التنقل في القاهرة صار أسهل وأسرع… لكن تكلفته مرهقة

كادت المدينة تتحول إلى «مرآب كبير»

السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

التنقل في القاهرة صار أسهل وأسرع… لكن تكلفته مرهقة

السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

قبل افتتاح طريق بنها - شبرا الحر، وهو أحد مشاريع الطرق في مصر، كانت منار البحيري (29 عاماً)، وهي تعمل بمنطقة المعادي (جنوب العاصمة)، وتسكن في مدينة بنها بمحافظة القليوبية (دلتا النيل)، تستغرق 3 ساعات يومياً للذهاب إلى عملها ومِثلها للعودة. الآن بات التنقل بالنسبة لها أسهل وأسرع، تستغرق ثلثي المدة، لكنها، في الوقت نفسه، تشكو ميزانيته، والتي تقتطع ثُلث مرتبها كل شهر.

شهدت مصر، على مدار العقد الماضي، مشروعات ضخمة في النقل، زادت من السيولة المرورية، من خلال توسعة طرق وكبارٍ قائمة، وتدشين أخرى، بالتوازي مع مدّ شبكة مترو الأنفاق، والتي تسهم في نقل 4.5 مليون راكب يومياً، وفق بيان لمجلس الوزراء لعام 2023.

مشهد علوي لأحد الكباري الجديدة بمصر (وزارة النقل)

وتطرَّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، خلال احتفالية «عيد الشرطة»، لإنجازات الدولة في المشروع القومي للطرق، قائلاً: «كان يصعب السير نهائياً في القاهرة، وكذلك في الإسكندرية، وباقي المحافظات، لكن المواطن، اليوم، لا يشعر بذلك لأنه يسير عليها، بعد أن تم حل المشكلة».

وهذه ليست أول مرة يتطرق فيها السيسي لمشروعات النقل وأهميتها، إذ سبق أن ردَّ على منتقديها في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، بالقول إن القاهرة صارت «مرآبا كبيراً»، لولا مشروعات الطرق؛ في إشارة إلى الشلل المروري الذي كان سيحدث، لو لم تنفَّذ هذه المشروعات.

وتدور الانتقادات الموجهة لمشروعات الطرق حول تكلفتها الكبيرة، والتي وصلت إلى 2 تريليون جنيه (الدولار 50.27 جنيه)، وتنفيذها خلال أزمة اقتصادية تعانيها الدولة، واضطرتها للجوء إلى صندوق النقد الدولي مرتين؛ الأولى عام 2016، والثانية 2023.

وأطلق السيسي مشروعه القومي للطرق عام 2014. وكانت شبكة الطرق الرئيسية آنذاك بطول 23.5 ألف كيلومتر، و38 كوبري نيل، و1500 كوبري ونفق (طرق رئيسية / مزلقانات)، و125 ألف كيلومتر طرق محلية.

وفي عام 2023 أصبح طول شبكة الطرق 30.5 ألف كيلومتر، وطور 10 آلاف كيلومتر من الشبكة الحالية، وجرى إنشاء 13 محوراً جديداً، و935 «كوبري»، بجانب رفع كفاءة 41 ألف كيلومتر من الطرق المحلية، وفق تصريحات وزير النقل كامل الوزير، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويذهب وجه آخر من الانتقادات إلى الكلفة البيئية والحضارية للمشاريع؛ والمقصود بها مراعاة «الجانب الحضري، والخاص بتوفير بيئات آمنة للمشي أو استخدام الدراجات، وكذلك منح الأولوية لقطاع النقل العام مقارنة بالنقل الخاص»، وفق ما تناولته ورقة بحثية بعنوان «مستقبل التنقل المستدام في مصر»، الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

ويُفرق خبير التخطيط العمراني عمرو عصام، وهو أحد الباحثين المشاركين في إعداد الورقة، بين شبكة الطرق التي تربط المحافظات، مؤكداً أهميتها في تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، وبين شبكة الطرق داخل المدن نفسها، والتي يُفترض أن تراعي معايير حضارية وبيئية وإنسانية يعرفها المتخصصون.

