«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

دراسة سعودية حديثة تفتح آفاقاً جديدة في علاج الإدمان

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم
TT

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

تُعد مشكلة الإدمان من أخطر التحديات التي تواجه جميع الدول، أفراداً ومجتمعات، على مستوى العالم. ويواجه العالم اليوم انتشاراً مزداداً لهذه الظاهرة التي لا تؤثر فقط على الأفراد؛ بل تكمن خطورتها في قدرتها على تدمير حياة الأفراد وإحداث خسائر جسيمة للمجتمعات إذا لم تُعالج بشكل صحيح. وتمتد آثارها الصحية لتشمل أبعاداً جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية.

إن معظم الأدوية المستخدمة، حالياً، لعلاج الإدمان تركز على إدارة الأعراض أو تقليل الرغبة في التعاطي، كما أن لها آثاراً جانبية طويلة المدى، ما دفع الباحثين لاستكشاف بدائل طبيعية تكون عديمة أو قليلة الأضرار.

إحصاءات عالمية

وفقاً لتقارير الأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC):

- يُقدّر عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، خلال عام 2021، بنحو 296 مليون شخص في العالم، بزيادة تبلغ نحو 26 في المائة مقارنة بعام 2010.

- نحو 11.2 مليون شخص يستخدمون المواد المخدرة عبر الحقن، ما يعرّضهم لمخاطر صحية خطيرة مثل الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الدم، كفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV).

- يشمل الإدمان تعاطي المواد المخدرة مثل الكوكايين، والهيروين، والحشيش، كما أن شرب الكحول والتدخين يُصنفان أيضاً ضمن هذا النوع من الإدمان.

- يشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن 3 ملايين وفاة تُعزى إلى الإفراط في استهلاك الكحول سنوياً.

مضاعفات الإدمان

المضاعفات الجسدية تشمل:

- تلف الجهاز العصبي: يؤدي الإدمان إلى اضطرابات عصبية مثل ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز.

- مشاكل الجهاز التنفسي: تحدث خصوصاً مع التدخين والمخدرات المستنشقة.

- تأثيرات على القلب: ارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

- ضعف المناعة: يجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض.

أما المضاعفات النفسية فتشمل:

- الاعتماد النفسي: يصبح الفرد غير قادر على التوقف عن السلوك أو العادة.

- الاكتئاب والقلق: تزداد احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية مع تفاقم الإدمان.

-الأعراض الانسحابية: مثل التوتر، والأرق، والاكتئاب الحاد عند التوقف المفاجئ عن الإدمان.

وتشكل المضاعفات الاجتماعية:

- تفكك الأسرة: يؤدي الإدمان إلى زيادة الخلافات الأسرية، وقد يصل الأمر إلى الطلاق.

- العزلة الاجتماعية: يشعر المدمن بالخجل والرفض من المجتمع.

- ارتفاع معدلات الجريمة: يلجأ البعض إلى السرقة أو العنف لتأمين المواد المخدرة.

وتشمل المضاعفات الاقتصادية:

- الخسائر الفردية: استنزاف المدخرات والوقوع في الديون بسبب الإنفاق على الإدمان.

- الخسائر المجتمعية: ارتفاع تكاليف العلاج والتأهيل، وزيادة الإنفاق على برامج مكافحة الإدمان.

كيف نواجه الإدمان؟

الإدمان مشكلة متعددة الأوجه تتطلب تعاوناً مشتركاً بين الحكومات والمؤسسات الصحية والتعليمية والمجتمعات المحلية. وبالوعي والعلاج والدعم، يمكن تقليل آثار هذه الظاهرة والحد من تأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمع ككل. ومن ذلك:

- التوعية والتثقيف: تنظيم حملات توعية مكثفة حول أضرار الإدمان، تستهدف المراهقين والشباب بشكل خاص. إدراج موضوعات عن الإدمان ومخاطره في المناهج الدراسية.

- العلاج الطبي والنفسي: توفير برامج علاجية شاملة تشمل إزالة السموم (Detox) والعلاج النفسي والسلوكي. دعم مراكز التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي للمتعافين من الإدمان.

- دعم الأسرة والمجتمع: توفير دعم عاطفي من العائلة والمقربين. تشجيع الأنشطة البديلة مثل الرياضة والفنون لتنمية مهارات جديدة تبعد الفرد عن الإدمان.

