مصر لتسريع إعادة إعمار غزة «بهدف صد مخططات التهجير»

عبد العاطي قال إن بلاده تعمل على ترتيب الأوضاع لعودة النازحين

جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتسريع إعادة إعمار غزة «بهدف صد مخططات التهجير»

جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)
جانب من مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)

تستهدف مصر «تسريع جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة» لصد أي «مخططات لتهجير الفلسطينيين من القطاع»، بسبب حجم الدمار في غزة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «تحركات بلاده تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع داخل قطاع غزة، في مرحلة ما بعد الحرب»، وأشار خلال مشاركته في المؤتمر السنوي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخميس، إلى أن «بلاده تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، بما يسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم».

ووفق أعضاء بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، فقد جدد عبد العاطي في كلمته بالمؤتمر «رفض مصر دعوات تهجير سكان قطاع غزة»، كما أكد أن «مشهد عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال القطاع بعد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، رد عملي على دعوات تهجيرهم».

وقال الأعضاء في «المجلس» إن «وزير الخارجية المصري تحدث عن استعداد بلاده لإعادة تعمير القطاع بالتعاون مع الدول العربية، في ظل وجود سكانه».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار مساء السبت الماضي إلى أن «مصر والأردن يجب أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة»، وقال إن «القطاع أصبح مكاناً مدمراً».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية» (الخارجية المصرية)

وناقش مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخميس، «القضية الفلسطينية وأمن الشرق الأوسط». وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، دعا الوزير عبد العاطي المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته تجاه إعادة الإعمار في قطاع غزة».

وشدد على أن «دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) غير قابل للاستبدال خلال مرحلتي التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة»، مؤكداً «توالي جهود بلاده الدؤوبة، لتذليل العقبات وتثبيت وقف إطلاق النار، لإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الحالي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، بجهود من الوسطاء (مصر والولايات المتحدة الأميركية وقطر)، ومن المقرر أن تستمر المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة 42 يوماً، تُجرى خلالها مفاوضات لتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة.

وتسعى مصر بالتنسيق مع الدول العربية لدفع جهود إعادة إعمار غزة، في وجود سكان القطاع، وفق مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق، عضوة «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفيرة منى عمر، مشيرة إلى أن «وزير الخارجية المصري جدد التأكيد على موقف مصر من قضية التهجير، وأشار إلى قدرة القاهرة على وضع حلول لإعادة الإعمار، في ظل وجود سكان غزة بأرضهم».

ونقلت عمر تأكيدات عبد العاطي على أن «عودة النازحين الفلسطينيين من المخيمات إلى شمال قطاع غزة أخيراً، شكّلت أبلغ رد على دعوات نقلهم أو تهجيرهم»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تتحدث بلغة واحدة في قضية التهجير (رسمياً وشعبياً ومنظمات مدنية)، باعتباره يحرم الفلسطينيين من هويتهم، ويدفع لتصفية (القضية)».

وبدأ مئات آلاف الفلسطينيين النازحين أخيراً، العودة إلى شمال غزة عبر شارعَي «الرشيد» و«صلاح الدين»، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن «الفلسطينيين عادوا إلى الركام الذي تم تحطيمه على مدار 14 شهراً»، مشيراً إلى أن بلاده «حذرت منذ بداية الأزمة أن يكون ما يحدث محاولة لجعل الحياة مستحيلة في غزة».

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين متجهة إلى مكان أكثر أماناً مع استمرار غارات القوات الإسرائيلية على المخيم (إ.ب.أ)

وتعتقد منى عمر أن «القاهرة تدفع لتسريع جهود الإعمار بالتعاون مع الدول العربية»، وقالت إن «وزير الخارجية المصري أكد أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الدول العربية بشأن تطورات الوضع في غزة، وترتيبات اليوم التالي للحرب»، وأشارت إلى أن الجهود المصرية والعربية تتضمن «التعافي من آثار الحرب بإقامة عدد من المخيمات لتسهيل الإقامة بالقطاع، قبل البدء في عملية إعادة الإعمار».

و«لا يعني الرفض المصري لمقترحات التهجير، معارضة السياسات الأميركية»، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، مشيراً إلى أن «وزير الخارجية المصري أكد أن بلاده ليست في صدام مع واشنطن، وتسعى للتعاون معها في حل القضية الفلسطينية، والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أميركا».

