تركيا تحتجز 11 شخصاً بعد حريق بمنتجع تزلج... وتقرير يكشف عن إهمال

اتهامات بالتقصير ودعوات لاستقالة مسؤولين... وإردوغان يتعهد بالمحاسبة بعد مقتل 79 شخصاً

حريق فندق غراند كارتال في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق غراند كارتال في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تركيا تحتجز 11 شخصاً بعد حريق بمنتجع تزلج... وتقرير يكشف عن إهمال

حريق فندق غراند كارتال في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق غراند كارتال في بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعلن وزير العدل التركي يلماز تونج أن السلطات احتجزت 11 شخصاً في إطار تحقيق في حريق أسفر عن مقتل 79 شخصاً وإصابة العشرات في منتجع للتزلج في جبال بولو، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر تونج على منصة «إكس» أن أحد نواب حاكم إقليم بولو شمال غربي البلاد ومدير إدارة الإطفاء في البلدية ومالك الفندق ومديره من بين المحتجزين.

وأقيمت عدة جنازات اليوم لعائلات، من بينها عدد كبير من الأطفال، لقوا حتفهم أمس (الثلاثاء) في الحريق الذي أجبر نزلاء الفندق المذعورين على القفز من النوافذ في منتصف الليل.

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان في إحدى الجنازات لثمانية من الضحايا في بولو بغرب تركيا «يعتصر الألم قلوبنا وأرواحنا».

وأضاف: «أدعو بالصبر والسلوان للعائلة بأكملها ولأمتنا».

وذكرت الحكومة أنه تم تسليم جثث 45 ضحية إلى ذويهم، فيما تجري اختبارات الحمض النووي لتحديد هوية الجثث المتبقية في معهد الطب الشرعي.

وأعلن وزير الداخلية علي يرلي قايا أمس أن 76 قتلوا في الحريق، لكن مكتب المدعي العام في بولو ذكر أن عدد القتلى ارتفع إلى 79 مساء اليوم عقب اختبارات الحمض النووي.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا في تصريحات من أمام الفندق فجر الأربعاء (إعلام تركي)

واندلع الحريق في فندق جراند كارتال بمنتجع كارتال قايا للتزلج في جبال بولو والمكون من 12 طابقاً الذي كان به 238 نزيلاً، بعد أن بدأ في الطابق الذي يوجد به المطعم في نحو الساعة 3:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (00:30 بتوقيت غرينتش).

وقال ناجون إنهم لم يسمعوا أصوات أجراس إنذار واضطروا إلى التحرك عبر ممرات مليئة بالدخان في ظلام دامس، ووصف نزلاء مشاهد من الذعر وهم يفرون عبر الممرات المليئة بالدخان ويقفزون من النوافذ للهرب.

وتعهد مسؤولو الفندق بالتعاون الكامل مع جهات التحقيق وقالوا: «نشعر ببالغ الحزن إزاء المصاب الأليم».

وفي إحدى الجنازات، سجيت نعوش أسرة تتكون من خمسة أفراد في مسجد أحمد حمدي أكسكي وسط العاصمة أنقرة.

وأوضح شاهد من «رويترز» في الجنازة إن الوالدين، وكانا يعملان في الطب والتدريس، ذهبا إلى كارتال قايا مع أبنائهم الثلاثة من أجل التزلج خلال عطلة دراسية.

وذكرت تقارير لوسائل إعلام محلية أن ما لا يقل عن 20 من قتلى الحريق من الأطفال.

وأعلن إردوغان، اليوم الأربعاء، يوم حداد وطني عقب المأساة التي وقعت خلال ذروة موسم السياحة في الشتاء حين تسافر العديد من العائلات من إسطنبول وأنقرة إلى جبال بولو للتزلج.

لحظة وصول إردوغان إلى جامع بولو للمشاركة في مراسم تشييع جنازات بعض ضحايا حريق الفندق (إعلام تركي)

وأوضح يرلي كايا، في تصريحات في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أن الحريق، الذي لم تحدد السلطات أسبابه بعد، تم إخماده واكتملت عمليات التبريد والبحث والمسح.

وتواجه السلطات انتقادات متزايدة بشأن إجراءات السلامة المتبعة في الفندق، بعدما أفاد ناجون بعدم إطلاق أي إنذارات حريق أثناء الحادثة. وقال نزلاء إنهم اضطروا إلى التحرك عبر الممرات المليئة بالدخان في ظلام دامس.

تقرير صادم

وبينما تضاربت المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول أسباب الحريق بين ترجيح حدوث ماس كهربائي أو تسريب غاز من مطبخ الفندق، حيث بدأ الحريق من المطعم الواقع في الطابق الأخير، ظهر تقرير لإدارة الإطفاء صدر في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي، لفت إلى أن إدارة الفندق، التي بنت مخرجاً للطوارئ داخل المبنى، كانت تحتفظ أيضاً بمواد قابلة للاشتعال والانفجار مثل الغاز المسال في المطعم الذي اندلع فيه الحريق.

