تركيا تخشى وضعاً مؤسسياً للمسلحين الأكراد في سوريا... وتنتظر موقف ترمب

تحركات دبلوماسية مكثفة وتمهيد أرضية إقليمية لضرب «العمال الكردستاني» و«قسد»

السور الخارجي لسجن «الصناعة» الذي يضم عناصر من «داعش» وأسرهم في الحسكة والخاضع لحراسة «قسد»... (رويترز)
السور الخارجي لسجن «الصناعة» الذي يضم عناصر من «داعش» وأسرهم في الحسكة والخاضع لحراسة «قسد»... (رويترز)
TT

تركيا تخشى وضعاً مؤسسياً للمسلحين الأكراد في سوريا... وتنتظر موقف ترمب

السور الخارجي لسجن «الصناعة» الذي يضم عناصر من «داعش» وأسرهم في الحسكة والخاضع لحراسة «قسد»... (رويترز)
السور الخارجي لسجن «الصناعة» الذي يضم عناصر من «داعش» وأسرهم في الحسكة والخاضع لحراسة «قسد»... (رويترز)

تراقب تركيا موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تجاه الوضع الجديد في سوريا، وتعمل بالتوازي عبر تحركات دبلوماسية مكثفة، وترتيبات إقليمية، واستعداد عسكري، للضغط باتجاه منع إضفاء وضع مؤسسي على «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية.

وأظهرت سلسلة التحركات التركية الأخيرة التي بدأت بزيارة وفد سوري؛ ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في الإدارة السورية الجديدة، أنقرة واجتماعاتهم مع نظرائهم، ولقائهم الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم الزيارتين المتزامنتين، يوم الأحد الماضي، من وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى بغداد، ورئيس المخابرات، إبراهيم كالين، إلى دمشق، أن أنقرة تسعى إلى تشكيل محور إقليمي هدفه تطويق «حزب العمال الكردستاني» وامتداده في سوريا «وحدات حماية الشعب» الكردية.

رسائل متكررة

ووجهت تركيا، مراراً، رسائل تستهدف، في الأساس، واشنطن التي تدعم «وحدات الشعب الكردية» في سوريا، بوصفها حليفاً في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وزيرا الخارجية العراقي فؤاد حسين والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في بغداد الأحد (رويترز)

وأكد فيدان، أكثر من مرة، آخرها في بغداد الأحد، أن الإدارة السورية الجديدة قادرة على تأمين السجون التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأسرهم، الخاضعة لحراسة «قسد» في شمال شرقي سوريا، وتحدث بشكل مباشر عن عمليات مشتركة ضد «حزب العمال الكردستاني» و«داعش».

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع اللجنة المركزية للحزب برئاسة إردوغان، إن المعادلة في المنطقة تغيرت بشكل كامل مع انهيار نظام حزب «البعث»، الذي لم يتبقَّ منه سوى «نموذج مصغر»، هو حزب «الاتحاد الديمقراطي» وذراعه المسلحة «وحدات حماية الشعب».

وأضاف تشيليك أن «قسد»، التي تقودها «الوحدات» الكردية، هي في نهاية المطاف تعمل حارساً لسجون «داعش» في سوريا، متسائلاً: «ما علاقة خدمة الأكراد في المنطقة بهؤلاء الذين يقومون بمهمة كلفهم بها الغرب؟».

مخاوف تركية

وعدّت مصادر دبلوماسية أن تركيا لديها مخاوف من إضفاء طابع مؤسسي على «قسد» في سوريا بدعم غربي (أميركي وأوروبي)، لافتة إلى أنها ظهرت في بيان مجلس الأمن القومي التركي، عقب اجتماعه الأسبوع الماضي برئاسة إردوغان، والذي أكد، صراحة، أن تركيا ترى أن إضفاء الطابع المؤسسي على «حزب العمال الكردستاني» في سوريا يشكل التهديد الأمني ​​الأول لها.

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان الأربعاء الماضي (الرئاسة التركية)

وحمل البيان إشارة إلى إمكانية التدخل العسكري، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا قد تعيد خيار العمل العسكري إلى جدول أعمالها، لافتة إلى تصريحات فيدان في بغداد عن النضال المشترك ضد «حزب العمال الكردستاني» والمنظمات التابعة له في العراق وسوريا.

ورأت المصادر أنه يبدو أن الحوار بين أنقرة وواشنطن في المدة الأخيرة، الذي تضمن جولة مباحثات لوفد أميركي برئاسة نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، جون باس، لم يحقق النتائج المرجوة بالكامل بعد، فضلاً عن إصرار العسكريين الأميركيين على الاستمرار في دعم «قسد» في المرحلة المقبلة.

وعبرت عن اعتقادها بأن ملف المسلحين الأكراد من قنديل (شمال العراق) إلى دمشق، ينتظر المحادثات بين إردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبأنه إما تؤدي هذه المحادثات إلى اتفاق مُرضٍ لتركيا، وإما تتسبب في عاصفة.

موقف ترمب

وعدّت المصادر أن التحركات التركية الأخيرة مع بغداد ودمشق، استهدفت تهيئة الأرضية لضربة مشتركة للمسلحين الأكراد، وتعني في جانب آخر منها أن أنقرة تريد أن تقول لواشنطن إنها بذلت كثيراً من المساعي الدبلوماسية لحل المشكلة دون الاضطرار للعمل العسكري.

وعبر وزير الخارجية، هاكان فيدان، في تصريحات عقب زيارته بغداد عن الأمل في أن يتم التوصل في هذه المرحلة الجديدة بأميركا إلى أعلى مستوى للتفاهم بشأن سوريا ومحاربة الإرهاب وأمن دول المنطقة، لافتاً إلى أن هناك خلافات بين أنقرة وواشنطن بشأن سوريا، وأن بلاده ستعمل من أجل إزالتها.

