منصوري لـ«الشرق الأوسط»: سعر صرف الليرة اللبنانية مستقر... ولا اقتصاد بلا مصارف

انتخاب الرئيس اللبناني ضخ 300 مليون دولار في احتياطات المصرف المركزي

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)
حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)
TT

منصوري لـ«الشرق الأوسط»: سعر صرف الليرة اللبنانية مستقر... ولا اقتصاد بلا مصارف

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)
حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)

شكّل قرار حاكم مصرف لبنان بالإنابة، الدكتور وسيم منصوري، إزالة العوارض الأسمنتية من أمام المقر الرئيس للبنك المركزي في أول «شارع الحمراء» الشهير في قلب بيروت، وإعادة فتح متحف العملات واللوحات أمام الجمهور، رسالة إيجابية مضافة تعكس برمزيتها استعادة هيبة الدولة وحضورها المحوري في إدارة البلد، والمترجم تباعاً بانتهاء حقبة الفراغات والشلل العام عبر استكمال انتظام السلطات الدستورية والتحولات الاستثنائية الواعدة التي يشهدها لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية.

ولا يتردّد الحاكم «بالإنابة» في جلسات نقاش مع «الشرق الأوسط»، في إبداء استعداده وارتياحه إلى «تسليم أمانة قيادة صناعة القرار النقدي بأحوال أفضل للموقع والمؤسسة والدور والفاعلية إلى الخلف، عقب تأليف الحكومة الجديدة وافتراض إقرار التعيينات الأساسية في المراكز الحساسة، وبما يطابق المغزى المقصود لقرار (تحرير) المقر المركزي من حصاره الذاتي الذي فرضته المواجهات المتكررة والخاطئة مع المودعين وأصحاب الحقوق في البنوك، جراء انحرافات سابقة ساهمت في تعميق حدة الانهيارات المالية والنقدية».

ويصارح منصوري اللبنانيين من دون لبس: «إحدى مشاكل لبنان الكبيرة هي أنه حين يكون شخص في موقعه، يبدأ النظر إلى مواقع أخرى. وبالتالي، أؤكد أنني أتحضر فقط للقيام بواجبي في المكان الذي أشغله، وسوف أكمل هذا الأمر حتى اللحظة الأخيرة، وآمل أن يكون وجودي في منصبي مؤقتاً؛ لأن انتخاب حاكم أصيل لـ(المركزي) هو إعادة لانتظام المؤسسات في لبنان، وهذا ما طالبت به قبل تسلمي مهامي في الأول من أغسطس (آب) من عام 2023، وهو ما أؤكد عليه اليوم».

إعادة بناء الثقة

وفي الخلفية، يختصر الحاكم الهدف المنشود بعبارة: «إعادة بناء الثقة». ذلك بدءاً، وبالضرورة البديهية، من ترميم كيان الدولة وتعزيز حضورها اللازم وغير القابل للتعويض أو التغطية في الميادين السيادية، والذي يستلزم إرساء توافق وطني عريض ينشد بلوغ محطة الهيكلة السليمة والمنتظمة للمؤسسات، ويستتبع بتحسين الأداء في إدارة المسؤوليات والأدوار المناطة بسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبما يكفل حتماً إنتاج بيئة مناسبة للشروع بالاحتواء المنهجي لرحلة الانهيار التي حاصرت البلد وقطاعاته لأكثر من 5 سنوات متتالية.

وبالحماس عينه، يواظب على التدقيق في كل شاردة وواردة في «جردة الحساب» لفترة السنة ونصف السنة التي مضت على قبول النائب الأول بموجبات قانون النقد والتسليف، تسلم زمام القيادة «الشاغرة» بفعل انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة، وتعذر تعيين البديل من قبل الحكومة «المستقيلة» قانونياً، إنّما بشروط مسبقة ومعلنة ترتكز إلى مندرجات القانون عينه الذي يحمي استقلالية المؤسسة ويحدّد مهامها.

حوكمة وشفافية

وبقناعة الاعتماد على منهجية فريق العمل، يفضّل منصوري، رغم مركزية صناعة القرار النقدي وحمل مسؤولية أي إخفاق محتمل، التنويه بالجهود الجماعية وبتشاركية أي إنجاز محقّق مع نواب الحاكم والمجلس المركزي للمصرف ومديرياته، ولا سيما ما يخص «إعادة الاعتبار لأصول الحوكمة والشفافية في ممارسة مهام البنك المركزي وعزله عن التدخلات والضغوط السياسية، بموازاة مواكبة المهمات المعقّدة لإدارة السيولة والتدفقات النقدية واحتياطي العملات الأجنبية، وبما يشمل خصوصاً تمكين المصارف من الإيفاء المتدرج للحد الأقصى الممكن من حصص حقوق المودعين».

