ترمب العائد يطلق عاصفة «عظمة أميركا» و«عصرها الذهبي»

خطاب القسم حمل على «الخونة»... وقراراته التنفيذية تجهض بعض إنجازات بايدن

TT

ترمب العائد يطلق عاصفة «عظمة أميركا» و«عصرها الذهبي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بقوة إلى البيت الأبيض بعدما أدى اليمين في القاعة المستديرة تحت قبة الكابيتول ليكون الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، مستهلاً يومه الأول بعاصفة من القرارات التنفيذية الحازمة التي دائماً ما كانت محط ترقب وانتظار في طول البلاد وعرضها، كما في كل أنحاء العالم.

ومثّل أداء اليمين الساعة 12:04 بعد ظهر الاثنين عودة دراماتيكية لترمب بعد خسارته السباق الانتخابي لعام 2020 أمام الرئيس السابق جو بايدن الذي انتهى عهده، الاثنين، فضلاً عن نجاته من محاولات عزل في الكونغرس وكثير من القضايا الجنائية المرفوعة ضده في المحاكم. وأطلق الرئيس العائد موجة عارمة من القرارات التنفيذية التي تقوض بعض أهم إنجازات سلفه بايدن، والتي تظهر أيضاً عظمة الولايات المتحدة وقوتها تطبيقاً للشعار الذي رفعه منذ اقتحامه الحلبة السياسية في واشنطن عندما فاز في انتخابات عام 2016 «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة التي يخسر فيها رئيس منصبه، ويتمكن من العودة إلى السلطة ليصير الأكبر سناً (78 عاماً) لدى دخوله رئيساً إلى البيت الأبيض، بعدما عزز مكانته داخل الحزب الجمهوري بوصفه شخصية دائمة وتحويلية بدلاً من كونه عابراً لفترة رئاسية واحدة. ويستند ترمب القوي في ولايته الثانية إلى سيطرة الجمهوريين على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى الغالبية المحافظة في المحكمة العليا الأميركية. وما كان ذلك ليحدث لولا تعييناته في هذه المحكمة خلال ولايته الأولى. وكذلك يستند إلى ائتلاف عريض جديد يضم الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء والسود واللاتينيين والشباب من كل الخلفيات والأعراق ساعياً من خلال كل ذلك إلى إعادة تشكيل مؤسسات البلاد.

موجة الصقيع

وخلال اليوم الطويل في واشنطن التي شهدت موجة صقيع قطبية أدت إلى نقل مراسم الاحتفال الرئيسية إلى داخل الكابيتول، بدأ ترمب يومه برفقة زوجته وأفراد أسرته لزيارة كنيسة القديس يوحنا في واشنطن، إلى جانب نائب الرئيس جيه. دي. فانس وأسرته. ثم توجه إلى مبنى بلير المقابل للبيت الأبيض، حيث احتسى الشاي مع الرئيس المنتهية ولايته، لينتقلا لاحقاً إلى تلة الكابيتول، حيث كانت الحشود تنتظره.

وقبل ترمب، وفقاً للأعراف الأميركية، أدى جيمس ديفيد فانس (40 عاماً)، الذي سيكون نائب الرئيس الـ50 وثالث أصغر نائب رئيس في التاريخ الأميركي، القسم الدستوري بعدما تلا القسم أمام قاضي المحكمة العليا بريت كافانو.

ومن ثم حلف ترمب اليمين أمام رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، مستخدماً نسخة العائلة من الكتاب المقدس والنسخة الأولى التي استخدمها الرئيس أبراهام لينكولن في حفل تنصيبه عام 1861.

وتحرك ترمب بسرعة إلى ما هو أبعد من طقوس يوم التنصيب لوضع بصمته على اليوم الأول من عهده. وباشر التوقيع فوراً على ما يصل إلى 100 من القرارات التنفيذية، مركزاً بصورة خاصة على الهجرة غير الشرعية، والعفو عن مؤيدين شاركوا في الفوضى التي شهدها الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقائه خطاب التنصيب في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

خطاب ترمب

ووسط الحضور التقليدي للرؤساء السابقين جو بايدن وباراك أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون ونواب الرئيس السابقين وكذلك زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي والشخصيات البارزة محلياً ودولياً للمناسبة التي صادفت يوم مارتن لوثر كينغ، برزت مجموعة من المليارديرات ورجال التكنولوجيا الذين سعوا إلى كسب ود ترمب، وبينهم إيلون ماسك ومؤسس «ميتا» مارك زوكربيرغ، ومؤسس «أمازون» جيف بيزوس.

