​قبيل اتصال ترمب ببوتين: موسكو تتشدد في شروطها مقابل دعوات لرفض «إذلال» واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
TT

​قبيل اتصال ترمب ببوتين: موسكو تتشدد في شروطها مقابل دعوات لرفض «إذلال» واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

في ظل توقعات شبه مؤكدة عن قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الأيام القليلة المقبلة، تصاعدت التصريحات المتبادلة بين واشنطن وموسكو بشأن الشروط التي يستعد الطرفان لطرحها من أجل التوصل إلى وقف للحرب الروسية مع أوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

* رد روسي هادئ

وردت موسكو الخميس، بهدوء، على تهديدات ترمب بفرض عقوبات من أجل إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، رداً على تصريح ترمب بأنه سيفرض ضرائب ورسوماً جمركية وعقوبات باهظة إذا لم تنه موسكو الحرب على أوكرانيا، قائلاً: «لا نرى أي شيء جديد بشكل خاص هنا».

وكان بيسكوف يشير إلى تعليق ترمب، الأربعاء، عندما قال في منشور: «سأقدم لروسيا، التي ينهار اقتصادها، وللرئيس بوتين خدمة جليلة للغاية. احسموا الأمر الآن، وأوقفوا هذه الحرب السخيفة! لن يزداد الأمر إلا سوءاً».

ورغم ذلك، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن أن المسؤولين في موسكو، يتخذون مواقف متشددة قبل أي محادثات، ويقللون من شأن أي اختراق كبير وشيك في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. وما يدفعهم إلى هذا التشدد، هو التقدم الزائد للقوات الروسية في ساحة المعركة، وسط توقعات قوية باحتمال أن يقلص ترمب المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وهو ما دفع المسؤولين الروس إلى مضاعفة جهودهم، معتقدين أن روسيا قادرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإجبار كييف على الخضوع في وقت لاحق من العام.

* رهان على التقدم الروسي ووقف المساعدات

وقال سيرغي ماركوف، المحلل المؤيد للكرملين: «في الربيع لن تكون الظروف ناضجة لإنهاء الحرب. ولكن بحلول الخريف، بينما يقلل ترمب التمويل، وبينما يحرز الجيش الروسي مزيداً من التقدم، ربما تكون الظروف السياسية أفضل بحلول ذلك الوقت».

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأربعاء، إن موسكو ترى فرصة صغيرة لإبرام اتفاقيات مع إدارة ترمب، ولكن بناءً على ما يقوله كثير من الأصوات المؤثرة في البلاد، فإن الاتفاقيات ستشمل تغييرات بعيدة المدى في الأمن الأوروبي وتقسيم أوكرانيا.

ورأت صحيفة «واشنطن بوست» أن هذه الصيغة، التي يدفع بها المسؤولون بشكل زائد بدءاً من الرئيس بوتين، تتضمن أوكرانيا محايدة ومنزوعة السلاح خارج «الناتو»، مع احتفاظ روسيا بالأراضي التي ضمتها بالفعل. وقد تشمل أيضاً مطالب موسكو بإجراء محادثات أوسع نطاقاً حول بنية الأمن في أوروبا، وحلف شمال الأطلسي لسحب بنيته التحتية العسكرية من حدوده الشرقية. وأصر مساعد الكرملين يوري أوشاكوف في وقت سابق من هذا الأسبوع على أن «السلام لا ينبغي أن يكون عبر وقف إطلاق نار قصير، ولا فترة راحة، بل من خلال السلام الدائم الذي يرتكز على احترام مصالحنا الموضوعية».

في المقابل، يعرب كثير من كبار المسؤولين الروس أيضاً عن حذر زائد من أن ترمب قد يسعى إلى تحقيق مصالح واشنطن بقوة، على حساب روسيا. ويؤكدون أنه بغض النظر عمن هو المسؤول، فإن الولايات المتحدة عازمة على احتواء روسيا عسكرياً واقتصادياً. وقال فياتشيسلاف فولودين، رئيس البرلمان الروسي، إن الولايات المتحدة تحت حكم ترمب «ستسعى إلى الاحتفاظ بهيمنتها».

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان بمسيّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)

* ترمب مدعو لترسيخ مصداقية أميركا

غير أن أصواتاً جمهورية محافظة، تحدثت عن أن السلام في أوكرانيا الذي «يضع أميركا في المقام الأول، لا بد أن يفعل أكثر من مجرد وقف القتال». وقال البروفسور فريدريك كاغان، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز»، الذي عمل في إدارات جمهورية عدة: «لا بد أن يعيد ترمب ترسيخ مصداقية أميركا، ويثبت تفوقها وقوتها، ويضمن عدم مهاجمة روسيا لأوكرانيا أو جيرانها في حلف شمال الأطلسي في المستقبل». وأضاف: «ولا بد أن يزيد قدرة أميركا على ردع الصين وكوريا الشمالية وإيران. ولا بد أن يكون هناك سلام أميركي».

