عودة ترمب تدفع توقعات الاقتصاديين بشأن التضخم إلى الارتفاع

استطلاع: التعريفات والضرائب وسياسة الهجرة قد تؤثر على الأسعار خلال العامين المقبلين

أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
TT

عودة ترمب تدفع توقعات الاقتصاديين بشأن التضخم إلى الارتفاع

أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)

بدأ خبراء الاقتصاد في وضع نماذج لتأثيرات خطط الرئيس المنتخب دونالد ترمب لزيادة الرسوم الجمركية وخفض الضرائب وتقييد الهجرة. والنتيجة: من المرجح أن يكون التضخم وأسعار الفائدة أعلى خلال العامين المقبلين على الأقل مما توقعه المتنبئون قبل الانتخابات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

من المتوقع الآن أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مقارنة بالعام السابق، وفقاً لمتوسط توقعات 73 خبيراً اقتصادياً أجابوا عن استطلاع الصحيفة الأميركية. في أكتوبر (تشرين الأول)، توقعت اللجنة ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.3 في المائة عام 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، أوغسطين فوشر: «إن المخاطر على التضخم وأسعار الفائدة في اتجاه صعودي مع إدارة ترمب».

بالنسبة للأسرة العادية، فإن هذا التضخم الأعلى المتوقع على مدى عام كامل سيعادل نحو 600 دولار إضافي في التكاليف، استناداً إلى أحدث البيانات حول إنفاق المستهلكين.

سيتولى ترمب مهام منصبه يوم الاثنين باقتصاد أقوى بكثير مما تركه في عام 2020. وأشار صندوق النقد الدولي، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تنمو بوتيرة أسرع بكثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، ولا تزال البطالة منخفضة بالمعايير التاريخية.

ومع ذلك، فإن التضخم أعلى مما كان عليه قبل أربع سنوات، وعلى الرغم من انخفاضه إلى حد كبير، فإن الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي لعودة ترمب إلى البيت الأبيض.

وفي حملته الانتخابية، وعد ترمب مراراً بخفض الأسعار من خلال زيادة التنقيب عن النفط، من بين أمور أخرى.

في أحدث استطلاع أجرته «وول ستريت جورنال»، رفع الاقتصاديون أيضاً توقعاتهم للتضخم لعام 2026، متوقعين ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.6 في المائة بنهاية ذلك العام بدلاً من 2.3 في المائة التي توقعوها في أكتوبر، وفقاً للاستطلاع الذي أجري في الفترة من 10 إلى 14 يناير(كانون الثاني). سيظل ذلك معدل تضخم أقل من معدل التضخم المسجل في ديسمبر بنسبة 2.9 في المائة.

يحمل المؤيدون لافتة أثناء تجمعهم خارج «كابيتال وان أرينا» وهي ساحة داخلية في واشنطن (رويترز)

لا يزال مدى تنفيذ ترمب لوعوده الاقتصادية غير معروف، وكذلك التأثيرات على الأسعار والتوظيف والنمو. فخلال حملته الانتخابية، طرح ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة أو أكثر على الصين، و10 في المائة إلى 20 في المائة على دول أخرى. وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، قال إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على المكسيك وكندا، و10 في المائة على الصين في اليوم الأول من رئاسته.

عن التعريفات التي يفترضون أن ترمب سيفرضها، توقع المستجيبون في المتوسط أن ترتفع رسوم الاستيراد 23 نقطة مئوية على الصين و6 نقاط مئوية على بقية دول العالم، أي بمتوسط تعريفة جمركية أعلى بنسبة 10 نقاط مئوية على الجميع. وقدّروا أن ذلك سيضيف 0.5 نقطة مئوية إلى معدل تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في الربع الأخير من هذا العام.

وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم» الأميركية: «إن التعريفات الجمركية في غير وقتها المناسب بشكل خاص نظراً لاستمرار التضخم في أعقاب صدمة الأسعار الناجمة عن الجائحة».

لكن الكثير منهم أشاروا إلى أن الإعفاءات المحتملة من الرسوم الجمركية، أو الجهود التي يبذلها المستوردون للالتفاف على الرسوم من خلال إعادة تنظيم سلاسل التوريد أو الشحنات الخاصة بهم، تضيف قدراً كبيراً من عدم اليقين إلى هذه التوقعات. لم يُجِب كل خبير اقتصادي عن كل سؤال في الاستطلاع.