- تعزيز القوانين: تطبيق قوانين صارمة لمكافحة الاتجار بالمخدرات والمواد المسببة للإدمان. توفير رقابة على بيع المواد الكحولية والسجائر ومنع بيعها للقُصَّر.

الدكتورة مها ابراهيم

دراسة علمية حديثة

قدمت الدكتورة مها إبراهيم اختصاصية أمراض الدم - رئيسة وحدة الأبحاث في المؤسسة الطبية العلمية للأبحاث والتطوير (MSF)، وعضوة وباحثة في كرسي الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، دراسة علمية متعددة المحاور، حصلت منها على براءة اختراع أميركية برقم (US Patent No 11744869B1)، تؤكد إمكانية تحويل النتائج المخبرية في الدراسة إلى منتج يمكن استخدامه على نطاق واسع.

تستعرض هذه الدراسة الابتكارية تأثير مزيج مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) Fish Roe (FR) وحبة البركة Nigella Sativa (NS) في علاج الإدمان، بناءً على التجارب المخبرية التي تُظهر فاعلية هذا النهج العلاجي في تحسين السلوكيات الإدمانية والنواقل العصبية في الدماغ.

تمثل هذه الدراسة أهمية بالغة في علاج الإدمان، فهي توفر بديلاً آمناً ومستداماً من الاستخدام المبتكر للمركبات الطبيعية، حيث يُعد «مزيج الكافيار» (بيض السمك) وحبة البركة مقاربة جديدة غير تقليدية لعلاج الإدمان، كما تركز الدراسة على النواقل العصبية، فهي تسلط الضوء على دور الدوبامين والسيروتونين، اللذين يلعبان دوراً رئيسياً في السلوك الإدماني.

وأوضحت الدكتورة مها إبراهيم منهجية تصميم الدراسة، بأنه تم تقسيم الفئران المستخدمة في مرحلة التجارب إلى 5 مجموعات: مجموعة ضابطة غير مدمنة، ومجموعة مدمنة غير معالجة، ومجموعة مدمنة عولجت بمستخلص الكافيار (FR). ومجموعة مدمنة عولجت بحبة البركة (NS)، وأخيراً مجموعة مدمنة عولجت بمزيج من الاثنين. (FR-NS)

وقد ركزت الفحوصات الرئيسية على الآتي:

- قياس السلوك الإدماني: حيث تم قياس عدد «النقرات بالأنف» (Nose-pokes) بوصفه مؤشراً على الرغبة في التعاطي، واستُخدم في ذلك نموذج علمي متكرر لمدة 7 أيام قبل العلاج، و7 أيام بعده لقياس التغيرات السلوكية.

- تحليل النواقل العصبية: حيث تم قياس تركيز الدوبامين والسيروتونين في الدماغ باستخدام تقنيات متقدمة مثل «HPLC».

- المعايير الفسيولوجية: حيث تم تحليل وظائف الكبد والكلى لضمان سلامة العلاج.

واستخدمت في تحليل نتائج الدراسة المخططات البيانية (Graphs) لعرض البيانات السلوكية والكيميائية، مع تحليل بياني لتوضيح الفروق بين المجموعات.

براءة اختراع الدكتورة مها ابراهيم

نتائج البحث

وأظهرت النتائج:

-تحسين السلوك الإدماني: فقد أظهرت الفئران المعالجة بالمزيج (FR-NS) انخفاضاً بنسبة 70 في المائة بعدد النقرات بالأنف، مقارنة بالمجموعة المدمنة غير المعالجة، مما يشير إلى تقليل الرغبة السلوكية للإدمان.

- تحسين التركيب الكيميائي للدماغ: حيث أظهرت النتائج ارتفاع تركيز هرمون الدوبامين بنسبة 45 في المائة مقارنة بالمجموعة المدمنة، ما يدل على تحسين نشاط النظام العصبي المركزي، وكذلك ارتفاع تركيز هرمون السيروتونين بنسبة 35 في المائة، مما يسهم في تحسين المزاج وتقليل القلق المرتبط بالإدمان.

