الصومال: ضربات جوية أميركية تقضي على «قادة رئيسيين» في «داعش»

الرئيس ترمب أعلن عن تنفيذ الغارات السبت

صورة من «القيادة الأميركية في أفريقيا»... وقد نفذ الجيش الأميركي غارات جوية منسقة ضد عناصر تنظيم «داعش» بالصومال يوم السبت 1 فبراير 2025 (القيادة الأميركية في أفريقيا - أسوشييتد برس)
صورة من «القيادة الأميركية في أفريقيا»... وقد نفذ الجيش الأميركي غارات جوية منسقة ضد عناصر تنظيم «داعش» بالصومال يوم السبت 1 فبراير 2025 (القيادة الأميركية في أفريقيا - أسوشييتد برس)
TT

الصومال: ضربات جوية أميركية تقضي على «قادة رئيسيين» في «داعش»

صورة من «القيادة الأميركية في أفريقيا»... وقد نفذ الجيش الأميركي غارات جوية منسقة ضد عناصر تنظيم «داعش» بالصومال يوم السبت 1 فبراير 2025 (القيادة الأميركية في أفريقيا - أسوشييتد برس)
صورة من «القيادة الأميركية في أفريقيا»... وقد نفذ الجيش الأميركي غارات جوية منسقة ضد عناصر تنظيم «داعش» بالصومال يوم السبت 1 فبراير 2025 (القيادة الأميركية في أفريقيا - أسوشييتد برس)

أعلنت حكومة منطقة بونتلاند، التي تتمتّع بحكم شبه ذاتي، في شمال الصومال، الأحد، أنّ الغارات الجوية الأميركية على جبال غوليس قتلت «قادة رئيسيين» في تنظيم «داعش».

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تنفيذ هذه الغارات في وقت متأخر مساء السبت، مشيراً في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إلى أنّه أمر بتنفيذ «غارات جوية دقيقة على كبير مخططي هجمات تنظيم (داعش) وإرهابيين آخرين» في الصومال.

الرئيس ترمب يتحدث للإعلام في البيت الأبيض يوم 30 يناير 2025 (غيتي)

ويبقى حضور تنظيم «داعش» محدوداً نسبياً في الصومال مقارنة بـ«حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، لكنّ خبراء حذروا من نشاطه المتنامي.

وشُنّت الغارات على منطقة في شمال الصومال حيث تنفذ قوات دفاع بونتلاند عمليات ضد تنظيم «داعش» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحيث يُقال إنّ التنظيم المتطرّف أقام وجوداً لها في جبال غوليس.

وقالت الحكومة في بونتلاند إنّ «هجمات جوية حديثة أدّت إلى تحييد قادة رئيسيين في تنظيم (داعش)؛ مما يمثل تقدماً كبيراً بينما نمضي قدماً في المرحلة الثانية من عمليتنا».

قوات الأمن في بونتلاند تنفذ دورية بعد الاستيلاء على قاعدة لتنظيم «داعش» بسلسلة جبال كال ميسكاد في باري شرق خليج عدن بمدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند الصومالية يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

ووصفت المشاركة الأميركية في تنفيذ غارات جوية بأنّها «لا تقدّر بثمن»، معربة عن «امتنانها الصادق»، من غير أن تُضمّن بيانها مزيداً من التفاصيل عن الضربات.

من جانبها، أعلنت الحكومة الصومالية بمقديشو، في بيان، أنّ العملية بمنطقة باري تمّت «بتنسيق مشترك بين الحكومتين الصومالية والأميركية»، مضيفة أنّها استهدفت «قادة كباراً في تنظيم (داعش)»، ولم تقدّم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس حسن شيخ محمود (متداولة)

واطلع الرئيس، حسن شيخ محمود، على الغارات مساء السبت، وفقاً لمكتبه الذي أكد أنّ الهجوم «يعزّز الشراكة الأمنية القوية» بين البلدين.

