تحذيرات إيرانية من تأثير الخطاب الداخلي على سياسات ترمب

نواب البرلمان طالبوا القضاء بالتدخل في قضية تعيين ظريف

صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
TT

تحذيرات إيرانية من تأثير الخطاب الداخلي على سياسات ترمب

صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد
صورة منشورة على موقع البرلمان الإيراني من جلسة الأحد

حذَّر البرلمان الإيراني مسؤولي حكومة مسعود بزشكيان من نقل القضايا والخلافات الداخلية إلى الساحة الدولية، منبهاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى توجيه رسائل خاطئة تؤثر في حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على إيران، ويعيده إلى استراتيجيته في ولايته الأولى.

وجاء تحذير رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في جلسة صاخبة شهدت احتجاج مُشرِّعين في الجلسة الافتتاحية الأسبوعية، على كلام محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، أمام منتدى دافوس الأسبوع الماضي.

وقال قاليباف الذي حاول تهدئة نواب غاضبين: «مع بدء الحكومة الجديدة في الولايات المتحدة، تُطرَح مواقف متنوعة، ويجب على المسؤولين الذين يعبِّرون عن موقف النظام توخي الحذر من تصريحاتهم حتى لا تُعرِّض الرسائل التي يتم نقلها إلى العدو، المصالح الوطنية للخطر».

وأضاف في السياق نفسه: «طرح القضايا والخلافات الداخلية في الساحات الدولية، يعدّ ضعفاً لوحدة الشعب أمام الأعداء... انطباع العدو عن ضعف النظام الإيراني القوي يؤدي إلى أخطاء حسابية من ترمب، وزيادة الضغوط الاقتصادية على البلاد».

وتابع قاليباف: «هذه السياسة في الفترة السابقة لم تؤدِّ فقط إلى عدم حدوث أي تقدم، بل أدت أيضاً إلى انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، واغتيال الجنرال قاسم سليماني».

ولفت قاليباف إلى أن المرشد علي خامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية، والبرنامج النووي. وقال: «السياسة الخارجية للجمهورية تُحدَّد وتُنفَّذ من قبل وزارة الخارجية وفقاً لسياسات المرشد، والمسؤولية النهائية تقع على عاتق وزير الخارجية الذي يجب أن يكون مسؤولاً أمام البرلمان والشعب وفقاً لقانون الإجراء الاستراتيجي الذي يضمن رفع العقوبات وتحقيق الفائدة الاقتصادية».

وكان قاليباف يشير إلى قانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية»، الذي أقرَّه البرلمان الإيراني، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما تأكدت هزيمة ترمب أمام جو بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

واتخذت إيران إجراءات متقدمة في برنامجها النووي، بموجب قانون الإجراء الاستراتيجي، الذي أصبح سارياً مع بدء رئاسة بايدن قبل 4 سنوات، ورفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم إلى 60 في المائة، وقلصت إلى حد كبير تعاونها مع مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

محمد جواد ظريف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية يتحدث خلال منتدى دافوس... الأربعاء (رويترز)

ظريف في دافوس

وحاول ظريف نقل رسالة هادئة إلى الغرب، الأربعاء الماضي، حيث نفى من جانبه سعي إيران لحيازة أسلحة نووية، وعرض إجراء محادثات وتحدَّث عن فرص ممكنة، وفي الوقت نفسه أشار إلى أن حكومة بزشكيان تعمل على تخفيف القيود عن النساء، وهو أبرز تحدٍ داخلي واجهته إيران بعدما أدت وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها بدعوى سوء الحجاب، من احتجاجات غير مسبوقة.

وفي الجانب الدولي، استهدفت تصريحات ظريف فيما يبدو تهدئة هذه المخاوف، وسط بواعث للقلق من أن الشرق الأوسط يتجه نحو مزيد من الحروب مع عودة ترمب، الذي وصف طهران في فترة ولايته السابقة بأنها «أول الأشرار في سياسته الخارجية».