أطفال فلسطينيون ينقذون أشياء من تحت أنقاض مبنى دُمر في غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واعتبر حليمة أن «إسرائيل تسعى لتصفية القضية الفلسطينية جغرافياً بضم الأراضي الفلسطينية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تطورات الأوضاع تتطلب موقفاً عربياً موحداً، وموقفاً فلسطينياً واحداً، للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ومنحه حقه في إقامة دولة فلسطينية على أرضه».

وخلال فعاليات مؤتمر «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، دعا وزير الخارجية المصري الأسبق، نبيل فهمي، إلى «ضرورة تكثيف الجهود العربية لتنفيذ مشروع (حل الدولتين)»، لافتاً إلى «إمكانية استثمار الزخم الأوروبي في هذا، والضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة». في حين تحدث عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عمرو حلمي، عن أن «الانقسام الفلسطيني إحدى عقبات الوصول لحل سلمي للقضية الفلسطينية»، مشيراً في كلمته بالمؤتمر إلى «ضرورة الدفع نحو تحقيق توافق بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصوت الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
TT

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا بادروا إلى تسليم أنفسهم خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

وأوضح رادان، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن «الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدون مغرراً بهم، لا جنوداً للعدو»، مضيفاً أنهم «سيُعامَلون برأفة تليق بنظام الجمهورية الإسلامية».

وأضاف أن المهلة الممنوحة لتسليم النفس «أقصاها ثلاثة أيام»، مشيراً إلى أن «من يبادر بالتسليم خلال هذه الفترة سيؤخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة»، في حين شدّد على أن «القانون سيطبَّق بحزم» بحق من وصفهم بـ«القادة والمحرِّضين ومثيري الشغب».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

وفي سياق متصل، قالت وزارة الاستخبارات، في بيان جديد عن أحداث مدينة مشهد، ثاني كبريات المدن الإيرانية، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 192 شخصاً وصفتهم بأنهم «العناصر الرئيسية» في أحداث «إرهابية» شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.

وحملت الوزارة هؤلاء المعتقلين مسؤولية مقتل ستة من عناصر الأمن ومواطنين، وإحراق مساجد ومرافق عامة وخدمية وحافلات، إضافة إلى مهاجمة مراكز عسكرية وأمنية.

وأضافت أن الاعتقالات جاءت عقب جمع «وثائق وأدلة» خلال الأيام الماضية، مشيرةً إلى أن التحقيقات كشفت ارتباط بعض الموقوفين بتيارات معادية وجماعات إرهابية و«فرق ضالة» لها صلات خارجية.

وذكرت الرواية الرسمية أن بين المعتقلين رؤوس عصابات بلطجة معروفة بالعنف، شاركوا مع أعوانهم في أعمال الشغب.

وأفادت الوزارة بضبط أسلحة نارية وبيضاء بحوزة الموقوفين، شملت مسدسات وبنادق كلاشنيكوف وأسلحة صيد وتمرد (وينشستر)، إضافة إلى خناجر وسيوف وقفازات ملاكمة وسكاكين ذبح وأقواس نشاب وسلاسل، مؤكدةً أن التحقيقات لا تزال متواصلة.

واندلعت أحدث موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكام في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ولا سيما تدهور الأوضاع المعيشية. وشكّلت هذه التحركات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي الذي استمر أشهراً في أواخر عام 2022، عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وخلال الأيام الأخيرة، تراجع زخم الاحتجاجات، فيما أكد مسؤولون حكوميون عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك في أعقاب حملة أمنية واسعة النطاق. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، معتبرين أن ما يصفونه بـ«أعمال الشغب» حرفها عن مسبباتها المعيشية. وكان مسؤولون قد أكّدوا في وقت سابق تفهمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم شددوا في المقابل على عدم التساهل مع «مثيري الشغب» و«المخربين».

جانب من مسيرات احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران الجمعة (تلغرام)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التي تُعد من أبرز وسائل الإعلام القريبة من «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم توقيف نحو ثلاثة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات، في حين قدّرت منظمات حقوقية أن عدد الموقوفين أعلى من ذلك، وقد يصل إلى نحو 20 ألفاً.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن على الجمهورية الإسلامية «قَصْم ظهر مثيري الفتنة»، ووصف ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وتسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «ردٍّ قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».


الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التفصيلية حول مستقبل قطاع غزة.