وفي منشور على منصة «إكس»، الأحد، عبّر عن «امتنانه العميق» لواشنطن بعد الغارات. وقال إنّ «الإرهاب لن يجد أصدقاء، ولا مكان يسمّيه وطناً في ولاية بونتلاند أو داخل الصومال بأكمله». وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث: «وفق تقييمنا الأولي، قُتل عدد من العناصر» في الضربات على جبال غوليس شمال الصومال. وأضاف أنّ الغارات لم تسفر عن إصابة مدنيين.

وشدّد ترمب، في منشور على منصّته «تروث سوشيال»، على أن «الرسالة الموجّهة إلى تنظيم (داعش) وإلى كل من يريد مهاجمة الأميركيين مفادها: سنجدكم وسنقتلكم». وأفاد المسؤول العسكري الصومالي لمنطقة بوصاصو، محمد علي، وكالة الصحافة الفرنسية بأن الضربات نُفّذت بواسطة مسيّرات. وتابع: «لا نعلم بعد عدد الضحايا، لكننا نعتقد أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة»، وأبدى اعتقاده أن ضربة في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي أوقعت قتلى في صفوف «قادة إرهابيين».

رجل يجلس بجوار حطام مركبات عسكرية محترقة استخدمها مقاتلو «داعش» بسلسلة جبال كال ميسكاد في باري شرق خليج عدن بمدينة بوصاصو بمنطقة بونتلاند الصومالية يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

وفي سياق متصل بتنظيم «داعش»، شهدت الولايات المتحدة هجوماً أسفر عن مقتل 14 شخصاً في نيو أورليانز. والمشتبه في تنفيذه الهجوم على حشود مدنية بمركبة مستأجرة، هو عسكري أميركي سابق يبدو أنه متأثر بتنظيم «داعش»، فقد عثر على راية التنظيم المتشدد في مركبته، كما أعلن دعمه له في مقاطع فيديو عدة.

وكانت الأمم المتحدة حذّرت هذا العام من ازدياد نشاط مجموعات تابعة للتنظيم.

صورة من «القيادة الأميركية في أفريقيا»... وقد نفذ الجيش الأميركي غارات جوية منسقة ضد عناصر تنظيم «داعش» بالصومال يوم السبت 1 فبراير 2025 (القيادة الأميركية في أفريقيا - أسوشييتد برس)

وأبرز وجوه التنظيم في الصومال هو عبد القادر مؤمن. وأكد توري هامينغ، من «المركز الدولي لدراسة التطرف» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في مطلع يناير الماضي أن مؤمن «هو الشخص الأكبر أهمية وقوة. وهو الذي يسيطر على الشبكة الدولية لتنظيم (داعش)».

وقال وزير إعلام ولاية بونتلاند في شمال الصومال إن الهجوم الأميركي وقع في جبال كال ميسكاد، وهي جزء من سلسلة جبال غوليس، واستهدف قواعد لتنظيم «داعش».

وقال الوزير محمود عيديد ديرير، لـ«رويترز»: «عدد القتلى لا يزال غير معروف بسبب الظلام. لكن قواتنا على خط المواجهة سمعت دوي انفجارات».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

لمح مسؤولون أميركيون بصورة متزايدة إلى أن الرئيس دونالد ترمب سيأمر بنشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا مفادها أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة اليدين حيال تطوير ترسانتيهما.

ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» تزايد هذه المؤشرات منذ انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، الأسبوع الماضي، وهي آخر اتفاقية تضع قيوداً على تطوير الأسلحة النووية، ونشرها بين الولايات المتحدة وروسيا.

