«الشرق الأوسط» تدخل مختبر «مايكروسوفت للتكنولوجيا الشاملة» في أميركا

المختبر يعالج تحديات ذوي الإعاقة مع التكنولوجيا

المختبر يُجسد رؤية «مايكروسوفت» للشمولية والتزامها بتمكين ذوي الإعاقة عبر تكنولوجيا تلبي احتياجاتهم (الشرق الأوسط)
المختبر يُجسد رؤية «مايكروسوفت» للشمولية والتزامها بتمكين ذوي الإعاقة عبر تكنولوجيا تلبي احتياجاتهم (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» تدخل مختبر «مايكروسوفت للتكنولوجيا الشاملة» في أميركا

المختبر يُجسد رؤية «مايكروسوفت» للشمولية والتزامها بتمكين ذوي الإعاقة عبر تكنولوجيا تلبي احتياجاتهم (الشرق الأوسط)
المختبر يُجسد رؤية «مايكروسوفت» للشمولية والتزامها بتمكين ذوي الإعاقة عبر تكنولوجيا تلبي احتياجاتهم (الشرق الأوسط)

تُشكل التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ويصبح ضمان وصولها إلى الجميع ضرورة أساسية وليست رفاهية. يُعد مختبر «مايكروسوفت للتكنولوجيا الشاملة» ( Inclusive Tech Lab) مثالاً حياً لكيفية استخدام الابتكار لتوفير عالم أكثر شمولية وتمكين الأفراد ذوي الإعاقة. المختبر الواقع في حرم الشركة الرئيسي في مدينة سياتل الأميركية، والذي تلقت «الشرق الأوسط» دعوة خاصة لزيارته، يعدّ مساحة ديناميكية تتحول فيه الأفكار إلى حلول عملية لتُحدث تغييراً جذرياً. كما يُجسد التزام «مايكروسوفت» بتوفير تكنولوجيا تخدم الجميع، بغض النظر عن القدرات البدنية أو الإدراكية.

تسعى «مايكروسوفت» من خلال المختبر إلى أن تكون القوة التي تمكّن الناس من تحقيق ما يريدونه وليس ما يعوقهم (الشرق الأوسط)

رؤية طموحة للشمولية

يرتكز مختبر «التكنولوجيا الشاملة» على فلسفة «التصميم لفرد واحد يمتد إلى الجميع»، وهي رؤية تُركز على معالجة التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، مع ضمان أن تؤدي هذه الحلول إلى فوائد أوسع تشمل جميع المستخدمين. يوضح سولومون رومني، مدير برنامج الوصول في «مايكروسوفت» خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «هذا المختبر ليس عن الأشخاص ذوي الإعاقة، بل هو من أجلهم».

هذه الكلمات تلخص التزام شركته بجعل التكنولوجيا شاملة للجميع من خلال التعاون مع مجتمع ذوي الإعاقة. منذ انضمامه إلى الشركة في عام 2014، كان لرومني دور رئيسي في تطوير منتجات بارزة مثل «Xbox Adaptive Controller» و«Surface Adaptive Kit». ومنذ انتقاله إلى «مختبر التكنولوجيا الشاملة» في عام 2020، قاد جهوداً لتطوير منتجات جديدة وتصميم عبوات أكثر شمولية، مما يجعل التكنولوجيا أكثر قرباً وراحةً للجميع.

«التصميم الشامل»... فلسفة تنبض بالإنسانية

يُميز «مختبر التكنولوجيا الشاملة» التزامه بمبادئ التصميم الشامل لـ«مايكروسوفت» من حيث بدء التصميم في فهم التحديات التي تواجه الفئات الأكثر تهميشاً. المبدأ الثاني يكمن في «حل مشكلة لشخص واحد، ثم توسيعها للجميع» ما يعني حلولاً تُركز على احتياجات فردية، لكنها تنعكس إيجابياً على الجميع.

