«الجنائية الدولية»: «جحيم» حرب دارفور الأهلية يتكرر بعد 20 عاماً

صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)
صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)
TT

«الجنائية الدولية»: «جحيم» حرب دارفور الأهلية يتكرر بعد 20 عاماً

صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)
صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر نساءً وأطفالاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)

أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، أمس (الاثنين)، أنّ جيلاً جديداً من السودانيين يعاني «الجحيم» نفسه في دارفور كما حدث خلال الحرب الأهلية في أوائل القرن الحالي، وذلك بينما يستعد لطلب إصدار مذكرات توقيف.

وقال خان الذي يستعرض الوضع في السودان كلّ ستة أشهر أمام مجلس الأمن الدولي: «من الواضح بالنسبة إلى مكتبي (...) أنّه بينما نتحدث، يتم ارتكاب جرائم دولية في دارفور».

وأوضح أنّ «هذا ليس تقييماً مبنياً على معلومات غير مؤكدة. إنّه تحليل مفصّل أجراه مكتبي، بناء على أدلّة ومعلومات تمّ جمعها والتحقّق منها».

وفي هذا السياق، أضاف: «يمكنني أن أؤكد اليوم أنّ مكتبي يتخذ الإجراءات اللازمة لتقديم طلبات لإصدار مذكرات توقيف فيما يتعلّق بالجرائم، التي نعتقد أنّها تُرتكب وارتُكبت في غرب دارفور».

وفيما تطرّق المدعي العام إلى المجاعة واستهداف الأطفال واغتصاب الفتيات والنساء، أشار إلى أنّه منذ تقريره الأخير الصادر قبل ستة أشهر، انزلقت البلاد، التي تشهد حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، في «المعاناة والبؤس» بشكل أكبر.

وأضاف أنّ هذه المعاناة «تعكس» تلك التي أدّت إلى إحالة هذه القضية من قبل مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة قبل عشرين عاماً، مشيراً إلى «النماذج الإجرامية» نفسها و«المجموعات المستهدفة نفسها». وأكد أنّ «جيلاً جديداً يعاني الجحيم نفسه الذي عانت منه أجيال في دارفور»، معرباً عن أسفه لهذا الارتباط «المأساوي الذي يمكن تجنّبه» بين الماضي والحاضر.

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ف.ب)

وفي عام 2023، فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً جديداً في جرائم حرب في هذه المنطقة المتضرّرة أيضاً من النزاع الجديد بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الذي بدأ قبل عامين تقريباً.

وكان مجلس الأمن الدولي أحال في عام 2005 القضية المتعلّقة بالحرب الأهلية التي خلّفت نحو 300 ألف قتيل في بداية القرن الحالي.

وحذّر كريم خان من أنّه «بعد عشرين عاماً، وفي غياب تنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن القاضي، نرى خطر زعزعة استقرار دارفور، ومزيداً من المعاناة بالنسبة إلى السكان».

ولم يتمّ إلقاء القبض على العديد من الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية، كما لم يتم تسليمهم إلى المحكمة، بما في ذلك الرئيس السابق عمر البشير.

وقال المدعي العام، أمس، إنّ مكتبه يعتقد أنّه يعرف مكان وجود أحمد هارون، الوزير السابق المطلوب منذ عام 2007 بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، موضحاً أنّه أبلغ السودان بهذا الشأن.


مقالات ذات صلة

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

أقامت ثلاث قاضيات من المحكمة ​الجنائية الدولية دعوى على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فُرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في الجنائية الدولية يرفعن دعوى على إدارة ترمب

رفعت ثلاث قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، دعوى قضائية ضد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

في ظل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا بسرعة تسليم مسؤول أمني متهم بارتكاب انتهاكات، قضت محكمة محلية بسجنه، ما فتح الباب للتساؤلات بشأن مصيره القانوني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب) p-circle

تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

أفادت هيئة في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة لحين البت في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
TT

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

زادت سلطات غرب ليبيا من مداهمة منازل ومقار تضم مهاجرين غير نظاميين «مخالفين للقانون»، في وقت أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق البلاد عن حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 175 شخصاً.

عنصر أمن تابع لمديرية أمن زوارة خلال حملة مداهمة مقار تضم مهاجرين غير نظاميين 4 يوليو (مديرية الأمن)

وقالت مديرية أمن زوارة في (غرب ليبيا)، مساء السبت، إن الحملة الأمنية التي أطلقتها لحصر الأجانب بالمنطقة «داهمت منازل ومرافق تؤوي مهاجرين غير نظاميين من غير حاملي الوثائق الثبوتية المعتمدة»، وسط تحذيرات لأصحاب هذه الممتلكات من المساءلة القانونية.

