«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

فتح معبر رفح بعد إقفال لشهور... وتبادل أسرى جديد السبت

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تكشف عن قتلاها من القادة والمقاتلين وتنظم جنازات لهم

مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)
مقاتلون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

بدأت حركة «حماس»، في الكشف عن هوية قياداتها ومقاتليها الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معلنةً عن تشييع بعضهم فيما دفن آخرون في أوقات سابقة بظروف مختلفة.

وفي بيان لها، نعت «حماس» 16 قيادياً من بينهم قيادة وأعضاء المكتب السياسي، من أبرزهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، وخليفته يحيى السنوار، إلى جانب نائب رئيس المكتب صالح العاروري، وتيسير إبراهيم رئيس مجلس القضاء الحركي الأعلى، وأسامة المزيني رئيس مجلس شورى الحركة، وأعضاء المكتب السياسي، روحي مشتهى، سامح السراج، مروان عيسى، زكريا معمر، جميلة الشنطي، جواد أبو شمالة، سامي عودة، محمد أبو عسكر عضو المكتب الإداري للحركة في القطاع.

فلسطينيون يشاركون في تشييع 15 مقاتلاً من «حماس» بخان يونس الجمعة (د.ب.أ)

كما نعت خالد النجار وياسين ربيع، عضوي قيادة الضفة الغربية، وفتح الله شريف عضو قيادة الخارج، وقائد «حماس» في لبنان.

وأدى فلسطينيون في قطاع غزة ومساجد أخرى من الضفة وغيرها، صلاة الغائب على أرواح قيادات «حماس» وجناحها العسكري، ومقاتليها.

وكان غالبية من نعتهم قد انفردت «الشرق الأوسط» بنبأ نجاح إسرائيل بالوصول إليهم وتصفيتهم خاصةً ممن هم في قطاع غزة، وهو الأمر ذاته الذي ورد بشأن قيادات عسكرية بارزة بينهم قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، ونائبه مروان عيسى، وغيره من قيادات الجناح المسلح، ممن أعلنت الكتائب مساء الخميس، عن مقتلهم.

ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «حماس» بدأت بالفعل في الكشف عن هويات مقاتليها الذين قتلوا خلال الحرب، وأبلغت عوائلهم بمقتلهم في ظروف مختلفة بينها المعارك المباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

إنزال نعش لمقاتل من "حماس" خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (د. ب. أ)

كما أبلغت الحركة بعض عوائل قيادات ميدانية من «القسام»، وكذلك قيادات من الصف الثاني والثالث في المستوى السياسي والدعوي والاجتماعي بمقتلهم.

وشيع مسلحون من «حماس»، الجمعة، مجموعة من مسلحيها الذين قتلوا في معارك خان يونس، وذلك لليوم الثاني على التوالي، حيث كانت جثثهم موجودة في أنفاق قتالية ومناطق أخرى، وتم جمعها ورفعها من تحت الأنقاض.

لا توجد حتى الآن أعداد واضحة حول عدد ضحايا «حماس» التي يقدر عدد مقاتليها بنحو 30 ألفاً، تقول إسرائيل إنها قتلت نصفهم، فيما تنفي الحركة ذلك.

معبر رفح

يفتح معبر رفح البري أبوابه اليوم للمرة الأولى منذ 7 مايو (أيار) 2024، حين احتلته إسرائيل، مع محور صلاح الدين وأجزاء من المدينة قبل أن تتوسع فيها العملية العسكرية.

وستشرف مجموعة من رجال الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية على عملية إدارة المعبر بالتنسيق الكامل والمسؤولية الكاملة لبعثة تتبع للاتحاد الأوروبي.