 

المغنية كاري أندروود تشدو بأغنية «أميركا الجميلة» بعد أداء الرئيس دونالد ترمب القسم في الكابيتول الاثنين (أ.ف.ب)

 

وبعد حلف اليمين، أُطْلِقت 21 طلقة مدفعية ترحيباً بالرئيس الجديد، ثم دخلت فرقة المراسم الرئاسية إلى القاعة المستديرة (معروفة باسم «الروتوندا»). وفي خطابه الذي استمر نحو 30 دقيقة، قال ترمب إن «العصر الذهبي لأميركا يبدأ الآن»، مضيفاً أنه «من هذا اليوم فصاعداً، ستزدهر بلادنا، وستحظى بالاحترام مرة أخرى في كل أنحاء العالم». وزاد: «سنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأنفسنا بأن نُستغل بعد الآن. خلال كل يوم من أيام إدارة ترمب، سأضع أميركا في المقام الأول بكل بساطة». وكذلك قال: «ستستعاد سيادتنا. وسيستعاد أمننا. وسيستعاد توازن العدالة. وسينتهي تسليح وزارة العدل وحكومتنا بالشكل الشرس والعنيف وغير العادل». وأكد أن «أولويتنا القصوى ستكون خلق أمة فخورة ومزدهرة وحرة. ستصبح أميركا قريباً أعظم وأقوى وأكثر استثنائية من أي وقت مضى»، مضيفاً أنه يعود إلى الرئاسة «واثقاً ومتفائلًا بأننا في بداية عصر جديد مثير من النجاح الوطني. إن موجة من التغيير تجتاح البلاد». ورأى أن لدى أميركا الآن «الفرصة كما لم يحدث من قبل»، ولكنه اعترف بـ«التحديات التي نواجهها. في حين أن هناك الكثير منها، فإنها ستُباد بسبب هذا الزخم العظيم الذي يشهده العالم الآن». وأكد أن الولايات المتحدة «لم تعد قادرة على تقديم الخدمات الأساسية في أوقات الطوارئ»، مشيراً إلى إعصار كارولاينا الشمالية والحرائق التي تجتاح كاليفورنيا.

وقال ترمب إن انتخابه «هو تفويض لعكس الخيانة الرهيبة وكل هذه الخيانات العديدة التي حدثت (...) وإعادة إيمان الناس وثرواتهم وديمقراطيتهم وحريتهم. من هذه اللحظة فصاعداً، انتهى انحدار أميركا». وإذ ذكر بمحاولة اغتياله، قال: «أنقذني الله لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وأعلن الرئيس السابع والأربعون أنه سيوقِّع على سلسلة من القرارات التنفيذية التاريخية لـ«استعادة أميركا بالكامل» وإطلاق ما سماه «ثورة الحس السليم». وأضاف: «سأعلن حال الطوارئ الوطنية على حدودنا الجنوبية، وسيوقَف كل الدخول غير القانوني على الفور، وسنبدأ عملية إعادة الملايين والملايين من الأجانب المجرمين إلى الأماكن التي أتوا منها. وسنعيد العمل بسياسة البقاء في المكسيك، وسأنهي ممارسة الإمساك والإطلاق، وسأرسل قوات إلى الحدود الجنوبية لصد الغزو الكارثي لبلدنا». وقال: إنه بموجب الأوامر التي وقّعها، «سنصنف أيضاً الكارتلات منظمات إرهابية أجنبية. وباستخدام قانون أعداء الأجانب لعام 1798 سأوجه حكومتنا لاستخدام القوة الكاملة والهائلة لإنفاذ القانون الفيدرالي والولايات للقضاء على وجود جميع العصابات الأجنبية والشبكات الإجرامية، ما يجلب الجريمة المدمرة إلى الأراضي الأميركية، بما في ذلك مدننا ومناطقنا الداخلية».

وكذلك قال ترمب: «بصفتي القائد الأعلى، لا توجد لديَّ مسؤولية أعلى من الدفاع عن بلادنا من التهديدات والغزوات، وهذا هو بالضبط ما سأفعله»، وأعلن أيضاً «حالة طوارئ وطنية للطاقة. سنحفر يا صغيري، سنحفر» لاستخراج مزيد من النفط والغاز. وأكد أن أميركا «ستصبح دولة صناعية مرة أخرى، ولدينا شيء لن تمتلكه أي دولة صناعية أخرى على الإطلاق، وهو أكبر كمية من النفط والغاز من أي دولة على وجه الأرض (...) سنصبح أمة غنية مرة أخرى (...) وسنلغي تفويض المركبات الكهربائية، (و) سنفرض رسوماً جمركية وضرائب على الدول الأجنبية لإثراء مواطنينا».