إضافة إلى ذلك يلتزم المختبر باستلهام الأفكار من التجارب المتنوعة لضمان أن تلبي المنتجات احتياجات قاعدة أوسع من المستخدمين.

سولومون رومني مدير برنامج الوصول في «مايكروسوفت» متحدثاً عن «مختبر التكنولوجيا الشاملة» (الشرق الأوسط)

إعادة تصميم تغليف المنتجات

في الماضي، كان العديد من ذوي الإعاقة بحاجة إلى مساعدة لفتح عبوات المنتجات التقنية، مما كان يحرمهم من تجربة «فتح الصندوق» المميزة. الآن، وبفضل استخدام مواد مستدامة وتصميمات مدروسة تتضمن علامات بلغة «برايل» وطبقات سهلة الاستخدام والنزع، أصبحت هذه العبوات أكثر شمولية. يعد رومني أن «التغليف ليس مجرد عنصر ثانوي، بل جزء أساسي من تجربة المستخدم».

الابتكار في «مختبر التكنولوجيا الشاملة» لا يقتصر على العبوات. منتجات مثل «Surface Adaptive Kit» والإكسسوارات التكيفية مصممة لتعزيز الاستقلالية والتمكين. مثلاً يوفر نظام الفأرة ( الماوس) التكيفي إمكانية تخصيص الجهاز بما يناسب احتياجات كل مستخدم من خلال ملحقات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد.

ويشير رومني إلى أهمية العمل التعاوني مع المجتمع طالباً من ذوي الإعاقة «أن يخبروا شركته بالمشكلات التي يواجهونها لتصميم الحلول بناءً على ذلك». هذه العملية التشاركية تضمن أن تكون المنتجات عملية ومناسبة لاحتياجات المستخدمين اليومية.

الذكاء الاصطناعي... محرك الشمولية في المستقبل

لا يقتصر عمل المختبر على تطوير الأجهزة فقط. أصبح دمج الذكاء الاصطناعي (AI) محوراً أساسياً لجهود «مايكروسوفت» لتعزيز الشمولية. يقول رومني إن «الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على أتمتة المهام المتكررة وتقليل الجهد وتعزيز الاستقلالية».

من الأمثلة الملهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تحسين التفاعل مع الحاسوب. بالنسبة لأولئك الذين يعانون من صعوبة في الحركات الدقيقة، يمكن للذكاء الاصطناعي تفسير المدخلات العامة مثل الحركات العينية غير الدقيقة وتحويلها إلى مخرجات دقيقة. ويضيف رومني أن «الذكاء الاصطناعي يعمل كعدسة، يحول المدخلات غير الواضحة إلى إجراءات دقيقة، مما يجعل التكنولوجيا أكثر سهولة».

تسعى «مايكروسوفت» أيضاً إلى تطوير أدوات ذكاء اصطناعي يمكنها أتمتة عمليات مثل فتح التطبيقات أو الإملاء الصوتي، مما يمنح المستخدمين المزيد من الوقت والجهد للتركيز على الأمور المهمة.

شمولية على نطاق عالمي

على الرغم من أن جهود المختبر ركزت في البداية على أميركا الشمالية، فإن «مايكروسوفت» تعمل على توسيع تأثيرها عالمياً. من خلال شراكات مع منظمات محلية في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية، تهدف الشركة إلى فهم الفروقات الثقافية في التعامل مع الإعاقة. يرى رومني أن «الإعاقة هي ظاهرة عالمية، ولكن كيفية التعامل معها تختلف من ثقافة إلى أخرى». هذه الفروق تستدعي حلولاً مخصصة لكل منطقة، مع التركيز على تلبية الاحتياجات المحلية بأفضل طريقة ممكنة.

