«ذي إيكونوميست»: رسوم ترمب الجمركية تفوق بكثير ما فرضه سابقاً

أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
TT

«ذي إيكونوميست»: رسوم ترمب الجمركية تفوق بكثير ما فرضه سابقاً

أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
أعلام المكسيك والولايات المتحدة وكندا ترفرف في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

بعد مرور أقل من أسبوعين على بدء إدارته الجديدة، فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية كبيرة على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لأميركا، مما أثار شبح حرب تجارية عالمية. ومن خلال الأوامر التنفيذية التي وقّعها في الأول من فبراير (شباط)، بدأ بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كل من كندا والمكسيك، وأضاف رسوماً بنسبة 10 في المائة على الواردات من الصين.

وعلى الرغم من أن ترمب كان قد تعهد بذلك، إلا أن إجراءاته ستظل تمثل صدمة للاقتصاد العالمي، وفق مجلة «ذي إيكونوميست». فهي ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وستؤثر على النمو، وستزرع حالة من عدم اليقين لدى الشركات. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن تكون هذه الإجراءات مجرد ضربة أولى لترمب، الذي يتوق إلى تطبيق تعريفات جمركية أكثر عدوانية وعالمية.

ومن المفترض أن يؤدي إعلان ترمب عن الرسوم الجديدة إلى محو أي شكوك حول عزمه على اتخاذ موقف متشدد بشأن التجارة، بغضِّ النظر عن تحذيرات الشركات والدبلوماسيين والاقتصاديين بشأن التداعيات المحتملة.

السوق الأميركية امتياز

وفي ورقة حقائق تشرح هذه الأوامر، قال البيت الأبيض إن الوصول إلى السوق الأميركية هو امتياز، وإن الرسوم الجمركية «مصدر مؤكد للقدرة على حماية المصلحة الوطنية». في الأيام الأخيرة كانت هناك تقارير تفيد بأنه قد يؤجل الرسوم الجمركية أو يختار نهجاً أكثر تدرجاً. وقد قام المسؤولون الكنديون والمكسيكيون برحلات مكوكية ذهاباً وإياباً إلى واشنطن، حيث أوضحوا أن الرسوم الجمركية في أميركا الشمالية، وهي واحدة من أكثر المناطق التجارية تكاملاً في العالم، ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً.

وفي النهاية، لم يعرهم ترمب أي اهتمام، واختار فرض رسوم قاسية وواسعة النطاق، مع استثناء جزئي فقط للنفط والغاز من كندا، والتي ستقتصر في الوقت الحالي على نسبة 10 في المائة من الرسوم الجمركية. كانت التعريفات الجمركية بنسبة 10 في المائة على الصين أخف من نسبة 60 في المائة التي هدد بها ترمب في حملته الانتخابية، ولكنها تأتي على رأس التعريفات الجمركية بنسبة 25 في المائة التي تغطي بالفعل جزءاً كبيراً من تجارة أميركا مع الصين، وقد تكون مجرد وابل افتتاحي في تجدد الصدام التجاري بين العملاقين.

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يتحدث خلال مؤتمر صحافي رداً على أوامر ترمب (رويترز)

وبالنظر إلى حب ترمب المعلن في كثير من الأحيان للتعريفات الجمركية وكذلك النزاعات التجارية التي ميزت فترة ولايته الأولى في البيت الأبيض، قد تبدو إجراءاته الأخيرة متماشية مع ما هو معتاد، وفق «ذي إيكونوميست». في الواقع، إنها أكثر تطرفاً من أيٍّ من إجراءاته السابقة. فخلال فترة ولاية ترمب الأولى، كانت الصين هي الهدف الرئيسي للرسوم الجمركية التي فرضها على الصين والتي انتهت بتطبيقها على واردات صينية بقيمة 370 مليار دولار. وتغطي جولته الجديدة من التعريفات الجمركية ما قيمته 900 مليار دولار تقريباً من الواردات من كندا والمكسيك. وتمتد الرسوم الجمركية الإضافية على الصين لتشمل منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر والألعاب والهواتف الذكية، التي كان ترمب قد استثناها من الرسوم الإضافية في ولايته الأولى من أجل حماية المستهلكين.

وستؤثر الرسوم الجمركية هذه المرة أيضاً على الاقتصاد بشكل مفاجئ أكثر بكثير. ففي فترة ولايته الأولى قام ترمب ببناء التعريفات الجمركية على مدى عامين، باستخدام قوانين تنص على فترات إشعار تمتد لأشهر للشركات المتضررة.

ستدخل التعريفات التي أُعلن عنها في الأول من فبراير حيز التنفيذ في الرابع من الشهر نفسه. وقد لجأ ترمب إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة، وهو قانون يمنح البيت الأبيض سلطة واسعة لفرض الرسوم الجمركية ما دام أعلن أن هناك حالة طوارئ وطنية. وقال ترمب إن تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات، خصوصاً الفنتانيل، عبر الحدود الأميركية يشكل تهديداً استثنائياً، وإن الرسوم الجمركية ستستمر حتى تُخفف حدة الأزمة.