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن الاتحاد استأنف مهمته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. وقالت على منصة «إكس»: «تنتشر بعثة الاتحاد الأوروبي المدنية على الحدود اليوم عند معبر رفح بناءً على طلب الفلسطينيين والإسرائيليين. وستدعم الموظفين الفلسطينيين على الحدود، وستسمح بنقل أفراد خارج غزة، مثل مَن يحتاجون إلى رعاية طبية».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن عملية تبكير فتح معبر رفح الجمعة بدلاً من الأحد، تعود لأسباب تتعلق بإفراج «حماس» يوم الخميس عن 3 مختطفين إسرائيليين، فيما سيتم يوم السبت المقبل الإفراج عن عدد آخر.

وبينت أنه سيسمح فقط للمرضى والمصابين والحالات الإنسانية بالسفر من قطاع غزة إلى خارجه، فيما لن يسمح بعودة الغزيين في الوقت الحالي، مشيرةً إلى أن أول دفعة تشمل 50 مصاباً بينهم عناصر من «حماس» وجناحها العسكري أصيبوا في الحرب وبحاجة للعلاج وسيعودون للقطاع لاحقاً وفق الاتفاق.

تبادل أسرى

أعلنت «حماس» الجمعة أسماء 3 رهائن إسرائيليين ستطلق سراحهم السبت. وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة عبر «تلغرام» إن الرهائن هم: عوفر كالدرون وكيث شمونسل سيغال وياردن بيباس.

نعوش مقاتلين من «حماس» خلال تشييع جماعي بخان يونس الجمعة (أ.ب)

وأطلقت «حماس» الخميس سراح 3 رهائن إسرائيليين و5 تايلانديين في غزة، بينما أفرجت إسرائيل عن 110 من المعتقلين الفلسطينيين بعد تأخيرها للعملية تعبيراً عن الغضب إزاء مشاهد الحشود الغفيرة في إحدى نقاط تسليم الرهائن.

وجرى حتى الآن تبادل 15 رهينة، بينهم 5 عمال تايلانديين، مقابل 400 معتقل. ووفقاً لمكتب إعلام الأسرى التابع لـ«حماس» فإنه سيتم الإفراج عن 90 معتقلاً فلسطينياً، 9 منهم يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد و81 يقضون أحكاماً طويلة، مقابل الإسرائيليين الثلاثة.

«الأونروا»

أعلنت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، الجمعة، أنها تواصل عملها في تقديم المساعدات الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، رغم الحظر الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ الخميس وما تصفه بالعداء تجاه موظفيها.

ويحظر قانون إسرائيلي تم إقراره في أكتوبر الماضي عمليات «الأونروا» على الأراضي الإسرائيلية ابتداء من 30 يناير (كانون الثاني) بما في ذلك القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. كما يحظر الاتصال بالسلطات الإسرائيلية ابتداء من التاريخ نفسه.

وأكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الجمعة، قلقها من تطبيق إسرائيل للقانون الجديد الذي تقول وكالات الإغاثة الإنسانية إن تأثيره سيكون كبيراً على قطاع غزة، الذي أصابه الدمار حيث ينتقل الموظفون والإمدادات إلى الجيب الفلسطيني عبر إسرائيل.

وقالت جولييت توما، مديرة التواصل والإعلام في «الأونروا» في مؤتمر صحافي بجنيف: «في غزة، ما زالت الأونروا هي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية الدولية. وما زال لدينا موظفون دوليون في غزة، ونواصل إدخال شاحنات الإمدادات الأساسية».

معبر رفح الحدودي من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

أضافت: «إذا لم يُسمح للأونروا بالاستمرار في توفير وتوزيع الإمدادات، فسيصبح مصير وقف إطلاق النار الهش جداً في خطر».

ويتلقى عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات أيضاً من «الأونروا».

وقالت توما إن موظفي الوكالة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواجهون صعوبات مستشهدة بأمثلة على الرشق بالحجارة والتوقيف عند نقاط التفتيش من دون أن تتهم أحداً. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال الدكتور ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن ما بين 12 ألف مريض و14 ألفا ينتظرون الإجلاء من غزة عبر معبر رفح. ومن المقرر نقل 50 منهم، السبت، وسط تحذيرات من احتمال وفاة بعض الأطفال.