أرشيفية لصواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين (رويترز)

وإذا نفذ الرئيس ترمب مثل هذه الخطط، فسينهي أكثر من 40 عاماً من الرقابة النووية المشددة في الولايات المتحدة، والتي خفضت أو أبقت على عدد الأسلحة المخزنة في الصوامع والقاذفات والغواصات، ليكون أول من يزيدها مجدداً بعد الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وكان آخر اختبار نووي أجرته الولايات المتحدة عام 1992.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأضفى ترمب كثيراً من الغموض على الاستراتيجية التي سيعتمدها في نهاية المطاف رداً على تطوير كل من روسيا والصين ترسانتيهما من الأسلحة النووية، وأكد أخيراً أنه يجب على البلدان النووية الثلاثة الدخول في مفاوضات للحد من تطوير هذه الأسلحة ونشرها، وسط خشية من أن الإخفاق في ذلك سيؤدي إلى سباق تسلح جديد.

«أحادية غير مقبولة»

وبالتزامن مع انتهاء معاهدة «نيو ستارت»، الخميس الماضي، انتقدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو خلال مؤتمر في جنيف؛ لأنها «تفرض قيوداً أحادية غير مقبولة على الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن ترمب، خلال ولايته الأولى، انسحب من معاهدتين سابقتين مع روسيا - معاهدة القوات النووية متوسطة المدى ومعاهدة الأجواء المفتوحة «بسبب انتهاكات روسية»، وكرر أن معاهدة «نيو ستارت» لم تشمل فئات جديدة كلياً من الأسلحة النووية التي تطورها روسيا والصين، وأن أي معاهدة جديدة يجب أن تفرض قيوداً على الصين، وهي القوة النووية الأسرع نمواً في العالم.

الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة عبر تقنية الفيديو

وأشار دينانو إلى أن الولايات المتحدة باتت الآن حرة «لتعزيز الردع نيابة عن الشعب الأميركي»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستُكمل برامجها الجارية لتحديث أنظمتها النووية»، في إشارة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على صوامع جديدة وغواصات وقاذفات جديدة.

وأشار إلى أن واشنطن «تحتفظ بقدرات نووية غير منشورة يمكن استخدامها لمواجهة البيئة الأمنية الناشئة، إذا ما أمر الرئيس بذلك».

ولفت إلى أن أحد الخيارات هو «توسيع القوات الحالية» و«تطوير ونشر قوات نووية جديدة ذات مدى مسرح العمليات»، وهي الأسلحة قصيرة المدى التي نشرت روسيا كثيراً منها.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويتمحور أحد التعزيزات الوشيكة حول الغواصات الـ14 الأميركية من فئة «أوهايو»، التي تحتوي كل منها على 24 قاذفة لإطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية، علماً أن القوات البحرية الأميركية عطلت 4 قاذفات على كل غواصة امتثالًا لقيود معاهدة «نيو ستارت».

والآن، بعد رفع هذه القيود، تمضي الخطط لإعادة فتح هذه القاذفات؛ ما يسمح بتحميل 4 صواريخ إضافية على كل غواصة. وستضيف هذه الخطوة وحدها مئات الرؤوس الحربية النووية. ويمكن أن يكون الهدف من هذه الخطوة دفع القوى النووية الأخرى إلى التفاوض، لكن الصين لم تُبدِ حتى الآن أي اهتمام بهذا الأمر.

«علامة ضعف»

ويوضح الخبيران الاستراتيجيان النوويان فرانكلين ميلر وإريك إيدلمان أن الصين «تعد أي استعداد للانخراط في الحد من التسلح علامة ضعف، وتنظر إلى عملية الشفافية والتحقق التي من المفترض أن تدعم مثل هذا الاتفاق على أنها تدخلية، وتشبه التجسس».

وخلال خطابه في جنيف، قدّم دينانو أول شرح مفصّل لما قصده الرئيس ترمب، العام الماضي، عندما أمر باستئناف تجارب الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن الإدارة تعتقد أن روسيا والصين أجرتا بالفعل مثل هذه التجارب، وأضاف أن دعوة الرئيس لإجراء التجارب «على قدم المساواة» قد تسمح للولايات المتحدة بفعل الشيء نفسه، وأكد أن الحكومة الأميركية كانت على علم بأن الصين أجرت «تجارب نووية تفجيرية» سعت إلى إخفائها، ومنها واحدة أجريت في 22 يونيو (حزيران) 2020، قرب نهاية ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الصيني يقف داخل سيارة خلال عرض عسكري في بكين بمناسبة الذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت الشبكة العالمية الرئيسية المعنية برصد التزام حظر التجارب النووية، في بيان صدر أخيراً، بأنها لم ترصد أي انفجار تجريبي في ذلك التاريخ.

