«بنك اليابان» يرفع أسعار الفائدة لأعلى مستوى في 17 عاماً

راجع توقعاته للتضخم وأكد أن ارتفاع الأجور سيبقيه مستقراً حول هدفه

أحد المارة أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
أحد المارة أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يرفع أسعار الفائدة لأعلى مستوى في 17 عاماً

أحد المارة أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
أحد المارة أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وراجع توقعاته للتضخم، مؤكداً ثقته في أن ارتفاع الأجور سيبقي التضخم مستقراً حول هدفه البالغ 2 في المائة.

ويمثل القرار أول زيادة في أسعار الفائدة منذ يوليو (تموز) من العام الماضي، ويأتي بعد أيام من تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي من المرجَّح أن يبقي صنّاع السياسات العالميين يقظين قبل التداعيات المحتملة للرسوم الجمركية المرتفعة المهددة. وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، في مؤتمر صحافي، إن ضعف الين استمر في الضغط على أسعار الواردات، في حين أصبحت زيادات الأجور أكثر رسوخاً وواسعة النطاق بين الشركات. وعن توقيت زيادة أسعار الفائدة التالية، قال: «ليست لدينا فكرة مسبقة»، موضحاً أن «بنك اليابان» سيتخذ قراراً على أساس اجتماع إلى اجتماع من خلال النظر في البيانات المتاحة بذلك الوقت.

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

في اجتماعه الذي استمر يومين واختُتِم يوم الجمعة، رفع بنك اليابان سعر الفائدة على المدى القصير من 0.25 في المائة إلى 0.5 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ 17 عاماً. وقد تم اتخاذ القرار بأغلبية 8 إلى 1، مع معارضة عضو مجلس الإدارة تويواكي ناكامورا.

وتؤكد هذه الخطوة المتوقعة على نطاق واسع عزم «البنك المركزي» على رفع أسعار الفائدة بشكل مطرد إلى نحو 1 في المائة، وهو المستوى الذي يراه المحللون ليس تهدئة أو سخونة للاقتصاد الياباني.

كما أنها تمثل خطوة أخرى تتخذها اليابان بعيداً عن الانكماش والنمو الاقتصادي الراكد الذي طارد البلاد لعقود من الزمن.

وقال «البنك المركزي» في بيان أعلن فيه القرار: «احتمال تحقيق توقعات بنك اليابان آخذ في الارتفاع»؛ حيث قالت العديد من الشركات إنها ستواصل رفع الأجور بشكل مطرد في مفاوضات الأجور السنوية هذا العام.

أضاف: «التضخُّم الأساسي يرتفع نحو هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة»، لافتاً إلى أن الأسواق المالية تظل مستقرة ككل.

مواصلة رفع الفائدة

ولم يقم «بنك اليابان» بإجراء أي تعديلات على إرشاداته بشأن السياسة المستقبلية، قائلاً إنه سيواصل رفع أسعار الفائدة، إذا تحققت توقعاته الاقتصادية والأسعارية. ولكنه حذف عبارة تؤكد على الحاجة إلى التدقيق في المخاطر المحيطة بالاقتصادات والأسواق الخارجية، مما يؤكد اقتناعه بأن النمو القوي في الولايات المتحدة سيدعم الاقتصاد الياباني - على الأقل في الوقت الحالي.

وعدّل «بنك اليابان» توقعاته للتضخم بالزيادة، وقال إن المخاطر التي تهدد آفاق الأسعار تميل إلى الارتفاع، مما يشير إلى تركيزه على الحاجة المتنامية لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «نومورا للأوراق المالية» بطوكيو: «لا يزال منطقهم كما هو. إنهم ما زالوا بعيدين عن الحياد؛ لذا فمن الطبيعي إجراء تعديل... ما لم يغير (بنك اليابان) منطق رفع أسعار الفائدة، أو حتى يرفع النقطة المحايدة، التي كانوا يفكرون فيها (نحو 1 في المائة)، فلن يكون هناك مجال كبير للسوق لتسعير المزيد من الزيادات في المستقبل».

ولكن مسار «بنك اليابان» محفوف بالشكوك، مع عدم اليقين التجاري ودعوة ترمب إلى المزيد من خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإجراءات مماثلة من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم. وارتفع الين بنحو 0.5 في المائة إلى 155.32 مقابل الدولار، بعد قرار «بنك اليابان» ورفع معدلات التضخم، في حين ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لمدة عامين إلى 0.705 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

وفي تقرير التوقعات ربع السنوي، رفع المجلس توقعاته للأسعار لتوقُّع تحرك التضخم الأساسي عند أو أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة لـ3 سنوات متتالية. كما قال إن المخاطر التي تهدد توقعات التضخم منحرفة إلى الارتفاع وسط تكثيف نقص العمالة وارتفاع أسعار الأرز وتعزيز تكاليف الاستيراد من ضعف الين.

وفيما يتعلق بمفاوضات الأجور السنوية لهذا العام «أعربت العديد من الشركات عن وجهات نظر مفادها أنها ستواصل رفع الأجور بشكل مطرد»، كما جاء في التقرير. وقال رئيس مجموعة المظلة النقابية اليابانية لـ«رويترز»، يوم الجمعة، إن الزيادات السنوية في الأجور اليابانية يجب أن تتجاوز 5.1 في المائة التي تم تأمينها العام الماضي، مع استمرار انخفاض الأجور الحقيقية.

 

توقعات

 

يتوقع المجلس الآن أن يصل التضخم الأساسي للمستهلك إلى 2.4 في المائة في السنة المالية 2025 قبل أن يتباطأ إلى 2.0 في المائة في عام 2026. في التوقعات السابقة التي قُدّمت في أكتوبر، توقع أن يصل التضخم إلى 1.9 في المائة في كل من السنة المالية 2025 و2026. ولم يجر أي تغيير على توقعاته بأن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 1.1 في المائة في السنة المالية 2025 و1.0 في المائة في عام 2026. وقال التقرير إنه في حين كان الاقتصاد الأميركي قوياً والأسواق المالية مستقرة ككل، يجب على «بنك اليابان» أن يكون يقظاً لعدم اليقين المحيط بسلوك السياسة الأميركية.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي السوق بـ«سيتي إندكس»، في بريسبان: «ربما كان الارتفاع متوقَّعاً، لكن فيما يبدو أنه المرة الأولى منذ فترة طويلة جداً، لم تكن هناك تخفيضات كبيرة في توقعاتهم الاقتصادية».

وهذا يبقي الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وأن تظل الأسعار عند 0.75 في المائة.

التضخم الأساسي للمستهلك

وأظهرت البيانات، في وقت سابق من يوم الجمعة، أن التضخُّم الأساسي للمستهلك في اليابان تسارع إلى 3.0 في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أسرع وتيرة سنوية في 16 شهراً، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية يستمر في دفع تكاليف المعيشة للأسر إلى الارتفاع.

بعد توليه القيادة، في أبريل (نيسان) 2023، فكَّك أويدا برنامج التحفيز الجذري لسلفه، في مارس (آذار) من العام الماضي، ودفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة، يوليو (تموز).

وقال صنّاع السياسات في «بنك اليابان»، مراراً، إن «البنك المركزي» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا أحرزت اليابان تقدماً في تحقيق دورة، حيث يعمل ارتفاع التضخم على تعزيز الأجور وزيادة الاستهلاك، مما يسمح للشركات بمواصلة تمرير التكاليف الأعلى.


مقالات ذات صلة

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

الاقتصاد أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، في انتظار المستثمرين مؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

شهدت أسعار الذهب تذبذباً حاداً، يوم الثلاثاء، حيث عاود الهبوط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».