مقالات ذات صلة

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية، يتمثل في موجة اعتذارات علنية من شخصيات إعلامية وسياسية كانت قد اتهمته وحكومته بالفساد أو ساهمت في الترويج لتلك الاتهامات.

وجاءت هذه الاعتذارات عقب «معركة قضائية» انتهت بأحكام لصالح الكاظمي في عدد من الدعاوى التي رفعها ضد متهميه، بعدما خلص القضاء إلى عدم تقديم أدلة تثبت الاتهامات التي وُجهت إليه، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن تجربة حكومته، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد تقودها الحكومة العراقية الحالية.

وخلال السنوات التي أعقبت مغادرته رئاسة الوزراء، تعرض الكاظمي لحملة واسعة اتهمت حكومته بالضلوع في ملفات فساد وسوء إدارة، وشاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. في المقابل، اعتبر مقربون منه أن جزءاً كبيراً من تلك الحملة كان امتداداً للصراع السياسي الذي رافق انتقال السلطة أكثر من كونه استناداً إلى ملفات قضائية مكتملة.

«معركة قضائية»

يقول محامي الكاظمي، أمير الدعمي، إن فريق الدفاع قرر اللجوء إلى القضاء بعد ما وصفه بتصاعد الاتهامات المباشرة التي ربطت الكاظمي وحكومته بالفساد دون تقديم أدلة. وأوضح أن هذه المعركة القضائية العادلة، كما وصفها، «انتهت بإنصاف رئيس الوزراء الأسبق»، مؤكداً أن «القضاء تعامل مع تلك القضايا بوصفها اتهامات جنائية مباشرة وليست مجرد آراء سياسية أو تعبير عن المواقف».

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «جميع من وُجهت إليهم الدعاوى لم يتمكنوا من إثبات ما نسبوه إلى الكاظمي، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية لصالحه»، معتبراً أن القضاء «فصل بين حق النقد السياسي وإطلاق اتهامات بالفساد من دون سند قانوني».

ولم يقتصر الأمر على الأحكام القضائية، بل انعكس أيضاً في مراجعات علنية من بعض الشخصيات التي كانت من أبرز منتقدي الكاظمي.

فقد أعلن صحافيون وسياسيون ونواب سابقون اعتذارهم لرئيس الوزراء الأسبق، مؤكدين أنهم «أخطأوا عندما تعاملوا مع اتهامات كانت متداولة على أنها حقائق دون امتلاك أدلة قاطعة»، وفق بيانات صدرت أخيراً.

وقال الصحافي إياد السماوي، الذي كان من أشد معارضي الكاظمي، إن «ما تكشف من معطيات دفعه إلى مراجعة موقفه، وإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالخطأ عندما تتغير الوقائع»، معتبراً أن «الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يقود إلى تبني اتهامات بلا بينة».

ويرى متابعون أن هذه الاعتذارات، سواء اتسعت دائرتها أو بقيت محدودة، تمثل مؤشراً على تحول في طريقة تقييم مرحلة الكاظمي، خاصة أنها جاءت بعد مسار قضائي انتهى إلى عدم إثبات اتهامات محددة أمام القضاء، فيما ذهب آخرون إلى تقييم هذه الاعتذارات باعتبارها «موجة تغييرات ومزاجاً سياسياً جديداً في البلاد».

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدد الشخصيات التي أعلنت مراجعة مواقفها من الكاظمي واعتذرت منه بلغ حتى الآن أكثر من 14 شخصية عراقية».

وتولى الكاظمي رئاسة الحكومة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ العراق الحديث؛ إذ جاء إلى السلطة في ظل احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية، ونفوذ واسع للفصائل المسلحة، وتحت وطأة جائحة «كورونا». وخلال ولايته تعرض منزله لمحاولة اغتيال بطائرة مسيرة، كما شهدت المنطقة الخضراء مظاهرات لفصائل مسلحة وصلت إلى محيط القصر الحكومي، في مشهد عكس حجم الاستقطاب السياسي الذي كانت تشهده البلاد آنذاك.

