ترمب يقتبس «الوحدة» و«النور» للأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني

بقرارات تنفيذية تشمل الهجرة والضرائب والحروب والتعليم تحت سقف «أميركا أولاً»

صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقتبس «الوحدة» و«النور» للأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني

صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

بخلاف ما كانت عليه الحال يوم تنصيبه رئيساً لولايته الأولى مطلع عام 2017، لا يتوقع أن يصعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الاثنين، إلى المنصة للإدلاء بقسم اليمين من أجل التظلّم حول «المذبحة الأميركية»، بل بغية إطلاق العد التنازلي للأيام الـ100 من ولايته الثانية وبرنامجه الطويل تحت عنوان «أميركا أولاً».

يشي برنامج الاحتفال بأن الرئيس ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس وأعضاء فريقهما، يريدون توجيه رسالة تُركّز على «الوحدة» و«النور» تحت شعاره الأسمى «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، مبتعدين بذلك عن خطابه السلبي والصورة القاتمة التي رسمها ترمب لنفسه قبل ثمانية أعوام حين ألقى خطاباً مدته 15 دقيقة، وتحدث فيه عن ترف السياسيين مقابل خسارة الوظائف وإغلاق المصانع.

وقال آنذاك إن «المؤسسة السياسية حمت نفسها، لكنها لم تحم مواطني بلدنا. لم تكن انتصاراتهم انتصاراتكم»، مضيفاً: «بينما احتفلوا في عاصمة أمتنا، لم يكن هناك ما يحتفل به للأسر المكافحة في كل أنحاء بلدنا (...) الرجال والنساء المنسيون في بلدنا لن يتم نسيانهم بعد الآن». وإذ أشار إلى «الأمهات والأطفال المحاصرين في الفقر في مدننا، والمصانع الصدئة المنتشرة مثل شواهد القبور عبر مشهد أمتنا، والنظام التعليمي المليء بالنقود، لكنه يترك طلابنا الشباب والجميلين محرومين من المعرفة، والجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت الكثير من الأرواح وحرمت بلدنا من الكثير من الإمكانات غير المحققة»، أكد أن «هذه المذبحة الأميركية تتوقف هنا، وتتوقف الآن».

لغة «أكثر توازناً»

تسود الآمال في اعتماد ترمب لغة أكثر توازناً وتسامحاً من التي استخدمها خلال حملته الانتخابية.

ترمب يرفع قبضته بعد محاولة اغتياله الثانية في بنسلفانيا 13 يوليو (أ.ب)

ويتضمن جدول التنصيب الرئاسي في واشنطن، هذا الأسبوع، ما يعكس مؤشرات التفاؤل في خدمة «أميركا واحدة، نور واحد» لجمع التبرعات لترمب، و«عشاء على ضوء الشموع» للمتبرعين أيضاً. وستكون هناك «كرة ستارلايت» (كرة النجم الساطع). وشرح عضو في لجنة تنصيب ترمب أن «الضوء يعني الأمل، ويعني بداية جديدة، ويعني طريقاً إلى الأمام».

وعِوض اللهجة العدوانية التي سادت خلال الحملات الانتخابية، يتوقع أن يبدأ ترمب يومه الأول في البيت الأبيض بمجموعة من القرارات التنفيذية التي تشكل مدخلاً إلى الأيام المائة الأولى التي ستحدد ليس فقط مدى وفائه بوعوده، بل كل معالم عهده الثاني.

الهجرة والترحيل

كان النهج المتشدد حيال الهجرة أحد مبادئ مسيرة ترمب السياسية. ويمكن أن تكون نقطة الخلاف الكبرى في أيامه الـ100 الأولى. وهو قال مراراً في أثناء حملته الانتخابية إنه «في اليوم الأول، سأطلق أكبر برنامج ترحيل للمجرمين في تاريخ أميركا». وبعد فوزه في الانتخابات، أكّد أنه سيعطي الأولوية للترحيل الجماعي وإغلاق الحدود. ورأى نائب رئيس السياسة المقبل في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، أنه يعتقد أن الإدارة الجديدة ستكون قادرة على تحقيق هذه الأهداف بمساعدة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

مهاجرون يسعون للحصول على اللجوء من المكسيك والهند والإكوادور يستدفئون خلال انتظار القبض عليهم من دورية الحدود الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ذلك، خفّض قيصر الحدود المقبل، توم هومان، سقف التوقعات في شأن خطط الترحيل الجماعي الأولى، عازياً ذلك إلى نقص الأموال. ووفقاً لتقرير من الكونغرس، هناك 3.6 مليون قضية معلقة أمام قضاة الهجرة، في أكبر تراكم للقضايا في تاريخ نظام الهجرة الأميركي. وهذا يمثل زيادة بنسبة 44 في المائة عن 2.5 مليوني قضية معلقة في العام السابق.

وبذلك، ستكون عمليات الترحيل الجماعي موضع أخذ وردّ، وسيضطر ترمب إلى مواجهتها، مما قد يؤدي إلى معركة عاصفة طوال الأيام الـ100 الأولى.

خفض الضرائب

ويتوقع أن يُركّز ترمب على تمديد قانون خفض الضرائب الذي ينتهي في آخر عام 2025؛ لأنه إذا انتهت صلاحية التشريع، فإن العديد من الأحكام، بما في ذلك معدلات الضرائب المنخفضة، وعتبة الحسومات القياسية الموسعة، والائتمان الضريبي الأعلى للأطفال، ستختفي.

