءات جمركية وغير جمركية دفاعاً عن مصالحها»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. أما بالنسبة لكندا، الشريك التجاري الرئيس لـ34 من الولايات الأميركية الخمسين، فقد أعلنت أنها ستطعن ​​في هذه الإجراءات أمام منظمة التجارة العالمية، وأنها ستفرض أيضاً رسوماً جمركية على المنتجات التي تصدرها جارتها الجنوبية. وسوف يؤثر هذا الإجراء على «ما مجموعه 155 مليار دولار كندي»، أو خُمس واردات كندا من الولايات المتحدة. كما أمر رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو باستبعاد أي عقود تجارية جديدة مع الموردين الأميركيين، حتى إشعار آخر.

وفي ظل هذه الظروف، قد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة إلى دفع ثمن باهظ لحربها التجارية، إذا استمرت في هذه الحرب. يواصل ترمب تكرار أن «الرسوم الجمركية ستجعلنا أغنياء للغاية وأقوياء للغاية»، لكن كثيراً من المراقبين يؤكدون أن هذه السياسة لا يمكن مساواتها بالحمائية الحقيقية. ويرون الأمر شكلاً من أشكال التهديد.

تجعل الحرب التجارية صناعة السيارات في أميركا الشمالية عرضة بشكل خاص للضرائب. وتعد سلاسل التوريد الخاصة بهذه الصناعة متكاملة بشكل عميق عبر البلدان الثلاثة (أميركا وكندا والمكسيك)، حيث تعبر أجزاء ومكونات هذه الصناعة الحدود عدة مرات قبل التجميع النهائي في السيارة.

وبالتالي، فإن «الرسوم الجمركية» التي يفرضها ترمب قد تأتي بنتائج عكسية على المستهلكين الأميركيين، الذين يخاطرون برؤية أسعار السيارات ترتفع نتيجة لهذه الضرائب الجديدة.

أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف بسيوداد خواريز بالمكسيك في الأول من فبراير 2025 (رويترز)

عجز تجاري

«الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري كبير لأنها تستهلك الكثير»، يقول الخبير الاقتصادي سيلفان بيرسينغر.

ويضيف أنه «إذا أراد سكان بلد ما أن يأكلوا 11 تفاحة وأنتجوا 10 تفاحات فقط، فلا بد أن يكون هناك عجز تجاري قدره تفاحة واحدة. الرسوم الجمركية لا تغيّر هذا الوضع».

ويرى الخبير أن السياسة المتمثلة في فرض الرسوم الجمركية «ضارة بالولايات المتحدة بقدر ما هي ضارة بشركائها التجاريين، لأنها لا تحفز الصناعة ولا تحسن الميزان التجاري للبلاد. وتعاقب صادرات البلد الذي يضع منتجاته تحت تصرف البلد المستورد».

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي من شأنها أن تؤدي لزيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط الأميركي (رويترز)

قطاع الطاقة

تهدد الرسوم الجديدة كذلك قطاع الطاقة. تعد كندا أكبر مورد للنفط الخام إلى الولايات المتحدة، حيث تمثل 60 في المائة من واردات الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ويعد نفطها الثقيل ضرورياً لبعض المصافي الأميركية المخصصة لمعالجة هذا النوع من الذهب الأسود، كما أن القرب الجغرافي يقلل بشكل كبير من تكاليف النقل.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة الرسوم الجمركية على النفط الكندي - التي حددتها إدارة ترمب عند 10 في المائة - «من شأنها أن تؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة في الغرب الأوسط» (في الولايات المتحدة)، وفق الصحيفة.

عربة تسوق بأحد المتاجر الكبرى في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 10 يونيو 2022 (رويترز)

زيادة أسعار السلع الأميركية

الرسوم الجمركية الجديدة لن تكون خالية من العواقب على الاقتصاد الأميركي، حسب «لوفيغارو».

ويمكن أن تؤدي إلى زيادة التضخم بمقدار 0.7 نقطة مئوية في الربع الأول من عام 2025 في الولايات المتحدة.

وتستورد الولايات المتحدة مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية، من الأفوكادو إلى الطماطم والبيض والدواجن، خاصة من البلدين المجاورين (كندا والمكسيك)، بأسعار ترتفع بالفعل. علاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من الواردات الكندية والمكسيكية إلى الولايات المتحدة تستخدمها الصناعات الأميركية.

فرض الضرائب على الواردات إلى الولايات المتحدة يؤدي إلى انخفاض الطلب على العملات الأجنبية (البيزو المكسيكي، والدولار الكندي)، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. قوة الدولار تجعل المنتجات الأميركية أكثر تكلفة في الخارج، وهو ما يضر بصادراتها. وليس من السهل، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأميركية، تحقيق التوازن في الميزان التجاري، حتى لو انخفضت الواردات إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))
أفريقيا جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وسط تصاعد التوتر والاتهامات الإثيوبية لأسمرة بدعم جماعات مسلحة وارتكاب «أعمال عدائية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.