ويقول أنصار حكومة الكاظمي إنها تمكنت من إدارة مرحلة انتقالية حساسة، كما استفادت الدولة من قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية»، الذي وفر موارد مالية كبيرة استخدمت لتغطية النفقات في ظل تعذر إقرار الموازنة العامة.

ويرى عدد من المراقبين أن تلك الموارد أسهمت في توفير هامش مالي استفادت منه الحكومة التي أعقبتها، في حين يرى منتقدون للكاظمي أن تقييم تلك المرحلة ينبغي أن يبقى خاضعاً لقراءة شاملة لمجمل السياسات الاقتصادية والإدارية التي اتبعتها الحكومة آنذاك.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي مستقبلاً رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في مايو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي وحملة الفساد

يأتي هذا النقاش في وقت يقود فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، أكد خلالها أكثر من مرة أنه مستعد لدفع حياته ثمناً لمواصلة هذا المسار. وقد شملت الحملة مسؤولين كباراً وفتحت ملفات وصفت بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط مطالبات شعبية بمواصلة التحقيقات بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اتساع دائرة التحقيقات.

وقد أثارت حادثة الطائرة المسيّرة التي رُصدت قرب القصر الحكومي في بغداد اهتماماً واسعاً، ففي حين أعلنت السلطات الأمنية أنها تعاملت معها من دون وقوع خسائر، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادثة فُسرت داخل بعض الأوساط على أنها رسالة تحذير من جهات متضررة من حملة مكافحة الفساد، وهو تفسير لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي.

من جهته، أكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة، «ثبات موقفه تجاه ملف الإصلاح ومكافحة الفساد»، معلناً دعمه الكامل لحملة الإصلاح الحكومية، ومحذراً في الوقت ذاته من استهداف «المصلحين»، في إشارة إلى الزيدي.

وحرص الزيدي خلال الأيام الماضية على الظهور بين المواطنين في أحد المراكز التجارية ببغداد، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتأكيد اعتماده على الدعم الشعبي، بالتوازي مع تأكيده المتكرر أنه لا ينوي تأسيس حزب سياسي أو خوض الانتخابات المقبلة، بما يعزز صورة حملته بوصفها مشروعاً حكومياً لا انتخابياً.

ويرى رئيس مركز «التفكير السياسي»، إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن أي تسويات مستقبلية في ملفات الفساد ينبغي أن تبقى ضمن الأطر القانونية، وأن تختلف عن الصفقات السياسية التي شهدتها مراحل سابقة، مؤكداً أن استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين يجب أن يتمّا وفق القانون وبعد الكشف عن جميع المسؤولين، وليس عبر تفاهمات سياسية.


إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي. فالإجراءات العملانية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية التي أقامها على الحدود مع لبنان وتمتد لأكثر من 10كلم داخل العمق اللبناني، قلّصت حركة هذه القوات وأدت إلى حصار سكان 3 قرى مسيحية ما زالوا موجودين فيها.

وأكدت مصادر متعددة أن القوات الإسرائيلية، قامت الأربعاء الماضي بنقل البوابات التي كانت قائمة عند السياح الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً إلى نقاط متقدمة من المنطقة الأمنية في أول إجراء عمليّ منذ عام 2000. وكان الجيش الإسرائيلي نقل وقتها البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان، وعززها في عام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فُتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله».