وناقش مسؤولون استخباريون أميركيون طوال السنوات الخمس الماضية ما إذا كانت الحكومة الصينية أجرت التجربة بالفعل أو لا، لكن دينانو لم يبدِ أي شك، وقال إن بكين استخدمت ما يسمى «فك الارتباط» لإخفاء تجاربها، مشيراً بذلك إلى تقنية يستخدمها مصممو القنابل لفصل موجات الصدمة الناتجة عن الانفجار النووي، بحيث لا تؤثر في قشرة الأرض. وتشمل هذه التقنية حصر انفجار صغير في حاوية خلف جدران فولاذية فائقة الصلابة.

وتعرف الولايات المتحدة هذه العملية جيداً؛ فبين عامي 1958 و1961، أي قبل الحظر العالمي للتجارب النووية بمدة طويلة، أجرى مصممو الأسلحة النووية الأميركيون أكثر من 40 تجربة من هذا النوع.


زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.


موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، اتخذت حكومته خطوة تبدو للوهلة الأولى «إجرائية» لكنها تحمل مضموناً سيادياً ثقيلاً: قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني تُسهّل على الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتوسّع أدوات الإنفاذ الإسرائيلي داخل مناطق تُدار رسمياً من السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وبينما أعاد مسؤول في البيت الأبيض تأكيد معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، فإن ردّ واشنطن جاء بلا «أسنان» سياسية: موقف منسوب لمسؤول مجهول لا يواكبه أي إجراء رادع، ما فتح باب التكهنات بأن الأمر قد يكون غضّ طرفٍ محسوباً أكثر منه اعتراضاً فعلياً.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذا بالضبط ما حدث عشية وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث نقلت «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض، تأكيده أن الرئيس ترمب ما زال يعارض ضم إسرائيل للضفة، ويعتبر أن «استقرار» الضفة يتسق مع هدف السلام وأمن إسرائيل. لكن طريقة إخراج هذا الموقف، فتحت الباب أمام قراءة مختلفة: ليس السؤال هل ترفض واشنطن الضم «كعبارة»، بل هل ترفضه «كسلوك» وتبعات وخطوات تراكمية تقود إليه.

الخطوة الإسرائيلية في جوهرها ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقة ضمن هندسة سياسية معروفة: تغييرٌ تدريجي في قواعد اللعبة داخل الضفة يخلق حقائق جديدة، ثم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقع. وهنا يكمن المعنى الأثقل: حتى مع «رفض» الضم رسمياً، يمكن تمرير سياسات تُنتج الضم فعلياً من دون الإعلان عنه. وهذا ما سمّاه بعض المراقبين «الضم بالتقسيط»: تجنب الكلمة المحرِّجة دولياً، مع السير في اتجاهها عملياً.

رد خجول

اقتصار الرد على تسريب أو تصريح بلا هوية رسمية يشي بمحاولة إدارة التوازن بين رسائل متناقضة: طمأنة أطراف عربية ودولية بأن واشنطن لم تغيّر موقفها، وفي الوقت نفسه عدم فتح مواجهة مع نتنياهو، قبيل اللقاء في واشنطن. هذا النوع من «الدبلوماسية الخافتة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً: إنه إشارة بأن الاعتراض الأميركي يمكن استيعابه عبر إدارة الضجيج، لا عبر تغيير المسار.

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والأهم أن الموقف الأميركي، حتى عندما يكون واضحاً لغوياً، يفقد جزءاً كبيراً من مفعوله إذا لم يُترجم إلى تكلفة سياسية. في العادة، الدول لا تغيّر سياساتها بسبب جُمل، بل بسبب معادلة حوافز وعقوبات أو على الأقل رسائل علنية قاطعة. لذلك، فإن «الاعتراض بلا إجراءات» يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى هامش للمناورة، لا إلى خط أحمر.