صورة من داخل الفندق المحترق (إعلام تركي)

وأثار الانتشار السريع للنيران التي حاصرت المبنى بأكمله التساؤلات حول ما إذا كانت المواد القابلة للاشتعال، التي لفت إليها التقرير، كانت السبب في ذلك. ووقعت مأساة الفندق خلال ذروة موسم السياحة في الشتاء، حيث يسافر العديد من العائلات من مختلف مدن تركيا، وخصوصاً إسطنبول وأنقرة، إلى جبال بولو للتزلج وقضاء عطلة نصف السنة الدراسية مع أبنائهم.

وشارك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، في مراسم تشييع جنازة عدد من ضحايا حريق الفندق، التي أُقيمت في الجامع الكبير في بولو.

وكان إردوغان قد أعلن يوم الأربعاء يوم حداد وطني، وتعهد بمحاسبة أي مسؤول عن الكارثة، مهما كان، أمام القانون.

وقال إردوغان، في تصريحات ليل الثلاثاء - الأربعاء عقب اجتماع لحكومته برئاسته: «بمجرد أن تلقينا نبأ الحريق، أرسلنا على الفور 4 من وزرائنا إلى بولو، تلقينا معلومات منتظمة من الوالي

ورئيس إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) ومسؤولين آخرين كانوا يقومون بجهود الاستجابة للحرائق».

أحد رجال الإطفاء يبدو عليه الإرهاق أثناء العمل في إخماد حريق الفندق (أ.ب)

وأضاف أن 156 سيارة و428 فرداً من مؤسساتنا المختلفة شاركوا في جهود إخماد الحريق، وتم فتح تحقيقات إدارية وقضائية لتحديد الأسباب والمسؤولين عن الكارثة، ويجري التحقيق في كل التفاصيل من قبل 6 مدعين عموم، ومفتشين رئيسيين للشؤون المدنية، و4 مفتشين من وزارة العمل، ولجنة خبراء مكونة من 5 أعضاء.

مطالبة باستقالة مسؤولين

في السياق ذاته، طالب رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، باستقالة رئيس بلدية بولو، من حزب الشعب الجمهوري المعارض تانجو أوزجان، ووزير الثقافة والسياحة محمد نوري أكصوي على خلفية الحريق.

وقال داود أوغلو، عبر حسابه في «إكس»: «قلب أمتنا يحترق، بينما يتبادل رئيس بلدية بولو ووزير الثقافة والسياحة الاتهامات».

وأضاف: «لو كان رئيس بلدية بولو مهتماً بقدرة رجال الإطفاء على التدخل في منطقة غابات مثل بولو بدلاً من قطع المياه عن اللاجئين (السوريين) المضطهدين، ولو كان وزير الثقافة والسياحة كرّس الوقت الذي يقضيه في تحقيق الربح من المناطق الساحلية في بحر إيجة، في إعادة تأهيل البنية التحتية للسياحة، ما كنا عانينا هذه الآلام، ولو كان لديهم بعض الاحترام لأنفسهم، لكانوا استقالوا على الفور».


مقالات ذات صلة

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
آسيا رجل يتجاوز الأنقاض عقب حريق هائل اندلع في مركز جول بلازا التجاري في كراتشي (رويترز) p-circle

ارتفاع حصيلة الحريق بمركز تجاري في باكستان إلى 11 قتيلاً

قال مسؤول في الشرطة الباكستانية اليوم إن ‌عدد ‌الوفيات ⁠جرَّاء حريق ​مركز ‌تجاري في كراتشي ارتفع إلى 11.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
آسيا تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز) p-circle

مصرع 6 أشخاص جراء حريق بمركز تجاري في باكستان

يكثف رجال الإطفاء في كراتشي، كبرى مدن باكستان، الأحد، الجهود لإخماد ​حريق هائل أودى بحياة 6 أشخاص وحول أجزاء من مركز تجاري إلى أنقاض في وسط المدينة.

«الشرق الأوسط» (كراتشي)
أوروبا أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب) p-circle

الادعاء السويسري يطالب باحتجاز مالك حانة شهدت حريقاً مروعاً أثناء احتفال الكريسماس

طلب الادعاء السويسري وضع مالك حانة منتجع التزلج، التي شهدت حريقاً أودى بحياة 40 شخصاً، خلال الاحتفال برأس السنة الجديدة، قيد الاحتجاز قبل المحاكمة.

«الشرق الأوسط» (مارتيني)
أوروبا ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب) p-circle

سويسرا تحدد هوية 16 ضحية آخرين في كارثة منتجع التزلج

قالت الشرطة السويسرية، اليوم (الأحد)، إنها حددت هوية 16 شخصا آخرين من قتلى حريق في حانة وقع عشية ‌العام الجديد، ‌وأودى ‌بحياة 40 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.