تلتزم «مايكروسوفت» بتسعير منتجاتها التكيفية بشكل يجعلها متاحة لشريحة واسعة من المستخدمين دون تكلفة إضافية (الشرق الأوسط)

الألعاب... وسيلة للتواصل الشامل

«مايكروسوفت» تُعيد تعريف الألعاب لتصبح أكثر شمولية من أي وقت مضى. وحدة التحكم التكيفية لـ«إكس بوكس» (Xbox) هي مثال رائع على كيفية تسخير التكنولوجيا لتلبية احتياجات اللاعبين ذوي الإعاقة. يصف رومني أثر هذه الابتكارات بامتلاك وحدة تحكم تتيح لك اللعب على نفس المستوى مع الجميع، يمنحك إحساساً بالحرية والاستقلالية.

لا يقتصر الابتكار في هذا المجال على الأجهزة فقط، بل تعمل «مايكروسوفت» على استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة اللاعبين على تحديد الألعاب التي تتناسب مع قدراتهم وتفضيلاتهم، مما يلغي عملية التجربة والخطأ التي كانت تُرهق العديد من المستخدمين.

الشمولية والاستدامة...رؤية واحدة

جانب آخر يُميز مختبر التكنولوجيا الشاملة هو التزامه بالاستدامة. من خلال تقليل التغليف الزائد واستخدام مواد صديقة للبيئة، تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين المسؤولية البيئية والاجتماعية. يقول رومني لـ«الشرق الأوسط» إنه «كلما قل التغليف، كان ذلك أفضل للبيئة وللمستخدم». ويوضح أن التصميمات المستدامة ليست فقط أخف وزناً وأسهل فتحاً، بل تعزز أيضاً تجربة المستخدم بشكل عام، مما يجعل التكنولوجيا أكثر شمولية للجميع.

يعمل المختبر مع منظمات محلية في أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية لفهم التحديات الثقافية وتصميم حلول تلبي الاحتياجات المحلية (الشرق الأوسط)

التكلفة وإتاحة الوصول

«مايكروسوفت» تؤمن بأن الشمولية يجب ألا تكون مكلفة. ويرفض رومني نظرية التكلفة الإضافية التي قد تفرض على ذوي الإعاقة للحصول على نفس التجربة التي يحصل عليها الجميع. ويوضح أن هذا المبدأ يدفع الشركة إلى تسعير منتجاتها التكيفية بأسعار تنافسية، مما يجعلها في متناول الجميع.

سواء كانت لوحة مفاتيح كبيرة الطباعة أو فأرة خاصة، تسعى «مايكروسوفت» لضمان أن تكون هذه المنتجات متاحة بأسعار ميسورة دون المساس بالجودة، على حد قوله.

مختبر الابتكار والأمل

بالنسبة لسولومون رومني، «مختبر التكنولوجيا الشاملة» هو أكثر من مجرد مكان عمل، «إنه مهمة لتغيير الحياة». يقول متأثراً: «هذا المكان غيّر حياتي... العمل هنا هو فرصة لإحداث تأثير حقيقي يومياً».

لا يعد «مختبر مايكروسوفت للتكنولوجيا الشاملة» مجرد مساحة لتطوير المنتجات؛ إنه نموذج لإعادة تعريف دور التكنولوجيا في بناء مجتمع أكثر عدالة. من خلال وضع الناس في مركز التصميم والاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، يُظهر المختبر كيف يمكن للتكنولوجيا أن تُحقق العدالة والشمولية، ويمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه التكنولوجيا قوة دافعة للخير.


مقالات ذات صلة

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

تكنولوجيا يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

طوّر باحثون سترة تجريبية تستخدم أليافاً مسامية لجمع رطوبة الهواء وإنتاج مياه للشرب مع تطبيقات محتملة للرحلات والطوارئ والمناطق النائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

حذفت «تيك توك» 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية مع توسع الرصد الآلي والاستئناف وتشديد إجراءات الحسابات والبث المباشر عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

يكشف مونديال 2026 كيف أصبحت الشبكات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي والأمن أساساً لتجربة الجماهير وجاهزية السعودية لاستضافة نسخة 2034 بكفاءة وموثوقية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.