وقال إن «الرئيس بوتين هو العقبة أمام هذا السلام، وهو كذلك لأكثر من عقد من الزمان، منذ أن غزا أوكرانيا عام 2014 لفرض إرادته على دولة مستقلة كان يعتقد أن روسيا ينبغي لها أن تسيطر عليها. ورأى كاغان أنه بسبب الانسحاب الكارثي للرئيس جو بايدن من أفغانستان، غزا بوتين أوكرانيا في عام 2022؛ سعياً إلى غزو أوكرانيا بالكامل. وقد فشل حتى الآن مرة أخرى. والآن يريد بوتين استخدام المفاوضات لفرض إرادته على دونالد ترمب وأوكرانيا وأوروبا». وقال إن «ما يريده بوتين هو (سلام) على غرار فرساي، من شأنه أن يترك الجيش الأوكراني عاجزاً ضد أي هجوم روسي في المستقبل، كما يصر على إملاء شروط المفاوضات نفسها على ترمب».

وقالت إيفانا سترادنر، كبيرة الباحثين في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن: «لا أعتقد أن عقوبات ترمب ستغير طموحات بوتين». وأضافت في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يحتاج بوتين إلى استراحة، وسيستخدم المفاوضات لتعزيز جيشه وإطلاق توغل مستقبلي». وقالت إن «الكرملين لا يعتقد أن صعود ترمب إلى السلطة سيؤدي إلى أي تغيير جذري في السياسة في واشنطن. ومع ذلك، فإن إدراكه لوعود حملته ورغبته في (إغلاق الصفقة) بشأن وقف إطلاق النار قد يمثل فرصة لتشتيت انتباه العالم من خلال الدخول بشكل مخادع في المناقشات». وقد صرح بوتين أن «هدفه الأول» لعام 2025 هو تحقيق النصر في ساحة المعركة، مما يجعل من غير المرجح أن تكون دعواته للتفاوض في أي شيء سوى تكتيك جديد في استراتيجيته الحربية الهجينة. وأضافت سترادنر: «ومع ذلك، شرع بوتين في سياسة التوسع الإمبراطوري، وهدفه، الذي يرى أنه الأهم لبقاء روسيا، هو تدمير النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، واصفاً الولايات المتحدة علانية بأنها (عدوته)، وأي شيء أقل من النصر الكامل غير مقبول».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

* رفض الإذلال

ويرى كاغان أن هذه الشروط لا تتعلق فقط بالحصول على صفقة جيدة في أوكرانيا، بل تتعلق بإجبار ترمب على الاعتراف ببوتين بوصفه نداً، وروسيا بوصفها القوة العظمى الوريثة للاتحاد السوفياتي. كما يهدف إلى خلق الانطباع بأن ترمب يطالب بالسلام الذي قد يمنحه بوتين، وهي لعبة قوة عارية تهدف إلى تقليص الولايات المتحدة إلى حجم روسيا.

ويدعو كاغان إدارة ترمب إلى رفض «مثل هذا الإذلال»، والسلام السيئ هو النتيجة الوحيدة الممكنة للمفاوضات على شروط كهذه. ويرى أن ثقة بوتين تتغذى على اعتقاده بأنه يفوز عسكرياً.

ويدعو إدارة ترمب للتركيز على فرض إرادتها على بوتين، ومنع محاولاته لفرض إرادته على واشنطن. ويتعين عليها أن ترفض مطالب بوتين بالتفاوض بشروطه، وأن تصر بدلاً من ذلك على أن تتولى الولايات المتحدة مع حلفائها رئاسة المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. كما يجب إجبار بوتين على التفاوض بشروط ترمب وجعله يدرك أنه لا يستطيع الفوز عسكرياً، وأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن أوكرانيا كما تخلى بايدن عن أفغانستان. وهذا يتطلب إيجاد طرق إبداعية لمواصلة، بل وزيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا دون زيادة العبء على دافعي الضرائب الأميركيين.

* ترمب وبوتين متوافقان

ومع ذلك، يرى بعض الجمهوريين أنه على الرغم من حديث ترمب القاسي، فإن بوتين سيتمكن من تأمين الصفقة التي يريدها من الرئيس إذا التقيا. وقال أحد العاملين في الحزب الجمهوري المتعاطف مع روسيا: «سيثبت ترمب أنه أنهى الحرب. لكنه سيعطي بوتين ما يريده».

ورفضت موسكو، الخميس، فكرة إرسال دول حلف شمال الأطلسي قوات لحفظ السلام إلى أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار في الحرب مع روسيا، قائلة إن مثل هذه الخطوة تثير «تصعيداً لا يمكن السيطرة عليه». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الفكرة غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة لروسيا.

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية قد صرح، الخميس، أن محادثات الحكومة مع شركائها بشأن احتمال نشر فرق عسكرية أجنبية في أوكرانيا لا تزال في «مراحلها المبكرة للغاية»، وأن من السابق لأوانه الحديث عن أرقام محددة. وأضاف للصحافيين في كييف: «أجل، النقاش جار حول الفرق العسكرية الأجنبية التي قد يمكن نشرها في أوكرانيا». وتابع: «هذا النقاش في مراحله المبكرة للغاية».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».