وتسارعت هذه الحملة ضد المهاجرين غير النظاميين على خلفية مخاوف من «توطينهم في البلاد». وتزامن ذلك مع تصاعد ما وصفته البعثة الأممية، بـ«خطاب الكراهية» في ليبيا.

وتعدّ مدينة زوارة الساحلية من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية، بالإضافة إلى القرة بوللي وصبراتة والزاوية، التي تكثر فيها عمليات جلب المهاجرين وتخزينهم في مخازن أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».

مظاهرة في طرابلس يونيو الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

وأوضحت مديرية زوارة أن هذه الحملة جاءت إثر سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها لجنة حصر الأجانب بالبلدية، والتي خلصت إلى «ضرورة الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بعد أن استُنفدت جميع مراحل الإنذار والتوعية».

وشددت البلدية على أن «هذا القرار المتعلق بإغلاق المنازل بات نافذاً فوراً ودون أي تأخير، وأن الأجهزة الأمنية المختصة مُخوَّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة في هذا الشأن»، محذرةً «جميع من تسوّل له نفسه إيواء أشخاص غير نظاميين، أو المساس بأمن المدينة واستقرارها، بأنه سيواجه المساءلة القانونية الكاملة دون تهاون أو تساهل».

وفي 24 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا حظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى البلاد عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، في خطوة قالت إنها «تستهدف الحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين».

ويواصل «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا وغربها، ترحيل مئات المهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية من إدارة أمن السواحل)

الشيء نفسه تكرر في شرق ليبيا، وقالت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في بنغازي، إن دوريات تابعة للجهاز بمدينة مرزق (جنوب ليبيا) شرعت في تنفيذ حملة أمنية موسعة ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، وضبط المخالفين، ومكافحة جميع الأنشطة المرتبطة بها.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 175 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى إخلاء عدد من المواقع والأماكن التي كانت تُستغل مراكزَ لتجمع وإيواء المهاجرين داخل المدينة.

وشدد الجهاز على أن الحملة الأمنية «لا تزال متواصلة، وتشمل مدينة مرزق والمناطق المجاورة لها، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى فرض القانون، ومكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته.

وعادة ما تلتمس منظمة «أطباء بلا حدود» أعذاراً للمهاجرين الفارين عبر المتوسط، وترى أن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر، ومن ثم زيادة عدد الضحايا».

قوة أمنية في شرق ليبيا تستوقف وافدين (أرشيفية من جهاز مكافحة الهجرة)

وسبق لحكومتي «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، ونظيرتها في شرق ليبيا، عقد مؤتمرات دولية بشأن ملف الهجرة غير النظامية، انتهت جميعها إلى توصيات تتعلق بسبل مكافحة الظاهرة، لكن متابعين لهذا الملف يرون ضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة في المهاجرين، المنتشرة في غالبية المدن الليبية، ثم إنهاء الصراع السياسي»، ويشيرون إلى أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات ومجموعات مسلحة، وأحياناً جهات أمنية رسمية».


ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)

واصل عضو «المجلس الرئاسي» الليبي، موسى الكوني، حشد الدعم المحلي لموقفه السياسي المعارض لتعيين قيادة جديدة لجهاز المخابرات الليبية، وسط مساعٍ أممية للوساطة.

ونقل الكوني، عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، التقاه الأحد في العاصمة طرابلس، «رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها».

كما شدد الوفد على «ضرورة النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية الحالية»، وعدّ أن التعيينات في المناصب العليا والحساسة «يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».

المنفي ونائبه الكوني في لقاء سابق في مارس الماضي (مكتب المنفي)

وفي الإطار ذاته، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، إنها ناقشت، الأحد، في طرابلس، مع الكوني، «أهمية صون الوحدة الوطنية والحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية، بما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي وخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي».

كما شددا، حسب بيان للبعثة، على «ضرورة الحفاظ على مهنية مؤسسات الدولة وتماسكها، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على السلام والاستقرار ووحدة الدولة الليبية».

وتسعى تيتيه إلى احتواء خلافات أعضاء «المجلس الرئاسي» بشأن تعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً للمخابرات الليبية، وعبد الشفيع بوزلاعة نائباً له، بدلاً من حسين العايب، الرئيس السابق للجهاز.

بدوره، أعلن ما يُطلق على نفسه «اتحاد الشعوب الليبية الأصلية»، الممثل للمكونات الاجتماعية من الأمازيغ والتبو والطوارق، عن «رفضه القاطع لأي مبادرات فردية تعمل على الإقصاء الممنهج، وتنكر وجود هذه المكونات»، مؤكداً أنه «لا يمكن إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة إلا بإشراك الممثلين الفعليين لمكونات الشعب الليبي، وأن السعي وراء المبادرات الأحادية سيقابل بالرفض التام من قبلهم».

