الجيش اللبناني نفّذ 500 مهمة كشف وتفكيك منشآت لـ«حزب الله» جنوب الليطاني

واكب التحركات السياسية لإلزام تل أبيب بالانسحاب وتنفيذ الـ«1701»

آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني نفّذ 500 مهمة كشف وتفكيك منشآت لـ«حزب الله» جنوب الليطاني

آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني قرب موقع مدمر في بلدة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واكب الجيش اللبناني التحركات السياسية لـ«تفكيك» ذرائع إسرائيل لتأخير تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بتنفيذ نحو 500 مهمة كشف عن مواقع محتملة لـ«حزب الله» وتفكيك بنية تحتية ومصادرة أسلحة، منذ إعلان وقف إطلاق النار، في حين «يتعاون الحزب بالكامل مع قرار السلطة اللبنانية»، حسبما قالت مصادر مواكبة لتنفيذ القرار لـ«الشرق الأوسط».

وفرضت إسرائيل، منذ دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سيطرة نارية على 62 قرية وبلدة حدودية جنوب الليطاني، وأصدرت تحذيرات لسكانها من العودة. ومع أنها لم تقم أي مركز عسكري ثابت داخل الأراضي اللبنانية، بمعنى الوجود الثابت والاحتلال، فإن قواتها نفذت توغلات وتفجيرات في 38 قرية وبلدة داخل الأراضي اللبنانية، وانسحبت بالكامل من 9 منها، علماً أن الجيش اللبناني يسارع إلى الانتشار في سائر القرى التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ويستعد للانتشار في القرى الأخرى.

آليات لـ«اليونيفيل» تجول الطرقات على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

* تفكيك معظم بنية «حزب الله»

وتختبر التسريبات الإسرائيلية ردود الفعل حول فرضية الاحتفاظ بثلاث نقاط حدودية، هي تلة الحمامص في الخيام المقابلة لمستعمرة المطلة، ونقطة في حرج اللبونة في القطاع الغربي الواقع في خراج الناقورة وعلما الشعب المقابل لمستوطنات الجليل الغربي، وثالثة في جبل بلاط في القطاع الأوسط قرب بلدة رامية، وتقابل مستوطنتَي زرعيت وشتولا. وتتذرع إسرائيل، في تلك التسريبات، بأن الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» لم يستكملا مهامهما بعدُ، وهو ما تنفيه مصادر أمنية، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «قام بواجباته على أكمل وجه؛ إذ تم تفكيك القسم الأغلب من البنية العسكرية لـ(حزب الله) في منطقة جنوب الليطاني»، مضيفة أن الجيش لم يقصّر بتاتاً في الكشف عن أي منشأة أو موقع محتمل كانت تبلغه به لجنة المراقبة منذ وقف إطلاق النار، تنفيذاً لقرار السلطة السياسية.

وبينما لم يقدم «حزب الله» أي اعتراض على أي عملية للجيش و«اليونيفيل» في الكشف عن منشآت محتملة له، أو مصادر ذخائر وإفراغ مخازن، كما تقول مصادر مواكبة، كشفت المصادر الأمنية عن أن الجيش يقوم بمصادرة أي نوع من أنواع السلاح والذخائر في جنوب الليطاني التي يتم العثور عليها، من دون أي مراجعة لأي طرف، تنفيذاً لأوامر السلطة السياسية بتطبيق القرار «1701»، كما يقوم بإتلاف الصواريخ والذخائر التي يضبطها، وذلك في ثلاثة حقول للتفجير تتكفل فرق الهندسة يومياً بتفجير الذخائر فيها.

عسكري في الجيش اللبناني ينتشر إلى جانب مواطنين في الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

* 500 مهمة للجيش جنوب الليطاني

ونفذت وحدات الجيش في الجنوب، بالتنسيق مع «اليونيفيل» وبمواكبتها، 500 مهمة كشف وتفكيك لمواقع محتملة لـ«حزب الله»، من ضمنها 100 مخزن لأسلحة كان أمين عام الأمم المتحدة أعلن عن تفكيك «اليونيفيل» لها خلال زيارته الأخيرة إلى الجنوب. ونفذ الجيش انتشاراً في سائر النقاط والمناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، كما التزم الجيش بتعليمات لجنة المراقبة بالكامل، رغم الاستفزازات الإسرائيلية لجهة الانسحاب والدخول مرة أخرى، ورمي مسيّرات إسرائيلية لقنابل صوتية على عناصر الجيش، وتنفيذ تفجيرات على مقربة من وحدات «اليونيفيل»، وأدى أحدها إلى إصابة 7 عناصر من الكتيبة الفنلندية قبل أيام.