تأثير البيانات السابقة

لم يكن فوز ترمب بالرئاسة الأميركية هو الشيء الوحيد الذي غيّر التوقعات الاقتصادية منذ الاستطلاع السابق. فقد جاء التضخم والنمو الاقتصادي أيضاً أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً خلال الخريف. ففي أكتوبر، توقع الاقتصاديون أن ينهي مؤشر أسعار المستهلكين عام 2024 مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، ولكنه ارتفع بنسبة 2.9 في المائة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع الآن أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة 2.5 في المائة عن العام السابق، بدلاً من 1.7 في المائة المتوقعة في أكتوبر. ويرون احتمال حدوث ركود بنسبة 22 في المائة في الأشهر الـ12 المقبلة، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2022.

وقد دفعت هذه التغييرات في التوقعات، بالإضافة إلى الآثار المحتملة لسياسات ترمب الاقتصادية، صانعي السياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع توقعات التضخم لعام 2025 أيضاً.

في مواجهة التضخم الأكثر ثباتاً، يتوقع الاقتصاديون أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة أعلى حتى عام 2027 مما كان متوقعاً في السابق. نقطة المنتصف لنطاق سعر الفائدة على أموال «الاحتياطي الفيدرالي»، التي تبلغ حالياً 4.375 في المائة، يُنظر إليها الآن على أنها ستنهي العام عند 3.89 في المائة، مرتفعة عن متوسط توقعات أكتوبر البالغ 3.3 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون الآن أن ينهي عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عام 2025 عند 4.4 في المائة، مرتفعاً عن توقعات أكتوبر التي بلغت 3.7 في المائة على الرغم من انخفاضه من 4.6 في المائة بعد ظهر يوم الجمعة. ومن المرجح أن يُترجم ذلك، على الأرجح، إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري بالمقدار نفسه.

وقام الاقتصاديون بمراجعة متواضعة لتوقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأوسع لناتج الاقتصاد من السلع والخدمات. وهم يرون الآن أن الناتج المحلي الإجمالي سيتوسع بنسبة 2 في المائة عام 2025، وفقاً للاستطلاع، ارتفاعاً من توقعات أكتوبر التي بلغت 1.9 في المائة. ويتوقعون نمواً بنسبة 2 في المائة عام 2026، انخفاضاً من 2.1 في المائة بتوقعات أكتوبر.

توقعات النمو

تتباين تأثيرات سياسات ترمب على توقعات النمو. يتوقع الاقتصاديون في استطلاع «وول ستريت جورنال» أن تؤدي تعريفات ترمب إلى طرح 0.2 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.

وبوجه عام، تميل التعريفات الجمركية إلى التأثير على الناتج الاقتصادي من خلال رفع تكلفة المدخلات الرئيسية وتقليل الدخل المتاح، ومن خلال جلب الانتقام من قِبَل الشركاء التجاريين، مما يقلل في كثير من الأحيان من الصادرات الأميركية. ومن المرجح أن تؤدي خطط ترمب لتقييد الهجرة وتكثيف عمليات الترحيل إلى تقليص المعروض من العمالة. ومع ذلك، فإن حجم كلا الأمرين غير مؤكد إلى حد كبير.

ومن ناحية أخرى، قد تساعد بعض خطط ترمب على النمو. فالتخفيضات الضريبية الجديدة والموسعة التي اقترحها، والتي يتوقع الاقتصاديون في استطلاع المجلة أن تضيف 4 تريليونات دولار إلى العجز الفيدرالي على مدى العقد المقبل، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب الكلي، إلى جانب إلغاء القيود الموعودة، وتعزيز الحوافز للعمل والاستثمار.

ويتوقع الاقتصاديون أن ينتهي معدل البطالة في عام 2025 عند 4.3 في المائة (تقريباً النسبة المتوقعة نفسها قبل ثلاثة أشهر) ويتوقعون ارتفاع عدد الوظائف بمقدار 121 ألف وظيفة شهرياً في الربع الرابع، بانخفاض عن توقعات أكتوبر التي بلغت 139 ألف وظيفة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية التي تعاني تباطؤاً اقتصادياً.

وأضافت المصادر أن الهيئة الوطنية لتنظيم القطاع المالي، وهي الجهة المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، عقدت في يناير (كانون الثاني) اجتماعاً مع عدد من ممثلي البنوك لمناقشة إمكانية تخفيف هذه القيود.

وبموجب القواعد التي تم تطبيقها عام 2018، يمكن للمستثمر الواحد امتلاك 5 في المائة أو أكثر، ويُعدّ مساهماً رئيسياً، في بنكين تجاريين كحد أقصى، أو امتلاك حصة مسيطرة في بنك واحد فقط.

