التنقل في القاهرة صار أسهل وأسرع… لكن تكلفته مرهقة

كادت المدينة تتحول إلى «مرآب كبير»

السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

التنقل في القاهرة صار أسهل وأسرع… لكن تكلفته مرهقة

السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي أعلى محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة يتابع الإنشاءات (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

قبل افتتاح طريق بنها - شبرا الحر، وهو أحد مشاريع الطرق في مصر، كانت منار البحيري (29 عاماً)، وهي تعمل بمنطقة المعادي (جنوب العاصمة)، وتسكن في مدينة بنها بمحافظة القليوبية (دلتا النيل)، تستغرق 3 ساعات يومياً للذهاب إلى عملها ومِثلها للعودة. الآن بات التنقل بالنسبة لها أسهل وأسرع، تستغرق ثلثي المدة، لكنها، في الوقت نفسه، تشكو ميزانيته، والتي تقتطع ثُلث مرتبها كل شهر.

شهدت مصر، على مدار العقد الماضي، مشروعات ضخمة في النقل، زادت من السيولة المرورية، من خلال توسعة طرق وكبارٍ قائمة، وتدشين أخرى، بالتوازي مع مدّ شبكة مترو الأنفاق، والتي تسهم في نقل 4.5 مليون راكب يومياً، وفق بيان لمجلس الوزراء لعام 2023.

مشهد علوي لأحد الكباري الجديدة بمصر (وزارة النقل)

وتطرَّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، خلال احتفالية «عيد الشرطة»، لإنجازات الدولة في المشروع القومي للطرق، قائلاً: «كان يصعب السير نهائياً في القاهرة، وكذلك في الإسكندرية، وباقي المحافظات، لكن المواطن، اليوم، لا يشعر بذلك لأنه يسير عليها، بعد أن تم حل المشكلة».

وهذه ليست أول مرة يتطرق فيها السيسي لمشروعات النقل وأهميتها، إذ سبق أن ردَّ على منتقديها في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، بالقول إن القاهرة صارت «مرآبا كبيراً»، لولا مشروعات الطرق؛ في إشارة إلى الشلل المروري الذي كان سيحدث، لو لم تنفَّذ هذه المشروعات.

وتدور الانتقادات الموجهة لمشروعات الطرق حول تكلفتها الكبيرة، والتي وصلت إلى 2 تريليون جنيه (الدولار 50.27 جنيه)، وتنفيذها خلال أزمة اقتصادية تعانيها الدولة، واضطرتها للجوء إلى صندوق النقد الدولي مرتين؛ الأولى عام 2016، والثانية 2023.

وأطلق السيسي مشروعه القومي للطرق عام 2014. وكانت شبكة الطرق الرئيسية آنذاك بطول 23.5 ألف كيلومتر، و38 كوبري نيل، و1500 كوبري ونفق (طرق رئيسية / مزلقانات)، و125 ألف كيلومتر طرق محلية.

وفي عام 2023 أصبح طول شبكة الطرق 30.5 ألف كيلومتر، وطور 10 آلاف كيلومتر من الشبكة الحالية، وجرى إنشاء 13 محوراً جديداً، و935 «كوبري»، بجانب رفع كفاءة 41 ألف كيلومتر من الطرق المحلية، وفق تصريحات وزير النقل كامل الوزير، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويذهب وجه آخر من الانتقادات إلى الكلفة البيئية والحضارية للمشاريع؛ والمقصود بها مراعاة «الجانب الحضري، والخاص بتوفير بيئات آمنة للمشي أو استخدام الدراجات، وكذلك منح الأولوية لقطاع النقل العام مقارنة بالنقل الخاص»، وفق ما تناولته ورقة بحثية بعنوان «مستقبل التنقل المستدام في مصر»، الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

ويُفرق خبير التخطيط العمراني عمرو عصام، وهو أحد الباحثين المشاركين في إعداد الورقة، بين شبكة الطرق التي تربط المحافظات، مؤكداً أهميتها في تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، وبين شبكة الطرق داخل المدن نفسها، والتي يُفترض أن تراعي معايير حضارية وبيئية وإنسانية يعرفها المتخصصون.