رفض ظريف فكرة سعي طهران للحصول على أسلحة نووية، وعبَّر عن دعمه لإجراء محادثات لتحسين العلاقات بين إيران ومنتقديها في الغرب. وقال ظريف في حلقة نقاشية: «هناك دائماً أمل في أن يختار الناس العقلانية. يحدوني الأمل في هذه المرة أن تكون (ولاية ترمب 2) أكثر جدية وأكثر تركيزاً وأكثر واقعية»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية لا تُشكِّل تهديداً أمنياً للعالم. ومضى يقول: «الوقت الحالي، بالنسبة لنا، هو الوقت المناسب للمضي قدماً. كنا ننظر إلى محيطنا بوصفه تهديداً؛ بسبب تاريخنا. والآن... لا أحد يعتقد أن إيران مكان سهل لتنفيذ ما تدفعه إليه أهواؤه. لذا، يمكننا المضي قدماً، انطلاقاً من الفرص، وليس على أساس التهديدات. لذا، دعونا نتحدث عن ذلك».

كما أدعى ظريف، أمام «منتدى دافوس»، أن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب. وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساء لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

وأشار إلى أن الرئيس مسعود بزشكيان «لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي». وتابع: «نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح»، معترفاً بأن «هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سبتمبر (أيلول) 2023، وافقت طهران على ما يُعرف رسمياً باسم «قانون دعم الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفة والحجاب». ويفرض القانون عقوبات أكثر صرامة على النساء اللاتي يرفضن وضع الحجاب الإلزامي، وغرامات كبيرة، وأحكاماً بالسجن لمَن تثبت عليهن تهمة الترويج «للعري» أو «الفحش». كان من المفترض في البداية إحالة مشروع القانون الشهر الماضي إلى بزشكيان، الذي أعرب عن «تحفظات» على النص، مشيراً إلى نقاط من «الغموض».

«منصب غير قانوني»

ووجَّه النائب المتشدد منان رئيسي هجوماً حاداً إلى ظريف، قائلاً: «مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً». وأضاف موجهاً حديثه إلى المسؤولين: «ألا تخجلون من الوضع الذي تسببتم فيه؟».

وأعاد رئيسي ممثل مدينة قم، التذكير بموقف النواب الرافض لتعيين ظريف في منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وهو المنصب الذي استحدثه بزشكيان خصيصاً لحليفه الانتخابي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله: «رئيس القضاء السيد إجئي، قبل شهرين طلبت منكم التدخل في قضية ظريف، وقلتم إن هذا ليس من مسؤوليتكم، بل البرلمان هو مَن يجب أن يتدخل. وعندما نتحدَّث إلى رئيس البرلمان يقول إن الأمر من اختصاص القضاء. لجنة الأمن القومي البرلمانية أرسلت رسالة إلى القضاء قبل أربعين يوماً، ولكن لم يتحرك شيء حتى الآن».

واستطرد رئيسي: «القانون الرسمي للبلاد يتم انتهاكه من قِبل شخص تم تعيينه بطريقة غير قانونية، وهو يسخر من حكم الحجاب في مؤتمر دولي، مدعياً أن (النساء يمشين شبه عاريات في طهران وهذا هو المسار الصحيح). لقد تماديت كثيراً حين قلت ذلك، مَن أنت لتحدد المسار الصحيح؟».

وبدوره، قال النائب المتشدد حميد رسائي: «الحكومة تبذل كل الجهود لإبقاء شخص غير قانوني في مجلس الوزراء. بدلاً من إلغاء هذا المنصب غير القانوني، يتم إرسال ظريف إلى رحلات خارجية بمواقف غريبة ومثيرة للجدل»، حسب وكالة «فارس».

وتابع: «في مؤتمر دافوس، زار ظريف ما لا يقل عن 6 مراكز أبحاث، لا نعلم شيئاً عن أي منها. السيد قاليباف! يجب أن تطالب السيد إجئي بالتدخل في هذا التعيين».

من جهته، وجَّه النائب محمد رضا أحمدي سنجري، انتقادات مماثلة للحكومة، وظريف، وخاطب رئيس البرلمان قائلاً: «لماذا يُسمَح لشخص لا يشغل منصباً قانونياً بالسفر من هذا البلد والتحدث باسم البرلمان؟ ولماذا يتحدث عن الحجاب ويفتخر بعدم تطبيق القانون».

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية، الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر، وتراجع عن قرار الاستقالة بعدما حصلت تشكيلة بزشكيان على موافقة البرلمان الإيراني في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شؤون إقليمية شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

يواصل علي شمخاني حضوره في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والمساعي الدبلوماسية حساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف لخوض مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي وتقييد برنامج الصواريخ

«الشرق الأوسط» (لندن - برلين)

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.


إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.