فلسطينيات يقصصن بعض «الوجع» في سجون إسرائيل

تجويع وتعطيش وتنكيل واستهانة بالخصوصية والصحة

أسيرات فلسطينيات داخل حافلة يوم الأحد بعد إطلاق سراحهن من سجن إسرائيلي (رويترز)
أسيرات فلسطينيات داخل حافلة يوم الأحد بعد إطلاق سراحهن من سجن إسرائيلي (رويترز)
TT

فلسطينيات يقصصن بعض «الوجع» في سجون إسرائيل

أسيرات فلسطينيات داخل حافلة يوم الأحد بعد إطلاق سراحهن من سجن إسرائيلي (رويترز)
أسيرات فلسطينيات داخل حافلة يوم الأحد بعد إطلاق سراحهن من سجن إسرائيلي (رويترز)

في الأيام الأخيرة قُبيل إطلاق سراح الأسيرات الإسرائيليات والفلسطينيات، بموجب صفقة التبادل، بين إسرائيل و«حماس»، استُخدم التعامل الإنساني أو غير الإنساني معهن، لبث الرسائل. فحالة الأسيرات الفلسطينيات صدمت أهاليهن. إذ شكون من تنكيل بهن، خصوصاً عشية إطلاق سراحهن، وتجويع وتعطيش.وقد بدا أن إسرائيل أرادت أن تبث رسالة للفلسطينيين أنها الجهة الأقوى التي تتحكم في مصائرهم، وذلك من دون أن تستطيع إخفاء غضبها من الصفقة التي عقدتها مع «حماس»، وحقيقة أنها جنحت إلى الصفقة مرغمةً، نتيجة ضغوط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

الأسيرة الفلسطينية المحرَّرة نداء زغيب معانقةً طفلتيها لحظة لقائهما في جنين (رويترز)

وقبل أسبوع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، عزلت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية الأسيرات عن العالم الخارجي وقطعت عنهن الأخبار، كما روت الأسيرة المحررة ياسمين أبو سرور (27 عاماً)، في مسكنها في مخيم الدهيشة للاجئين، بجوار مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.وأبو سرور كانت اعتُقلت عدة مرات، كان آخرها في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2023، إذ جرى تحويلها آنذاك إلى الاعتقال الإداري. وروت أن الاحتلال الإسرائيلي تَلاعب بأعصابهن حتى الساعات الأخيرة.وقالت: «منذ أسبوع انقطعت عنَّا الأخبار، ولا نعلم ما يجري في الخارج، حتى صباح الأحد لم نكن متأكدين من أن هذا هو يوم الحرية». وأكدت أن الأوضاع داخل السجون، «صعبة للغاية»، حيث يعاني الأسرى من التجويع المستمر والتنكيل والإهمال الطبي من إدارة السجون.وتقول الأسيرة المحررة أمل شجاعية (22 عاماً)، وهي طالبة جامعية، من بلدة دير جرير شرق رام الله، معتقلة منذ 7 أشهر: «كنا يومياً نتعرض للقمع والتنكيل وسحب الأغراض والممتلكات. عشنا أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية حيث البرد القارس ينهش أجسادنا، وذلك وسط نقص الغذاء والدواء، إضافةً إلى تعرضنا لانتهاك صارخ للخصوصية، مثل التفتيش بالتعري الإجباري واقتحامات يومية للغرف. وهذا ليس صعباً فحسب بل هو أذى متعمَّد ومهين».وروت الأسيرات الفلسطينيات المحررات كيف أن سلطات السجون الإسرائيلية لم تُعلمهن بقرار شملهن بالصفقة، وأنهن سيخرجن إلى الحرية حتى قُبيل ساعات من الإفراج عنهن يوم الأحد.يُذكر أن إسرائيل أفرجت عن 96 شخصاً من الأسرى الفلسطينيين مقابل إفراج «حماس» عن 3 محتجزات إسرائيليات، ضمن مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار مع «حماس»، الذي بدأ تنفيذه صباح الأحد بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية. وتحتجز إسرائيل أكثر من 10 آلاف و400 أسير فلسطيني في سجونها، وهذا رقم لا يشمل 1500 أسير من قطاع غزة تابعين للجيش مباشرةً. وستتم الدفعة الثانية يوم السبت المقبل، وتستمر أسبوعياً حتى مرور 42 يوماً.

