البحث عن «الفقع» وزراعته... من هواية إلى «ميزة نسبية» في السعودية

القصيم سجّلت 14 مليون دولار مداخيل... وشحّ الأمطار يؤخِّر ظهوره

صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
TT

البحث عن «الفقع» وزراعته... من هواية إلى «ميزة نسبية» في السعودية

صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)
صناديق من «الفقع» يعرضها باعة متجوّلون (الشرق الأوسط)

بعد أيام من دخول فصل الشتاء في السعودية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهطول أمطار وُصفت بالمتوسّطة إلى الغزيرة، انطلق ناصر (43 عاماً) في رحلة من منزله بالرياض إلى عدد من المناطق التي شهدت هطولاً للأمطار مؤخراً في المملكة، بحثاً عن «الفقع»؛ وهو الزائر السنوي المفضّل لديه ولدى كثيرين من أقرانه، متمتّعاً بفسحة من الوقت في يومه الذي يبدأه بدوام روتيني لا يتجاوز ساعات، قبل أن يفرض «الفقع» نفسه على بقية ساعات يومه الشتوي.

تبدأ رحلته من ضواحي الرياض الشمالية والشرقية، وتدور في حلقة دائرية تحيط بالعاصمة السعودية حيث يشتهر بعض المناطق المحيطة بها بكثرة ظهور «الفقع»، وتحديداً بعد هطول الأمطار، خصوصاً تلك الموسمية التي تُثمر ظهور العشب في الأرض عند حلول الربيع، وذلك وفقاً لهواة ومهتمّين كشفوا لـ«الشرق الأوسط» عن جانب من معرفتهم التي تكوّنت بعد سنوات من مطاردة «الفقع» واستخراجه عبر نبش الأرض بعصا صغيرة.

أحد الهواة يستعرض حبّة من «الفقع» بحجم كبير (الشرق الأوسط)

بدوره، أكّد سحمي شلاش (55 عاماً) أنه لا يمكن تمييز منطقة بعينها بكونها رئيسيةً لظهور «الفقع»، إذ إنه «قد يظهر في فناء المنزل الترابي إذا توافرت ظروف الأمطار الموسمية وظهور النباتات».

وأضاف أنّ مناطق الرعي التي يتّجه إليها ملّاك الإبل والمواشي في فترات الشتاء، تمتدّ غالباً من وسط إلى أقصى شمال الجزيرة العربية، باتجاه الشرق؛ وهي تثمر ربيعاً في الأرض عقب الأمطار ويقصدها الباحثون عن «الفقع» الذي يظهر في تلك الظروف.

واعتاد هواة البحث عنه قَصْد مناطق اشتهرت بأنها منابت له، وليست حصراً، على غرار تلك البرّية القريبة من محافظة حفر الباطن والخفجي والنعيرية في المنطقة الشرقية من البلاد، ومناطق الحدود الشمالية إلى طريف ومنطقة سكاكا (الجوف)، وحائل والقصيم، بالإضافة إلى المناطق المحيطة بمحافظة الدوادمي التابعة للعاصمة.

الأمير فيصل بن مشعل أكّد أن المنطقة قادرة على تحويل «الفقع» علامةً تجاريةً مميّزة (إمارة القصيم)

أما أبو راكان (50 عاماً)، وهو دلّال في «سوق الفقع» بمنطقة حائل شمال السعودية، فقال إنّ أنواعه متعدّدة، منها «الزبيدي الخلاسي وفقع النفود والجباة، بالإضافة إلى الزبيدي الذي يظهر في مزارع ويتميّز بلونه الأبيض».

وأضاف أنّ «الفقع الطبيعي الذي يظهر في الصحراء وفي النفود، أفضل جودةً مما يظهر في المزارع نظراً إلى أن الزراعي يتأثّر بعدد من العوامل الطبيعية بشكل أسرع من (الفقع) الطبيعي».

من جهته، أمضى متعب بن عزام (38 عاماً)، من محافظة الدوادمي التابعة للعاصمة، سنوات في هواية البحث وراء مناطق ظهور «الفقع»، ومارس في أوقات متلاحقة زراعته في المزارع، وكشف عن جانب من عدم انتشار مزارعه مقارنةً بالبحث العشوائي؛ مفسّراً ذلك بأنّ الناس تهوى البحث عنه بما يترافق مع رحلات برّية، كـ«شتات»، والتنقّل بين عدد من المواقع التي تشهد نموّه.