قيود تحدّ من حركة «يونيفيل»

وتمتد مناطق عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) جنوب البلاد، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ويشير المتحدث باسم قوات «يونيفيل» في لبنان داني الغفري إلى أنه «منذ الثاني من مارس (آذار) 2026 (تاريخ اندلاع آخر جولة قتال بين إسرائيل و«حزب الله»)، يواجه جنود (يونيفيل) في كثير من الأحيان قيوداً تحدّ من حركتهم في الكثير من مناطق عملياتهم بسبب إغلاق الطرق وإقامة حواجز أو غيرها؛ ما يؤدي إلى تعليق بعض الدوريات وتأخيرها»، مشدداً على أنه «رغم هذه التحديات، فإن (حفظة السلام) يتابعون مهامهم على الأرض لمراقبة الوضع ورفع التقارير عن الانتهاكات التي يتم رصدها بما يتماشى مع القرار 1701، كما يعملون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها».

ويشدد الغفري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تذكير جميع الأطراف بضرورة «احترام حرية حركة جميع دوريات (يونيفيل) وقوافلها اللوجستية وأنشطتها العملياتية؛ لأن أي قيود توضع بوجهها تشكل انتهاكاً للقرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن على هؤلاء الأطراف «الوفاء بالتزاماتهم لضمان سلامة هذه القوات وممتلكات الأمم المتحدة».

لا مغادرة لمواقعها

وإذ يؤكد الغفري أن قوات «يونيفيل» لا تزال في كل مواقعها داخل منطقة عملياتها وعلى طول الخط الأزرق، يشرح أنها «تقوم بما تستطيع القيام به وفق الظروف الحالية ومراقبة ما يجري على الأرض وإبلاغ مجلس الأمن عنه بكل حيادية وتأمين وصول قوافل المساعدات الإنسانية وتيسير عمل المنظمات الإنسانية».

ويبلغ العدد الحالي لجنود «يونيفيل» نحو 7500 قادمين من 47 دولة.

ويتحدث الغفري عن «تنسيق وثيق ومتواصل وعلى مدار الساعة مع الجيش اللبناني»، قائلاً: «نحن نقوم بأنشطة مشتركة في البر والبحر فهو شريكنا الاستراتيجي في تنفيذ القرار 1701، كما أنه ومن خلال آلية الارتباط والتنسيق تقوم (يونيفيل) بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتر ومنع أي سوء فهم وتبادل المعطيات».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، قُتل جندي صربي من «يونيفيل» بعد سقوط قذائف على موقعه قرب ‌مرجعيون في جنوب شرق البلاد، ليصبح سابع جندي بالقوة الدولية يلقى حتفه منذ مارس الماضي.

«ائتلاف» بديل

وتستعد هذه القوات لمغادرة لبنان بعد مكوثها فيه منذ سبعينات القرن الماضي بعد قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 28 أغسطس (آب) 2025، وقضى «بخفض قوام (يونيفيل) وانسحابها في شكل منظم وآمن ابتداءً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة». ودفعت واشنطن وتل أبيب لاتخاذ هذا القرار لعدّهما أن وجود هذه القوات كان دون جدوى بحيث لم يمنع تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، كما لم يضمن تحويل المنطقة الحدودية منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أعلنا مؤخراً، خلال قمة في أنتيب، أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل «ائتلاف» متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»؛ بهدف تعزيز «سيادة لبنان».

وأكدت الخارجية الفرنسية في حديث لقناة «الحدث»، أن القوة متعددة الجنسيات ستنتشر في جنوب لبنان بدعم أميركي ومشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن نشرها سيتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، وبهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

قوة من خارج الأمم المتحدة

وفي هذا المجال، يؤكد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر وجود «إرادة أوروبية بعدم ترك الجنوب اللبناني من دون قوات دولية، لكن في الوقت نفسه فإن تجربة كتجربة قوات جديدة كـ(يونيفيل) ستكون غير قابلة للحياة؛ لأنها لم تستطع وقف الحرب وكانت أشبه بغطاء لـ(حزب الله) للتمدد وبناء قدراته، كما أنها لم تتمكن من رد الاعتداءات الإسرائيلية».

ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي قوة دولية يجب أن تكون بمهام جديدة ومختلفة؛ لذلك نستبعد أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة»، مرجحاً تشكيل «قوة دولية لمساندة الجيش بتنفيذ القرارات الحكومية و(اتفاق الإطار)، خاصة وأن البند الرابع منه مهّد لذلك عندما لحظ مطالبة لبنان بمساندة المجتمع الدولي».


ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي نفَّذته حركة «حماس» ضد المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، مرَّ 1000 يوم على تلك الحرب الدامية التي استمرَّت في القطاع لعامين.

وتمَّ التوصُّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، لكنه بقي هشاً مع استمرار الخروقات اليومية من قبل إسرائيل.

وترصد «الشرق الأوسط»، أبرز الأرقام التي نشرتها جهات حكومية ومؤسسات دولية تنشط بغزة عن حرب غزة.

ووفقاً لآخر إحصائية للعدد التراكمي للضحايا، فقد بلغ 73078 قتيلاً، وإصابة أكثر 173541، من بينهم 1063 قُتلوا بعد وقف إطلاق النار، في حين أُصيب 3438.

بائع كتب نازح يبيع ويؤجر الكتب على رصيف دير البلح وسط قطاع غزة أمس الخميس (أ.ف.ب)

من بين مجمل الضحايا، أكثر من 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون سن العام، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً.

وما زال هناك 9500 فلسطيني مفقودون تحت ركام المنازل المُدمَّرة، وآخرون يُعتَقد أنَّهم في سجون سرية إسرائيلية ولم يفصح عن مصيرهم.

وقصفت إسرائيل خلال الحرب 38 مستشفى، و96 عيادة طبية خرجت عن الخدمة رغم بدء إعادة تأهيل بعضها جزئياً في ظلِّ ظروف قاسية، بينما قُتل 1700 من الطواقم الطبية، ما بين أطباء وممرضين وإداريين ومسعفين وغيرهم، في حين دُمِّر 16 مركزاً للدفاع المدني، و84 مركبة.

وهناك 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج بالخارج في ظلِّ الأزمة الصحية الصعبة التي يمرُّ بها القطاع.

وسُجِّل أكثر من 1.9 مليون إصابة بأمراض معدية متفاوتة ما بين طفيفة ومتوسطة تعافى معظمهم، حيث يوجد أكثر من مليوني نازح داخل القطاع، ويعيشون في ظروف قاسية بخيام النزوح التي بلغ عددها أكثر من 132 ألف خيمة غالبيتها مهترئة وغير صالحة للحياة.

فلسطينية نجت من غارة جوية إسرائيلية بإصابات بوجهها في منزلها شبه المُدمَّر داخل مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس الخميس (إ.ب.أ)

خلال الحرب أغلقت إسرائيل، المعابر أكثر من 670 يوماً، مُنع خلالها دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي شكَّل خطراً على حياة أكثر من مليونَي فلسطيني منهم 650 ألف طفل عانوا من سوء التغذية والجوع، بينما هناك 58 ألف طفل يتيم فقد أحد والديه أو كليهما. بينما توفي 460 بفعل المجاعة منهم 164 طفلاً، وتوفي 28 نازحاً بفعل البرد، من بينهم 25 طفلاً.

ولم تتوقف إسرائيل عن استهداف المدارس بشكل كلي أو جزئي، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة فيها، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، وقُتل منهم أكثر من 20051 طالباً وطالبة، بينما قُتل 830 معلماً، و194 أكاديمياً.

ودمَّرت إسرائيل 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية كلياً، ونسفت أكثر من 5080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، ودمَّرت 1047 مسجداً بشكل كلي، ونبشت عدداً كبيراً من المقابر، ودمَّرت وجرفت 87 في المائة من الأراضي الزراعية، كما دمَّرت مئات المصانع، والشركات، بينما بلغ إجمالي الخسائر الأولية للحرب أكثر من 80 مليار دولار أميركي.