ما أولويات الرئيس الجديد لأركان الجيش الإسرائيلي؟

إيال زامير (الجيش الإسرائيلي)
إيال زامير (الجيش الإسرائيلي)
TT

ما أولويات الرئيس الجديد لأركان الجيش الإسرائيلي؟

إيال زامير (الجيش الإسرائيلي)
إيال زامير (الجيش الإسرائيلي)

لم يأتِ قرار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتعيين إيال زامير رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي، في اللحظة الأخيرة قبل مغادرة البلاد إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتجنب حدوث فراغ بالجيش بعد استقالة هيرتسي هليفي وحسب؛ بل إنه استهدف ظهور نتنياهو أمام ترمب - مثلما يحب هذا - قائداً قوياً يستطيع أيضاً أن يحارب الجنرالات الأقوياء تحت قيادته.

وزامير خارج الجيش منذ ثلاث سنوات، لكنه يمثل بالنسبة لنتنياهو نهاية عهد، وبداية آخر جديد في العلاقات بين القيادتين السياسية والعسكرية، فالعلاقات المتوترة، التي تعكرت، بمبادرة من نتنياهو منذ سنة 2011، باتت تلحق أضراراً بالجهتين، ويرجى من زامير أن يتولى مهمة تنظيفها.

بين قادة الجيش الإسرائيلي، يقال إنهم لا يحترمون القيادة السياسية بتاتاً، وإن زامير هو الجنرال الوحيد في المؤسسة الذي يكن الاحترام لنتنياهو، ويعود ذلك إلى كونه سكرتيراً عسكرياً سابقاً لرئيس الوزراء، ثم مديراً عاماً لوزارة الأمن.

وخلال الحرب الأخيرة، تولى زامير مهمة شراء كميات هائلة من الذخائر والأسلحة، وعمل بتنسيق يومي مع نتنياهو، فضلاً عن وقوفه إلى جانب نتنياهو في خلافاته الأخيرة مع وزير الأمن السابق، يوآف غالانت.

إعداد للحروب القادمة

لكن ترميم العلاقات بين الحكومة والجيش سيكون مهمة ثانوية، إذا ما قورنت بالمهام التي تواجه رئيس الأركان. وأبرز هذه المهام، إعداد الجيش للحروب القادمة.

فالجيش بني في السنوات العشر الأخيرة بطريقة يكون فيها «صغيراً وحكيماً»، وهناك قناعة تامة اليوم بأن الجيش يجب أن يعود ليكون كبيراً وكلاسيكياً، يعتمد على الاجتياح البري، على الدبابة والمدرعات.

فلسطينيون يعاينون مدرعتين عسكريتين متضررتين خلّفهما الجيش الإسرائيلي لدى انسحابه من مدينة رفح جنوب قطاع غزة 22 يناير 2025 (د.ب.أ)

وزامير هو رئيس الأركان الوحيد القادم من سلاح المدرعات منذ أكثر من 50 سنة، إذ كان آخر رئيس أركان من سلاح المدرعات، دافيد إلعازار، الذي قاد الجيش في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

ولقد أظهرت الحرب الأخيرة على غزة ولبنان، نقاط ضعف شديدة في الحرب الميدانية، وخلال الحرب تحدث العسكريون عن ذلك، بل إنهم انتبهوا إلى أن الحرب في أوكرانيا أصبحت درساً أمام جيوش الغرب يتعلمون منه أن الحرب الميدانية لا غنى عنها.

جبهة سابعة

وعلى النهج نفسه يزداد الحديث في إسرائيل عن خطر فتح «جبهة سابعة»، مع تركيا، بسبب التطورات في سوريا، فالوجود العسكري التركي هناك، يمكنه أن يتحول إلى اشتباك مع إسرائيل والجيش التركي بني وما زال حتى اليوم كجيش قتال بري.

ومع أن هذه الفرضية تبدو ذات احتمالات ضعيفة، حتى الآن، فإن الإسرائيليين يأخذونها بالاعتبار ويتحدثون عنها علناً.

وتتصاعد قناعة بين الإسرائيليين أن الحرب مع غزة لم تتوقف بعد، وقد يتم استئنافها؛ بل إن وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، كان قد طالب -وحظي بما طلب- باختيار زامير.

وصرح سموترتش بعد اختياره قائلاً: «كلي أمل في أن يثبت زامير جدارته في تغيير عقيدة الجيش إلى عقيدة قتالية صارمة، تتسم بالإقدام والالتحام وتقتلع (الإرهاب الفلسطيني) من جذوره».