طريق الواحات الدائري الجديد (وزارة النقل)

لا تُلقي منة إبراهيم، وهي طالبة في كلية الآداب بجامعة حلوان، بالاً للانتقادات السياسية لمشاريع الطرق والكباري، فهذه الطرق بالنسبة لها ميزة، يسّرت وصولها إلى الجامعة، خصوصاً بعدما اضطرت لاستبدال الميكروباص (وسيلة نقل جماعية شبه رسمية) بالمترو، بعد ارتفاع سعر تذكرة الأخير، في أغسطس (آب) الماضي، إلى 20 جنيهاً، بعدما كان 12.

تقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تتحصل عليه من مصروف يومي، خلال ذهابها للجامعة، 100 جنيه فقط، ومع ارتفاع تذكرة المترو أصبح المشوار يتكلف 70 جنيهاً يومياً، إذ تضطر لاستقلال «توك توك» إلى أقرب محطة مترو لديها، ثم تذكرة المترو، وتعلق قائلة: «الـ30 جنيهاً الأخرى ليست كافية لشراء وجبة في الجامعة، لذا غيّرتُ خط سيري».

رحلة منة بالميكروباص تتكلف 40 جنيهاً يومياً، وهو مبلغ يظل كبيراً لميزانيتها المحدودة، لكنه يوفر لها "مصروفاً أكبر ووقتاً، مشيرة إلى أنها تتخذ هذا الخيار دون علم أهلها، الذين يرفضون استقلالها الميكروباص؛ خوفاً عليها من حوادث الطرق.

وسجلت مصر، في عام 2023، 5 آلاف و861 حالة وفاة، و71 ألفاً و16 إصابة، على أثر حوادث الطرق، وفق الجهاز المركزي للإحصاء، بتراجع 27 في المائة للوفيات، و24.5 في الإصابات، مقارنة بعام 2022.

ويخشى عمر صالح (35 عاماً) من الحوادث أيضاً على الطرق السريعة، لكن ذلك لا يمنع إشادته الكبيرة بمشاريع الطرق، التي وفّرت له وقتاً في انتقاله من محل سكنه بمنطقة النزهة الجديدة (شرق القاهرة) إلى مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية (دلتا النيل) حيث يعمل. يقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق العاشر، الذي يتخذه بشكل شِبه يومي على مدار 7 سنوات، كان ضيقاً ومزدحماً قبل التطويرات.

يعتمد صالح، بشكل أساسي، على وسيلة نقل جماعية تُوفرها له الشركة التي يعمل بها، وتخصم مبلغاً من راتبه، لكن اليوم الذي يتعطل فيه الأتوبيس ويضطر لركوب وسائل نقل أخرى، يتكلف ضِعف المبلغ الذي كان يتكلفه في السابق.

يأتي ذلك في وقت يعاني فيه المواطنون موجات مرتفعة من التضخم، والذي سجل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي 24.1 في المائة.

وبالنسبة لمن لديهم سيارات خاصة، والذين قد يبدون أكثر استفادة من مشاريع الطرق والكباري، فإن ثمة كلفة مرهقة لهم أيضاً تتعلق بارتفاع أسعار البنزين عدة مرات.

وزادت أسعار البنزين بنسبة تصل إلى 17 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكانت هذه الزيادة الثالثة التي شهدتها أسعار المحروقات خلال عام واحد 2024.

علياء طلعت واحدة من هؤلاء، تحكي، لـ«الشرق الأوسط»، عن الطريق الطويل الذي تقطعه من منزلها في العبور (شرق العاصمة) إلى معهد الفنون المسرحية في الهرم بالجيزة. تقول: «جرى اقتطاع جزء إضافي من ميزانيتي على بند التنقل بسبب زيادة أسعار البنزين»، إلا أنها تَعدُّ نفسها أفضل حظاً في ظل ارتفاع أسعار المواصلات في المدن الجديدة، وعدم توفر وسيلة مثل المترو فيها.


مقالات ذات صلة

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية مؤخراً.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

ما زال الذهب الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته، وفي الوقت نفسه يسهل تسييله لأموال، كما حدث بداية الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

لقيت شكاوى فتيات قررن «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة تشجع على «البوح» عن المسكوت عنه.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
TT

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

تغيّر وجه مدينة درنة الليبية، التي اتخذها تنظيم «داعش» معقلاً له، وأضرّ بها إعصار متوسطي من قبل، لتزدان اليوم بآلاف البنايات الحديثة والمنشآت الحكومية الجديدة، في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم.