التوقيت هنا يوحي برسالتين متزامنتين: إلى الداخل الإسرائيلي، بأن الحكومة ماضية في أجندة ترضي قاعدتها اليمينية وتيارات المستوطنين؛ وإلى واشنطن، بأن المجال المتاح لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء يتقلص سريعاً. منطق «التثبيت قبل التفاوض» معروف: خلق حقائق جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل، ودخول إلى طاولة تفاوض لاحقة مع أوراق محسومة على الأرض.

كما أن الخطوة تُقرأ ضمن وزن الوزير بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصراره على تفكيك الفكرة العملية للدولة الفلسطينية، حتى لو بقيت كصيغة خطابية. وحين تصير أجندة «تقليص قابلية حل الدولتين» برنامجاً عملياً، تتحول كل تعديلات تقنية إلى رافعة سياسية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

التبعات على حل الدولتين

الضفة الغربية ليست «ملفاً جانبياً» منفصلاً عن غزة؛ هي القلب الجغرافي والسيادي لأي تصور لدولة فلسطينية. لذلك فإن أي خطوة تُضعف القدرة الفلسطينية على إدارة الأرض، أو تغيّر ميزان السلطة داخلها، تُقاس بنتيجة واحدة: هل تجعل الدولة الفلسطينية أقل قابلية للحياة أم أكثر؟ منتقدو الخطوة يرون أنها تسير في الاتجاه الأول، لأنها حتى من دون إعلان ضم، تُسرّع تآكل الفاصل بين سلطة الاحتلال والسلطة المحلية، بما يحولها إلى سلطة إدارة شؤون السكان.

ومن زاوية واشنطن، تظهر مفارقة إضافية: الإدارة التي لا تُبدي حماساً لتبني الإجماع الدولي حول حل الدولتين كحل نهائي، تُسهم عملياً، سواء بقصد أو من دونه، في تقليص البدائل أيضاً. فكلما تراجعت «قابلية الدولتين»، تزداد احتمالات السيناريوهات الصفرية: إدارة أمنية مفتوحة، أو انفجارات دورية، أو واقع دولة واحدة بلا مساواة، وهو ما يجعل «الاستقرار» الذي يتحدث عنه البيت الأبيض هدفاً أصعب، لا أسهل.

ردود الفعل التي نقلتها الصحافة الأميركية، عن إدانات عربية وإسلامية وقلق أممي، تعكس أن الضفة ما زالت خطاً أحمر سياسياً لكثير من العواصم، حتى تلك التي تربطها بإسرائيل قنوات اتصال أو مصالح. كما أن أي شعور بأن واشنطن «تتساهل» سيُحرج حلفاءها ويُضعف قدرتهم على الدفاع عن شراكاتهم أمام الرأي العام.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى المستوى الأممي، تكرار تحذيرات المؤسسات الدولية، مثل موقف مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يُعيد تثبيت الإطار القانوني الذي تعتبره إسرائيل مُقيداً وغير عادل، بينما تراه أطراف أخرى أساساً لأي تسوية. هذا التباين ليس جديداً، لكن الجديد هو أن السياسات على الأرض تتقدم أسرع من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها.

وإذا كان المطلوب حقاً «استقرار الضفة»، فالسؤال ليس عن تكرار العبارة، بل عن معنى الاستقرار: هل هو هدوء مؤقت تحت ضغط الأمر الواقع، أم استقرار نابع من أفق سياسي قابل للتطبيق؟ ما يجري يوحي بأن واشنطن، حتى الآن، تميل إلى الخيار الأول، وهذا ما يجعل كل خطوة إسرائيلية جديدة تُقرأ كاختبار لمصداقية «الرفض» الأميركي، لا كحدث منفصل بذاته.