- السلامة الفسيولوجية: لم يُظهر أي من المجموعات المعالجة أي تغيرات سلبية في وظائف الكبد أو الكلى، مما يعكس أمان استخدام المزيج الطبيعي.

وأشارت الدكتورة مها إبراهيم إلى أن نتائج هذه الدراسة توضح دور مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) الذي يحتوي على أحماض أمينية أساسية و«أوميغا-3»، في تعزيز إنتاج النواقل العصبية وحماية الخلايا العصبية من التلف الناتج عن الإدمان. كما توضح دور مستخلص حبة البركة (NS) الذي يحتوي على «الثيموكينون»، أحد المكونات النشطة الرئيسية، الذي يعمل مضاداً قوياً للأكسدة والالتهابات، مما يقلل من تأثير الإجهاد العصبي.

مزيج غذائي يحمي الخلايا العصبية من التلف والإجهاد العصبي الناتجين عن الإدمان

مزيج علاجي

إن التكامل في المزيج المكون من مستخلص بيض السمك (FR) ومستخلص حبة البركة (NS) يوفر تأثيراً متكاملاً يشمل تعزيز التوازن الكيميائي في الدماغ، وتقليل الأضرار السلوكية الناتجة عن الإدمان. ويمكن تلخيص آثاره الإيجابية فيما يلي:

- أثبتت حبة البركة (Nigella Sativa) قدرتها على تقليل الرغبة في تعاطي المواد الأفيونية على مدى فترة طويلة، ما يجعلها مفيدة لإدارة الإدمان على المدى الطويل.

-كما أنها تساعد في تقليل شدة أعراض الانسحاب المرتبطة بالإدمان.

- يمكن أن تسهم تركيبة المزيج في تقليل الرغبة لدى الأفراد الذين يخضعون لعلاج الإدمان أو في مرحلة التعافي.

- قد يوفر دعماً خلال برامج التعافي من الإدمان بوصفه نهجاً تكميلياً.

- تحسين الصحة العامة والرفاهية، حيث يسهم المزيج المستخلص من مسحوق «الكافيار» وزيت حبة البركة في الحفاظ على الصحة العامة، ويفيد في عملية التعافي بشكل عام.

- يوفر الدعم بمضادات الأكسدة، حيث يحتوي زيت حبة البركة على مادة الثيموكينون، التي توفر خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي المرتبط بتعاطي المواد وأعراض الانسحاب.

- يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، فقد تقدم الأحماض الدهنية «أوميغا-3» المستخلصة من مسحوق «الكافيار» فوائد لصحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يكون ذا قيمة، خصوصاً للأفراد الذين يتعافون من تعاطي المواد.

وبالمقارنة مع العلاجات التقليدية، نجد أن هذا المزيج الطبيعي، على عكس الأدوية مثل «الميثادون» و«البوبرينورفين»، يوفر خياراً من دون آثار جانبية، ويقلل من خطر الاعتماد عليه.

والجدير بالذكر أن لهذا المزيج تطبيقاً عملياً، حيث يمكن استخدامه منتجاً مكملاً غذائياً أو جزءاً من برنامج علاجي شامل للإدمان.

وتحتاج هذه الدراسة مثلها مثل باقي الدراسات العلمية، لإجراء دراسات أوسع تشمل عينات بشرية لتأكيد النتائج، إضافة إلى فهم الآليات الجزيئية بالتفصيل لتطوير أدوية تعتمد على المكونات النشطة.

ختاماً، تثبت هذه الدراسة فاعلية مزيج مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) وحبة البركة في علاج الإدمان، ما يمثل تطوراً واعداً في العلاج بمركبات طبيعية خالية من المخاطر الجانبية. وتوفر النتائج أساساً قوياً لتطوير علاجات مبتكرة ومستدامة، وتفتح آفاقاً جديدة لعلاج الإدمان باستخدام المركبات الطبيعية، مما يسهم في تحسين جودة حياة الأفراد المدمنين وتقليل الأعباء الصحية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
TT

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

يعد فيتامين (ك) من الفيتامينات المهمة التي يحتاج إليها الجسم، فهو عبارة عن مجموعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مما يسهل تخثر الدم، واستقلاب العظام، وينظم مستويات الكالسيوم في الدم بأجسامنا. إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين (ك) لإنتاج البروثرومبين المهم لتخثر الدم واستقلاب العظام. وفيما يعد نقص فيتامين (ك) نادر الحدوث، لكن في الحالات الشديدة يمكن أن يزيد من وقت التجلط، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى نزف أو نزف مفرط. وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص؛ الذي ذكر أن أهم مصادر فيتامين (ك) هي السبانخ والبروكلي والكرنب وكبد البقر والخوخ والكيوي.