وتنفي المصادر الأمنية المزاعم الإسرائيلية بأن المنازل والمنشآت المدنية التي تنسفها هي منشآت لـ«حزب الله»، مؤكدة أن إسرائيل تنفذ تدميراً ممنهجاً للبنية التحتية المدنية في المنطقة الحدودية، وتقوم بنسف كل معالم الحياة فيها، مما يصعّب عودة السكان إلى بلداتهم.

ووثّق الجيش اللبناني ما يزيد على 1500 خرق بري وبحري وجوي ونسف للمباني وتفجير وتجريف طرق في لبنان، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مواطن لبناني فوق ركام منزله في الناقورة بجنوب لبنان (رويترز)

* معركة بين الحروب

ولا ترى السلطات اللبنانية أي سند منطقي للادعاءات الإسرائيلية ببقاء قواتها بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، وتقول إن البقاء بعد انقضاء مدة الستين يوماً هو بمثابة «تعنت وضغوط إضافية على السلطات اللبنانية وعلى السكان»، كما تنظر إليها على أنها «عوائق للحيلولة دون عودة الأهالي إلى قراهم الحدودية، بهدف زيادة الإرباك الداخلي وإحداث شرخ بين الدولة التي وقّعت الاتفاق، والأهالي»، لذلك تكثف المطالبات للولايات المتحدة بشكل خاص، للضغط على تل أبيب لتنفيذ الاتفاق والانسحاب في موعده.

وتشير المصادر إلى مخاطر تترتب على استمرار الاحتلال، يستند أبرزها إلى تلويح «حزب الله» بالرد بعد يوم الاثنين، وكيفيته والرد الإسرائيلي المحتمل عليه، مما يجدد المخاوف من توتر جديد في الجنوب. كما تشير إلى أن إسرائيل «تحاول تطبيق استراتيجية (معركة ضمن الحروب) التي كانت مفعّلة في سوريا، في لبنان، وهو ما ترفضه السلطات اللبنانية».


مقالات ذات صلة

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.


من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.


«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
TT

«اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)
جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة)

قال المتحدث باسم «اللجنة المصرية الإغاثية في قطاع غزة»، محمد منصور، إن المصورين الصحافيين الثلاثة الذين استهدفتهم إسرائيل كانوا في مهمة إنسانية داخل «مخيم نتساريم»، وهو يبعد عن وجود قوات الجيش الإسرائيلي بنحو 6 كيلو مترات، وتم استهدافهم بشكل متعمد.

وأضاف منصور لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاستهداف يعد استمراراً للتضييق الإسرائيلي على عمل اللجنة منذ بداية عملها في ظل مساعي الاحتلال لتضييق الخناق على كل من يحاول تقديم العمل الإغاثي والخدمات الإنسانية لأبناء القطاع».

وقتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة». وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الضحايا هم محمد قشطة، والمصوران أنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث، وكانوا في مهمة تصوير عبر طائرة مسيّرة (درون) صغيرة وكاميرات لمراحل العمل في مخيمات تعمل «اللجنة المصرية» على إنشائها.

https://www.facebook.com/61570901403004/videos/في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB2-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB6-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1/907713705235720/

وشدد منصور على أن «استهداف المصورين لن يزيد اللجنة إلا إصراراً على تقديم خدمة إغاثية ومأوى لأبناء الشعب الفلسطيني، وأن اللجنة مستمرة في مهام عملها بشكل طبيعي، لكي تكون سنداً حقيقياً لأهالي القطاع، في ظل ظروف أمنية معقدة للغاية».

نقطة توزيع للمساعدات في شمال غزة تابعة للجنة المصرية الإغاثية (الصفحة الرسمية للجنة)

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن مصادر أن «مصر وجهت رسالة غاضبة إلى إسرائيل بعد الهجوم الذي وقع في غزة والذي قتل فيه فلسطينيون كانوا يعملون لصالح اللجنة المصرية لإعادة إعمار القطاع».

ووفق الإذاعة فقد «أعربت مصر عن احتجاجها على أن الهجوم تم خارج حدود الخط الأصفر في منطقة لا تهدد القوات الإسرائيلية».

من جهته، زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مشتبهاً بهم كانوا يشغلّون «طائرة مسيّرة تابعة لحماس» وسط قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان، الأربعاء: «عقب رصد الطائرة المسيّرة وبسبب التهديد الذي شكلته على القوات، ضرب (الجيش الإسرائيلي) بدقة المشتبه بهم الذين قاموا بتشغيل الطائرة». وأكد الجيش أن التفاصيل قيد المراجعة.