وأعلن إنشاء مصلحة الإيرادات الخارجية بهدف «تدفق كميات هائلة من الأموال إلى خزانتنا من مصادر أجنبية، وسوف يعود الحلم الأميركي قريباً ويزدهر». وقال: «ستنشئ إدارتي دائرة جديدة تماماً للكفاءة الحكومية». وأكد أنه سينهي «سياسة الحكومة المتمثلة في محاولة هندسة العِرق والجنس اجتماعياً في كل جانب من جوانب الحياة العامة والخاصة (...) هناك جنسان فقط، ذكر وأنثى».

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائب الرئيس جيه. دي. فانس خلال حفل التنصيب في الكابيتول الاثنين (رويترز)

الشرق الأوسط والعالم

وقال ترمب: «ستتحرر قواتنا المسلحة للتركيز على مهمتها الوحيدة، هزيمة أعداء أميركا. كما حدث في عام 2017، سنبني مرة أخرى أقوى جيش شهده العالم على الإطلاق. سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي نفوز بها، ولكن أيضاً بالحروب التي ننهيها، والأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبداً. سيكون إرثي الأكثر فخراً هو صانع السلام والموحد. هذا ما أريد أن أكونه، صانع سلام وموحداً. يسعدني أن أقول إنه بداية من الأحد، قبل يوم واحد من تولِّي منصبي، يعود الرهائن في الشرق الأوسط إلى ديارهم وعائلاتهم». وأضاف: «سنغير اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا». وأضاف: «أنفقنا أموالاً أكثر من أي وقت مضى على مشروع قناة بنما من قبل، وخسرنا 38000 حياة في بناء قناة بنما»، معتبراً أنه «تم انتهاك الغرض من اتفاقنا وروح معاهدتنا بشكل كامل. يتم فرض رسوم زائدة بشكل كبير على السفن الأميركية، ولا يتم التعامل معها بشكل عادل بأي شكل من الأشكال. وهذا يشمل البحرية الأميركية، وفوق كل شيء، تعمل الصين في قناة بنما، ولم نسلمها للصين بل أعطيناها لبنما ونحن سنستعيدها».

ولفت الى أن «رسالتي إلى الأميركيين اليوم هي أن الوقت قد حان لكي نتصرف مرة أخرى بشجاعةِ وقوةِ وحيويةِ أعظم حضارة في التاريخ». وذكر كيف «حوَّل أسلافنا الأميركيون مجموعة صغيرة من المستعمرات على حافة قارة شاسعة إلى جمهورية عظيمة تضم أكثر المواطنين استثنائية على وجه الأرض».


مقالات ذات صلة

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.


روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات دعوة حزب الله المتهورة إلى إطاحة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطياً»، معتبراً أن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار.

وأضاف روبيو، في بيان، أن «حزب الله» واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، واصفاً ذلك بأنه «حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى «حزب الله»، بحسب البيان، إلى «جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة «تقف بثبات إلى جانب حكومة لبنان الشرعية» في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مضيفاً أن «تهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة لن تنجح»، وأن «الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها».

وأتت مواقف روبيو رداً على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم، والتي أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.

وقال قاسم: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة»، مجددا رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.


صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
TT

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بين ترحيب حذر بخفض التصعيد وقلق من تضارب التفسيرات لما قد يفضي إليه الاتفاق من نصوص وتعهدات.

وبينما رحب معظم الديمقراطيين بوقف القتال بوصفه خطوة إيجابية لحماية القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، فإنهم انتقدوا قرار شن الحرب منذ البداية، وحذروا إدارة ترمب من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات إيران.

ورحب السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترمب، وبالبحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه انتقد الحرب ووصفها بأنها «غير قانونية ومكلفة ومن دون هدف واضح».

من جانبه، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترمب قرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «ترمب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعٍ للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وأعرب عن تشجيعه لاتفاق السلام وتطلعه إلى معرفة تفاصيله، مشيداً بقيادة ترمب التي قال إنها تجعل أميركا أقوى.

انتقادات لاذعة من الحلفاء

لكن الانتقادات جاءت من أقرب حلفاء ترمب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين من صقور الحزب المناهضين لإيران. وانتقد كل من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، من ولاية كارولاينا الجنوبية، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، من ولاية تكساس، فكرة اتفاق من شأنه إعادة فتح المضيق، بما يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، ويسمح ببقاء النظام الإيراني الحالي.

وقال غراهام، عبر منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني بناءً على اعتقاد مفاده بأنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية الرئيسية في الخليج، فحينها سيُنظر إلى إيران باعتبارها قوة مهيمنة تفرض ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي».

وأضاف السيناتور الجمهوري أن هذا التصور سيتحول، بمرور الوقت، إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككاً في المنطق الذي استندت إليه الحرب برمتها، وفي إمكان حرمان إيران من القدرة على تهديد إمدادات النفط العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز مجدداً في المستقبل.