وقد ترتبط بعض الفيتامينات والمعادن بتطور داء السكري، وفقاً لمؤلفي مراجعة نُشرت في مجلة التغذية البشرية والأيض الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين (ك) قد يرتبط بداء السكري، ومع ذلك، يمكن استخدام المكملات الغذائية بوصفها علاجاً فعالاً للسيطرة على الحالة.

فيتامين (ك) وسكر الدم

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين تحمل الغلوكوز، مما يساعد على استقرار استقلاب الغلوكوز. وهو يعمل بوصفه منظماً رئيسياً في إدارة سكر الدم، مما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ويساعد في إدارة سكر الدم لدى المصابين به، ومن فوائده أيضاً:

تحسين الحساسية:

تشير الدراسات إلى أن فيتامين (ك)، خصوصاً (ك 2)، يحسن حساسية الإنسولين ويحفز إفراز الأديونيكتين، وهو هرمون ينظم تكسير الغلوكوز والأحماض الدهنية.

خفض مستويات الغلوكوز:

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات فيتامين (ك) يمكن أن يقلل من مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات، خصوصاً لدى الأفراد المصابين بمقدمات السكري.

آليات العمل:

يُسهل فيتامين (ك) عملية الكربوكسيل للأوستيوكالسين، وهو بروتين يؤثر على استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين.

خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني:

يرتبط زيادة تناول فيتامين (ك 2) بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في حين أن كثيراً من الدراسات يظهر آثاراً إيجابية على التحكم في نسبة السكر في الدم وانخفاض مقاومة الإنسولين، وتشير بعض الأدلة إلى أن التأثيرات على نسبة السكر في الدم أثناء الصيام أو HbA1c قد تكون أقل وضوحاً في بعض الفئات.

كيف يعمل فيتامين (ك)مع سكر الدم؟

ارتبطت الفيتامينات B9 وE وD وB1 وK والزنك ارتباطاً إيجابياً بمرض السكري ومرحلة ما قبل السكري، وبرز فيتامين (ك) بوصفه منظماً رئيسياً لعملية استقلاب الغلوكوز. ورغم عدم وجود تأثير لفيتامين (ك) على مستوى سكر الدم الصائم، فإنه حسّن مستويات الإنسولين والغلوكوز بعد تناول الطعام. وتؤكد أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث تُظهر أن تناول مكملات فيتامين (ك) يُحسّن مقاومة الإنسولين بعد ثلاث سنوات لدى كبار السن، كما يُحسّن كثافة المعادن في العظام لدى هذه الفئات المعرضة للخطر، وفقاً لما ذكر موقع «فارمسي تايمز». المعني بالصحة.

أين يوجد فيتامين (ك)؟

يوجد فيتامين (ك) بشكل أساسي في الخضراوات الورقية الخضراء (الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر)، والزيوت النباتية، والأطعمة المخمرة. ويوجد في شكلين رئيسيين: (ك 1) (نباتي)، و(ك 2) في (منتجات حيوانية، وجبن، وفول الصويا المخمر). كما تنتجه البكتيريا في الأمعاء الغليظة، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الرعاية الصحية.

المصادر الغذائية الرئيسية التي يوجد فيها هي:

الخضراوات الورقية الخضراء: الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر، والسلق، وأوراق اللفت، والخس الروماني.

الخضراوات والفواكه: الملفوف، والقرنبيط، وبدرجة أقل في التوت الأزرق والتين.

الزيوت: زيت فول الصويا، وزيت الكانولا، وزيت الزيتون.

المنتجات الحيوانية (ك 2): صفار البيض، والكبد، والجبن.

الأطعمة المخمرة: الناتو (فول الصويا المخمر)، ومخلل الملفوف، والميسو. ولأن فيتامين (ك) قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع الدهون (مثل الزيت أو الزبدة) يزيد من امتصاصه.


7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.


هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.