تجدّد السجال حول مقترح ترمب نقل غزيّين إلى خارج القطاع

يرى الفلسطينيون أن أي محاولة لنقلهم قسراً من غزة ستكون أشبه «بالنكبة» (أ.ب)
يرى الفلسطينيون أن أي محاولة لنقلهم قسراً من غزة ستكون أشبه «بالنكبة» (أ.ب)
TT

تجدّد السجال حول مقترح ترمب نقل غزيّين إلى خارج القطاع

يرى الفلسطينيون أن أي محاولة لنقلهم قسراً من غزة ستكون أشبه «بالنكبة» (أ.ب)
يرى الفلسطينيون أن أي محاولة لنقلهم قسراً من غزة ستكون أشبه «بالنكبة» (أ.ب)

تجدّد السجال، اليوم الثلاثاء، حول مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقل غزيّين إلى مصر والأردن، مع عودة مئات آلاف النازحين هرباً من الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» إلى أحيائهم المدمّرة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في وقت سابق من الشهر الحالي، دخل حيّز التنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن رهائن محتجزين في غزة، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل.

ويرمي الاتفاق إلى وضع حد للحرب التي أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار، طرح ترمب خطة لـ«تطهير» قطاع غزة، وأعاد التشديد على الفكرة، الاثنين، باقتراحه نقل فلسطينيين إلى مناطق «أكثر أماناً» على غرار مصر والأردن.

ترمب الذي نسب مراراً لنفسه الفضل في التوصل لاتفاق الهدنة بعدما راوحت المفاوضات مكانها شهوراً عدة، قال إنه سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن «في مستقبل غير بعيد».

والثلاثاء، جدّد الأردن رفضه مقترح ترمب. وقال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في مؤتمر صحافي: «نؤكد أن الأمن الوطني الأردني يُملي حتمية ثبات الفلسطينيين وبقائهم على أرضهم، ويملي ضرورة ألا يكون هناك أي شكل من أشكال التهجير للشعب الفلسطيني».

أما قطر فأشارت إلى أنها «لا تتفق في الكثير من الأمور مع جميع حلفائها، ليس فقط الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، حين سُئل عن تصريحات ترمب: «موقفنا واضح دائماً بشأن ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وأن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للمضي قدماً».

كما نفت مصر صحة تقارير أفادت بأن ترمب أجرى محادثات مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وأفادت التقارير بأن ترمب قال للرئيس المصري: «أتمنى أن يأخذ البعض منهم»، في إشارة إلى الفلسطينيين.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات: «نفى مصدر مسؤول رفيع المستوى ما تناولته وسائل الإعلام من إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري والأميركي». وأضافت أن أي اتصال هاتفي يجريه الرئيس المصري مع رؤساء الدول «يتم الإعلان عنه وفقاً للمتّبع».

وأكدت مصر رفضها لأي تهجير قسري للغزيين، مشدّدة على «استمرار دعم مصر لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتمسّكه بحقوقه المشروعة في أرضه ووطنه».

«مهما حصل»

الثلاثاء، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية التهجير القسري «غير مقبول». وقال الناطق باسم الخارجية، في بيان، إن «أيّ تهجير قسري لسكان من غزة سيكون غير مقبول»، مشيراً إلى أن ذلك «ليس انتهاكاً خطراً للقانون الدولي فحسب، بل إنه أيضاً تقويض كبير لحلّ الدولتين، وعنصر مزعزع لاستقرار شريكينا المقرّبين: مصر والأردن».

وكان ترمب أشار، السبت، إلى أن نقل سكان غزة إلى مصر والأردن قد يكون «مؤقتاً أو طويل الأجل».

وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنه يعمل مع رئيس الوزراء على «إعداد خطة لضمان تحقيق رؤية الرئيس الأميركي»، من دون مزيد من التفاصيل، علماً بأن سموتريتش عارض اتفاق وقف إطلاق النار.

