أهالي شمال غزة... من العراء إلى العراء

دمار هائل ولا مياه ولا أفران ولا مواد إغاثية

خيم أقيمت على أنقاض منازل مدمرة في مخيم بيت لاهيا شمال غزة (أ.ب)
خيم أقيمت على أنقاض منازل مدمرة في مخيم بيت لاهيا شمال غزة (أ.ب)
TT

أهالي شمال غزة... من العراء إلى العراء

خيم أقيمت على أنقاض منازل مدمرة في مخيم بيت لاهيا شمال غزة (أ.ب)
خيم أقيمت على أنقاض منازل مدمرة في مخيم بيت لاهيا شمال غزة (أ.ب)

لم تكن عودة النازحين الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى مكان سكنهم في شماله، مفروشة بالورود، خصوصاً في ظل الدمار الكبير الذي حل بمنازلهم والبنية التحتية في تلك المناطق، ما زاد من أعباء الحياة بالنسبة إلى السكان الذين كانوا يعتقدون أن حياتهم ستكون أفضل من الإقامة بخيام في أماكن النزوح. فهم عادوا من العراء والخيم التي كانوا قد اضطروا للعيش فيها خلال أشهر الحرب الإسرائيلية، إلى العراء في شمال القطاع، حيث لم يجدوا منازل يأوون إليها، إلا قليلاً، حتى إن بعضهم لم يجد مكاناً لينصب فيه خيمة يقيم فيها.

وفرض واقع عودة نحو 800 ألف نازح إلى شمال قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي، تحديات كبيرة بالنسبة إلى حكومة غزة التابعة لحركة «حماس»، الأمر الذي كشف عن صعوبات لم تكن متوقعة لدى كثير من المسؤولين فيها، في ظل عدم إيفاء إسرائيل بوعدها بالبدء بإدخال احتياجات «الإغاثة» من خيام وكرفانات وغيرها.

وطغى منظر الدمار الهائل على واقع ظروف الحياة في مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون، بالنسبة للكثيرين من السكان العائدين لتلك المناطق، الأمر الذي أجبر الجهات المختصة، كما رصدت «الشرق الأوسط»، على توسيع عمليات التجريف في العديد من المناطق التي تعد رئيسية وحيوية لتصبح مساحتها أكبر لوضع ما يتوفر من خيام فيها لإيواء السكان، وسط صعوبات أكبر في إيجاد معدات لتسهيل عمليات التجريف وإزالة الركام.

حياة سوداوية

ويقول محمد أبو عبيد، من سكان مخيم جباليا لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الواقع اصطدم بعدم قدرة الجهات المسؤولة على توفير المياه للسكان، الأمر الذي دفعهم للاعتماد على ما يصل من مياه عبر شاحنات تنقل كميات ضخمة من مدينة غزة إلى المخيم بهدف مساعدة السكان في حصول كل عائلة على ما يقرب من 50 لتراً يومياً، وهي كمية لا تكفي لشيء.

لا تحصل العائلة على أكثر من 50 لتر ماء يومياً في مخيم بيت لاهيا (أ.ب)

وأشار أبو عبيد إلى أن السكان لا يجدون أي مصدر كهرباء قريب، وعند حلول مغيب الشمس، يلتزمون خيامهم أو في منازلهم ممن تبقى له منزل أو استطاع استصلاح غرفة من أي منزل متضرر بشكل بالغ ليعيش فيها مع عائلته. وقال: «لم نتوقع أن تكون الحياة سوداوية وبكل هذا الجحيم».

مبيت في العراء

المواطنة سعاد أبو حسين، من سكان المخيم، قالت إنها قضت الليلة الأولى من عودتها لشمال القطاع في العراء، وانتظرت لليوم الثاني حتى استطاعت طواقم فنية إزالة جزء بسيط من الركام من ساحة قرب دوار الترنس، للبدء بوضع الخيام المتوفرة.

سكان مخيم بيت لاهيا صدهم حجم الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي فيه (أ.ب)

وأشارت سعاد أبو حسين إلى أنها حالياً تعيش في خيمة لا تتعدى الأمتار الثلاثة، لكنها تواجه صعوبات في عدم توفر المياه وأي مصدر كهرباء، على الأقل يتيح للسكان إنارة الشوارع في ظل الظلام الدامس الذي يطغى عليه حال الشوارع.