كما هاجم الاتحاد، في بيان مساء السبت عقب اجتماع بمدينة نالوت، بعثة الأمم المتحدة، واصفاً إياها «بأنها أصبحت أداة للمماطلة وعائقاً أمام أي مشروع سياسي يسعى إلى وحدة البلاد واستقرارها وتمثيل أبنائها»، كما اتهمها بـ«الوقوع تحت سيطرة بعض الأطراف الدولية التي تحرك قرارها من أجل مصالحها الخاصة، ما جعلها عاجزة تماماً عن إيجاد أي حل للأزمة الراهنة».

وشدد المجتمعون على «تمسكهم بوحدة ليبيا واستقرارها واستعادة سيادتها، معلنين أن أيديهم ممدودة لجميع أبناء الشعب الليبي من أجل الجلوس والحوار الشامل لإيجاد حل نهائي لأزمات الوطن دون إقصاء لأي مكون أو فئة، استناداً إلى الثوابت الوطنية والمصالحة ولمّ الشمل»، كما دعوا «الدول الشقيقة والصديقة إلى دعم الشعب الليبي ومساندته للوصول بالبلاد إلى الاستقرار المنشود».

من جهة أخرى، خطت باكستان خطوة «براغماتية» لافتة لموازنة علاقاتها بين شرق ليبيا وغربها؛ حيث أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ووزير دفاعها، عبد الحميد الدبيبة، مساء السبت، عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

وأعرب الجانبان، حسب بيان الحكومة، عن حرصهما «على تعميق الروابط الثنائية وتطويرها، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والتنموية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين».

ويتمتع قائد الجيش الباكستاني بعلاقات وثيقة مع قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، علماً بأنه زار مدينة بنغازي نهاية عام 2025؛ حيث التقى حفتر ونجله ونائبه، الفريق صدام حفتر، وجرى التوقيع على اتفاقيات تعاون عسكري كبيرة تشمل التدريب، وبناء القدرات، ومكافحة الإرهاب.

كما زار حفتر باكستان في فبراير (شباط) الماضي، والتقى منير في مقر الجيش الباكستاني، وجرى تأكيد «تعزيز الروابط الدفاعية»، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين باكستان وقوات شرق ليبيا، بما في ذلك صفقات أسلحة وتدريب.

وحسب مراقبين، يأتي الاتصال الهاتفي الأخير مع الدبيبة خطوة تعكس سعي إسلام آباد إلى موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب في ليبيا، مستفيدةً من المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتقاسم السلطة بشكل واقعي.


الدبيبة يوجّه بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
TT

الدبيبة يوجّه بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ببحث أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مدن عدة، «ووضع حلول تنهي معاناة المواطنين، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع».

وشهدت غالبية مناطق ليبيا انقطاع التيار الكهربائي خلال الأيام الماضية لساعات طويلة على مدار اليوم، ما دفع «الشركة العامة للكهرباء» إلى اللجوء إلى طرح الأحمال.

جانب من تركيب كابل كهربائي في منطقة بنغازي (الكهرباء شرق ليبيا)

وقال محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، إن الاجتماع الموسّع الذي ترأسه بتوجيه من الدبيبة، الأحد بحضور مدير عام «الشركة العامة للكهرباء»، عبد الله حمودة، وعدد من مديري الإدارات بالشركة، خُصص لمتابعة أوضاع شبكة الكهرباء، وضمان استمرار إمدادات الغاز والوقود إلى محطات الإنتاج.

وأوضح بن غلبون أن الاجتماع، الذي عقد في مقر الشركة، تناول مناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بما في ذلك أسباب الانقطاعات التي تشهدها الشبكة، وقال إنه «تم تكليف لجنة عاجلة بحصر المعوقات، وتقييم الاحتياجات، ووضع المعالجات اللازمة لتحسين الأداء وتحقيق العدالة في تنظيم الأحمال بين مختلف المناطق».

خلال تركيب كابل كهربائي جديد في أحد التجمعات السكنية بمدينة بنغازي (شركة الكهرباء العامة بشرق ليبيا)

ومع بداية فصل الصيف، بدأت مناطق ليبية تشتكي من انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 7 ساعات، في ظل تخفيف الأحمال، وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، خصوصاً في مدن الجنوب الليبي.

وفي الاجتماع الموسع، استعرضت إدارة «الشركة العامة للكهرباء» أعمال الصيانات والمشروعات الجاري تنفيذها، وتحدثت عن أن مشروع محطة جنوب طرابلس الجديدة «بلغ نسبة إنجاز تقارب 98 في المائة، تمهيداً لتشغيل أولى وحداته خلال الأيام المقبلة،بما يسهم في رفع القدرة الإنتاجية، وتعزيز استقرار الشبكة، وتقليص العجز في التوليد».