فبعد قرابة 6 أعوام على دحر «داعش» بشكل كامل من هذه المدينة الساحلية، ونحو 3 سنوات على «إعصار دانيال»، الذي أزال أجزاءً واسعة منها، بدأت مظاهر الحياة تدب في درنة من جديد، من خلال مشاريع ينفذها «صندوق الإعمار».

جانب من الاحتفالات المصاحبة لافتتاح المشروع السكني في درنة الليبية (صندوق الإعمار)

وفي احتفالية حضرها القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حمّاد، إلى جانب سكان من المدينة، جرى افتتاح مشروع 2000 وحدة سكنية بحي السلام في درنة، مساء الخميس.

وقال حفتر الذي حضر الافتتاح إن مسار البناء والإعمار «يُعد واجباً أصيلاً على الدولة تجاه مواطنيها»، مضيفاً أن تلبية احتياجات المواطن وصون كرامته وضمان حقوقه «تأتي في صدارة أولويات الدولة».

مناطق من التجمع السكني الذي شيده صندوق الإعمار في درنة (الصندوق)

وشدد حفتر على «أهمية مواصلة العمل في مسار الإعمار، وتكثيف الجهود ليشمل مختلف المدن والقرى في جميع ربوع ليبيا»، مؤكداً أن «معيار التقييم الحقيقي هو ما يتحقق من إنجاز على أرض الواقع».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة معقلاً له في شرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عليها عبر تحصيل الجزية، وتنفيذ الإعدامات في ساحاتها العامة بحق المناوئين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من تحريرها بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وأمام جموع كبيرة من البرلمانيين والمواطنين، أكد حفتر أن هذه المناسبة «تمثل لحظة طال انتظارها، تعود فيها البهجة إلى المدينة، وتستعيد فيها مظاهر الحياة والاستقرار»، معرباً عن تهانيه بما تحقق من إنجازات في مجالات الإعمار.

مسجد «الصحابة» في درنة بعد إعادة تجديده (صندوق التنمية)

وأشاد حفتر «بدور ضباط وجنود القوات المسلحة، ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن داخل المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح مشاريع الإعمار».

وحضر الاحتفالية رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى مشايخ وأعيان وجموع من أهالي درنة.

وتحدث حماد عن دور القيادة العامة ومجلس النواب في «إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية، وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في مختلف ربوع البلاد، عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني».

مدرسة حديثة تم تشييدها لتلاميذ المدينة (صندوق التنمية)

واختتم حماد كلمته باعتبار درنة «نموذجاً وطنياً لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية، التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة لتنهض مجدداً، وتعود المدينة الزاهرة في أبهى إطلالاتها».

من جهته، قال بلقاسم حفتر إن «ما تحقق في درنة يمثل تحولاً حقيقياً من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز»، مشدداً على أن «معيار التقييم هو ما يُنفذ على الأرض لا ما يُعلن»، وموضحاً أن المشروع «لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يقدم نموذجاً عمرانياً متكاملاً، يعكس توجه الدولة نحو بناء مدن حديثة، وفق معايير تخطيط متقدمة».

وعاش سكان درنة معاناة مضاعفة؛ مرة في مواجهة التنظيم الإرهابي الذي اضطرّهم إلى النزوح بسبب التنكيل والإعدامات، ومرة أخرى بفعل الإعصار المتوسطي، الذي ضرب المدينة في 9 من سبتمبر (أيلول) 2023، متسبباً في كارثة إنسانية غير مسبوقة إثر انهيار سدين.

وفي فبراير (شباط) 2021، أُقيم معرض للكتاب بمدينة درنة في ساحة شاسعة، كان «داعش» يتخذها مقراً لقطع رؤوس معارضيه، قبل أن يفر ما تبقى من عناصره أمام ضربات «الجيش الوطني».

وفي خطوة عُدت «إضافة نوعية لقطاعي التعليم والصحة بالمدينة»، افتتح حماد مستشفى جامعة درنة العلاجي التعليمي بحي السلام، وسلمه إلى جامعة درنة.