ولكن الحرب التجارية ليست حلاً لمثل هذه المشكلات المعقدة، وفق تقرير الصحيفة. فالإضرار باقتصاد المكسيك قد يجعل البلاد أقل استقراراً وليس أكثر استقراراً. كما أن 1 في المائة فقط من مضبوطات أميركا من الفنتانيل والمواجهات مع المهاجرين غير الشرعيين تقع على حدودها الشمالية، مما يجعل من شكاوى ترمب بشأن كندا موضع سخرية.

أما الواقع فهو أكثر غباءً وحماقةً أيضاً: لطالما اعتقد ترمب أن التعريفات الجمركية تفيد الاقتصاد الأميركي. فهو يعتقد أولاً أنها ستدر عائدات هائلة للحكومة الفيدرالية، مما يتيح لها خفض الضرائب. لكن الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك وكندا والصين قد تجلب 110 مليارات دولار فقط للحكومة الفيدرالية، أو نحو 2 في المائة من دخلها الضريبي الإجمالي، وفقاً لمؤسسة الضرائب، وهي مؤسسة بحثية. وفي الوقت نفسه، سيتحمل المستهلكون والشركات الأميركية جزءاً كبيراً من تكلفة الرسوم الجمركية. فمن الأفوكادو إلى الطماطم والسيارات إلى النفط الخام، تعد المكسيك وكندا من الموردين الرئيسيين لأميركا. ومن المرجح أن ترتفع أسعار هذه المنتجات، وغيرها الكثير، في الأشهر المقبلة.

وثانياً، يعتقد ترمب أن التعريفات الجمركية ستشجع الشركات على صنع المزيد من الأشياء في المصانع الأميركية. ومع ذلك، فإن أميركا وحدها لن تكون أبداً بنفس كفاءة شبكات الإنتاج المتكاملة إقليمياً التي نمت خلال أكثر من ثلاثة عقود من التجارة الحرة بين أميركا وكندا والمكسيك. وتضم هذه الدول مجتمعة 500 مليون شخص، أي أكبر بنسبة 50 في المائة من أميركا وحدها. وتجلب كل من هذه البلدان نقاط قوة مختلفة للعلاقة: فكندا لديها ثروة معدنية هائلة، والمكسيك توفر عمالة منخفضة التكلفة. وتجسد صناعة السيارات هذا التدفق الكثيف للسلع: نحو 50 في المائة من واردات قطع غيار السيارات في أميركا تأتي من كندا والمكسيك، ونحو 75 في المائة من صادرات قطع غيار السيارات من أميركا تذهب إلى كندا والمكسيك. وقد اهتزت أسهم الشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات في ديترويت -«جي إم»، و«فورد» و«ستيلانتس»- في 31 يناير (كانون الثاني) عندما قال السكرتير الصحفي لترمب إن التعريفات الجمركية وشيكة. وقد تحمل الأيام القادمة المزيد من الاضطرابات في الأسواق المالية.

مما لا شك فيه أن ترمب مُحقّ في أن أميركا لديها نفوذ في الاشتباكات التجارية. وينطبق ذلك بشكل خاص على أي نوع من حرب الرسوم الجمركية مع جيرانها. تبلغ قيمة الصادرات إلى أميركا نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الكندي و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي. وعلى النقيض من ذلك، تبلغ قيمة الصادرات الأميركية إلى كندا والمكسيك مجتمعة 3 في المائة فقط أو نحو ذلك من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي. ويقدّر معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، وهو مركز أبحاث آخر، أن التعريفات الجمركية بنسبة 25 في المائة يمكن أن تقلص الاقتصادين المكسيكي والكندي بنسبة 1 إلى 2 في المائة على مدى السنوات القليلة المقبلة. مع التدابير الحالية فقط، سيكون عائق النمو في أميركا أقرب إلى 0.2 في المائة.

رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي اليومي في مدينة مكسيكو (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك وكندا والصين سيئة بما فيه الكفاية في حد ذاتها، فإنها قد تكون مجرد عرض أولي للخراب الذي ينوي ترمب إحداثه في النظام التجاري الدولي في الأشهر القادمة، تختم الصحيفة.


مقالات ذات صلة

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

عدّ 85 نائباً برلمانياً ليبياً أن نشر مشروع قرار بشأن فرض ضرائب على بعض السلع من جهات غير معلومة «يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
رياضة عالمية مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (رويترز)

مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم

نفذت الشرطة الأرجنتينية الثلاثاء مداهمات جديدة لمقر الاتحاد المحلي لكرة القدم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.