وبالمثل، فهو يعتزّ خصوصاً بحقيقة قطع أشواط مهمة وتسجيل تقدم كبير في عملية الإصلاح الإداري داخل البنك المركزي. وهذا ما أتاح إعادة هيكلة البيانات المالية للميزانية، و«هي عملية مستمرة بالتعديل والتحديث حتى بلوغ هدف الشفافية المطلقة، والتطبيق الصارم للمعايير المحاسبية الدولية، بالاستناد إلى توحيد سعر الصرف في كل البنود. وهي عملية لاقت أصداء تأييد وثناء المؤسسات المالية الدولية». لكن، رغم الإدراك المسبق بإمكانية مواجهة معوّقات مهنية وغير مهنية على مسار التقدّم المنشود، فلم يرد حكماً في ترقبات منصوري، أن تندلع حرب غزة وتتمدّد في اليوم التالي إلى حدود لبنان الجنوبية، بعد شهرين وبضعة أيام من استلام المهمة الشائكة أساساً. ثم يشهد البلد واقتصاده إرباكات أوسع في النطاق والنتائج، وتتصاعد تباعاً لتتفلّت لاحقاً من إطار المواجهات «المنضبطة» نسبياً إلى اشتعال الحرب التدميرية الواسعة بتكلفة إنسانية جسيمة للغاية، وبإنتاج خسائر هائلة تراوح أرقامها التقديرية بين 8.5 و10 مليارات دولار.

بذلك، وتحت وطأة التطورات الدراماتيكية غير المسبوقة في وقائعها وحصيلتها، وفي ظل الفراغات الدستورية وشلل الإدارات العامة، لا بد من الإشارة إلى أهمية المواكبة الاستثنائية للتطورات، والمتمثلة خصوصاً بحفظ الاستقرار النقدي أولاً، وبضخ سيولة إضافية بالدولار لصالح المودعين في زمن الحرب وبعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار. وهنا برز نجاح السياسات النقدية المحدثة التي اعتمدها منصوري، والتي ارتكزت إلى أساسيات التحكم الصارم بكتلة النقد بالعملة الوطنية، ومنع تمويل الاحتياجات المالية للدولة من السيولة المتوفرة لدى البنك المركزي وميزانيته.

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري في مؤتمر صحافي سابق (أرشيفية - إ.ب.أ)

 

كبح المضاربات... وطوارئ نقدية

عبارة: «لقد نجونا»... تريح الحاكم بعد معاناة موصوفة بتعميق حال عدم اليقين. وحتى في غمرة التحولات الإيجابية الكبيرة والمتلاحقة بدءاً من انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف القاضي نوّاف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة، أثبتت استراتيجيات إدارة المسؤوليات النقدية فاعليتها في كبح المضاربات العكسية في أسواق القطع، وصدّ محاولات محمومة لزعزعة الاستقرار النقدي القائم توخياً لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب العملة الوطنية.

تكشف «الشرق الأوسط» أن منصوري ومساعديه، إبّان يوم انتخاب الرئيس وطوال الأيام التالية، اعتمدوا قراراً ضمنياً وغير معلن يقضي بالانخراط في شبه حال «طوارئ» نقدية. وهو ما تمت ترجمته بالوجود والدوام في مقر البنك لعدد من المديريات وكبار المديرين المعنيين على مدار الساعة ولغاية الفجر، وحتى في عطلة نهاية الأسبوع، بغية مواكبة القرار الحاسم بوقف المضاربات المعزّزة بإقبال غير عادي من قبل مخزّني الدولار النقدي على احتمالات وإشاعات حصول تحسّن فوري وكبير في سعر صرف الليرة إزاء الدولار.

وفي الوقائع، اقتضت المهمة ضخ ما يزيد على 20 تريليون ليرة خلال خمسة أيام، تضاف إلى نحو 10 تريليونات ليرة لتلبية احتياجات البنوك. في الحصيلة، تمت حماية الاستقرار النقدي وجمع نحو 300 مليون دولار من وفورات الدولارات المعروضة في الأسواق، ليرتفع إجمالي الاحتياطي السائل مجدداً إلى نحو 10.35 مليار دولار، مقابل نحو 8.57 مليار دولار يوم استلام موقع الحاكم.

هذه الوقائع تم إبلاغها كاملة وبشفافية إلى رئيس الجمهورية في سياق زيارة التهنئة. بالتالي، تأكدت الأسواق أن سياسة المصرف المركزي هي الاستمرار باستقرار سعر الصرف، وكل من يعتقد أنه يمكنه من خلال بيع الليرة أو الدولار، تحقيق أرباح حالية أو مستقبلية والتأثير على سعر الصرف، فالأمر لا يحصل بهذه الطريقة.

مليارا دولار

وفي الواقع، فإن الزيادة المحققة وحدها في احتياطات المصرف، والبالغة نحو مليارَي دولار، تتكفل بحماية الاستقرار النقدي، سنداً إلى أن حجم كتلة الليرة يقل عن مليار دولار رغم التدفق الإضافي الكبير في الأيام الأخيرة. وهذا مرتكز حيوي لمهام البنك المركزي في المرحلة القادمة، والتي يؤمل أن تشهد تدفقات دولارية وازنة من خلال تنشيط قطاعات الاقتصاد، ولا سيما المورد السياحي الذي يتهيأ لانطلاقة كبيرة معززة ببشائر عودة السياحة العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، فضلاً عن الترقبات الإيجابية الخاصة بتدفقات المغتربين واللبنانيين العاملين في الخارج.