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لسكان مدينة غزة، بخاصة أحياء الشجاعية والزيتون والصبرة والرمال ومناطق أخرى مدمرة بدرجات متفاوتة لكنها كثيرة.

حقائق

75 % من آبار المياه

المركزية في غزة متضررة وكذلك الشبكات

وبحسب بلدية غزة، فإن شح الخدمات سيزيد من معاناة النازحين العائدين إلى مناطقهم، مبينةً أن ما يصل من مياه للسكان يغطي 40 في المائة من إجمالي مساحة المدينة، وهي شحيحة بالأساس ولا تلبي احتياجاتهم في ظل الأضرار الكبيرة في شبكات المياه، وتضرر أكثر من 75 في المائة من إجمالي آبار المياه المركزية.

وبينت أنه لا يمكن تقديم الحد الأدنى من الخدمات للنازحين دون دخول الآليات الثقيلة، مشيرةً إلى أنها بحاجة إلى معدات خاصة بصيانة الآبار وشبكات الصرف الصحي، ورغم ذلك تعمل بأقل الإمكانيات لمواصلة جهودها في فتح شوارع المدينة وإزالة الركام لتسهيل عودة النازحين وتحرك الأهالي.

وتمنع حتى الآن الحكومة الإسرائيلية دخول أي معدات ثقيلة لإزالة الركام وغيره، كما تمنع إدخال الخيام والكرفانات وغيرها، الأمر الذي تتابعه حركة «حماس» مع الوسطاء كما أكدت أكثر من مرة.

لا مخابز ولا خبز

فيما لفت الشاب أحمد العاصي من سكان بلدة بيت لاهيا، إلى أنه لا يجد أي مخبز يعمل في البلدة وحتى في مخيم جباليا، مشيراً إلى أنه يضطر لقطع مسافة طويلة جداً (لا تقل عن 6 كيلومترات) للوصول إلى مدينة غزة، وتحديداً حي النصر لشراء الخبز بشكل يومي لعائلته البالغة عددها 18 فرداً يضطرون يومياً لصرف 40 شيقلاً لشرائه (ما يعادل نحو 12 دولاراً).

وقال العاصي بلغة عامية غاضبة: «بعد عودتنا من جنوب القطاع، ارتفعت أسعار الطحين وما فيه مصاري نشتري، وكمان الخبز الجاهز صار سعره غالي... هذه مش حياة اللي عايشينها احنا... لا مية ولا كهرباء ولا اشي».

ويرفض العاصي كما الكثيرين من السكان تحميل «حماس» المسؤولية عن واقع حياتهم حالياً، بينما هناك من يتهمها بشكل واضح أنها هي من جلبت «الدمار» و «الخراب» لسكان القطاع.

وقالت المواطنة رجاء معين: «الحياة معقدة وكل شيء هنا عبارة عن خراب ليس أكثر... والسبب كله (حماس) العاجزة عن فعل أي شيء لنا».

ويقر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» بمواجهة صعوبات كبيرة في توفير احتياجات السكان، بسبب نقص المساعدات، مشيراً إلى أن القطاع يحتاج إلى فتح جميع المعابر لتنفيذ البروتوكول الإنساني.

ولفت إلى أن نسبة الدمار الذي أحدثه الاحتلال في القطاع بلغت 85 في المائة من المباني، لافتاً إلى أنه تم تدمير مخيم جباليا بالكامل، وهذا زاد من أعباء قدرة الجهات المختصة في تقديم إغاثة أكبر في ظل الوضع الحياتي المعقد وكذلك الاكتظاظ السكاني في مناطق شمال القطاع مع عودة النازحين.

وقال الحركة، في بيان لها، إن سكان شمال قطاع غزة يعانون من كارثة إنسانية كبرى من جراء الدمار الكبير في المنازل والبنى التحتية، الذي أحدثه الاحتلال الإسرائيلي، مطالبةً الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياتهم بالضغط على الاحتلال لتسريع وتيرة إدخال خيام الإيواء والبيوت المؤقتة، وتكثيف إدخال المساعدات والإغاثة.

وأكدت أن الجهود المبذولة لإيواء السكان وإدخال الخيام ما زالت أقل بكثير من المطلوب بالنظر لحجم الدمار والكارثة الإنسانية التي سببها الاحتلال، مؤكدةً وقوفها عند مسؤولياتها وأن أولوياتها الوقوف معهم والعمل الجاد لتوفير مقومات الحياة لهم، وتواصلنا دائم مع الوسطاء والأشقاء لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.