وأجرى بن غلبون زيارة إلى غرفة التحكم العامة بالشركة، اطلع خلالها على سير العمل وآليات إدارة وتشغيل الشبكة الكهربائية، واستمع إلى إحاطة من المختصين حول متابعة الأحمال والإجراءات الفنية المتخذة للحفاظ على استقرار المنظومة، مؤكداً «أهمية إعداد خطة فنية واضحة لتنظيم الأحمال خلال فترات الذروة، بما يعزز استقرار الشبكة العامة، ويضمن استمرارية الإمدادات الكهربائية في مختلف المناطق».

وفي نهاية الأسبوع الماضي، تحدث «جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الاصطناعي» عن هزة كهربائية تسببت في خروج 41 بئراً من حقل السرير عن الخدمة، من أصل 93 بئراً، بالإضافة إلى 11 بئراً في حقل آبار تازربو، من أصل 44 بئراً.

وقال الجهاز، في بيان رسمي، إن فرق التشغيل والتحكم باشرت على الفور، رغم قلة الإمكانات وارتفاع درجات الحرارة، بتكليف عدة فرق للكشف على الآبار المتوقفة وإعادة تشغيلها، مشيراً إلى أن الفرق الفنية نجحت في إعادة تشغيل جميع الآبار المتوقفة.

وأشار الجهاز إلى أن «تكرار مشاكل انقطاع الكهرباء عن حقول الآبار يُشكل تحدياً خارج سيطرة الجهاز، ويقع ضمن مسؤولية الشركة العامة للكهرباء، ويؤثر في توفير الاحتياجات اليومية للاستهلاك الحضري والزراعي».

شركة الكهرباء بشرق ليبيا (الشركة)

وأمام معاناة المواطنين في منطقة الفعكات بمدينة بنغازي من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي لفترات طويلة، «نتيجة تهالك الكابل الرئيسي المغذي للمنطقة»، أطلقت الحكومة في شرق ليبيا مشروعاً لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية.

وزار الدكتور عوض البدري، وزير الكهرباء بالحكومة المكلفة من مجلس النواب، مساء السبت، المشروع، والتقى عدداً من المواطنين الذين يأملون أن ينهي هذا المشروع «سنوات من المعاناة الناتجة عن تكرار الأعطال والانقطاعات».

وقال البدري إن «استمرار معاناة المواطنين بسبب تهالك البنية التحتية للشبكة الكهربائية سيجد الحل أخيراً»، ويرى أن هذا المشروع «سيضع حداً نهائياً للانقطاعات المتكررة التي شهدتها المنطقة بسبب انهيار الكابل السابق، وسيوفر تغذية كهربائية أكثر استقراراً ، ضمن خطة الوزارة المتواصلة لتطوير الشبكة الكهربائية، ومعالجة الاختناقات، ورفع كفاءتها في مختلف المدن والمناطق».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة في شرق ليبيا عن سرقة وتخريب أخرجا محطة كهربائية في بنغازي عن الخدمة، وتسببا في انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق بالمدينة.

وأوضحت الوزارة، الأحد، أن «محطة الإسكان الصناعي في بنغازي تعرضت إلى عملية سرقة وتخريب استهدفت الكوابل الرئيسية في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الاعتداءات المتكررة التي تطول مكونات الشبكة الكهربائية، في انتهاك صارخ لمقدرات الدولة ومرفق حيوي يعتمد عليه آلاف المواطنين».

وقالت إن «الاعتداء أسفر عن خروج المحطة بالكامل عن الخدمة، مما أدى إلى انقطاع التيار عن منطقة المساكن بالكامل، وحي 2 مارس، وجزء من شبنة، وجزء من بوعطني، بقدرة أحمال تُقدر بنحو 17 ميغاواط»، منوهة إلى أن «هذه الحادثة ليست الأولى، وأن استمرار استهداف مكونات الشبكة يعرقل جهود تطوير القطاع واستقراره، ويتسبب في خسائر مادية كبيرة وانقطاعات متكررة يتحمل المواطن تبعاتها».

وطالبت شركة الكهرباء في شرق ليبيا «الجهات الأمنية المختصة بسرعة ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، وضبطهم وتقديمهم إلى العدالة»، كما ناشدت «المواطنين كافة التعاون والإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أعمال مشبوهة تستهدف مكونات الشبكة الكهربائية».

واختتمت مشددة على أن «حماية المرافق الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع للحفاظ على مقدرات الدولة، وضمان استمرارية الخدمة».