وكتب: «أنا شخصياً أشكك في الفكرة القائلة إنه لا يمكن حرمان إيران من القدرة على بث الرعب في المضيق، وأنه لا يمكن للمنطقة حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانية»، مضيفاً: «من المهم للغاية أن نُحسن التصرف في هذا الشأن».

من جانبه، أعرب السيناتور تيد كروز عن «قلق عميق» من الاتفاق المحتمل مع إيران، معتبراً أن أي تفاهم يؤدي إلى بقاء النظام الإيراني الحالي، ويتيح له تلقي مليارات الدولارات، سيكون «خطأ كارثياً».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

وقال كروز، في بيان عبر منصة «إكس»، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء ما يُطرح عن «صفقة» مع إيران، قال إن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاهها. وأشاد بالضربات العسكرية التي وجهها ترمب إلى إيران، معتبراً أنها كانت من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيراً.

وأضاف أنه إذا كانت النتيجة النهائية لهذه الجهود هي بقاء نظام إيراني «لا يزال يديره من يهتفون بشعار الموت لأميركا»، ويتلقى مليارات الدولارات، ويصبح قادراً على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، فضلاً عن بسط سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيكون «خطأ كارثياً».

واعتبر كروز أن إشادة مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن بالصفقة «مؤشر غير مشجع»، داعياً ترمب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة»، ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي رسمها مراراً.

كما أعرب السيناتور الجمهوري روجر ويكر، من ولاية ميسيسيبي، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن تحفظ وريبة إزاء الاتفاق المحتمل، قائلاً عبر منصة «إكس» إن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً، والقائم على الاعتقاد بأن إيران ستتصرف يوماً ما بحسن نية، سيكون «كارثة».

وقال ويكر إن تداعيات عملية «الغضب الملحمي»، ستذهب سدى إذا مضت الصفقة بالشكل المطروح، معتبراً أن مواصلة السعي إلى اتفاق مع النظام الإيراني تنطوي على مخاطرة بإعطاء انطباع بالضعف. وأضاف: «يجب علينا أن نتم ما بدأناه».

وعكست هذه الانتقادات قلقاً جمهورياً من أن يقبل ترمب باتفاق يرونه قريباً من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، وانسحب منه ترمب عام 2018 بعد انتقادات حادة له.

أميركا ليست أولاً

وانتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في ولاية ترمب الأولى، الاتفاق المطروح أيضاً، قائلاً إنه يبدو «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس، الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 خلال عهد الرئيس باراك أوباما.

وقال بومبيو إن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال لـ(الحرس الثوري) الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مضيفاً أنه «لا يمت بصلة إلى مبدأ أميركا أولاً». وأضاف: «الأمر واضح: افتحوا المضيق اللعين. امنعوا إيران من الحصول على الأموال. عطّلوا القدرات الإيرانية بما يكفي لكيلا تتمكن من تهديد حلفائنا في المنطقة».

واستدعت انتقادات بومبيو رداً فورياً من ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، الذي قال عبر منصة «إكس» إن على بومبيو أن «يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مضيفاً أن بومبيو «لا يملك أدنى فكرة عما يتحدث عنه، وليس مطلعاً على ما يجري حالياً».

وذهب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أبعد من ذلك، رافضاً فكرة التفاوض من أساسها. وقال لوكالة «بلومبرغ» إن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، معتبراً أن وقف إطلاق النار أفاد طهران، لأنه أتاح لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحة كانت قد دفنتها.

فوائد للاقتصاد العالمي

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر متنفساً كبيراً للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف في الوقت ذاته أن الحرب التي شنها ترمب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وقال السفير دنيس روس، السياسي المخضرم الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، إن الاتفاق الناشئ بشأن فتح مضيق هرمز يقوم على رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور، كما كان الحال قبل الحرب. وأضاف أنه خلال الستين يوماً المقبلة ستجري مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، «لا لإنهائه، بل للحد منه»، متوقعاً أن تمارس إيران مع الوقت «لعبة ما» في المضيق.

وقال داني سيترينوفيتش، المحلل لدى «المجلس الأطلسي»، إن العودة إلى الحرب كانت ستتسبب في أضرار اقتصادية هائلة، من دون أي ضمان لاستسلام إيران، مشيراً إلى أن ترمب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.

ودافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزاماً من إيران بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين، صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقاً للمضي قدماً، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن هذه المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه باعتبارها دولة».

وأضاف أن ترمب، إذا لُبيت مطالبه بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيكون مستعداً لبذل جهد كبير لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة تحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية، التي يراها «هائلة».

وأوضح المسؤول أن ترمب سيتمسك في المفاوضات بمطلبه القديم، وهو تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكداً أنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً ما لم تُلبَّ هذه الشروط.