وكشفت الأسيرة المحررة رغد عمرو (23 عاماً) عن تنكيل وضرب وإهانات، بينها جر الأسيرات من شعورهن، في الساعات الأخيرة قبيل الإفراج عنهن من سجون الاحتلال ليل الأحد - الاثنين.وأمضت رغد 5 أشهر في السجون الإسرائيلية، بعدما اعتُقلت من بلدتها دورا، جنوبي مدينة الخليل، وكان اعتقالها إدارياً. وقالت: «في صبيحة الأحد دخل مدير سجن الدامون وقال إنه لا يوجد أي إفراجات خلال الـ14 يوماً، وعند الظهر دخل نائبه بأسلوب همجي وتعامُل سيئ، وبدأ يقول: لا تجرّبوني مرة أخرى، ممنوع ارتداء أي ملابس شرعية. وبدأت عمليات التفتيش والضرب والإهانات، والتحقيق لساعات، ثم أخذونا بعدها بحافلات النقل، التي استمرت 4 ساعات، وهي عبارة عن قفص حديدي، وهو أسوأ من السجن (الدامون)». وأضافت: «تم تشغيل المكيفات الباردة علينا. وعندما وصلنا إلى سجن عوفر، وفُتحت أبواب الحافلات، وجدنا سجانات يُمسكن الأسيرات من شعورهن، وسط صراخ، ومُنعنا من رفع الرأس. وزجَّت القوات بالأسيرات في ساحة من الحجارة والحصى، تُركنا فيها لساعات. وتم تشغيل شاشة كبيرة وعُرضت علينا فيديوهات تهديد وأخرى لتشويه المقاومة، بعد ذلك تم جلب مجموعة من الأسرى الأطفال كانوا بحالة مزرية للغاية».واستطردت: «تعرضنا للضرب والإهانة، ثم نُقلنا إلى كرفانات وهناك أيضاً تعرضنا للتهديد والوعيد، ومن ثم رجعت نفس القصة: تفتيش شبه عاريات والضرب والإهانات».

طالبة الطب الفلسطينية براءة فقها تلتقي أقاربها بعد الخروج في صفقة تبادل بين حركة «حماس» وإسرائيل (أ.ف.ب)

أما الأسيرة المحررة حنان معلواني (24 عاماً)، ابنة نابلس، المعتقلة إدارياً منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، فقالت وهي تبكي لأنها غير مصدقة أنها خرجت إلى الحرية وتأثراً من الجموع الغفيرة التي تستقبلهن: «كان اليوم صعباً للغاية، تم تعقيد كل شيء (من السلطات الإسرائيلية). حتى اللحظة الأخيرة لم نُبلغ بالإفراج، أُحضر طعام الفطور ثم الغداء وأخبرونا بأنه لا يوجد أي إفراجات، وعصراً نُقلنا من سجن (الدامون) إلى سجن (عوفر). كان اليوم يوم مصاعب ومعاناة ومحاولة إذلال».

مسلحون من «حماس» خلال عملية إطلاق سراح أول دفعة من المحتجزين في مدينة غزة الأحد (رويترز)

"حماس"

وقد أصدرت حركة «حماس»، الاثنين، بياناً قالت فيه إن حالة الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم مقابل حالة الأسيرات الإسرائيليات تجسِّد الفارق بين «أخلاق المقاومة وهمجية وفاشية الاحتلال». وأردفت: «أظهرت صور تسليم أسيرات العدو الثلاث، وهنَّ بكامل صحتهنَّ الجسدية والنفسية، بينما بدت على أسرانا وأسيراتنا آثار الإهمال والإنهاك؛ ما يُجسّد الفارق الكبير بين قيم وأخلاق المقاومة وبين همجية وفاشية الاحتلال».وتعمدت «حماس» إظهار تعامل ودود مع الأسيرات الثلاث، اللواتي بَدَوْن في حالة جيدة فاجأت أهاليهن الذين قالوا صراحةً: «حالتهن أفضل مما توقعنا».

كانت السلطات الإسرائيلية قد منعت المحررات الفلسطينيات من لقاءات صحافية، بادعاء أنها تريد راحتهن النفسية والصحية، لذلك أخذتهن إلى الفحوصات الطبية أولاً، ومنعت أي احتكاك خارجي معهن. ولكنّ مظهرهن الخارجي دلَّ على وضع صحي ونفسي جيد. وتبيَّن أن «حماس» قدَّمت هدايا تذكارية للأسيرات الإسرائيليات الثلاث وظهرن بملابس نظيفة منمقة.


مقالات ذات صلة

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:44

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

توغلت دورية إسرائيلية في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «سأقول الحقيقة» بشأن أفعال إسرائيل أمام الأمم المتحدة

كشف ‌رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم أنه سيستغل خطابه أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع للدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».