ورغم تأييد العديد من الجمهوريين لعملية التمديد، فإن تكلفة مشروع القانون يمكن أن تكون نقطة خلاف بالنسبة لآخرين. وتقدر لجنة الميزانية الفيدرالية أن يكلف تجديد القانون نحو خمسة تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. وبالنسبة لصقور الميزانية في الحزب، قد يكون هذا الأمر باهظ الثمن، ما لم تعوض التكاليف بتدابير لزيادة الإيرادات.

استعدادات تنصيب ترمب قبل قرار نقل الحفل إلى داخل الكابيتول (رويترز)

وتشمل الأفكار التي طرحت خفض الاعتمادات الضريبية للطاقة الخضراء، وربط مشروع القانون الضريبي بالتعريفات الجمركية الباهظة، والاستفادة من «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي أنشئت حديثاً برئاسة إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، لتقليص الهدر الحكومي والبرامج الفيدرالية. وهناك موضوع آخر متعلق بالضرائب يرجح أن يناقش خلال الأيام المائة الأولى، وهو قدرة ترمب على الوفاء بوعده الانتخابي بإلغاء الضرائب على الإكراميات والضمان الاجتماعي.

الرسوم الجمركية

لعبت الرسوم الجمركية دوراً رئيسياً في ولاية ترمب الأولى، ويمكن أن تلعب دوراً أكبر في ولايته الثانية.

وبعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أرسل ترمب موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، عندما أعلن أنه سيفرض تعرفة جمركية ثابتة بنسبة 25 في المائة على كل السلع من المكسيك وكندا، وضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على التعريفات الجمركية الحالية على كل السلع الصينية.

كان ذلك تصعيداً من مسار الحملة الانتخابية، حيث وعد بزيادة بنسبة 10 في المائة فقط على كل الواردات في كل أنحاء العالم. واستشهد بالهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات بوصفها أسباباً لتغيير رأيه.

وأثار هذا الموقف ردود فعل فورية من كندا والمكسيك، أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة. وحذرت الدولتان من الانتقام والأذى المتبادل. ويقول خبراء الاقتصاد إنه إذا تم تنفيذ التعريفات الجمركية، فإن الشركات ستنقل هذه التكاليف بالتأكيد إلى المستهلكين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

الحروب الخارجية

ادّعى ترمب خلال مناظرته الانتخابية مع مرشحة الحزب الديمقراطي نائبة الرئيس كامالا هاريس، أنه سينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل تنصيبه. ولأن ذلك لن يحدث، قالت إدارته إنها ستعمل خلال الأيام المائة الأولى للتوسط في اتفاق سلام، من دون تقديم تفاصيل حول كيفية القيام بذلك. لكن ترمب قال أخيراً إن العمل جارٍ لعقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويجب أن يحصل بعد وقت قصير من توليه منصبه.

فلسطينيون يتجمعون لتلقي مساعدات الطعام في جنوب قطاع غزة (رويترز)

وساهم ترمب مع إدارة جو بايدن في إبرام هدنة في حرب غزة بين اسرائيل و«حماس». إذا صمدت الصفقة، فسيمثل ذلك فوزاً كبيراً لإدارة ترمب في أيامها الـ100 الأولى. وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» عقب إعلان الصفقة أنه «لم يكن ليحدث اتفاق وقف النار الملحمي هذا إلا نتيجة لانتصارنا التاريخي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أشار إلى العالم أجمع أن إدارتي ستسعى إلى السلام والتفاوض على صفقات لضمان سلامة جميع الأميركيين وحلفائنا».

الطاقة والتعليم

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن ترمب يُخطّط لأكثر من مائة أمر تنفيذي بدءاً من اليوم الأول. وسيركز العديد منها على قضايا تشمل معالجة الطاقة، وإلغاء معظم الحماية المناخية التي أقرتها إدارة بايدن، وتوسيع الإنتاج المحلي. وقال إنه سيقضي على ما يسمى «ولاية المركبات الكهربائية» ودعم الطاقة الخضراء مع تخفيف القيود المفروضة على النفط والغاز والفحم.

ويحتمل أن يتخذ ترمب قراراً آخر يتعلق بالعفو المحتمل عن المدانين في أعمال الشغب في الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وسط ترجيحات بالعفو عن نحو 900 شخص متهمين بجنح.

وسيكون القرار الأسهل لترمب هو محاولة القضاء على الفكر التقدمي الملقب بـ«ووك» في المدارس والرياضة، وهي أولوية قصوى لحملته لعام 2024، فضلاً عن إلغاء تمويل المدارس التي تشارك في «التلقين السياسي غير المناسب لأطفالنا»، بما في ذلك مواضيع مثل نظرية العرق النقدية، ودراسات النوع، والجنسانية. ويتمثل قراره الأبرز بإلغاء وزارة التعليم.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «‌إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً هارفارد بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما في ذلك هارفارد، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ولم ترد «هارفارد» على الفور على طلب للتعليق من وكالة «رويترز». وكانت الجامعة قد رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بسبب محاولة ‌الحكومة تجميد التمويل الاتحادي للجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.