وعدّ رئيس مجلس النواب ما تشهده درنة «من نهضة عمرانية، وتسليم للوحدات السكنية لمستحقيها دليلاً قاطعاً على أن العمل الجاد والتعاون الصادق قادران على تطويع التحديات، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن».

وقال صالح في كلمته إن تسليم هذه الوحدات لسكان درنة «يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها في توفير المسكن اللائق كحق طبيعي، بهدف تعزيز أمن الأسرة وطمأنينتها، ورفع أعباء الإيجار عن كاهل المواطنين». مبرزاً أن هذه الخطوة «ليست نهاية المطاف، بل هي انطلاقة لبرنامج إسكاني واسع، سيشمل العديد من المدن والقرى الليبية، استجابةً للحاجة المتزايدة للسكن الصحي، خصوصاً لفئة الشباب الراغبين في بناء حياة مستقرة».

جانب من الوحدات السكنية الحديثة التي تم تشييدها (صندوق التنمية)

وانتهى صالح مشيداً «بالدور الفعال للشركات الليبية والمصرية والتركية، والفرق الهندسية والعمالية، التي أسهمت في استكمال مشاريع كانت متوقفة منذ زمن طويل».

وكان «داعش» يسيطر أيضاً على مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، قبل أن تدحره قوات «البنيان المرصوص»، وتعلن حكومة طرابلس حينها تحرير المدينة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.


«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.


محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
TT

محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)

كشف جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، عن محادثات جرت في طرابلس مع مسعود سليمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، تناولت سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

وقال برنت، عبر حساب السفارة الأميركية على منصة «إكس» الجمعة، إنه استعرض في اللقاء الذي حضرته نائبة رئيس البعثة إنغا هيمينك، مع رئيس المؤسسة، «التعاون المتنامي بين ليبيا وشركات النفط والغاز الأميركية»، مشيراً إلى أنَّ ذلك «يعزِّز قطاع الطاقة في ليبيا، ويسهم في تحقيق ازدهار أكبر للشعب الليبي».

وأكد برنت «دعم الولايات المتحدة للمؤسسة الوطنية للنفط بوصفها مؤسسةً اقتصاديةً حيويةً في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة حماية استقلاليتها ونزاهتها التكنوقراطية».

وكان برنت قد كشف عن مشاركته في اجتماع عُقد في طرابلس، ضم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وممثلي شركة «شيفرون» الأميركية، وذلك بمناسبة توقيع مذكرة تفاهم لتقييم الموارد غير التقليدية من النفط والغاز الصخري في ليبيا.

وقال برنت، في تصريح نقلته السفارة الأميركية، إن «الشراكة المتنامية بين قطاع النفط الليبي وشركات الطاقة الأميركية ستسهم في تحقيق الازدهار، وخلق الفرص الاقتصادية لكلا بلدينا».

وسبق أن وقَّعت سلطات طرابلس اتفاق تطوير طويل الأمد لمدة 25 عاماً بالشراكة مع «توتال إنرجي» الفرنسية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقَّع رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية عبد الحميد الدبيبة، أن يحقِّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.

وكان الدبيبة قد أفاد خلال افتتاح أعمال «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في طرابلس»، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، بأنَّ حكومته «تعتزم توقيع اتفاقات أخرى في مجال الاستكشاف والإنتاج مع مجموعة (شيفرون) الأميركية، ومع مصر في مجال تقديم الخدمات المصاحبة لتطوير قطاع الطاقة».

الصديق الصور وبرنت (السفارة الأميركية)

وعلى جانب آخر، قال القائم بالأعمال الأميركي إنه أجرى محادثات في طرابلس، مساء الخميس، مع النائب العام الصديق الصور، تناولت «سبل تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال إنفاذ القانون»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

يُشار إلى أنَّ نائبة رئيس البعثة، إنغا هيمينك، شاركت في مراسم توقيع جرت في بنغازي بين الجهاز الوطني للتنمية وشركتَي «فالمونت إندستريز» و«نيو هولاند» الأميركيتين. وبحسب السفارة، فإنَّ «توفير أحدث تقنيات الري والزراعة من قبل هذه الشركات سيسهم في تعزيز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في ليبيا».