«الفقع» على موائد السعوديين (الشرق الأوسط)

ولفت ابن عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ شح الأمطار في بعض المواسم يقلّل نسبة ظهور «الفقع» في المناطق البرّية المفتوحة، غير أنّ لذلك جانباً إيجابياً يتمثّل في التشجيع على زراعته. وتابع: «الزبيدي ذو اللون الأبيض هو الأغلى ثمناً في الأسواق، وبظهوره في المنطقة الوسطى، يكون عادةً في مناطق مثل الصمان وضواحي الزلفي والمناطق البرّية الواسعة المحيطة بمحافظة الدوادمي».

وفي السعودية التي تتميّز بمساحات شاسعة من الصحاري، تنتشر أسواق لـ«الفقع» في كل موسم شتاء، مثل «مهرجان الفقع» الذي نظمته «هيئة فنون الطهي» عام 2022، بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، في ساحة الكندي بحي السفارات في الرياض، إلى جانب سوق «الفقع»، «الكمأ»، بمحافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية، وسوق «الفقع» في شري بمنطقة القصيم، وأخرى في حائل.

زراعة «الفقع» أصبحت رائجة مؤخراً في الأوقات التي تقلّ فيها الأمطار (واس)

ووفقاً لسلطان العصيمي (27 عاماً) الذي اعتاد بيع كرتون «الفقع» في أماكن متفرّقة دون دخول الأسواق، فإنّ أسعار الكيلوغرام غير الخاضعة لتسعيرة محدّدة، تبدأ غالباً من 300 ريال سعودي (80 دولاراً) فصاعداً، خصوصاً نوع الزبيدي؛ و«كلما كبر حجم (الفقع)، زادت قيمته»، فيما تتراوح الأسعار من دون حدود، خصوصاً على طرق السفر الرئيسية أو في بعض محطات البنزين، إذ يجهل أحياناً الباعة أو المشترين القيمة الحقيقية لـ«الفقع»، فيُسعّرونه وفقاً لتوقّعاتهم وللمجهود الذي بذلوه في عملية البحث.

وفي مناطق من البلاد، «أصبحت مزارع (الفقع) ميزة نسبيّة» للمنطقة، كما أكّد أمير منطقة القصيم الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، بالنظر «لِما توفّره من فرص اقتصادية واعدة وإسهام فاعل في تنمية القطاع الزراعي»، لافتاً النظر إلى أنّ «الفقع» يُعدّ من المنتجات ذات العائد الاقتصادي الكبير، إذ تحقّق مزارعه مداخيل سنوية تفوق 55 مليون ريال (14 مليون دولار).

الزبيدي ذو اللون الأبيض من أجود أنواع «الفقع» (الشرق الأوسط)

وتحتوي منطقة القصيم وحدها، وفقاً لإحصائية رسمية، على 25 مزرعة لإنتاجه، وأشار أميرها إلى أهمية التركيز على الصناعات التحويلية المرتبطة بـ«الفقع»، لتعظيم القيمة المضافة لهذا المنتج وتسويقه بطرق مبتكرة تعكس جودته العالية وتتناسب مع تطلّعات السوقَيْن المحلّية والدولية.

والعمل على تطوير المنتجات الزراعية من خلال تحويلها إلى منتجات نهائية قابلة للتصدير أو الاستهلاك المحلّي بشكل مميّز، يُعدّ خطوة أساسية لتعزيز استدامة القطاع الزراعي في المنطقة، لافتاً الانتباه إلى أنّ «الفقع» يتمتّع بإمكانات واسعة ليصبح عنصراً رئيسياً في الصناعات التحويلية.

يُقام في السعودية عدد من المهرجانات والأسواق الموسمية لـ«الفقع» (واس)

ونوّهت «الهيئة العامة للغذاء والدواء» السعودية، إلى أفضلية استخدام «الفقع» خلال 10 أيام بعد استخراجه من الأرض، وعدم حفظه لفترات طويلة عبر السلق أو التجميد، حفاظاً على قوامه ونكهته.

وشدّدت على أهمية إزالة المناطق سوداء اللون، وتنظيفه من التربة جيداً عند التحضير، وشطفه بالماء الجاري وتجفيفه، مبيّنةً أنّ من فوائد «الفقع» احتواءه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، وعلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة، بالإضافة إلى أنه غني بالبروتينات والدهون والألياف الغذائية والفوسفور.


مقالات ذات صلة

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)
الخليج طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

السعودية: قائد «فلاي دبي» ومساعده غادرا إلى الإمارات برفقة فريق أمني

أفادت وزارة الداخلية السعودية بأن التحقيقات الأولية لحادثة «فلاي دبي» أشارت إلى وقوع اعتداء على قائد الطائرة من مساعده، مما نتج عنه تعرضهما لإصابات متفرقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)

الحوثيون يستهدفون محطة تزوّد المسجد النبوي بالكهرباء

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن وقوع هجوم إرهابي عند الساعة 5:11، فجر الثلاثاء، على محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».