يقول منصوري: «نأمل أن تكون الظروف المقبلة أكثر إيجابية، ويصبح الطلب على الليرة اللبنانية مرتبطاً بمؤشرات اقتصادية وليس فقط بأخبار إيجابية أتمنى أن تستمر. المؤشرات الاقتصادية حتى الآن لا تبرر لـ(المركزي) تغيير سعر الصرف الذي يحصل بالتوافق مع الحكومة على أسس اقتصادية ومالية واضحة، ومع توجهات حكومية في هذا الخصوص. وعليه، فإن الاستقرار في سعر الصرف سيستمر، ولا تغيير فيه، وأتمنى أن تبقى الثقة في الليرة اللبنانية».

الودائع العالقة

عن أكثر قضية حضوراً وثقلاً في التداول والاهتمام، والمتمثلة بقضية المودعين من مقيمين وغير مقيمين، لا يتحفظ منصوري عن موجبات الصراحة والمكاشفة: «الحقوق المشروعة يجب الإقرار بها، وبوضع برنامج واضح لإيفائها. لذا لا مفر من إقرار خطة حكومية متكاملة، وما يلزم من تشريعات لمعالجة هذه المسألة الأساسية، وبتفاعل إيجابي بين الأطراف المعنية؛ أي الدولة والبنك المركزي والمصارف وأصحاب الحقوق، مع الانطلاق من مبدأ المشروعية والعدالة في كل مقاربة وتحديثات».

ويؤكد: «هناك أمور جيدة قام بها مصرف لبنان في المرحلة الماضية تطمئن الناس، ولكن ما دمنا لم نصل بعدُ إلى آلية واضحة للقول للمودعين إنهم سيحصلون على أموالهم، أخجل منهم في الحديث عن هذا الموضوع. ولكن يمكنني القول إن العمل في المصرف المركزي مستمر منذ تسلمي مهامي وحتى اليوم، والأمور أفضل من السابق. تم وضع دراسة كاملة لمليون و260 ألف حساب موجودة في المصارف، وقيمتها 86 مليار دولار، تم تفصيلها لمعرفة كيفية تقسيمها وفق الودائع والأعمار والشركات وغيرها. هذه الدراسة المفصلة التي تم الانتهاء منها تقريباً، تسمح للحكومة، ولاحقاً للبرلمان، بوضع تصور أوضح لإعادة الأموال إلى المودعين».

في الخلاصة: «يمكن أن أقول لأول مرة، إننا اقتربنا من إيجاد حل مقبول لهذه المسألة. لطالما قلت إنه لا وجود لاقتصاد من دون قطاع مصرفي، والذي لا وجود له من دون ثقة المودعين، فهذه الأمور مترابطة ولا يمكن النهوض بالبلد ما لم يستعد المودع وديعته، ويشعر بأن هناك دولة تقف إلى جانبه وتحاول إنصافه في هذا الأمر».

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (رويترز)

 

القائمة الرمادية

وفي جانب لا يقل أهمية على المستوى السيادي، «ساهم الحراك الاستباقي من قبل قيادة السلطة النقدية واستثمار رصيد الثقة التاريخي لدى البنوك العالمية بكفاءة القطاع المالي المحلي وصرامته في تطبيق المعايير الدولية في منع مرور أي عمليات مشبوهة، بفاعلية في تأمين هبوط سلس لقرار مجموعة العمل الدولية بإدراج لبنان ضمن القائمة الرمادية للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة غسل الأموال. وبالتالي باستمرار عمليات التحويلات وفتح الاعتمادات وفق نسقها وتكلفتها السارية ما قبل التصنيف المستجد».

ومن المهم الإشارة إلى أن تقرير «FATF» الصادر بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استثنى في مقدمته المصرف المركزي من أي مسؤولية، معتبراً أنه قام بواجبه وأصدر التعاميم اللازمة. وبناء على ذلك، فإن المصرف المركزي والقطاع المصرفي الذي يراقبه، لا يحتاجان إلى القيام بأي شيء من الموجبات العشرة المطلوبة من الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية.

كذلك، فإن الاقتصاد النقدي ليس ضمن الموجبات الواردة. وبذلك يجد الحاكم أن «الرقابة على دخول وخروج الأموال نقدياً أو عبر المصارف، يتم قبولها من قبل منظمة دولية معنية بمكافحة الجرائم المالية. وهو ما يبعث على الطمأنينة، ويعني أننا نحمي قطاعنا المالي والمصرفي، ويفترض أن نستمر في هذه الحماية في المستقبل، وأي مساعدة ستأتي يجب أن تتم عبر القطاع الشرعي اللبناني ضمن آليات تضعها الحكومة اللبنانية مستقبلاً، وأعتقد أن المؤشرات الموجودة تتجه نحو هذا المجال».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».