جانب من مباحثات القائد العام للإدارة السورية أحمد الشرع ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

وبعث ترمب، قبل تسلم الرئاسة في أميركا، برسائل إيجابية لتركيا بشأن سوريا، وأشاد بدورها في إرسال مجموعات تحت أسماء مختلفة نجحت في إسقاط نظام بشار الأسد، وقال إن مسألة انسحاب القوات الأميركية في سوريا عائدة إلى تركيا.

وكان ترمب تدخل خلال ولايته الأولى لوقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وتحدث عن سحب القوات الأميركية من سوريا، لكنه لم يستطع تنفيذ هذه الخطوة بسبب معارضة الجناح العسكري في إدارته، وهو الموقف الذي لا يبدو أنه سيتغير، بينما ترغب أنقرة في تولي ملف حراسة سجون «داعش» من خلال دعمها الإدارة السورية في دمشق حتى لا تكون هناك ذريعة لاستمرار الدعم الأميركي لـ«قسد».

الاشتباكات مع «قسد»

في غضون ذلك، استمرت الاشتباكات العنيفة بين القوات التركية ومعها فصائل «الجيش الوطني السوري»؛ الموالي لأنقرة، وبين «قسد» على محور شرق حلب، وأيضاً الاستهدافات التركية لمواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا.

قصف تركي في محيط سد «تشرين»... (أ.ف.ب)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الطيران الحربي التركي شن، الثلاثاء، غارات عدة على محيط سَدّ «تشرين» في ريف حلب الشرقي، وفي المقابل، استهدفت «قسد» بالمسيّرات تجمعات للفصائل الموالية لتركيا في محيط تلة سيريتل بالقرب من السد، وقصفت بالأسلحة الثقيلة نقطة للفصائل في الموقع ذاته؛ ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الفصائل وإصابة آخرين.

كما قصفت مسيّرات «قسد» تجمعات للفصائل في قرية إيمو وتلة عرش بمحور جسر قره قوزاق في ريف منبج الشرقي، ما أدى إلى مقتل عنصرين من الفصائل وإصابة اثنين آخرين، وتدمير دبابة.

وقصفت الفصائل بالطيران المسيّر والصواريخ وقذائف الـ«هاون» نقاطاً عدة تابعة لـ«قسد» في محور دير حافر، وسط أنباء عن أضرار مادية نتيجة القصف المكثف.

مدنيون يعتصمون قرب سد «تشرين» شرق حلب... وتظهر سحب دخان نتيجة القصف التركي (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وأفاد «المرصد السوري» بأن القوات التركية كررت استهدافها، بشكل مباشر، المدنيين المعتصمين قرب سَدّ «تشرين» احتجاجاً على هجماتها على مواقع «قسد» في منطقة السد وجسر قره قوزاق بريف منبج الشرقي.

في الوقت ذاته، استهدفت المدفعية التركية، فجر الثلاثاء، منزلاً في قرية أم حرمل بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة ضمن مناطق «قسد»، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين، بينهم طفل، من عائلة واحدة، وإصابة 4 نساء بجروح بليغة.

بالتوازي، واصل «التحالف الدولي للحرب ضد (داعش)» بقيادة أميركا تعزيز قواعده في شمال شرقي سوريا.

ونقلت طائرة شحن رفقة مروحيتين عسكريتين، بالقاعدة الأميركية في خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة؛ شحنة أسلحة وذخائر وعتاد عسكري ولوجيستي إلى القاعدة، وذلك بعد يومين من استقدام قوات «التحالف الدولي» تعزيزات عسكرية ولوجيستية وطبية على متن طائرة شحن إلى قاعدتها في الشدادي جنوب الحسكة.

مشكلة الرسوم الجمركية

على صعيد آخر، نفى مدير العلاقات في المنافذ البرية والبحرية السورية، مازن علوش، صدور أي قرار من الجانب السوري بتخفيض الرسوم الجمركية على 269 منتجاً تركياً، كما أعلن وزير التجارة التركي عمر بولاط.

وأفاد علوش موقع «تلفزيون سوريا»، القريب من إدارة دمشق، بأن اجتماعاً عُقد مع الجانب التركي بهدف مناقشة إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، ومراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على بعض المنتجات، وأن الإدارة السورية لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال زيارة لبوابة «زيتين دالي - غصن الزيتون» الحدودية مع سوريا مطلع يناير الحالي (حسابه على إكس)

وأعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، الاثنين، أن الإدارة السورية قررت تخفيض الرسوم الجمركية على 269 منتجاً تركياً، تشمل سلعاً غذائية وبعض منتجات الحديد والصلب والتنظيف، بعد رفع التعريفات الجمركية سابقاً بنسب تراوحت بين 300 و500 في المائة.

وتشهد الحدود التركية - السورية أزمة تتعلق بعبور الشاحنات التجارية، وتحدثت تقارير عن وجود نحو 3 آلاف شاحنة تركية عالقة بسبب تأخر الإجراءات الجمركية، وذلك بعد إعلان توحيد الرسوم الجمركية السورية لتشمل جميع الدول، مما دفع بوزارة التجارة التركية إلى العمل على تعزيز التنسيق مع الجانب السوري لمعالجة الأزمة وتخفيف الازدحام على المعابر الحدودية.

وزار وفد تركي برئاسة مصطفى طوزجو، نائب وزير التجارة، دمشق، الخميس الماضي، وعقد لقاءات مع وزير التجارة وحماية المستهلك السوري ماهر خليل الحسن، ورئيس هيئة الحدود البرية والبحرية قتيبة بدوي، ونائب وزير الخارجية أحمد دخان.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».