وزير المالية بتسلئيل سموترتش يتحدث لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست يوليو الماضي (رويترز)

زامير بنهاية المطاف يعرف ما الذي يتوقعونه منه جيداً، أكان من السياسيين أو من العسكريين. ولكن من يعرفونه عن قرب يقولون: «الرجل قدير في المناورات، وماهر في تذويب الخلافات... لكنه صاحب تفكير مستقل، ولديه عامود فقري من الفولاذ، وخلال خدمته سكرتيراً عسكرياً للحكومة لم يتردد في الاختلاف مع نتنياهو، ولكنه لم يسمح لأي خلاف أن يؤثر على الثقة بينهما».

فمن هو زامير؟

يبلغ رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد إيال زامير 59 سنة، ولد وترعرع في إيلات، ثم انتقل إلى المدرسة الداخلية العسكرية في تل أبيب.

خلال خدمته العسكرية حصل على لقبين جامعيين وعبر دورتي تعليم في الولايات المتحدة وفرنسا في كلية الأمن القومي.

بدأ الخدمة العسكرية في سلاح المدرعات، سنة 1984، وأتم دورة تدريب على قيادة دبابة، وظل يتنقل من منصب قيادي حربي إلى آخر، حتى صار سكرتيراً عسكرياً للحكومة في 2012.

بعد ثلاث سنوات عاد إلى الجيش وأصبح قائداً للواء الجنوبي، ليسجل باسمه الجدار القوي المحكم حول قطاع غزة، والذي اخترقته «حماس» بسهولة بالغة في 7 أكتوبر 2023.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وفي عام 2018 عين زامير نائباً لرئيس الأركان، وكان منافساً على رئاسة الأركان، لكن رئيس الوزراء، حينها، يائير لبيد، حبذ اختيار هاليفي، فترك زامير الجيش، وبعد عودة نتنياهو إلى الحكم، عين مديراً عاماً لوزارة الدفاع.

وبحسب مصدر مقرب منه، مهمته الأولى ستكون «إعادة ترميم صورة الجيش الإسرائيلي في نظر الجمهور»، فهناك تراجع بارز في الثقة به، تفاقمت في أثناء الحرب. وهناك ترهل في الانضباط، والأمر يحتاج إلى «وسيلة حكيمة للتغلب عليها من دون إملاءات».

رضا اليمين

من وراء الكواليس، عمل قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف على اختيار زامير، ليس لأنه يلائمهم، فكرياً أو سياسياً، ولكن لأنه لم يُجرب في الضفة الغربية.

في العادة، يتولى قائد المنطقة الوسطى في الجيش مهمة قيادة الجيش في الضفة، ومن هنا يحدث احتكاك مع المستوطنين، زامير لم يتولَ هذه المهمة.

وفي 7 أكتوبر 2023، كان زامير خارج هيئة رئاسة أركان الجيش، ولذلك، رأوا فيه خروجاً عن سرب القيادات العسكرية المنبوذة في اليمين، لكن، في الأيام الأخيرة قبل تعيين زامير، لوحظ حراك يميني للانقلاب على هذا التوجه.

وبحسب صحيفة «معاريف» فإن زوجة نتنياهو وابنه الموجودين في ميامي الأميركية، عملا على «قلب الجرة رأساً على عقب، وإبطال تعيين زامير في اللحظة الأخيرة»، لكن هذا التدخل جاء متأخراً. والسبب في مشروع الانقلاب هو التيقن من أن زامير «مستقل زيادة عن الحد».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يحضران حدثاً في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتضيف الصحيفة العبرية: «من يعرف زامير من كثب لأربعين سنة من خدمته العسكرية يروي أنه ضابط نظيف، وبريء من السياسة، وينظر إلى الجيش كمنظومة كاملة، تحتاج إلى يد حديدية دقيقة على الدفة، ينبغي لها أن تعود إلى المهمة العسكرية».

وتنقل الصحيفة كذلك عن المقربين من الرجل أن «عليه أن يعيد إلى الجيش شرفه، وأن يعيد ثقة الجمهور به. ويحاول إقامة سور صيني بين الجيش والسياسيين، إذ سيكون رئيس الأركان الـ24 للجيش الإسرائيلي، ودوره لن يكون أقل من (تاريخي)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه عام 1974

موفق محمد (دمشق)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقصف سفينة شحن حاولت خرق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

 

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.

وكانت قوات القيادة المركزية قد استأنفت الحصار الأميركي على جميع السفن التي تدحل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في 14 يوليو (تموز). وتم تعطيل أربع سفن تجارية وإعادة 135 سفينة أدراجها خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. بالإضافة إلى ذلك، دمرت القوات الأميركية 10 ناقلات مرتبطة بشبكة الظل التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خلال نفس الفترة، بحسب البيان.

وأكد البيان أنه «ينصح جميع البحارة بالإذعان لتحذيرات الحصار الصادرة عن قوات القيادة المركزية".


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.