ويرى الفلسطينيون أن أي محاولة لنقلهم قسراً من غزة ستكون أشبه «بالنكبة»، حين هُجّر الفلسطينيون من أرضهم لدى قيام دولة إسرائيل.

وقال النازح رشاد الناجي: «نقول لترمب وللعالم كله لن نترك فلسطين أو غزة مهما حصل».

ونزح كل سكان غزة تقريباً أكثر من مرة، جراء الحرب التي دمّرت غالبية أراضي القطاع.

ومن المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار الجاري ستة أسابيع، ما يسمح في الإجمال بالإفراج عن 33 رهينة إسرائيلية في غزة مقابل نحو 1900 سجين فلسطيني.

نازح فلسطيني: نقول لترمب وللعالم كله لن نترك فلسطين أو غزة مهما حصل (إ.ب.أ)

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر، الاثنين، أن ثمانية من الرهائن الذين سيتم تسليمهم في المرحلة الأولى من الصفقة قتلوا.

ومنذ بدء الهدنة حتى الآن، سلمت «حماس» سبع إسرائيليات، بينهن أربع مجندات، فيما أفرجت إسرائيل عن 290 معتقلاً فلسطينياً.

وبعد موافقة «حماس» وإسرائيل على الإفراج عن ستة رهائن في هذا الأسبوع، أعلنت حكومة الحركة في غزة أن «أكثر من 300 ألف نازح» تمكنوا من العودة إلى منازلهم في شمال القطاع.

وقال سيف الدين قزعاط (41 عاماً) الذي أمضى الليلة في خيمة بجانب منزله المدمر في منطقة تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة: «أشعلت النار لتدفئة أطفالي الذين ناموا من دون أغطية».

وعبر الرجل عن أمله في أن يتم توفير خيمة له ولعائلته وللعائلات العائدة الأخرى. وقال: «طلبي الوحيد أن يستمر وقف الحرب، وأن يعيدوا بناء البيت».

* «تحت الأنقاض»

في نيويورك، أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أن إسرائيل ستقطع كلّ الاتصالات مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وأيّ هيئة تنوب عنها، بعدما وجّهت الدولة العبرية للوكالة الأممية اتهاماً بتوظيف أشخاص على صلة بـ«حماس».

وقال دانون إن «القانون يمنع (الأونروا) من العمل ضمن حدود الإقليم السيادي لدولة إسرائيل، كما يحظر أيّ تواصل بين مسؤولين إسرائيليين و(الأونروا)».

وسرعان ما أيدت واشنطن قرار إسرائيل. وقالت سفيرة الولايات المتحدة بالوكالة لدى الأمم المتحدة دوروثي شاي: «إنه قرار سيادي لإسرائيل بإغلاق مكاتب (الأونروا) في القدس في 30 يناير (كانون الثاني). الولايات المتحدة تدعم هذا القرار».

أما المفوض العام لـ«الأونروا»، فيليب لازاريني، فرأى من جانبه أن «الهجوم الإسرائيلي المتواصل» على الوكالة يضر بالفلسطينيين.

وقال لازاريني أمام مجلس الأمن إن «الهجوم المتواصل على (الأونروا) يضر بحياة ومستقبل الفلسطينيين في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. إنه يقوض ثقتهم بالمجتمع الدولي، ويعرض أي احتمال للسلام والأمن للخطر».

وأدى هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شّنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل، إلى مقتل 1210 أشخاص، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وقُتل في الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة ما لا يقل عن 47317 شخصاً، معظمهم مدنيون من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير: «على صعيد حصيلة القتلى، نعم لدينا ثقة. لكن دعونا لا ننسى أن الحصيلة الرسمية التي تعلنها وزارة الصحة هي للقتلى المسجلين في المشارح والمستشفيات؛ أي في مرافق رسمية».

وتابع: «هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع عودة الناس إلى ديارهم، ومباشرتهم البحث عن أحباء لهم تحت الأنقاض».


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».