وقال أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأن المناقشات غير معلنة، إن الهيئة التنظيمية تدرس حالياً السماح لبعض مساهمي البنوك بأن يصبحوا مستثمرين رئيسيين في بنك أو بنكين إضافيين. وأضاف المصدر أن المساهمين سيحتاجون إلى موافقة الهيئة الوطنية للرقابة المالية والتنظيمية لزيادة حصصهم في البنوك، حيث ستراجع الهيئة مؤهلاتهم ومدى إلحاح احتياجات رأسمال البنك على أساس كل حالة على حدة، وفق «رويترز». ولم يُعلن سابقاً عن خطة لتخفيف قواعد الملكية في القطاع المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 70 تريليون دولار، في وقت تأثرت فيه ميزانيات البنوك وجودة أصولها بالركود الاقتصادي وأزمة قطاع العقارات. وتُؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطرابات الأسواق العالمية إلى تكثيف الجهود لتعزيز ميزانيات البنوك المحلية، في ظل تسريع بكين لدعم الصناعات الاستراتيجية.

وأفادت مصادر بأن أي تخفيف للقيود لتوسيع قنوات التمويل لتشمل المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة سيأتي في وقت بات فيه الدعم المالي التقليدي أكثر صعوبة في الاستدامة، مضيفةً أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير.

• خيارات أقل لجمع رأس المال

ومن شأن التخفيف المزمع في قواعد مِلكية البنوك أن يُلغي أجزاءً من جهدٍ بذله ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي استمر قرابة عقد من الزمن، للحد من نفوذ المساهمين المهيمنين في المؤسسات المالية.

وجاءت هذه القيود في أعقاب انهيار شركة التأمين العملاقة «أنبانغ غروب» وإفلاس بنك «باوشانغ»، وشملت أوامر تمنع كبار المساهمين من إساءة استخدام حقوقهم للتدخل في عمليات البنوك أو شركات التأمين.

وأدى استحواذ الدولة على بنك «باوشانغ» إلى إساءة استخدام أموال البنك من قبل شركة «تومورو هولدينغز»، التي كانت تمتلك 89 في المائة من أسهمه؛ ما تسبب في أزمة ائتمانية حادة، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي آنذاك.

ويسيطر صندوق الثروة السيادي الصيني وشركات الاستثمار المدعومة من حكومات المقاطعات على معظم البنوك الكبيرة المدرجة في البورصة، في حين تُعد شركات التأمين ومديرو الأصول والتكتلات المملوكة للحكومة المركزية من بين المساهمين الكبار.

وأدت قواعد المِلكية الأكثر صرامة ومحدودية الوصول إلى رأس المال الخاص، لا سيما بالنسبة للمقرضين الإقليميين الأصغر حجماً، إلى اعتماد القطاع المصرفي الصيني بشكل كبير على إعادة رسملة الدولة في السنوات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين في اجتماعها البرلماني السنوي أنها ستضخ 300 مليار يوان (44 مليار دولار) في البنوك المملوكة للدولة هذا العام للحماية من المخاطر النظامية، وذلك بعد إعادة رسملة بلغت قيمتها نحو 72 مليار دولار العام الماضي.

وفي إطار المناقشات الجارية، يدرس المنظم تخفيف قيود مِلكية الأسهم لاستثمارات شركات التأمين الحكومية الكبرى في البنوك، وفقاً لمصدر مطلع، مضيفاً أن الهدف هو توجيه هذه الاستثمارات إلى البنوك التجارية المحلية الأصغر حجماً.

وأشار محللون إلى أن الكثير من شركات التأمين الكبرى قد بلغت بالفعل الحد الأقصى لمِلكية الأسهم البالغ 5 في المائة في بنكين تجاريين، وبالتالي يجب عليها إبقاء استثماراتها في أي بنوك إضافية دون هذا الحد.

• تجديد رأس المال

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش»، فإن مستويات رأسمال البنوك الحكومية الصينية الكبرى تفي بالمتطلبات التنظيمية، لكنها تواجه ضغوطاً لتجديد احتياطياتها، حيث ستستمر الحاجة إلى دعم الاقتصاد في رفع قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر.

وأفاد مصرفيون بأن المقرضين الصينيين يخططون لتوجيه المزيد من الائتمان إلى الشركات التي تركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين لجهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حين يوفر هذا للبنوك مصدراً جديداً لنمو الإقراض، يحذّر المحللون من أن الطبيعة الناشئة للشركات المستهدفة، ونقص الضمانات المناسبة في بعض الحالات، قد يشكل مخاطر على جودة الأصول. تواجه البنوك الإقليمية الصغيرة تحديات أكبر في تعزيز رؤوس أموالها مقارنةً بنظيراتها الأكبر حجماً؛ إذ تعاني هوامش ربح أضيق وضغوطاً متزايدة للتخلص من القروض المتعثرة.

في غضون ذلك، تعهدت القيادة العليا في الصين بـ«تعزيز تجديد رأس المال عبر قنوات متعددة»، وفقاً لتقرير عمل حكومي قُدِّم في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في وقت سابق من هذا الشهر.


إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».