وظهر أن مسؤولين كباراً عديدين في الجيش يتبنون مواقف اليمين المتطرف، ويعدّون التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن بعيدة عن الواقع الأمني وتنقصها آليات تنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بنزع سلاح حركة «حماس» وهوية سلطة الحكم.

ووفق المصادر فإن الجيش «يطالب بتأجيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يفترض أن يتم في إطار المرحلة الثانية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

«إما نحن وإما هم»

وسارع وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى تأييد الجيش وذهب بعيداً أكثر ليطلب إغلاق مقر القيادة الأميركية في كريات غات الذي يراقب الأوضاع في غزة.

وقال سموتريتش إن هناك حاجة ماسة لتصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن وإما هم؛ إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، وإما -لا قدَّر الله- تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

«خطة ترمب سيئة لإسرائيل»

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عمّا يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

ودعا إلى إغلاق مقر قيادة القوات الدولية في كريات غات، الذي تقوده الولايات المتحدة ومن خلاله تراقب الأوضاع في غزة وكيفية تطبيق خطة ترمب، حتى لو كان الثمن لذلك الاختلاف والصدام مع واشنطن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود خلال زيارته مركز التنسيق الدولي المدني العسكري جنوب إسرائيل أكتوبر الماضي (أ.ب)

كانت مصادر أمنية قد ذكرت، حسب صحيفة «هآرتس»، الاثنين، أنه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأميركي ترمب لـ«غزة الجديدة»، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية حتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأضاف مصدر مطلع للصحيفة: «هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. على سبيل المثال، توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا لأمر لا يمكن تخيله بمنظار أمنى، وسيشكل تهديداً مباشراً على بلدات الغلاف، وعلى القوات في الميدان».

«حماس تسيطر بالفعل»

في الجيش الإسرائيلي يوضحون أنه حسب التفاهمات الآخذة في التبلور فإن «حماس» من شأنها أن يُنزع سلاحها خلال شهرين تقريباً. ولكنهم في جهاز الأمن يعترفون بأنهم حتى الآن لا يعرفون، هم أو الشاباك (المخابرات العامة)، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وقال ضابط إسرائيلي كبير: «لا يوجد من سينزع سلاح (حماس)، والافتراض بأن قوات دولية هي التي ستفعل ذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتأكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر (حماس) بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة».

وحسب مصدر آخر، حذّر مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية من محاولة «حماس» المستمرة لاستعادة قدرتها على إنتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب.

تقييم مختلف للسلطة

لكن القيادات الأمنية الإسرائيلية تختلف مع الحكومة اليمينية في تقييمها للسلطة الفلسطينية، وتؤكد أنها تُفضل تسليمها قطاع غزة، على بقاء الوضع الحالي الذي تزدهر فيها قوة «حماس».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وحسب «هآرتس»، يعبّر هؤلاء عن إحباطهم وغضبهم من طريقة اتخاذ القرارات. حسب أقوال جهات رفيعة، فإن العملية كلها تتم من فوق رأسهم، من دون أن يُسمع موقفهم المهني أو يتم أخذه في الحسبان. «المستوى السياسي يُبعد منظومة الأمن عن النقاشات الجوهرية»، وفق تعبير مصدر أمنى رفيع سابق مطلع جيداً على الموضوع.

وعلى هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان إيال زمير، بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح «حماس» بالفعل، وعدم فتح معبر رفح أمام حركة الغزيين إلى حين إعادة جثة ران غفيلي، وإنشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء؛ الأسمنت والحديد وما شابه من المواد، إلى القطاع من كثب من أجل منع نقلها إلى «حماس» لإعادة بناء شبكة الأنفاق التي تضررت في الحرب.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة على قضية أخرى تثير قلق المؤسسة الأمنية؛ هي الرؤية الأميركية لإقامة ميناء في قطاع غزة، ورغم أن الأمر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، فإن المؤسسة الأمنية على دراية بأن الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تُظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرةً إلى قطاع غزة.

وتُحذر مصادر أمنية من أن هذه الخطوة تحتاج إلى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الأخطار الأمنية.


نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

وأشار إلى أن إسرائيل لن تسمح بوجود جنود من تركيا أو قطر في قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال جلسة في الكنيست: «المرحلة الثانية تعني أمراً واحداً بسيطاً؛ وهو نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منزوعة السلاح، سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة».

وتطرق نتنياهو للحديث عن إيران، وقال إنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل». وأضاف: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».