طريق الواحات الدائري الجديد (وزارة النقل)

لا تُلقي منة إبراهيم، وهي طالبة في كلية الآداب بجامعة حلوان، بالاً للانتقادات السياسية لمشاريع الطرق والكباري، فهذه الطرق بالنسبة لها ميزة، يسّرت وصولها إلى الجامعة، خصوصاً بعدما اضطرت لاستبدال الميكروباص (وسيلة نقل جماعية شبه رسمية) بالمترو، بعد ارتفاع سعر تذكرة الأخير، في أغسطس (آب) الماضي، إلى 20 جنيهاً، بعدما كان 12.

تقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تتحصل عليه من مصروف يومي، خلال ذهابها للجامعة، 100 جنيه فقط، ومع ارتفاع تذكرة المترو أصبح المشوار يتكلف 70 جنيهاً يومياً، إذ تضطر لاستقلال «توك توك» إلى أقرب محطة مترو لديها، ثم تذكرة المترو، وتعلق قائلة: «الـ30 جنيهاً الأخرى ليست كافية لشراء وجبة في الجامعة، لذا غيّرتُ خط سيري».

رحلة منة بالميكروباص تتكلف 40 جنيهاً يومياً، وهو مبلغ يظل كبيراً لميزانيتها المحدودة، لكنه يوفر لها "مصروفاً أكبر ووقتاً، مشيرة إلى أنها تتخذ هذا الخيار دون علم أهلها، الذين يرفضون استقلالها الميكروباص؛ خوفاً عليها من حوادث الطرق.

وسجلت مصر، في عام 2023، 5 آلاف و861 حالة وفاة، و71 ألفاً و16 إصابة، على أثر حوادث الطرق، وفق الجهاز المركزي للإحصاء، بتراجع 27 في المائة للوفيات، و24.5 في الإصابات، مقارنة بعام 2022.

ويخشى عمر صالح (35 عاماً) من الحوادث أيضاً على الطرق السريعة، لكن ذلك لا يمنع إشادته الكبيرة بمشاريع الطرق، التي وفّرت له وقتاً في انتقاله من محل سكنه بمنطقة النزهة الجديدة (شرق القاهرة) إلى مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية (دلتا النيل) حيث يعمل. يقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق العاشر، الذي يتخذه بشكل شِبه يومي على مدار 7 سنوات، كان ضيقاً ومزدحماً قبل التطويرات.

يعتمد صالح، بشكل أساسي، على وسيلة نقل جماعية تُوفرها له الشركة التي يعمل بها، وتخصم مبلغاً من راتبه، لكن اليوم الذي يتعطل فيه الأتوبيس ويضطر لركوب وسائل نقل أخرى، يتكلف ضِعف المبلغ الذي كان يتكلفه في السابق.

يأتي ذلك في وقت يعاني فيه المواطنون موجات مرتفعة من التضخم، والذي سجل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي 24.1 في المائة.

وبالنسبة لمن لديهم سيارات خاصة، والذين قد يبدون أكثر استفادة من مشاريع الطرق والكباري، فإن ثمة كلفة مرهقة لهم أيضاً تتعلق بارتفاع أسعار البنزين عدة مرات.

وزادت أسعار البنزين بنسبة تصل إلى 17 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكانت هذه الزيادة الثالثة التي شهدتها أسعار المحروقات خلال عام واحد 2024.

علياء طلعت واحدة من هؤلاء، تحكي، لـ«الشرق الأوسط»، عن الطريق الطويل الذي تقطعه من منزلها في العبور (شرق العاصمة) إلى معهد الفنون المسرحية في الهرم بالجيزة. تقول: «جرى اقتطاع جزء إضافي من ميزانيتي على بند التنقل بسبب زيادة أسعار البنزين»، إلا أنها تَعدُّ نفسها أفضل حظاً في ظل ارتفاع أسعار المواصلات في المدن الجديدة، وعدم توفر وسيلة مثل المترو فيها.


مقالات ذات صلة

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

شمال افريقيا «سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

سجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

أصيب 3 أشخاص، من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع ما زال مفقوداً، بحسب ما أعلنت هيئة القناة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

قاعدة إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

 صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقرير صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان.

وقال التقرير إنّ تحليل صور للأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026».

وذكر معدو البحث أنَّ النتائج «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر»، على أنَّ هجمات «الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشن من إثيوبيا.

ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد وحدات «الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق.

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «الدعم السريع»، بشنّ هجمات «من داخل الأراضي الإثيوبية»، فيما نفت إثيوبيا الاتهامات.


التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».